سينما

مراجعة لفيلم الأوسكار شكل الماء: The Shape of Water

61513a29b831db169a84a300bcda6930

شاهدت البارحة فيلم شكل الماء The Shape of Water.  والحائز على جائزة الأوسكار لعام ٢٠١٧. الفيلم من كتابة المخرج والكاتب السينمائي المكسيكي ديل تورو. لمحة سريعة عن الكاتب، عرفت أنه عاشقا للوحوش منذ الأزل وإذا عرف السبب بطل العجب.

لا عجب أن يصور تورو الوحوش والأشباح بصورة إيجابية، فبدون تلك الوحوش لم يكن ليصل إلى مسرح هوليوود وينال جائزة الأوسكار! ببساطة هو اتبع شغفه واستطاع أن يصل به. وبغض النظر عن اختلاف الرؤية تجاه العمل فالإنصاف واجب، العمل نجح على كل المستويات أقلها مستوى المشاهد العادي الذي لا يملك أدوات نقد خاصة مثلي أنا، أقولها بدون تحفظ أو تحيز، كان العمل رائعا وممتعا!

مرة أخرى، لست إلا متذوقة للفن الجميل، وعاشقة للأعمال الرمزية التي تداعب فكري وتتحدى قدراتي البسيطة. بالرغم أني مقلة من مشاهدة هذا النوع من الأفلام خاصة تلك التي يتخللها بعض الرعب. لأول مرة حقيقة أشاهد الوحش بصورة جميلة! لا أقول جميلة شكلا بل جميلة جوهرًا. هل فقد الكاتب أمله بالبشر؟ هل أصبح يتوقع الأذى من الإنسان أكثر من الحيوان؟ لم يستخدم تورو رمز الوحش بلا هدف وأظن أنني استطعت أن أقرأ المعنى الذي يقف خلفه.

سأشارككم قراءتي المتواضعة لأبعاد هذا العمل وأحاول أن أشرح بعض الرموز التي كانت حاضرة بقوة.

بداية، من وجهة نظري استحق فيلم شكل الماء جائزة الأوسكار لأن القصة كما رأيتها سريالية تنتشل المشاهد من الواقع وتأخذه إلى خيال يجعله يحيا من جديد، أحب الفن السريالي لأنه يفتح للإنسان أفق جديد من الفكر والمشاعر، يجعله قادرا على رؤية ما بعد الصورة، وسابقا لزمنه مستعدا للمواجهة دائما! الفن السريالي ببساطة إعادة الحياة لمجراها من خلال تغذية الخيال لها بطريقة أو بأخرى، قد تكون بتحفة بصرية وقد تكون شعرية، وهذا ما أحدثه ديل تورو في وقت واحد.

قد تبدو القصة مشمئزة للبعض ولكن ضع في اعتبارك أنك تشاهد عملا خياليا، بمعنى أنك لا تركز على الأحداث بقدر ما يجب أن تركز على العناصر التي كونت المحتوى. وإذا قرأت عن العمل أكثر وعرفت علاقة الكاتب بالوحوش سوف تقدر أن تتفهم رسالة العمل إن كان هناك رسالة معينة يريد المخرج والكاتب إيصالها. ولا أعني أن العمل بلا هدف ولا رسالة، بل هو صفحة بيضاء يستطيع كل مشاهد أن يملأها بأفكار ومشاعر وأسئلة مختلفة! وهذا ما جعل العمل مميزا ومثيرا للجدل.

من الأبعاد الواضحة في العمل كان الجانب السياسي والذي تمثل بدور شخصية ستريكلاند  جنرال في الحكومة الأمريكية في حقبة الستينات إبان الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا، لم تكن أقواله واضحة المغزى ولكن تستطيع أن تفهم أن هناك عداوة كبيرة ضد الفلسطينيين.. أجد هذا الإسقاط ذكي من تورو ومهم جدا، خاصة وأن شخصية ستريكلاند كانت شخصية دموية، ومتجبرة.

