مهم إلى حدٍ ما · ثلاثون يوما

يوم #٢٤

..

التسامح قوة وحرية وتصالح ذاتي ووو إلخ.. شعارات نسمعها منذ زمن ولكن هل نعرف حقا ماهو التسامح؟ قمت بسؤال قائمة الأصدقاء لدي في السناب تشات قبل مدة عن التسامح كي نفكر عنه سويا، ربما أجد عند أحدهم تعريفا واضحا له.. بلا مبالغة لم يجبني أحد على الإطلاق وعندما كررت السؤال أكثر من شخص أخبرني أنه حقا لا يعرف ولم يفكر في الأمر من قبل!

 لا أخفيكم أني عندما أسمع بالتسامح أعتبره هراء. على الأقل بالنسبة لي لأني شخصية حساسة. ودائما ما أتجنب العلاقات العميقة مع الآخرين كي لا أَجرح ولا أُجرح. وعلاقاتي في الواقع محدودة جدا لنفس السبب.

لذا أجدني حقا حائرة في مفهوم هذا المبدأ. قد نستطيع تعريفه بعدة كلمات، ولكن يبقى التعريف غير دقيق لأنه يبنى على اعتبارات شخصية.

الذي يهم حقا ويصنع الحيرة أكثر هو كيف يحدث التسامح؟ وكيف يحقق الإنسان هذا المبدأ فعلا وقولا؟ وكيف يشعر بمعناه العميق في نفسه وروحه؟ وكيف يجد أثره على حياته وعلى علاقاته بمن حوله؟

عندما فكرت إلى هذه الدرجة من العمق وجدت الأمر ليس بسيطا ولا يمكن تحقيقه بسهولة شعاراته. ولعلي أدركت أن القوة لا تحصل إلا بعد الشدة والألم. والحريّة لا تتحقق إلا بعد إطلاق كل المشاعر والمخاوف العالقة في أرواحنا. والتصالح مع الذات يبدأ عندما نتصالح مع غيرنا. هنا يحدث التسامح.. ولكن! هناك مشكلة حقيقية. أتعلمون ما المشكلة؟ عندما تكون أنت المخطيء في حق غيرك. حق غيرك الذي ربما لا تراه واجبا عليك ولكنه هو كذلك بالنسبة لهم. حق غيرك الذي يسلب سعادتك بشكل أو بآخر. أليس الموضوع أكثر تعقيدا وصعوبة؟ أتساءل كيف يمكن أن يتحقق التسامح في حالة كهذه؟ هل التسامح تنازل بالضرورة؟ أعترف أني لا أملك جوابا صريحا في هذه اللحظة. وأني كلما تعمقت أكثر بالمسألة كلما زاد شغفي أن أعرف أكثر.

سأختصر هذه التدوينة بنقاط قد تفيدك في رحلة تسامحك:

– التسامح مع الآخرين لا يمكن أن يحدث إذا أنت لم تسامح نفسك على أخطاءها. والخطأ يجب أن يتحرر من موضعه بالاعتراف به أولا.

– الحياة أوسع من مجرد أخطاء قمت بها، فلا تحمّل نفسك فوق طاقتها.

– نسيان الخطأ حق، وتذكر الدرس واجب.

– تذكر دائما، أن الماضي رحل ولن يعود، وأنت إبن اليوم وعليك أن تعيشه كما ينبغي.

– من الخطأ أن يتظاهر الإنسان بالقوة والسعادة وقلبه محطم من الداخل. ومن الخطأ الاستسلام في الوقت نفسه. الصحيح المواجهة والتعايش فما بعد الألم إلا الشفاء.

سيكون للحديث بقية..

شكرا!

4 thoughts on “يوم #٢٤

  1. أهلا أستاذتي أروى !

