كتب · ثلاثون يوما

يوم #٢٩

أهلا.. 

أحد أهداف التحدي التي وضعتها في البداية هو قراءة كتاب عربي وآخر انجليزي. قرأت وانتصفت كتاب انجليزي وكان ثقيلا من نوعه لذا لم أتمكن من إنهاءه في ظرف الثلاثين يوما. اسم الكتاب ضريبة الشرف، يتكلم عن اضطهاد الشرق للمرأة في عدة بلدان شرقية. وسوف أخصص تدوينة عن هذا الكتاب عندما أنتهي من قراءته ربما أحتاج شهرا لإنهاءه كونه جرعة قاسية من الظلم والقمع الواقعي وليس مجرد قصص وهمية! 

أما تدوينة اليوم فهي عن رواية “عناق عند جسر بروكلين” للكاتب المصري عز الدين شكري والتي رشحت لجائزة البوكر عام ٢٠١٢. 

الرواية غريبة من نوعها. مقسمة لعدة فصول كل فصل يتحدث عن شخصية أو شخصيتين وكل الشخصيات ترتبط ببطل الرواية الدكتور درويش. بدا الدكتور درويش هو الشخصية المهيمنة على كل أحداث الرواية بالرغم أن الفصل الأول فقط هو الذي تحدث عنه بشكل مفصل. تدور أحداث الرواية في أكثر من مكان، نيويورك، واشنطن، ديترويت، القاهرة، ليدن، والخرطوم. مع ذكر مدن أخرى كـ أمستردام، ڤينيسيا، لوس أنجلوس و الضفة الغربية.

في كل فصل تتحدث شخصياته العربية والمصرية تحديداعن تجربة الغربة في أمريكا. الصراع الذي يعيشه العربي بين الشرق والغرب. الضياع الذي يكتشفه بعد سنوات طويلة من العيش في أمريكا ورغبة العودة لأصل النبتة. عرض لنمط من شخصيات الغربي بأنه فارغ من الإنسان وعابدٌ للدرهم. وتصوير العربي بأنه العبد المغرر به وبشعارات الحرية والمساواة والعدالة.

تخللت فصول الرواية بعض من الأحداث الحقيقية في الشرق الأوسط وفي أمريكا، مثل انتفاضة الأقصى، حرب دارفور، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر. تناولت الرواية كذلك وصفا للأوضاع الداخلية في مصر كالسرقة، فساد القطاع الصحي والإداري، وضع التعليم وغيرها من الجوانب التي أشار إليها الكاتب من خلف السطور. 

هناك فصل بعنوان “ماريك” والثاني بعنوان “رباب العمري” كانا من أمتع الفصول على الإطلاق فماريك أشعرني أنه هو الرواية كونه تنقلات من وإلى جسر بروكلين ولأفضل شخصيتين في الرواية ماريك الهولندية ولقمان المصري. أما فصل رباب العمري المحامية في حقوق العرب والمسلمين في أمريكا كان فصلا ساخطًا لدرجة مثيرة للضحك. هناك أيضا الحفيدة سلمى، حفيدة الجد درويش والتي كانت تمثل العنصر الحائر في الرواية لا تعرف ماذا تريد وكيف تريد أن تصبح. كانت حلقة الوصل الوحيدة بين الشرق والغرب والتي انتهت بالانهيار في آخر صفحة من الرواية، وكأن الكاتب يريد أن يشير إلى أن العلاقات بين الشرق والغرب لن تنجح مهما اتسعت هذه البلاد للمهاجرين وغيرهم ومهما لمعت شعارات الحرية والمساواة في سماءهم. وأن البذور التي أنتجت لن تنمو كما يجب بل ستموت ذابلة لأنها فقدت أرضا تستقر عليها.

الرواية ذكية جدا وممتعة للغاية، مكونة من ٢١٩ صفحة. لغتها من السهل الممتنع، قرأتها في ظرف أسبوع و تمنيت لو استمرت معي صفحاتها لوقت أطول. وأعتقد أني أحببت أسلوب الكاتب جدا وهي الرواية الأولى التي أقرأها له ولن أتردد بقراءة أعمال أخرى له. 

اقتباسات أعجبتني:

– ماذا أقول لها؟ ماذا يمكن أن أقول لها عن الحياة هنا أو هناك؟ عن اختيارات الحياة المصيرية التي يمكن أن تغير كل شيء أو لا شيء على الإطلاق. ماذا يمكن أن أقول لها سوى بعض الكلام الباهت عن الإنسان وخسّته في كل مكان، عن الأمل الزائف والدعاوى التي لا تتحقق.  

– هي هي نفس المعضلة التقليدية، حب واستحالة!

– لماذا يشعر الرجل بالإطراء عندما تطهو له إمرأة؟ لماذا يشعر أنه عمل حميم؟ 

– أتعرف أول ماجذبني إليك؟ هذا المزيج من إدراكك للمأساة الإنسانية والتفاؤل في نفس الوقت. 

– أنت تكبرين وتجدين نفسك تحت عجلات منظومة شديدة القسوة تهرس من تمر فوقه، وحين تهرسك أول مرة تصرخين من الألم، لكن عليك القيام والمشي، حتى لو على قدم واحدة. 

– الأمر لا يحتاج للشرح، يحتاج للشعور. من يعرفك حقا، من يلمس روحك، سيعرف أنها لا يمكن أن تعيش خارج وطنها. 

– يجب على الإنسان أن يعرف ويفعل مايريده هو ليس ما يريد الآخرون له. 

..

انتهى. 

اترك رد