البعد الإنساني كان حاضرا وبقوة في ثنايا القصة، حيث تنشأ علاقة الحب بين الفتاة البكماء “أليزا” وبين الكائن الغريب. أصفه بالإنساني لأنه يلامس فئة من الناس قد لا يعبأ بهم أحدا وقد لا يعيشون تجربة رومانسية في حياتهم أبدا فقط لأنهم فقدوا سمعا، بصرا، يدا، أو قدما، هذا لا يعني أبدا أنهم فقدوا قلوبهم وأنهم لا يملكون إحساسا أو ليس لديهم رغبات كغيرهم من الناس الأسوياء! قد يرى البعض تصوير تورو للعلاقة الرومانسية بين وحش وفتاة صورة مقززة، ولكن لم يصور تورو الوحش بصورة وحشية كما صور الإنسان الدموي الذي تمثل بشخصية ستريكلاند.. وأعتبرها الماحة جيدة من الكاتب! ولربما أراد أن يقول بأن التاريخ على مر العصور والأزمان يشهد على مواقف وحشية افتعلها الإنسان الذي يملك قلبا وعقلا في أحيان كان يجب عليه أن يكون إنسانا حقيقيا لا وحشيًا!

أيضا أريد أن أعرج على عنوان العمل “شكل الماء”.. العنوان سريالي ساحر، وعذب للغاية، وإن دلً على شيء دلّ على شاعرية الكاتب العبقري ديل تورو. إضافة إلى أنني أعتقد أن تورو لم يختره عبثا، بل كان له غاية من ذلك. و دعوني أقول بأنها غاية حسنة، فالكائن الذي يعيش في الماء، والذي استطاع أن يسلب عقل وقلب الفتاة البكماء، والقادر على الشفاء واالإنبات.. ليس كائنا فلا يوجد كائن حقيقي بهذه القدرات الخارقة ولكن أخذتني كل تلك المشاهد المرتبطة برجل الماء لقول الله تعالى ” وجعلنا من الماء كل شيء حي” لا أجزم بأن المخرج كان “عاوز كده” ولا أجزم أنه يعرف هذه الآية حتى ولكن هذا ما حصل معي فعلاً!

أخيرا أريد أن أقول بأن آداء الممثلة ” سالي هوكينز” كان بارعا جدا، فليس من السهل القيام بدور بكماء مع اتقان لغة الإشارة.

العمل أسطورة فنية، ولا أظنه سيغيب عن الذاكرة بل سيخلّد لأنه ببساطة ليس عاديا!

تقييمي: ٩\١٠

شكرا.

مهم إلى حدٍ ما · سينما

مراجعة لفيلم: Passengers!

lead_960

عودة بعد انقطاع عن التدوين..

أعتذر لهذا الغياب كونها فترة إنهاء مرحلة واستعداد لمرحلة أخرى. ولكن شاهدت فيلما خلال الأيام السابقة يحاكي فترتي الانتقالية هذه، بالرغم أني لم أخطط لمشاهدته تزامنا مع الأحداث والمرحلة الراهنة. جعلني العمل أتوقف قليلا وأفكر بمحتواه وأستمتع بتفاصيله الجميلة. ومن عادتي التي قد تكون سلبية أحيانا أنني لا أسمح لأي عمل فني، فيلما كان أو كتابا. لوحة يتيمة في حائط، أو سيناريو مع غريب في رحلة عابرة، من أن تمر دون أن تحدث أي أثر. ربما لو قلت بأن مصدر إلهامي في الحياة هي كل هذه الأشياء التي ذكرتها لاعتبرني أحدهم فارغة بلا أصول ثابتة. ولعل هذا مالا يتعارض مع طبيعتي الحرة.  لن أطيل عليكم كثيرا فالمقصود هو فيلم الركاب “Passengers” والذي يعتبر أحد أعمال سنة ٢٠١٦ المميزة.

