مهم إلى حدٍ ما · سينما

مراجعة لفيلم Collateral Beauty

Unknown

شاهدت فيلم collateral beauty على متن الطائرة متجهة من لوس أنجلوس إلى الرياض. هذا الفيلم سمعت أنه تراجيدي قبل أن أقرأ النبذة القصيرة عنه، وقبل أن أشاهد إعلانه.
لم تكن خيارات الخطوط السعودية كافية فقررت مشاهدته كونه أحد الأفلام التي نويت مشاهدتها.
الفيلم من إنتاج سنة ٢٠١٦، من بطولة الرائع دوما ويل سميث والرائعة كيت وينستون..

قصة الفيلم تدور حول شخصية “هاوارد” الذي يقوم بدوره ويل سميث. هاوارد رجل أعمال يمتلك شركة بيع مستحضرات تجميل، ذكي مبدع قوي محب للحياة ومحبوب بين الناس وزملاؤه في العمل. يفقد ابنته بسبب إصابتها بمرض سرطان الدماغ. ويفقد بعدها رغبته بالحياة. غير قادر على الإنتاج والتواصل مع نفسه ومع الآخرين كما في السابق. ينعزل عن العالم، لا يجيب على هاتفه، ويتخلى عن هاتفه فيما بعد. لايأكل، ولا ينام جيدا. يصحو كل يوم في تمام السادسة صباحا ويقل دراجته، ويجابه السيارات في شوارع نيويورك المزدحمة ودموعه تملأ وجهه من ألم الفقد الذي لم يفارقه بعد سنتين من وفاة ابنته. كأن ضوء السيارات تفهمه، ولا تفضح شعوره كما يفعل الناس. كأنه يخاطر بحياته بين السيارات فلم تعد لحياته معنى بعد هذا الفقد.

هاوارد إن كان يفعل شيئا آخر في يومه فهو يكتب رسائل للأشياء فهو حريص أن لا يبوح بألمه لإنسان. يضع الرسائل في صندوق البريد؛ رسائل للحب، للوقت، وللموت.. رسائل قاسية جدا تعبر عن الألم الذي تسبب به له كلٌ من هذه الأشياء الثلاثة!

زملاؤه في العمل كانوا يعتقدون أن هاوارد قد أصابه شيء في عقله، فقرروا مساعدته. فبعد أن توصلوا للرسائل التي يكتبها، خطرت لديهم فكرة أن يبحثوا عن ممثلين يقوموا بدور كل من الحب، الوقت والموت. كل هذا فقط ليتأكدوا أن عقله لايزال في مكانه وبظنهم أن هذه طريقة جيدة لمساعدته!

هاوارد اكتشف حقيقة الأمر وقرر أن يتخلى عن الشركة ويرحل ويترك بصمة “الرجل الذكي المبدع” حتى وإن رحل متألما.

رسائل العمل رائعة سأختصرها بعدة نقاط:

– الفقد هو الألم الوحيد الذي لا يمكن أن يبرأ بحال، و لايخفف وطء هذا الألم إلا مشاركته مع من نحب ونفهم.
– الأشياء التي تسعدنا هي الأشياء التي تؤلمنا.
– لا تحكي آلامك إلا لمن يحسن الاستماع إليها فقط، أما أولئك الذين يتحدثون و ينكبون عليك بالنصائح فابتعد عنهم فهم ألد أعداء النسيان و الشفاء.
– لا تبرر ألمك كي ترضي غيرك؛ فلا أحد يعيش لغيره!
– الحياة قصيرة لكنها ليست ضيقة، متسعة ما اتسع الحب لكل شيء ولكل أحد.
– الذكريات تؤلمنا وتعزينا في الوقت ذاته.
– الوقت يقاس بالسعادة و الألم لا بعدد الأيام والساعات.

حقيقة العمل صادق و مؤثر جدا ولم أتمالك دموعي أثناء المشاهدة.

أنصح به وبشدة خاصة لمن جرّب ألم الفقد بأي شكل من أشكاله.

تقييمي: ٧/١٠

اترك رد