ثلاثون يوما · سينما

يوم #٢١

..

البارحة شاهدت للمرة الثانية فيلم Her الذي كان من أميز أفلام سنة ٢٠١٣، والذي حاز على عدة جوائز. شاهدته المرة الأولى في سنة إنتاجه، وأبهرتني القصة ولامستني كثيرا. 

أحببت أن أشاهده مرة ثانية لأركز أكثر على النص، وإذا بي كأني أشاهده للمرة الأولى. 

بداية سأحكي عن قصة الفيلم الذي مثّل بطلها الرجل الحائر الذي لا يعرف ماذا يريد، الممثل الأمريكي واكين فينيكس “ثيودور”. تبدأ القصة بانفصاله عن زوجته التي قرر طلاقه منها لأنه لا يريد تحمل مسؤولية الزواج. كان ثيودور وحيدا جدا إلا من صديقته في العمل وزوجها أحيانا، ومن الألعاب الالكترونية أحيانا أخرى.  منعزلا عن البشر ومنهمكا في كتابة الرسائل لهم! يقرر شراء نظام تشغيل os1 الذي يتعامل فيه المستخدم مع صوت بشري وليس مجرد صوت بل بتفاعل كامل عقلا وقلبا وروحا.. الفرق أن هذا الصوت لا وجود له في العالم الواقعي؛ مايجعل الفكرة أكثر رعبا من أفلام الرعب نفسها! يختار ثيودور صوت أنثوي للنظام، وكانت تمثله الممثلة سكارلت جوهنسون، واسمها سامنثا. مع مرور الوقت تنشأ علاقة حب بين ثيودور والصوت سامنثا. ويحب كل منهما الآخر. إلى أن يأتي اليوم الذي ينتشر فيه النظام ليقع مجموعة كبيرة من المستخدمين بحب سامنثا كذلك! الأمر الذي أصاب ثيودور بالصدمة والإحباط. وتنتهي علاقتهما عند هذا الحد. 

القصة خيالية طبعا، ولكن أجد فيها شيء من الواقعية خاصة في هذا الزمن الذي بدأت تطغى فيه أجهزتنا وعلاقاتنا الافتراضية على علاقاتنا الواقعية. نعم قد يقول قائل أن العلاقات الافتراضية قد تبدأ كذلك وتنتهي واقعية. لكن هذا التحول ليس متاح دائما بل قد يندر أحيانا. 

يتكلم الكثيرون مع آلاف من الناس كل يوم من كافة أنحاء العالم لا يعرفونهم جيدا بل ربما لا يعرفونهم إطلاقا ومع ذلك يتاح لهم معرفة جزء كبير من حياتهم الشخصية! 

لست ضد هذه الحياة الاجتماعية بالكامل وأعترف أني واحدة من هؤلاء ممن يستخدمون السوشال ميديا ويتحدثون مع بعض الغرباء.. لكن الموضوع يستوقفني دائما. وأفكر الآن معكم بصوتٍ عالٍ 🙂

 أعود الآن لهدف كتابة هذه التدوينة وهي التركيز على النص المجنون للعمل.. وسأقتبس لكم ما أعجبني وما ترجمته بنفسي: 

– أحيانا أعتقد أني قد جربت مشاعر كل الأشياء التي من الممكن أن أشعر فيها فيما بعد. لذلك سوف لن أشعر بأي شيء جديد، وإن شعرت سوف تكون مشاعر أقل بكثير و كنسخة مكررة لمشاعر قديمة تفتقد الدهشة الأولى والسعادة القصوى. 

– أنا دائما محتار وكل ما أقوم به دوما التسبب بالجرح والحيرة لكل من حولي. 

– نحن هنا لفترة قصيرة من الوقت، وفي هذه اللحظة أريد أن أسمح لنفسي بالفرح. 

– كنت أفكر لوقتٍ طويل كيف يمكن أن أخبركِ إلى أي حدٍ أنتِ تعنين لي. 

– أنتِ ساعدتني أن أكون أنا، و سيكون هناك دائما جزء منك في نفسي وشخصي. 

– أحيانا أنظر إلى الناس، وأحاول أن أكون جزء منهم وأن أشعر بهم وليس مجرد شخص عابر بينهم. أستطيع أن أتخيل حجم الحب الذي عاشوا فيه، وحجم الخيبات التي مروا بها. 

– القلب ليس مجرد صندوق يتم تعبئته إلى حدٍ معين وانتهى، بل مساحة تتسع كلما أحببتَ أكثر. 

– مهما كنت، مهما اخترت أن تكون، وأين تكون، أبعث إليك حبي. أنت صديقي حتى النهاية! 

–  شعور رائع للغاية عندنا تقوم بمشاركة حياتك مع شخص آخر. 

أكتفي بهذا القدر.. الفيلم بالمناسبة طويل وأغلبه حوارات، وأعرف أن مثل هذا النوع من الأفلام لايعجب كل أحد.. لذلك جرى التنويه.. وشكرا 🙂

اترك رد