لن أتحدث عن تفاصيل القصة بل كما العادة عن قراءتي الشخصية للعمل. بداية أعتقد أن فكرة العمل مبهرة وخيالية كما تصنف، ولكن يستطيع أي منا إسقاطها على الواقع وأحداث الحياة الطبيعية.

لمن لم يشاهد الفيلم فالفكرة باختصار تدور حول مركبة فضائية تضم مجموعة من الركاب النائمين في صناديق مجهزة. قرر هؤلاء الأشخاص مغادرة الأرض والسفر إلى الأفلون لتجربة حياة مختلفة وجديدة. ولن تصل المركبة إلا بعد مرور ٩٠ عاما من السفر. لذلك تم تخديرهم لكل هذه السنوات حتى إذا ما وصلت المركبة استيقظوا وبدأوا باكتشاف حياتهم التي غادروا الأرض من أجلها. يحدث خطأ في صندوق “جيم” وهو أحد النائمين على ظهر المركبة ليستيقظ مبكرا جدا ولا يستطيع العودة إلى النوم بسبب هذا الخلل. الأمر الذي يكاد أن يكون مرعبا للغاية، كيف سيعيش وحيدا كل هذه السنوات وفي مركبة فضائية خالية من البشر إلا من النائمين؟! وهذه الفكرة أخذتني في الواقع لمشكلة “الأرق” وعدم القدرة على النوم في الظروف الطبيعية. لابد وأن جرب أحدكم مراقبة النائمين في لحظات يهرب النوم فيها من عينيك وتصبح كالحارس بينهم وعلى رؤوسهم. تتأمل وجوههم وتتمنى لو كنت واحدا منهم. تنتظر أن يستيقظ أحدهم ويقتل وحدتك اللعينة. كيف وإن كنتَ في مركبة فضائية وكان من المفترض أن تكون نائما لمدة ٩٠ سنة. ولخطأ ما لا تعرفه أصبحت أنت اليقظ الوحيد وإلى عقود من الزمن لا تدري هل ستقضيها وحيدا أم هل سيرافقك أحد ما ذات يوم أو ذات عام بالأحرى. الفكرة مرعبة حد الانهيار وهذا ما حدث لـ جيم في البداية.

يلتقي جيم بالصدفة في لحظة انهياره برجل يعمل في بار في المركبة، فيشعر بأن الأمل قد ولد من جديد. عندما يقترب منه يكتشف بأنه روبوت مصنّع على هيئة بشرية! وياللخيبة من جديد!

المركبة مجهزة بالكامل بروبوتات كانت ترسل رسائلا إيجابية لجيم حتى يتمكن من تجاوز هذه المحنة والتعايش معها.

بدأ يزاول حياته بشكل طبيعي لمدة عام. إلى أن لمح إحدى النائمات فبدأ يقرأ عنها ويتعلق بها وبصوتها المسجل في ملفاتها المحفوظة في جهاز الكمبيوتر. بدأت تتمكن منه فكرة إيقاظها عن طريق فتح الصندوق الخاص بها. حاول مرار أن يبعد هذه الفكرة ولكنه لم يستطع إلى أن قرر أن يقوم بإيقاظها. عندما استيقظت بدأت أحداث القصة تبدو أكثر إثارة وأكتفي أنا هنا بهذا القدر من القصة..

دعوني الآن أتحدث عن  المعاني العميقة التي تخللها العمل وحاول إيصالها للمشاهد من وجهة نظري الشخصية.

