ثلاثون يوما

يوم #٢٦

أهلا.. 

قبل أشهر قليلة تابعت وبعد فترة طويلة من الانقطاع مسلسل سوري اسمه “في ظروف غامضة” من بطولة، نسرين طافش وميلاد يوسف. 

منذ زمن وأنا أحب الدراما السورية كثيرا، ومع الأزمة السورية افتقدنا الأعمال السورية المميزة. ليعيد هذا المسلسل الزمن الجميل للدراما العربية. 

المسلسل من إنتاج سنة ٢٠١٥. تم تصويره في مدينة دمشق. من إخراج المثنى صبح.

تدور أحداث المسلسل حول عائلة سورية من الطبقة الغنية، مكونة من الأب المحاضر في جامعة، الأم التي تحب زوجها وأبناءها الأربعة، أحدهم نسرين طافش “دارين” الفتاة الجميلة الواثقة المحبة لعائلتها “المثالية” في زمن تمردت فيه القيم والمبادىء. 

تموت العائلة “المثالية” في ظروف غامضة ولا يبقى سوى دارين. تواجه الفاجعة وحدها وتصارع البحث عن حيثيات الحادثة، لتتكشف لها حقيقة عائلتها والتفكك الأُسَري التي لم تكن تلحظه طوال حياتها لأنها كانت غارقة بمغامراتها الغرامية! 

المسلسل يصور وضع بعض الأسر السورية التي تبيع شرفها، مبادئها، قيمها، وكرامتها في سبيل البقاء على قيد الحياة.. في سبيل الحصول على المتعة والمال. وتؤكد كثير من مشاهد المسلسل أنها أحد نتائج الأزمة السورية الحالية. 

في الجانب المقابل، هناك الطبقة الكادحة التي تنام وتستيقظ على صوت القنابل والرصاص كل يوم. الطبقة التي مثلها الرجل الساخط من الحياة ميلاد يوسف بدور”مازن “، المتسائل باستمرار لماذا نعيش في هذه الحياة؟ وإلى أين نحن ذاهبين؟ لماذا المواطن السوري يتزوج وينجب الأطفال في ظل عدم الاستقرار والأمان؟ 

تنشأ علاقة حب بين دارين و مازن، بالرغم من عدم التكافؤ الاجتماعي. تنتهي العلاقة بالزواج بالرغم انه كان يرفض الزواج بالبتة. 

المسلسل حبكة درامية جميلة والنص والحوارات التي تتخلله رائعة ومؤثرة. أعتقد أن المخرج كان مبدعا بما يكفي لأنه استطاع شد انتباهي من الحلقة الأولى وحتى الأخيرة. 

بغض النظر عن النهاية التقليدية للمسلسل، أرى أنه طرح قضايا مهمة تستحق الاهتمام والمعالجة في البيت الشرقي بشكل عام، والذي يدعي المثالية والاستقرار لأسباب مجتمعية بحتة. 

كان المسلسل جرعة موزونة من الحزن، لم أندم أبدا على مشاهدته بل وجدته واقعيا.. وأنصح بمشاهدته فعلا! 

دوموا بخير.

اترك رد