ثلاثون يوما

اليوم الأخير!

..

اليوم الثلاثون. لا أكاد أصدق أني وصلت إلى اليوم الأخير من التحدي وبكل هذا الاستمتاع. سعيدة فعلا بهذا الإنجاز وسأحدثكم عنه في هذه التدوينة.

كما أخبرتكم سابقا أن التحدي هو في الأصل تحدي ترك برامج التواصل الاجتماعي لمدة ٣٠ يوما، ووجدت أنها فكرة جيدة لضرب عصفورين بحجر واحد وتجربة التدوين اليومي لمدة ٣٠ يوم. 

السبب الذي جعلني أقرر هذا التحدي هو أني أعتبر نفسي مدمنة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. بالرغم أني لا أتابع مشاهير السوشال ميديا بهوس، وليس لدي ذلك الشغف لأعرف ماذا حصل لذلك الفنان وماجديد تلك الفاشنيستا وما هي عروض خبيرة التجميل تلك. على الإطلاق والحمدلله أني لم أصل إلى تلك المرحلة من الانشغال بالآخرين. كل من في دائرتي حسابات شخصية ومعدودة بعضها قريبة وبعضها بعيدة ومع ذلك فأنا حقا أعاني من “الإدمان”. والأمر الذي جعلني أكتشف الإدمان هو أني متعلقة بهاتفي تعلقا روحيا، ولا أستطيع الانفكاك عنه لدقائق فقط فضلا عن ساعات أو أيام. أتناول هاتفي كل دقيقة، أفتح برنامجا بعد آخر بشكلٍ متواصل. الوقت الوحيد الذي لا أكون متاحة في البرامج هو وقت النوم فقط. وأجد الموضوع مزعجًا بالنسبة لي ولم أحب فكرة أن يكون شغفي وحياتي وسعادتي محصورة في جهاز، وفي حيوات شخصية لا تعنيني بشكل مباشر! وإن كانت تعنيني فكيف وإلى أي حدّ؟ وماذا يمكن أن تصنع لي متابعة يوميات الآخرين في أي طريقة من طرق التواصل الاجتماعي؟ 

أعترف أني بعد مدة طويلة من استخدام هذه البرامج لم أخرج إلا بقطع كثير من الأوقات دون فائدة حقيقية. قد يقول قائل هي وسيلة جيدة للتواصل، نعم قد تكون ولكن أعتقد أن الأشخاص الذين أحبهم وأتمنى وجودهم في حياتي بإمكاني التواصل معهم بشكل حقيقي، باتصال، برسائل خاصة، وليس بطريقة مسرحية تُفقد التواصل خاصيته ومعناه الحقيقي. وقد يقول قائل ماذا نفعل وكل العالم يعيشون في هواتفهم؟ أقول ليس كل ما يفعله العالم صحيحا ولستُ مجبرة أن أنخرط فيما أراه خاطئا أو غير سويا. وحتى لا أفهم بطريقة خاطئة أنا لن أمتنع عن استخدامها نهائيا ولكن سوف أتعامل معها باعتدال. فالحياة متسعة لعدد كبير من الأشياء التي يمكن القيام بها وليس فقط استخدام برامج التواصل الاجتماعي. وفي كل شيء لا تفريط ولا إفراط. 

 برامج التواصل الإجتماعي سرقت منا الدهشة، المتعة، والشغف.. وأهدتنا الملل، القلق، والوحدة. في الثلاثين يوما فتحت صفحة جديدة مع الكتب وبدأت أقرأ من جديد كما كنت أقرأ قبل بضع سنوات مضت. قرأت وعشت في تفاصيل صارت مني وصرت منها. منذ وقت ليس بالقصير لم أنهي كتابا واحدا. نعم كنت أقرأ ولم أتوقف عن القراءة ولكن منذ زمن لم أصل لآخر صفحة في كتاب. التكنولوجيا جعلت أنفاسنا قصيرة على أي شيء أصبحنا كمن يركض ويلهث للّحاق بشيء غير واضح! أصبحت عقولنا لا تحتمل أكثر من ١٤٠ حرفا لقراءته أو كتابته. ولا تصبر على سماع أكثر من ١٠ ثوانٍ من الحديث! 

أصبحنا منشغلون باللاشيء. ينتهي اليوم دون أن نكون حققنا أي شيء يذكر. إنه لأمر يدعو للتفكير واتخاذ موقف جريء حياله. لذا أتمنى حقا بعد هذه المدة من الانقطاع أن أصبح أكثر اعتدالا في استخدامي لهذه البرامج. أن أقرأ أكثر ما يمكن من الكتب.. وأكتب أطول مايمكن من السطور. و أن أكون أقرب للأهل والأصدقاء أكثر من ذي قبل. فالعمر قصير وشوق الحياة طويل. وهذه الأجهزة خانقة.. خانقة جدا. 

الأهداف التي حققتها في هذا التحدي:

١- كتابة ٣٠ تدوينة يوميا.

٢- قراءة كتاب عربي وآخر انجليزي (العربي ٢١٩ صفحة، الانجليزي ١٥٠ صفحة).

٣- ممارسة الرياضة يوميا من ساعة الى نصف ساعة

٤- اجتياز دورة تدريبية مكونة من قسمين كل قسم لايقل عن ١٠ اختبارات.

شكرا لكل من كان متابعا لهذا التحدي من قريب أو بعيد، وشكرا لمن راسلوني وأحبوا هذه الفكرة وأبدوا حزنهم لقرب انتهاءها. أعدكم أن أهتم بالتدوين أكثر وأن أكون بالقرب دائما.. شكرا لاهتمامكم وعطائكم.

كل الود..

3 thoughts on “اليوم الأخير!

  1. سنفتقد السلسلة ، أنا مثلك مع هاتفي الذكي ولكن مدمن تدوينات ، أحب القراءة المطولة ..
    نتائج رائعة ، ما اجمل التطوير

اترك رد