أولا: يحدث أن تضعك الحياة في ظروفٍ لم تختر أن تكون فيها، أن تقلب واقعك رأسا على عقب، أن تتغير خططك المستقبلية بسبب هذه الظروف الطارئة، أن تجعلك حزينا، مستاءا، محبطا وغير قادر على المواصلة. ماذا يجب عليك أن تفعل؟ أن تستسلم لكل ما حدث؟ أن تسمح لحزنك، احباطك، واستياءك أن يسيطر على ما تبقى من قلبك وعقلك؟ كل إنسان محب للحياة سيقول “لا” بالتأكيد! ولكن هل أنت قويا بما يكفي؟ القوي هو من يجعل كل تلك الظروف تعمل لمصلحته، أن يقودها هو لا أن تقوده هي. أن يعتبرها شجرة جديدة لها ثمارٌ مختلفة الشكل واللون والمذاق وأن يسمح لنفسه بأن يقطفها ويستمتع باختلافها. القوي هو من يجعل مساره حرا يتوقع انحرافه في أي لحظة مباغتة، وأن يكون مدركا ومتقبلا لكل طارئ في طريقه.

في هذه الحالة فقط يصبح الإنسان إنسانا أقوى، وتبقى قوة الإنسان في عطاءه لا بأخذه! لا تنتظر من الحياة أن تفاجئك، اصنع مفاجأتك بنفسك وكن يقظا لأدواتك وممتلكاتك ووظفها جيدا لحاجتك.

ثانيا: قد تلتقي بأحد أهدافك في أحلك الظروف، تماما كما حدث مع جيم عندما التقى بالمرأة التي كان يبحث عنها طيلة حياته! كن متصالحا مع مفاجآت القدر. فلا تدري رب حلم يصبح حقيقة بين ليلة وضحاها!  حافظ على شغفك دوماً!

ثالثا: هل إيقاظ جيم لـ أرورا كانت جريمة؟ لوهلة، نعم! ولكن في مثل حالتها كدور كاتبة قررت أن تسافر إلى الأفالون بحثا عن السعادة، وأن تقوم بتأليف كتاب وفقا لتجربتها الفريدة، أعتقد أن جيم ساعدها بتحقيق هذا الهدف الأسمى. فما السعادة إلا الحب، وما التجربة الفريدة إلا التي تنبع من حب كيف وفي ظروف خيالية كتلك الظروف وخلال ٩٠ سنة؟! لابد و أن كتابها سيكون تحفة فنية خالدة مليئة بالنضج والابتكار، لابد وأن يكون نصا مقدسا تعكسه الأقمار الستة المحاطة بكوكب الأفالون!

وأحب أن أستطرد هنا في مسألة التأليف، وأطرح بعض التساؤلات. كيف يستطيع أي كاتب أن يؤلف كتابا وينشره في ظرف سنوات قليلة؟ هل يثق تماما بأفكاره، بعقله، باتجاه التيار الذي يمضي فيه؟ أو حتى بجودة النص الأدبي الذي ينشره؟ هل تلك المشاعر التي نشرها في عمل مطبوع ستبقى تماما كما هي؟ أم أنه سيعود ليقرأها مرة أخرى ويشعر بأنه يقرأ لشخصٍ آخر؟ كيف سيتعامل الكاتب المؤلف مع أفكاره التي تتغير بتغير السنين؟ كيف يضمن أن تأليفه لكتاب ما سيبقى خالدا حتى لو تركه خلفه وغادر هذه الدنيا؟ لستُ ضد التأليف إطلاقا، وأعتبره حق للجميع.. أنا فقط أفكر بصوتٍ مزعج وأمارس ما أملك من حرية لا أجرؤ أن أضعها بين دفتي كتاب على الأقل في الوقت الراهن. مع أخذ الاعتبار أن التدوين يختلف عن التأليف!

اقتباسات جميلة من النص البديع:

-أورورا: لا تتعلق بالأماكن التي تفضلها، بل حاول أن تنساها وأن تحقق أقصى استفادة من مكان وجودك. لقد ضللنا الطريق. لكننا وجدنا بعضنا وعشنا. حياة جميلة. سويا!

