كتب · ثلاثون يوما

يوم #١٧

أهلا.. 

تدوينة اليوم مراجعة لكتاب كنت قد قرأته قبل مدة وأتذكره هذه الأيام بكثرة كوني أقرأ كتابا مشابها نوعا ما. 

الكتاب لصحفية فرنسية اسمها دلفين مينوي، وعلى لسان صاحبة القصة الحقيقية نجود علي الطفلة اليمنية المطلقة ذات العشر سنوات في ذلك الحين. 

لغة الكتاب: الانجليزية.. وتم ترجمته لـ ١٦ لغة ونشر في ٣٥ بلد. نجود حازت على لقب امرأة العام في عام ٢٠٠٨، ومنذ ذلك الوقت صارت رمزا فكريا ضد تزويج القاصرات. وفي عام ٢٠١٥ أخرجت المخرجة اليمنية خديجة السلامي فيلم هذه الرواية ليصبح أول فيلم روائي يمني.. 

الكتاب يتكلم عن قصة نجود التي تزوجت رغما عنها رجلا يكبرها بثلاث سنوات وهي في السنة العاشرة من عمرها. والتي استطاعت أن تطالب بالطلاق وتناله بعد سنتين من الزواج، بالرغم أن زواج القاصرات في اليمن يعتبر قانونيا حسب ما نصّ الكتاب والمعلومة التي صدمتني!

الكتاب أحدث ضجة إعلامية واسعة في العالم العربي والغربي. وبعد طلاق نجود وإصدار الكتاب في عام ٢٠١٠ أصبح ريع الكتاب يعود إليها لتحقق حلمها الصغير والبريء جدا بأن تلتحق بالمدرسة وتواصل تعليمها. 

كثير من الأخبار نشرت أن والدها الوحشي كان يأخذ المال الذي يصلها من فرنسا شهريا، وتزوج بهذا المال ثلاث نساء بعد أمها! والدها باختصار جبّار، ظالم، و مثله لا يستحق الحياة.. 

تتبعت الأخبار لأعرف ماذا حدث لنجود بعد ذلك؟ لا توجد أخبار جديدة، كل ما هنالك أنها طردت من بيت والدها و تعيش مع أخيها في أحلك ظروف الفقر. أما الأب فلايزال متنعما بخيراتها وبظلمه وطغيانه. هل لا زال المال يصل إلى يده؟ لا توجد معلومات كافية بخصوص هذا الأمر.

الكل يعرف أنه بعد قصة نجود وانتشارها تشجع الوسط اليمني أن ينشر قصص مشابهة لضحايا أخرى..

ما يحزنني في مثل هذه القصة وغيرها، أمرين:

الأول: أن بلد مسلم تحدث فيه مثل هذه الفواجع الإنسانية التي لا يرضاها دين ولاعقل.. وليتهم قاموا بتنحية الإسلام جانبا بأفعالهم هذه، بل إنهم يؤكدون أنهم يمثلون الإسلام والدين على أمثل وجه؛ وهم لا يمثلون إلا حيوانيتهم الوحشية! الدين لله وليس للناس ولا أعرف كيف يتجرأ البعض على العبث بالدِّين كيفما شاؤوا، وكأنهم مبعوثون من السماء! 

الأمر الثاني: هو أن القلب الرحيم دائما في مثل هذه القصة وغيرها هو قلب الأجنبي الغريب..أين الناشطات اليمنيات على سبيل المثال؟ أو العربيات على أقل تقدير؟ و بغض النظر عن الأهداف الشخصية لكاتبة الكتاب، تعتبر لفتة إنسانية عظيمة منها أن أيقظت الوسط اليمني وربما العربي على هذا النحو. قد يقول قائل أنها تبحث عن الشهرة من وراء هذا العمل، ولو كانت كذلك لما تنازلت عن اسمها كمؤلف للكتاب ليصبح المؤلف الرسمي نجود علي. 

في الحقيقة اكتشفت أن الكتب الأجنبية أكثر مصداقية من الكتب العربية في مثل هذه القضايا، لأن العين الخارجية ترى الصورة بشكل مكتمل، وتتساءل عن كل صغيرة وكبيرة لمعرفة الحقيقة دون أن يكون هناك مؤثرات قد تساهم بتعتيم الصورة. 

أتمنى أن نسمع أخبارا جديدة مفرحة بشأن تزويج القاصرات في اليمن وفي العالم العربي. وأتمنى أن نسمع أخبارا جيدة عن نجود، هل واصلت تعليمها، و هل حققت أحلامها الصغيرة؟

أتمنى حقا أن لا تُدفن قضيتها.. وإلى أن يحدث الله أمرا، عين الله ترعاها وكل الأبرياء على وجه الأرض.

 

اترك رد