مهم إلى حدٍ ما

إنني أتحرر، إنني أصبح إنسانا!

IMG_7118

..

أعلم يقينا أني أتغيّر كل يوم، وإذا مرّ يوم واحد ولم أتغيّر فأنا حتما في حالة توقف عن الحياة!

الحوارات التي تحدث بيننا وبين الآخرين كفيلة بالتغيير. النظرات التي نتبادلها مع الغرباء كفيلة بالتغيير.

المشردون في الشوارع يغيّروننا.. العنصرية تغيرنا.. الحب يغيرنا.. الكره يغيرنا.. الخوف.. الحلم.. النجاح.. الفشل.. حتى لقمة العيش اليومية تغيّرنا.. الحياة برمتها تغيرنا!

نحن نتغير وهذا الأمر طبيعي جدا وأبدأ فيه مقالتي اليوم كتذكير لأولئك الخائفون من التغيير المجمدّون لأرواحهم وحياتهم خشية من حدوث شيء ما! ولمَ لا؟ دع التغيير يقتحم حياتك لن يحدث ما تخشاه فعقلك لا يزال في موضعه وأنت وحدك من يختار ويقرر ما يشاء..

اليوم أثناء تناول قهوتي كنت أفكر إلى أي مدى تغيرت؟ وهل أنا ذات الشخص قبل سنتين على الأقل؟  مالذي حدث في حياتي وصنع تغيّرا في طريقة تفكيري وطريقة التعاطي مع بعض شؤون الحياة ومع الأحداث المعاصرة في محيطي وفي العالم؟

حسنا سأجيب عن هذه الأسئلة بالترتيب. أولا؛ أعتقد أني تغيرت إلى أبعد مدى. إلى ذلك المدى الذي كنتُ أخشاه في فترة من فترات حياتي. تغيرّت إلى درجة أصبح الشك هو أسلوب حياة! عدم الثقة فيما يحدث وفيما سيحدث.. فيما قيل وفيما سيقال. أصبحت مؤمنة بالشك أكثر من أي شيء آخر… أصبحت متصالحة مع شكوكي حدّ اليقين.

لا أستطيع أن أصدق هذا أو ذاك.. ولا أن أكذب هذا أو ذاك.. أقرب إلى الحياد من أي شيء آخر.. وكل العالم صديقي! نعم صديقي.. لا عدواة بيني وبين أي أحد.. وإن كانت شكوكي مزعجة لغيري أحيانا لكن هذا ما لا أستطيع تغييره على الأقل في الوقت الراهن! العالم اليوم أصبح مجنونا لدرجة مؤذية لذلك وجدت من الشك والتشكك طريقا لعدم الاكتراث بأي شيء والانشغال فقط بما ينفع!

كيف وصلت لهذه المرحلة؟ أعترف لكم أن دراستي هي السبب.. وممتنة جدا لحدوث مثل هذا التغيير بسبب دراستي.. درست خلال الفصل السابق مادة اسمها “Multicultural counseling” تناولت هذه المادة ثقافات مختلفة وكل أزمة تعيشها ثقافة أو طائفة من الناس، المسلمين، المثليين، البيض، السود، اللاتينيين، الآسيويين.. وغيرهم. هذه المادة غيّرتني بشكل لم أكن أتصوره.. كنت في كل مرة أقرأ كتاب المادة، أجلس أياما أفكر فيما قرأت.. الكاتب لم ينقل فقط معلومات بل نقل إلينا قلوبًا نابضة في أنحاء متفرقة في العالم تريد أن تعيش بسلام وحب وكرامة..

لم تكن المادة محصورة على هذا الكتاب بل كنا نشاهد أفلاما وثائقية عن بعض الأعراق والقضايا المعاصرة. هذه الأفلام جعلتني أفكر بطريقة لم أعهدها، منحتني أداة جديدة في التثبت من أي معلومة يطرحها الإعلام أو أي أحد.. جعلتني حذرة جدا وحرّة جدا.

باختصار إنني بدأت أتحرر إنني أصبح إنسانا كما يقول -زوربا-

أخيرا، ولست هنا في موضع الناصح الأمين، ولكن أقولها بملئ فمي تغيروا.. اسمحوا لرياح التغيير أن تعبر قلوبكم وأرواحكم وأن تعبث بها.. تغيروا كي تعيشوا!

اترك رد