-أورورا: اعتاد والدي أن يقول: “إذا كنت تعيش حياة عادية، فكل ما يمكنك كتابته قصصا عادية. عليك أن تعيش حياة المغامرة لتصبح كاتبا لا يتكرر!!”

هذا كل مالدي. العمل جميل جدا ويستحق المشاهدة فعلا.

تقييمي: ١٠\١٠

سينما

مراجعة فيلم A Ghost Story

72ee90e6-92d8-11e7-b116-f4507ff9df92_1280x720_112846

شاهدت قبل عدة أيام فيلم A Ghost Story، قصة شبح والمصنف كفيلم درامي وخيالي. من كتابة وإخراج ديڤيد ليروي، ومن بطولة الرائع دوما كايسي آفليك وروني مارا. هذا الفيلم من إنتاج أفلام سنة ٢٠١٧. وأكاد أقول أنه أحد أفضلها على الإطلاق!

العمل ليس عاديًا، وربما لا يناسب أي شخص لمشاهدته. إذا كنت ممكن يفضلون الإثارة وترقب الأحداث؛ فهذا العمل لا يناسبك! ولكن لا مانع من إعطاءه فرصة..

بالنسبة لي أعشق الأعمال الغارقة في الغموض والتي يستطيع أن يخرج منها المشاهد بعدة معاني عميقة تصنع أثرا في نفسه، وتمنحه فكرا فريدا.

هذا العمل لم يكن غامضًا بالضرورة، ولكنه يجعلك حائرا في البداية، كون القصة تدور حول شبح كان كائنا بشريا وحيا يرزق يوما ما، ليأخذه الموت ويعود غريبا لا يراه أحد ولا يشعر بوجوده أحد! يجعلك العمل تتساءل هل أراد المخرج أن يصور صورة الإنسان بعد رحيله أم صورة أحباءه بعد رحيله؟ وربما أراد المخرج أن يعرض كلا الصورتين ويتركنا في نهاية المطاف نشعر بغربة هذا الكائن الشبح، واستمرار الحياة كما لو لم يكن موجودا من قبل!

القصة جعلتني أطرح تساؤلات حائرة، هل الميت يشعر بنا؟ بفرحنا؟ بحزننا؟ بحاجتنا له؟ وهل يحتاج هو أن يعود إلينا؟ هل يشعر بنسياننا له سريعا؟ بانشغالنا؟ بقدرتنا على التكيف بعد رحيله؟ هل يسمع ضحكاتنا وبكاءنا؟ ومالذي يأتي بالراحلين بعد رحيلهم في مناماتنا في أوقات غير معلومة وربما تزامنا مع مواقف غريبة؟

الكاتب ليروي أبدع فعلا في تصوير مشاعر الفقد والحزن والحب والنسيان والخوف في مشاهد صامت وخلفية موسيقية ترسم الكلمات بشكل حرّ.. لم يتخلل العمل إلا حوارات بسيطة جدا وفي المجمل كان الصمت سيد الموقف، يجعلك كمشاهد قادرا على صياغة النص بطريقتك الخاصة! لهذا وجدت العمل مختلفا. كيف وهو يركز على أصعب موقف يمر به الإنسان في حياته الفقد وغياب الأحبة!

من المشاهد التي لامستني كثيرا، مشهد البداية عندما كان الزوجان يتحاوران حول رغبة الزوجة بالانتقال من منزلهم الذي يقع في الريف، وعدم رغبة الزوج بذلك.

ليتعرض لحادث سيارة في اليوم التالي ويموت قبل أن يغادر المكان الذي لم يكن يريد مغادرته!

قرأت من خلاله كيف يمكن أن يحب الإنسان وطنا، منزلا، مكانا، قد يفتقد لأبسط عناصر الجمال المحسوسة، ولكن في هذا المكان دون غيره وقعت لحظات سامية لا يمكن أن تتكرر بنفس الصورة ونفس الجوهر في أي مكان آخر! (أن تهجر بيتك الأول؛ أن تستغني عن الجذور؛ أن تستبدلها بثمار لا تعرف أساسها، هو أن تهدم ذاتك بطريقة ما!)

