ثلاثون يوما

يوم #١٩

أنا والتخطيط علاقتنا رديئة للغاية، لا أتذكر أني قمت بالتخطيط لأي شيء في حياتي، ونجح.. ولا أؤمن بالتخطيط إطلاقا كأسلوب لتحقيق أهدافي أو لتنظيم حياتي! 

حاولت مرة أن أخطط لرحلة سفر، حيث كانت الخطة أن نسافر بواسطة السيارة من الشمال الشرقي في أمريكا إلى جنوب أمريكا، وأن نتوقف في عدة ولايات في طريقنا. وقمت بحجز الفنادق والتخطيط للأماكن التي سنزورها في كل ولاية، بل قمت بحجز تذاكر لبعض الأماكن التي تتطلب شراء تذكرة لدخولها. 

وفي يوم السفر، وبعد أن قطعنا ٣ ساعات بدأت القنوات في الراديو بالتحذير عن حدوث فيضانات قاتلة في ولاية نورث كارولاينا مرورا بـ جورجيا و إنتهاء بـ لويزيانا! 

نعم كنت أعرف أن الأمطار لا تتوقف تلك الأيام ولكن لم أكن أتوقع أن تصل إلى فيضانات قاتلة! 

قمنا سريعا بتغيير الخطة لتصبح واشنطن دي سي وڤرجينيا بيتش. كانت رحلة جيدة نوعا ما، لكنها سيئة كذلك لأني تحمست كثيرا للرحلة المخطط لها، وبعض الأموال التي قمت بدفعها صارت هباء منثورا. 

الموضوع ليس تشاؤميا بقدر أن التخطيط فعلا لا يناسبني. أنا شخص أغير رأيي كثيرا وأشعر بالملل سريعا، والتخطيط يقيد حريتي، ويجعلني حبيسة أشياء محددة. هذا لا يعني أني لا أقوم بالانجاز بدون تخطيط، بل على العكس كلما كان جدول أعمالي حُرًا ومرنًا كلما أنجزت أكثر وأسرع. 

أبسط مثال على ذلك، تحدي التدوين الذي أقوم به هذه الفترة. لم ألتزم بفكرة واحدة للتدوين عنها، ولم أفكر أن تكون تدويناتي عن التحدي بحد ذاته. ولم أخطط لأي شيء أدوّن عنه هذه الأيام. بل أنّ كل تدوينة تأتي في يومها وحسب بشكل حر تماما. أتصور لو قمت بكتابة قائمة بكل يوم عّن ماذا أدوّن لما أكملت التحدي إلى هذا اليوم! 

في عام ٢٠١٦ أعجبني دفتر للتخطيط لتلك السنة، مجدول من الداخل بكل الشهور والأيام وبتفاصيل دقيقة، فقمت بشراءه، وللأسف لم أستخدمه على الإطلاق. بل قمت بعد انتهاء السنة باستخدام الورق للتنظيف أحيانا! 

من عادتي أن أخطط في ذهني فقط. كل يوم عندما أستيقظ أحدق في السقف قليلا وأخبر عقلي أني اليوم سوف أفعل كذا وكذا وكذا.. وانتهى الأمر! لا أوراق أستخدمها للتخطيط، ولا تطبيقات في الهاتف تعينني على التخطيط.

ربما من السلبيات التي أراها من التخطيط بجانب عدم المرونة، هو تأنيب الضمير إذا لم أقم بتأدية مهمة ما. وتأنيب الضمير مزعج جدا، قد يفسد عليّ يومي بأكمله. السلبية الثالثة هي مفاجآت القدر.. لذلك أفضل دائما أن أكون متوافقة مع أي مفاجآت تحصل دون أن يصيبني الإحباط. 

العجيب المناقض والذي حدث مصادفة بدون تخطيط، أني بعد أسبوع سأبدأ تدريب ميداني في قسم التخطيط الاستيراتيحي في إحدى الجامعات.. هل سيتغير رأيي بالتخطيط؟ ربما! 

على أية حال أعتقد أن المشكلة ليست في التخطيط بحد ذاته، بل المشكلة الحقيقية تكمن فيني، فكما قلت أنا سريعة الملل وأحب التغيير باستمرار.. ربما لو كنت روتينية لكانت علاقتي بالتخطيط أفضل!

ماذا عنكم؟ 🙂

2 thoughts on “يوم #١٩

  1. اهلا أروى !!!
    تعمدت عدم التعليق ع هذي التدوينه بسبب انتظاري ليوم ٣٠ من التحدي ،
    فا التدوينه رقم ثلاثين تدل ع قوة إرادتك وعزمك لتحقيق أهدافك ،
    اقتباس :
    “أعرف أني لن أستمر إذا لم أضع لنفسي برنامجا بأهداف خلال الثلاثين يوما.. وبناء على هذا سأضع أهدافي التي ستعينني حتما على مواصلة الطريق:
    ‎_ إنهاء قراءة كتاب عربي، وكتاب إنجليزي..
    ‎_التدوين اليومي لمدة شهر عن أفكار متنوعة..
    ‎_ المواظبة على الرياضة..
    ‎_إجتياز دورة تدريبية في مجال البحوث..
    ‎لن أتكلم كثيرا عن التحدي في تدويناتي اليومية القادمة، وسأعنون التدوينات بالأيام تباعا..”

    في اليوم الاول طرحتي أهدافك ، واليوم تم تحقيقها..!

    اقتباس :

    “أنا والتخطيط علاقتنا رديئة للغاية، لا أتذكر أني قمت بالتخطيط لأي شيء في حياتي، ونجح.. ولا أؤمن بالتخطيط إطلاقا كأسلوب لتحقيق أهدافي أو لتنظيم حياتي!”

    دائما نقلل من قدرتنا ع صنع الأمور هذي طبيعه في بعض البشر وانا واحد منهم !

    اقتباس:
    “الأهداف التي حققتها في هذا التحدي:
    ١- كتابة ٣٠ تدوينة يوميا.
    ٢- قراءة كتاب عربي وآخر انجليزي (العربي ٢١٩ صفحة، الانجليزي ١٥٠ صفحة).
    ٣- ممارسة الرياضة يوميا من ساعة الى نصف ساعة
    ٤- اجتياز دورة تدريبية مكونة من قسمين كل قسم لايقل عن ١٠ اختبارات.”

    الان من الواضح أنكي بنيتي علاقة جيده مع التخطيط !!
    ابارك لك هذا الإنجاز أستاذتي أروى !!!

  2. أهلا k.. اولا اعتذر جدا لتأخر تعليقي. كنت أنتظر الفرصة لأكتب لك تعليق يليق بما كتبته لي ولم تأت هذه الفرصة. سعيدة جدا بكلماتك وتحفيزك، ولا شك أن التخطيط له حسناته التي ربما التزمت به في هذا التحدي ليس لأني جيدة في التخطيط بل لأني أحب التدوين. لا تقول لي استاذة مرة اخرى وإلا لن أناديك إلا بأستاذ كذلك 😉 شكرًا دائما لك

اترك رد