مهم إلى حدٍ ما

مرت سنة..

..Screen Shot 2019-01-02 at 1.14.18 PM

مرت سنة أخرى.. إنها السنة الأسرع على الإطلاق تماما كما نقول في كل سنة! والحقيقة بأن الذي يشعرنا بمرور سنة ما أسرع مما قبلها؛ هو أننا نمضي دون أن ندرك حقا قيمة هذا الوقت الذي بين أيدينا و حجم هذه الطاقة اللامحدودة التي نملكها.. نكبر يوما بعد يوم، نتغير، ننضج، نتحول، نلتقي بالغرباء ونبتعد عن الأقرباء، نفرح، نحزن، نتشاجر ونتصالح.. ولكننا بكل أسف لا نسامح ولا نتسامح.. تمر السنون، وفي كل عام نكتشف بأننا لا نعرف حقا كيف نسامح ونتسامح، ببساطة لأننا لا نتحرر من آلامنا و نبقى نكرر ذات الأخطاء.. ندور حولها بسبب التشبث العاطفي بكأس مخدوش.. أو بقطعة بالية.. أو بروحٍ قد خُطفت بشكل أو بآخر.. ببساطة لأننا ضعفاء وللغاية أمام فكرة الرحيل.. الرحيل بالكامل!

نحن عندما نرحل لا نعرف أن نرحل جميعا.. بل تبقى قلوبنا دائما في ضفة أخرى.. ويبقى شبح الذكرى يزاورنا مع رشة عطر، عند منعطف ما.. في مدينة هادئة أو أخرى صاخبة.. على قمة جبل بعيدا عن كل شيء إلا من أنفسنا المملوءة بكل شيء.. أو على حافة شاطئ يضج بالأمواج التي تبعث معها ذكرى، اثنتان أو أكثر تعبث بهذا القلب الذي لا يدري كيف اختزلت تلك الذكريات الطويلة في وقت قصير.. كالأمواج الممتدة حين تلتقي لتحدث ضجيجا في لحظات متقاربة..

أن تدخل أبواب عام جديد، وأنت لاتزال تفكر بأحداث وأحاديث ليلة البارحة على سبيل المثال، هو مثال جلي بأنك غير قادر كفاية على الرحيل أو واقعيا على التجاوز بكل بساطة.. هل لأننا بطبيعتنا ذوي حساسية عالية؟ أم لأن البشر أصبحوا أكثر حدة في تعاطيهم مع الغير؟ وما الغرض من هذا؟ حتى يكاد كل فرد يفاوض الآخر بأنه الأفضل والأرقى والمتقدم الذي لم يسبقه أحد في عصره المتخبط؟! وكأن هناك رابح وحيد في نهاية الطريق والكل يريد أن يصبح هذا الرابح! تختلف معادلات البشر والنتيجة وحيدة هي البقاء.. و أنت وحدك من يختار أن يبقى الآن فقط أو يبقى الآن وبعد الآن..

أكاد أكون مؤمنة بأن التجاوز قوة عظمى.. عندما تصبح قادرا على تجاوز المحنة مهما كان حجمها ولا أعني “التجاهل”، فأنت تستمد قوتك من الألم الذي تعيشه لتصل أخيرا إلى نقطة التجاوز.. قد يستغرق الأمر وقتا بحسب طبيعة المحنة وحجمها، ولا أحد على الإطلاق يستطيع تقديرها تماما غيرك أنت، لأنك أنت الوحيد الذي يملك الصورة الكاملة.. فتأمل بعقلك وقلبك جيدا!

عندما تتعرض لصدمة، لخيبة، لفشل.. ويحيطك الألم من كل جانب.. ليس ضعفا أن تبكي، ولو كان كذلك لما خلقت الدموع ولما وجد لها مجرى.. ليس خطأً أن تواجه آلامك، وتجابه أخطاءك بل وحتى أولئك الذين تسببوا بها لك.. بل دعوني أخبركم بأن المواجهة هي دواء الداء! المواجهة تختلف عن المهاجمة، تختلف عن البجاحة، المواجهة السليمة هي التي تستند على عاملين مهمين: الاحترام، وتقبل الآخر.. عندما تنعدم هذه العناصر فتأكد بأن المواجهة عديمة الفائدة وقد تصبح حربا وعداء..

ابدؤوا عامكم بشفافية.. تحرروا من أعباءكم.. وتجاوزوا آلامكم القديمة..

أتمنى لكم عاما مفعما بالحياة والسعادة يا أصدقاء..

“إذا لم تكن روايتك مقنعة، فسيكون العالم مترددًا. إذا كانت عاطفية، فإن العالم سيشتريها ؛ إذا كانت تلامس القلب ، فقد ربحت الروح!” – مارتن.