راقت لي أغنية ”I get overwhelmed” في ثنايا العمل من كتابة البطل الذي أصبح شبحا.. كلماتها عميقة ورائعة وتصف فترات الصمت الطويلة في المشاهد.

أترك لكم الاستماع إليها:

وهنا بعض الاقتباسات الجميلة من الفيلم: 

– نحن نبني تراثنا قطعة قطعة، وعندما ترحل ربما العالم كله سيتذكرك وربما فقط بضعة أشخاص. ولكن عليك أن تفعل جاهدا ما بوسعك لتبقى حيا بعد موتك!

ـ م: عندما كنت صغيرة كنا ننتقل كثيرا، وكنت أكتب ملاحظات في قصاصات ورق وأطويها جيدا وأخبئها في أحد زوايا المنزل!

س: ماذا تقول تلك القصاصات؟

م: مجرد أشياء أريد أن أتذكرها حتى لو عدت يوما ما أجد شيئا مني ينتظرني هناك!

– الكاتب يكتب رواية، وكاتب الأغنية يكتب أغنية، ونحن نفعل ما في وسعنا لتستمر الحياة!

– م: ماذا يعجبك في هذا المنزل؟

س: التاريخ!

أخيرا تقييمي للعمل: ٨/١٠

 

مهم إلى حدٍ ما · سينما

مراجعة لفيلم Collateral Beauty

Unknown

شاهدت فيلم collateral beauty على متن الطائرة متجهة من لوس أنجلوس إلى الرياض. هذا الفيلم سمعت أنه تراجيدي قبل أن أقرأ النبذة القصيرة عنه، وقبل أن أشاهد إعلانه.
لم تكن خيارات الخطوط السعودية كافية فقررت مشاهدته كونه أحد الأفلام التي نويت مشاهدتها.
الفيلم من إنتاج سنة ٢٠١٦، من بطولة الرائع دوما ويل سميث والرائعة كيت وينستون..

قصة الفيلم تدور حول شخصية “هاوارد” الذي يقوم بدوره ويل سميث. هاوارد رجل أعمال يمتلك شركة بيع مستحضرات تجميل، ذكي مبدع قوي محب للحياة ومحبوب بين الناس وزملاؤه في العمل. يفقد ابنته بسبب إصابتها بمرض سرطان الدماغ. ويفقد بعدها رغبته بالحياة. غير قادر على الإنتاج والتواصل مع نفسه ومع الآخرين كما في السابق. ينعزل عن العالم، لا يجيب على هاتفه، ويتخلى عن هاتفه فيما بعد. لايأكل، ولا ينام جيدا. يصحو كل يوم في تمام السادسة صباحا ويقل دراجته، ويجابه السيارات في شوارع نيويورك المزدحمة ودموعه تملأ وجهه من ألم الفقد الذي لم يفارقه بعد سنتين من وفاة ابنته. كأن ضوء السيارات تفهمه، ولا تفضح شعوره كما يفعل الناس. كأنه يخاطر بحياته بين السيارات فلم تعد لحياته معنى بعد هذا الفقد.

هاوارد إن كان يفعل شيئا آخر في يومه فهو يكتب رسائل للأشياء فهو حريص أن لا يبوح بألمه لإنسان. يضع الرسائل في صندوق البريد؛ رسائل للحب، للوقت، وللموت.. رسائل قاسية جدا تعبر عن الألم الذي تسبب به له كلٌ من هذه الأشياء الثلاثة!

