في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #٥

أهلا بكم في التدوينة الخامسة.. التحدي لايزال على مايرام وأتمنى أن يبقى كذلك في الأيام القادمة.. 🙂

خلال الأسبوع الماضي قمت بزيارة ثلاثة مدن سأتكلم عنها في هذه التدوينة..

المدينة الأولى: بورتلاند في ولاية مين..

تبعد هذه المدينة عن مدينة سكرانتون التي أسكن فيها في ولاية بنسلڤينيا ٦ ساعات بواسطة السيارة.. وهي ولاية في منطقة إنجلترا الجديدة التي تقع على امتداد الساحل الشرقي..

مدينة بورتلاند تعتبر مدينة سياحية ومن المدن المغمورة في أمريكا. طقسها حار ورطب صيفا بارد جدا شتاء. ولكنني كنت محظوظة بما يكفي حيث كانت درجة الحرارة معتدلة تميل الى البرودة. المدينة تختلف كثيرا عن باقي مدن أمريكا التي زرتها، مايجعلها متميزة جدا عن غيرها. مدينة غارقة في الضباب لدرجة يمكنك أن تلعب لعبة الاختفاء في الضباب مع رفيق السفر إن رغبت 🙂

فمن كثافة الضباب قصدنا الشاطئ لزيارة المنارة الشهيرة هناك، وظننا أننا أخطأنا المكان لأننا لم نرها على الإطلاق. قمت بسؤال إحداهن كانت تمشي على الممر الصخري هناك، فقالت نعم المنارة في آخر الممر يجب أن تخترقين الضباب لرؤيتها! اختراق الضباب في شاطيء المحيط الأطلسي تجربة رائعة، لاسيما أني أخاف البحار والمحيطات كيف وقد قرأت قبل العبور أن احتمالية رؤية الحيتان ممكنة خلال العبور!

المدينة مختلفة ومكتظة بالمقاهي والبوتيكات. دخلنا محل مختص بالشاي، كان تصميمه بوهيميا مميزا. وتفاصيله رائعة ومتنوعة. رأيت العملات المختلفة ملصقة على إحدى جدرانه ومن ضمنها الريال السعودي. وفي الحائط الثاني كتبت كلمت شاي بعدة لغات. كان المكان حميميا بألوانه الدافئة ومقاعده المتنوعة مابين أرضي، خشبي، وقطع قماشية منوعة!

جربت لديهم شاي هندي بمذاق المسالا.. أقرب مايكون من شاي الكرك لدينا.. وكان لذيذا للغاية!

ومن أجمل المناطق التي تزار في هذه المدينة هي منطقة old port المطلة على الساحل..

تعتبر المدينة هادئة جدا، صيفية، واختيارا جيدا للاستجمام.. سكانها لطيفون كما يكون أهل الساحل دوما..

المدينة الثانية: بروڤيدنس في ولاية رودآيلند. أصغر ولاية أمريكية وإحدى ولايات إنجلترا الجديدة. تبعد ٣ ساعات عن مدينة بورتلاند، وهي مدينة ساحلية كذلك.

بكل صدق أغرمت بهذه المدينة وأهلها الرائعون. ولعلي فهمت لماذا صوّر وودي آلن فلمه irrational man في هذه المدينة.. المدينة تتميز بتقبلها لجميع الأطياف والأعراق والأديان.. كان الجو في ذلك اليوم حار جدا وكنت أرتدي حجابي، مررت بأكثر من مكان كان الناس ينظرون إليّ نظرة مختلفة لم أعتدها في أي مكان آخر في أمريكا.. لم تكن شفقة كما ألاحظ دوما، ولم تكن استنكار وتعجب، بل كانت احترام مدهش!

أثناء تجوالنا في وسط المدينة مررنا بحيّ يضع أعلام المثلية في كل مكان. وبجانب هذا الحي حيّ آخر يضع صورا على المباني الكبيرة لأشخاص يمثلون أديانهم أو أعراقهم.. فمثلا على هذا المبنى صورة محجبة، وعلى المبنى المجاور صورة رجل أسود، والمبنى الآخر صورة رجل آسيوي وهكذا!

 لاحظت أيضا أن أسماء شوارعها لم تكن تقليدية. فمثلا قرأت اسم شارع الانقسام، شارع الحرية، شارع الماء، وشارع التغيير..

زرت جامعة براون الشهيرة في مدينة بروڤيدنس والتي تعتبر سابع أقدم جامعة في أمريكا، وأول جامعة بدأت تقبل التنوع الديني..

أحببت في الواقع هذه التفاصيل الصغيرة التي لها أثر كبير على مجتمع هذه المدينة.

المحطة الأخيرة كانت مدينة نيو هيڤين في ولاية كونيتيكيت. لن أتكلم كثيرا عن هذه المدينة لأنها في الواقع بسيطة جدا وتظهر بساطتها في أهلها وفي محلاتها العتيقة..هذه المدينة ساحلية أيضا وتقع فيها جامعة ييل الشهيرة. ولعلها أضخم جامعة زرتها حتى الآن!

لاحظت أن نسبة المسلمين في هذه المدينة هي الأعلى مقارنة بمدينتي بروڤيدينس وبورتلاند..

كانت رحلة مميزة، وأنوي زيارة مدينة بروڤيدنس بالتحديد في فصل الخريف مرة أخرى بإذن الله.

2 thoughts on “يوم #٥

اترك رد