ثلاثون يوما

يوم #٢٧

أهلا..

بدأت بكتابة هذه التدوينة اليوم عندما كنت في مكان التوقيف في الجمارك الكندية. دخلنا دخول خاطيء للحدود الكندية حيث كنا قاصدين شلالات نياجرا في الحدود الأمريكية. لم نتوقع أن الدخول سيكون بهذه السهولة لكن ولأننا لانحمل تأشيرة كندية تم توقيفنا لعدد غير معلوم من الساعات، وهناك عدد كبير من الناس. انتهت صناعة الصاروخ بعد انتظار ثلاث ساعات. ثم خرجنا لنكمل الساعة الرابعة في الجمارك الأمريكية! 

لا أفهم إجراءات التوقيف الطويلة لدى البورد الأمريكي دائما، ويبدو أن الكندي لايختلف عنه كثيرا. عددنا أربعة وكلنا طلاب في الولايات المتحدة، و بإمكانهم التأكد من معلوماتنا في جهاز الكمبيوتر في وقت لا يتجاوز الساعة! 

كان الوقت طويلا جدا ومملا للغاية، في حقيبتي كتاب “ضريبة الشرف” والذي يحمل غلافه صورة امرأة أفغانية! ليس وقته على الإطلاق.. كان معي جهاز الكمبيوتر كذلك وكنت أقرأ من خلاله رواية عربية عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر! يالسخرية القدر.. لا يمكن أن أقرأ أيا منها الآن.. قضيت الوقت أتأمل بالغادين والرائحين.. كمية البؤس في القادمين المحتبسين، وحجم السعادة في المطلق سراحهم. كنت أشعر أني مسجونة وأنتظر إطلاق سراحي فعلا!

لفتني في مقاعد الانتظار عائلة عربية ويرتدون “شورتات قصيرة جدا، وتي شيرتات صيفية”، عندما دخلنا سقطت عيني عليهم كنظرة أولى للمكان ومن فيه لا غير، ولم تنفك أعينهم عنا. ينظرون إلينا نظرة قاصرة غريبة، يتنكرون لطريقة لباسنا ولهويتنا الواضحة جدا. استوقفتني نظراتهم الاستنكارية وبدوا لي أجانب لأول وهلة، كانوا فيما بدا متحفظين لا يتحدثون فيما بينهم وإذا بي أسمع الأم تحكي لهجة عربية واضحة، ثم الأب ثم الولد والبنت. 

أحترم اختيارات الآخرين في الواقع مهما كانت مختلفة عني ومهما اعتقدت أني الأفضل من عدم اللائق أبدا أن أنظر لغيري بطريقة استهجانية. أتقبل مثل هذه النظرات من الأجانب أنفسهم “أحيانا” أكثر من أي أحد آخر، رغم أنها نظرات نادرة وغير مقبولة من أي أحد. ولكن ممن هم من صلب ثقافتك ويتظاهرون بالاستغراب وكأنهم اكتشفوا مخلوقات فضائية غريبة؟! أجد الموضوع مقرف ومستفز للغاية..

 حاولت تجاهل الموقف ولكن أحببت تدوينه، لأنه أثار استغرابي وجعلني أتأمل في مجموعة التناقضات التي يعيشها الإنسان العربي الذي لايعرف ماذا يريد. ففي بلده الأصلي ينتقد ما لا يتوافق مع العادات والتقاليد والدين وكل ما علا شأنه في المجتمع، وإذا خرج إلى بلدٍ آخر تناسى كل ماكان يدافع عنه ليصبح مجرد مهرج في حفلة تنكرية منسلخا من كل شيء.. افعل ماتشاء ولكن لا تناقض نفسك وتؤذينا بتناقضك وادعاءاتك المزيفة!

عذرا للإطالة أحببت مشاركتكم يومي العجيب.. وغدا سأحدثكم عن زيارتي لشلالات نياجرا بعد “مانشف ريقي” 🙂

كونوا بخير. 

2 thoughts on “يوم #٢٧

  1. اهلا أروى !!!
    ههههههههه اسف لما حصل معكم ؛ للمعلومية لقد نصحت احد مرافقيكم باخذ جوازاة السفر الخاصه بكم معكم وال اي توني في هذي الرحله وذكرت له انهو من المحتمل بان تدخلو الحدود الكنديه بالخطا ولاكنه قالي لي “لا لا عليك سوف اتبع ال جي بي اس بحذر” !! قلت له ” طع شوري ” خذ الجوازاة قال لا عليك !!!!
    هههههههه المهم الحمد لله على السلامه !

  2. هلا فيك.. الحمدلله صارت سلامات رغم ان الجوازات موجودة بس المشكلة كانت الدخول بالغلط… ضيعنا وقت ولعلها خيرة 🙂

اترك رد