    بحاول اختصر كلامي قدر المستطاع لانو الحديث عن هذا الموضوع يطول ويتفرع وفِي حالة الاطاله والتفرع سوف افقد الموضوعيه في هذا العنوان !
    نظرة عامه :
    التسامح له علاقه بالسعادة والحب و الثقه و قبول الذات و قبول واستمرار العلاقات التي تمر بها بحياتك .

    تعريف التسامح :
    هو استعادة شي تم فقده ، لنطرح مثال مادي ، لنتخيل انو انسانا قام بكسر جوالك ): فاغضبك الامر ، فالمتوقع من الشخص ليغتفر خطاه أن يعوضك اما باصلاح الجوال او بشراء جوال اخرى لك “”” حتى يعيد المياه الى مجاريها””” وهذا اقل شي يفعله !!
    فهنا حصل الاستعادة او التعويض ، بالحاله هذي انتي قد تكوني غاضبه قليلا ولاكن أتوقع أن تكوني متسامحه مع هذا الشخص لانو اللي “انكسر تصلح”
    * أرجو الملاحظة المثال أعلاه مادي وعام جدا ولاكن العمومية افضل من الخصخصه بموضوع عميق

    لماذا التسامح واجب :
    في حالة حدث موقف سلبي او اخطات او تعديت او ظلمت شخص ما ، فا اقل العلاج هو انك تطلب التسامح من هذا الشخص لأنك قد اثرت على هذا الشخص ماديا او مشاعريااا الخ…

    فطرة البشر انهم يعشقون الكلام فالتسامح مع الشخص بعد تعويضه بالضرر الواقع عليه او عليها بالكلمة الطبيه افضل مشاعريا لهذا الشخص لأننا نعاني مشاعريا من اوجاع !! بالمختصر عوضه ماديا ومعنويا

    طيب الان بالنسبه لي يوجد فرق بالتسامح :
    التسامح الشكلي و التسامح الفعلي
    التسامح الشكلي انو شخص يظهر التسامح بمظهر خداع ومجاملة لا اكثر ولا اقل
    اما التسامح الفعلي فهو التسامح الصادق

    بعض الأحيان قد يخطى الانسان بحق اخر جاهلا !!
    بالحاله هذي افضل عدم أخذ الملامه عليه لانو جاهل فالافضل ان لا ننتظر من هذا الشخص ان يبادر بالتسامح معك ولاكن ينبغي لنا ان نبلغه بالخطأ المرتكب ونشرح له اثار خطاه علينا او على غيرنا ، فالهدف هنا التثقيف لان هذا الشخص كما قلنا فيه جهل !!

    اخيراً ، انا لم أتكلم عن التسامح بشكل خاص ولاكن لمسة بعض أطرافه /:

  2. اهلا بك يا أستاذ 🙂 أختلف معك قليلا. ما كنت أقصده بالتسامح هو التجاوز دون أخذ مقابل لا مادي ولا معنوي. هنا أجد صعوبة التسامح وقوته! سمعت قصص كثيرة لأشخاص قُتلوا وسامح أهل القتيل القاتل دون أن يأخذوا أي مقابل.. وسمعت كيف عبروا عن قدرتهم بالتسامح وعن ما خلفه هذا الفعل الكبير في أرواحهم وعلى حياتهم.. لا أعتبر أخذ أي مقابل لحدوث التسامح تسامح.. بل أعتبره تعويض وحسب.
    أما فكرة الخطأ بحق جاهل.. كلمة “جاهل” نسبية جدا، فمن هو جاهل بالنسبة لك قد لا يكون كذلك بالنسبة لآخرين. بل مجرد اعتبار الشخص جاهل قد يفاقم المشكلة ولا يحلها. لكنني أفهم مقصدك هنا وأتفق معك، فالتوضيح مهم لإزالة كثير من الالتباسات التي تفسد العلاقات مع الوقت.
    سعيدة بتعليقك الثري.. شكرا لك

  3. اهلا ، و شكرا ع تعقيبك !