زملاؤه في العمل كانوا يعتقدون أن هاوارد قد أصابه شيء في عقله، فقرروا مساعدته. فبعد أن توصلوا للرسائل التي يكتبها، خطرت لديهم فكرة أن يبحثوا عن ممثلين يقوموا بدور كل من الحب، الوقت والموت. كل هذا فقط ليتأكدوا أن عقله لايزال في مكانه وبظنهم أن هذه طريقة جيدة لمساعدته!

هاوارد اكتشف حقيقة الأمر وقرر أن يتخلى عن الشركة ويرحل ويترك بصمة “الرجل الذكي المبدع” حتى وإن رحل متألما.

رسائل العمل رائعة سأختصرها بعدة نقاط:

– الفقد هو الألم الوحيد الذي لا يمكن أن يبرأ بحال، و لايخفف وطء هذا الألم إلا مشاركته مع من نحب ونفهم.
– الأشياء التي تسعدنا هي الأشياء التي تؤلمنا.
– لا تحكي آلامك إلا لمن يحسن الاستماع إليها فقط، أما أولئك الذين يتحدثون و ينكبون عليك بالنصائح فابتعد عنهم فهم ألد أعداء النسيان و الشفاء.
– لا تبرر ألمك كي ترضي غيرك؛ فلا أحد يعيش لغيره!
– الحياة قصيرة لكنها ليست ضيقة، متسعة ما اتسع الحب لكل شيء ولكل أحد.
– الذكريات تؤلمنا وتعزينا في الوقت ذاته.
– الوقت يقاس بالسعادة و الألم لا بعدد الأيام والساعات.

حقيقة العمل صادق و مؤثر جدا ولم أتمالك دموعي أثناء المشاهدة.

أنصح به وبشدة خاصة لمن جرّب ألم الفقد بأي شكل من أشكاله.

تقييمي: ٧/١٠

سينما

مراجعة للفيلم السعودي “بركة يقابل بركة”

2016082602040242
..
فيلم: بركة يقابل بركة
النوع: سعودي
إخراج: محمود صباغ
تمثيل: هشام فقيه + فاطمة البنوي
إنتاج: ٢٠١٦

قصة الفيلم تدور حول بطلين “بيبي، وبركة”. أما بركة بن عرابي فهو شاب سعودي من مدينة جدة يبدو في مطلع الثلاثينات من عمره. موظف حكومي في البلدية. يبدأ يومه متثاقلا عندما يصحو على طرق شديد لباب بيته المتهالك في أحد أحياء جدة الفقيرة. تطرق بيته “داية سعدية” امرأة كبيره في السن، لسانها طويل، مهمتها نقل أخبار الحي، غسل غتر رجال الحي وكيها، و “داية” للنساء.. ومشعوذة أحيانا! زوجها العم دعاش.. رجل يقضي غالب وقته في قهوة شعبية أمام تلفاز قديم يعرض الغناء. العم دعاش رجل يقتات على الصياح على زوجته نهارا وعلى الخمرة مساء!

بيبي حارث هي فتاة لسعودية متحضرة ومن الطبقة المترفة. بيبي اسمها أصلا بركة حارث ولكن لأنها تخجل من اسمها فالكل يناديها “بيبي”. فتاة جميلة ووالدتها ميادة تستغل جمالها وأنوثتها في التسويق والشهرة في مواقع السوشال ميديا. بيبي لا تحب حياتها التي لم تختر طريقتها بل المجتمع، العائلة، وحالتها الاجتماعية فرضت عليها نمط حياة معين. بيبي تعتبر الحياة في مجتمعها “حياة زيف”. فبالرغم من مستوى الترف الذي تعيش فيه تبدو غير سعيدة بواقعها.

في أحد الأوقات كانت لديها جلسة تصوير في شاليه مكشوف على شواطئ مدينة جدة. جلسة تصوير كونها إحدى مشاهير السوشال ميديا. كانت بلباسها العادي وكأنها في بلد أجنبي! الأمر الذي جعلني أتساءل هل هذا يحدث فعلا في مدينة جدة؟ ربما!
وفي التوقيت نفسه كانت لدى بركة جولة تفتيش عن مخالفات في نفس المنطقة! قام بعمله بشكل روتيني، تغاضى عن المخالفة وهو يردد “آخر مرة” ليتغاضى عن المخالفة ربما مدى العمر عندما رأى بيبي وسأل أحد الموجودين من تكون وإن كانت فتاة سعودية!

