أغنية و أثر · سينما

بين ثقافتنا وثقافتهم!

maxresdefault
صورة أحد كبار السن الذين تأثروا أثناء سماعهم لأغنية أعادت لهم الكثير من ذكريات الشباب والفتوة

..

من الأغاني التي أحبها جدا وتحمل ذكريات جميلة أغنية Man on Fire للفنان الأمريكي Edward Sharpe .. تعرفت عليها من خلال فيلم وثائقي مؤثر اسمه Alive Inside.. لترتبط هذه الأغنية بقيم عليا، حب الأسرة، حب الحياة، حب السعادة والاستقرار..

دعوني أحدثكم قليلا عن الفيلم واستشعروا الأغنية بمعاني هذا الفيلم..

تخيل أنك كبرت جدا، كبرت إلى درجة لا تستطيع خدمة نفسك.. لا عائلة لديك، أو لامعنى للعائلة في قاموسك منذ بدأت تدرك استقلاليتك وقدرتك على الاعتماد على نفسك في كل شيء، حتى في الحياة وحيدا..

الحب لا يعني الاعتماد على من تحب كليا ولا يعني الاستقلال كليا.. الحب شراكة وثقة.. عطاء بلا حد..

في نهاية الفيلم اعترف كثيرون من علماء نفس واجتماع وأطباء أن الثقافة الأمريكية لم تعد صالحة لصحة البشر.. أو بما يسمى أيديولوجيا الفردانية Individualism، التي تعتمد إعتماد كامل على الفرد في تحقيق رغباته والوصول لاستقلاليته التي هي مطمع سعادته. لاحظوا بعد زمن أنها ليست هي الطريق الأسلم لتحقيق سعادة الإنسان.. لأن الإنسان يأنس بغيره وإذا لم يعطي الآخرين من وقته لن يعطى وقتا واهتماما ورعاية عندما يحتاج إليها إذا بلغ من الكبر عتيا!

أعتقد أنها حقيقة، ولكن يحتاج الإنسان  أن يكون وسطيا, يحتاج أن يشعر باستقلاليته ولكن ليس باستغناءه عّن البشر، وليس بانعزاله التام عن المجتمع. بل باحتكاكه ومخالطته وحتى تعرضه للضرر أحيانا! لا شيء يصقل الإنسان جيدا كالتجربة، والتجربة الثرية لا تكون بمعزل عن الناس!

ولعلها فرصة جيدة أن أبدي رأيي بثقافة الجماعة التي تتبناها مجتمعاتنا الشرقية بالمقابل.. لا أحد ينكر أنها إيجابية ومفيدة للمدى الطويل، ولكن الإفراط في كل شيء يقلب المعادلة إلى ضدها..

نعم لدينا إفراط كبير في تقدير العائلة إلى درجة تؤذي الذات البشرية؛ إلى درجة الانسلاخ من الذات لتحقيق رغبات لا تعني لنا شيئا ورغبات لاتسمن ولا تغني من جوع! نعم إلى هذه الدرجة.

الفرد في مجتمعاتنا الشرقية؛ يكاد يكون مهزوزا لأنه لا يعرف نفسه كثيرا كما يعرف مجتمعه أكثر.. هزيلا لأنه يلاحق رضا الآخرين ولا يبالي كثيرا برضا نفسه.. وهذا الأمر لا يرضاه لا عقلا ولا دينا فـ “لنفسك عليك حقا”

الخلاصة، يجب على الإنسان أن يزن بين الفردانية والجماعة ويعطي كل ذي حقٍ حقه بلا تفريط ولا إفراط.. ولعله قد حان الوقت أن نتغرب قليلا وللغرب أن يستشرقوا قليلا.. أعتقد أنها الطريقة الأبسط لحياة سويّة على الصعيد الفردي والجماعي!

..

أترككم الآن مع فيديو الأغنية الجميل:

5 thoughts on “بين ثقافتنا وثقافتهم!

  1. أهلا أروى !
    “الفرد في مجتمعاتنا الشرقية؛ يكاد يكون مهزوزا لأنه لا يعرف نفسه كثيرا كما يعرف مجتمعه أكثر.. هزيلا لأنه يلاحق رضا الآخرين ولا يبالي كثيرا برضا نفسه.. وهذا الأمر لا يرضاه لا عقلا ولا دينا فـ “لنفسك عليك حقا”. اقتباس”
    طبعا انا كلامي هذا يخص المجتمع السعودي ، للأسف كلامك صحيح ! ومن أكثر العبارات اللي نسمعها في اغلب البيوت السعودية :
    وش يقولون عنا الناس! الخ… فيه عبارات كثيره وكلمات توصف خوف الفرد او العائلة من نظرة او أراء أشخاص او اقرباء او الخ…
    هذا الشي أثر علينا من نواحي عدة و أغلبنا له قصص شخصيه بسبب هذا الشي .
    المهم انا الان أتوقع الوضع تغير للافضل والنَّاس بدت تتنبه لمدى تأثير الشي هذا عليهم 🙂
    أروى اليوم ليست أروى البارحة !!!!!!
    ” استعملت اسمك لانو مثال مميز”✌🏻
    المقصد هنا انو كثير من الناس اللي مقربين لنا تغيرو للافضل من ناحية ملاحقة رضا الآخرين .

    اقتباس “ولعله قد حان الوقت أن نتغرب قليلا وللغرب أن يستشرقوا قليلا..”

    let imagine that each society has a mind version ! and the latest version called mindset-2017. I believe the last update we had is mindset-1438. which make us so behind in this world. I hope you get my point !
    شكرا أروى !

  2. أهلا بك دوما.. أتفق معك بالكامل، لكن دعني أصارحك أني لست متفائلة بالتغيير الذي نرجوه. الموضوع معقد جدا وليس بتلك البساطة. سعيدة بمرورك K 🙂

  3. من ناحية التغيير فلا بد منه : فأما أن يكون تغير إيجابي اما يكون سلبي !
    لانو اذا مجتمع بكامله كان مغيب عن الواقع والحضارة لابد من اثار سلبيه تصاحبه وإذ تغيير !
    الصحوة وما ادراك من الصحوه !!!!!!!!
    للأسف الاسم جذاب ولاكن الصحوة اللي مرت علينا كانت نقمه علينا !!! دائما ننخدع بالجماليات ،،،
    وحتى أكون منطقي الصحوة كانت من اهم أسباب التخلف ولاكن هناك أمور اخرى!!
    شكرا لتعقيبك!

اترك رد