    اقتباس :
    ” أختلف معك قليلا. ما كنت أقصده بالتسامح هو التجاوز دون أخذ مقابل لا مادي ولا معنوي. هنا أجد صعوبة التسامح وقوته!”

    اها !!! التجاوز دون مقابل اعتبره ضعف في كثير من الأحيان ، اما انو مع الوقت ينتهي مافيه داخلك على شخص ما فهذا لا يعني انك سامحته ،
    حصل لنا مواقف كثيره اغضبتنا ومع مرور السنين اذا تذكرنا الموقف لا نشعر بذاك الإحساس ولاكن هذا لا يعني اننا سامحنا !
    الدنيا دروس لكل شخص منا مذهب ورأي ونظره وقد نغيرها بتغير أعمارنا او مواقف تمر علينا الخ،،،،

    اقتباس :
    ” سمعت قصص كثيرة لأشخاص قُتلوا وسامح أهل القتيل القاتل دون أن يأخذوا أي مقابل.. وسمعت كيف عبروا عن قدرتهم بالتسامح وعن ما خلفه هذا الفعل الكبير في أرواحهم وعلى حياتهم ”

    اختلف معك تماما عزيزتي أروى ، حين سامحو أهل القتيل القاتل فهم يطلبو التعويض من الخالق عز وجل ، فهم تنازلو بهدف الأجر من الاله ، الموضوع هذا ديني و فلسفي عميق لا اقدر على الجدال فيه كتابتن بل افضل التحدث عنه شفهيا !
    لا تنسي اننا بشر ، نادرا ما نسامح فقط لهدف المسامحه والرضاء ، تاريخنا يذكر هذا كثير !!
    انا لا اقول اننا يجب ان نكون أنانيون ولاكن الحياه دروس وغدا أجمل !

    اقتباس:
    “أما فكرة الخطأ بحق جاهل.. كلمة “جاهل” نسبية جدا، فمن هو جاهل بالنسبة لك قد لا يكون كذلك بالنسبة لآخرين. بل مجرد اعتبار الشخص جاهل قد يفاقم المشكلة ولا يحلها. لكنني أفهم مقصدك هنا وأتفق معك، فالتوضيح مهم لإزالة كثير من الالتباسات التي تفسد العلاقات مع الوقت.”

    اقصد اذا شخص فعلا شيء جاهلا بما فعله ، لا اقصد انو جاهل بالنسبه لي ):
    -فعل فعلا بجهله اثار هذا الفعل او بجهله عواقب فعلته !!!

    لنخرج عن النص قليلا !!
    حبيت كلمة جاهل وأريد ان اتفلسف قليلا بهذي الكلمه :

    انا جاهل اليوم والبارحه و غدا ؟؟!
    بالامس كنت اجهل ماذا اريد ، اجهل كثيرا عن الكون ، اجهل الفلسفة ، اجهل نفسي ، اجهل خارج حدود دولتي ،
    اجهل الديانات الاخرى ، اجهل الجهل بذاته .

    واليوم مازلت جاهلا ، كل ما تعلمت وقراءة اكشف أني اجهل الكثير .
    اما بالنسبه لغدا فأنا جاهلا به فلا اعلم عنه شي وماذا يخبي لي !

    الان سوف انام جاهلا بغدي !

    ملاحظه :
    غدي : منسوبه الى الغد !

    أسف ع الاطاله والفلسفة الزائدة !

  4. أحترم رأيك كثيرا مع اني مازلت اختلف معك في نقطتي التجاوز والتعويض. لا أرى أن التسامح يعني التعويض على الإطلاق. بل هو التجاوز دون التفكير بتعويض. وعندما عرضت مثال القاتل وأهل القتيل لم أطرحه من بعد ديني أبدا، بل من بعد إنساني بحت. بالرغم من اختلافنا سعيدة بتعليقك واثراءك الموضوع من أكثر من جانب. والاختلاف لايفسد للود قضية. تقبل تقديري 🙂

اترك رد