مهم إلى حدٍ ما

قرار قيادة المرأة سيُصبِح أمرا مقبولا يوما ما..

أهلا يا أصدقاء..

بداية أحب أن أبارك لكل امرأة سعودية قرار السماح بقيادة المرأة في السعودية. 

السادس والعشرون من سبتمبر أصبح وسيدوم يوما تاريخيا لن ينسى، وهذا الجيل سيتذكر هذا اليوم بكل فخر واعتزاز. يوم لا أستطيع أن أقول عنه إلا بأنه يوم الانتقال من الإحباط وضياع الفرص إلى الوصول و تحقيق الذات. يوم يحول وضع المرأة من دائرة العيب والرذيلة إلى حدود واسعة من القانون والعدالة.. يوم قضى بسعادة غامرة على كل الخيبات وتحطم الآمال. بين ليلة وضحاها انتقل البلد من خريف عريق، إلى ربيع وليد.. 

ألف مبارك لنا وللبلد بهذا القرار العظيم الذي سيغير الكثير تنمويا، اقتصاديا، و اجتماعيا؛ نحو الأفضل بإذن الله.. 

وأقول لمن يستنكر فرحة أي مواطنة سعودية بالتحديد، وبدأ يتخذ من القرار سخرية على نساء البلد. أولا: القرار اختياريا ولن تجبر على مالا تريده.. ثانيا: لا تكن أنانيا. إن كنت خادما جيدا لنساء بيتك، تذكر أن هناك نساء يقطعن مسافات طويلة للبحث عن لقمة عيش لهن ولأسرهن، وجزء من الراتب الشهري  يذهب لسائق جشع، وربما لزوج أكثر جشعا! ليذهب كل هذا التعب هباء منثورا! ثالثا: إن كنت ترى القضية لا تستحق كل هذه الفرحة، فأنت لم تجرب من قبل أن تكون سجينا محبطا مصاب بالخيبات محاطا بطموحك لا تعرف ما تصنع به. القضية ليست مجرد قيادة مركبة، بل أبعد من ذلك بكثير. و لن يفهمها إلا من تجاوز نفسه وارتدى حذاء غيره!

في الواقع استوقفتني الضجة التي لا تزال مستمرة في مواقع التواصل الاجتماعي واستحضرت تاريخا قديما مشابها. عندما دخلت التلفزيونات البيوت السعودية في عام ١٣٨٦هـ، حيث ظهرت نوال بخش كأول امرأة سعودية على الشاشة. وحارب مجموعة من السعوديين وجود التلفزيونات في البيوت وحدثت بعض الهجمات الإرهابية ضد التلفزيون السعودي. ثم منعت المرأة عموما من الظهور لفترة قصيرة. ثم عادت ودخلت في التقديم، الإعداد، في الفن، وغيره. واعتاد الشعب وكأن شيئا لم يكن. وغيرها من قصص منع أي تغيير في البلد.. 

نعم ندرك جيدا أننا مجتمع محافظ جدا. ولن يتقبل القرار كل أحد لأننا ببساطة شعب تقليدي وعاطفي جدا.. نحارب كل جديد قد يؤثر على العادات والتقاليد، ولا أقول الدين لأن الدين بعيد كل البعد عن هذه القضية بالتحديد. بالرغم أن هناك من يدعي أن أسباب رفضه دينية، وهذا الأمر الذي لا أفهمه أبدا! أقول لو نظرنا للقرار بتجرد تام من عواطفنا وعاداتنا التي لا تسمن ولا تغني من جوع لما حدثت كل هذه الضجة ولما استخدم البعض السخرية للتخفيف من وطء المصاب عليهم.. سنمر بفترة مخاض هذا ما أعرفه وأدركه جيدا. وستنتهي الفترة ويصبح القرار من صالح كل مواطن ومواطنة، وربما سنقول كم لبثنا وكم شقينا! وكما يقال trust the process، ثق بالعملية و لكن ثق بالوقت أكثر.. 

مرة أخرى.. ألف مبارك للجميع. 

دمتم 🙂

اترك رد