من هنا بدأت قصة المعرفة لتبدأ بعدها قصة الحب الممنوع. لن أكتب أكثر عن تفاصيل القصة ولكن سأكتب عن النقاط التي سلط الفيلم عليها الضوء.

أولا: يعرض الفيلم مشاهده بعدسة متطرفة إن صح التعبير. وأقصد بذلك أنه ركز على الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة في مجتمع جدة بشكل خاص والمجتمع السعودي بشكل عام كونه يضرب بصورة مباشرة في الثقافة السعودية عموما. بالرغم أن الطبقة المتوسطة حسب توقعاتي هي الأغلب في المجتمع السعودي.
ثانيا: يحاول الفيلم أن يجعل العمل خاصا بأهل جدة ويلامس واقعا آلم الكثيرين من أهل جدة وهي حادثة السيول. لم يتطرق العمل لهذه الحادثة بصفة خاصة ولكن لم يكن عبثا أيضا أن تكون البلدية حاضرة في العمل بشكل كبير.

ثالثا: عندما يأتي الحديث عن السعودية فالعادات والتقاليد المجتمعية هي سيد الموقف دائما. وأي تغييرات في البلد حدثت أو ستحدث لابد من كل فرد أن يضع هذه العادات والتقاليد في حسبانه. وهذه حالة شرقية بحتة ولا تخص المجتمع السعودي فقط، بل تشمل ثقافات أخرى كاليابان والصين وتايلاند وغيرها من البلدان التي تهتم بالسياق الثقافي المجتمعي أكثر من السياق الثقافي الفردي. في مثل هذه المجتمعات يجب على الفرد أن يفكر أولا بجماعته، بمجتمعه، وبكل جمع يربطه من قريب أو بعيد، وأخيرا يفكر بنفسه كفرد مستقل.

رابعا: من القضايا المحورية في العمل، هي قضية المواعيد الغرامية، أو العلاقات بين الجنسين خارج مبدأ الزواج، وطريقة الزواج المتعارف عليها. ولا أدعي أن رسالة العمل هي دعوة صريحة لهذا الموضوع بل وجدت العمل محاولة جيدة لدراسة ومعالجة الحالة الثقافية الحالية في المجتمع. قد يقول قائل أن العمل تطرق لهذه القضية وغيرها بكثير من المبالغات، وأقول لا يخلو عمل درامي من أي مزايدات درامية بل هذه سمة نجاح العمل الدرامي. ومن وجهة نظري الشخصية أنه لا يجب أن يكون مصدر معرفتنا الثقافية مبني على أعمال فنية تعتبر بالدرجة الأولى اجتهادات شخصية، وليس من حقي أن أحكم على ثقافة ما بطريقة ما لأن كاتب أو مخرج صورها كما يراها… بل والحكم على الأشياء خطأ فادح يؤثر على رؤية الفرد وطريقة تفكيره وتعاطيه مع القضايا من حوله، وإذا اعتاد الانسان على إطلاق الأحكام جزافا يصعب تغييره وتقبله للجديد حتى لو أدرك أن ما كان يراه صائبا في السابق أصبح خاطئا هذا اليوم! لا يوجد صواب أو خطأ، بل يوجد شك وإيمان ولا يحدث الإيمان بأي شيء من مجرد عمل واحد بل بعمل متكرر وبحث دؤوب. وعلى أية حال، ثرثرتي هذه لا تعني أني أقف مع العمل أو أقف ضده على الإطلاق.

خامسا: كانت العلاقة بين بركة وبيبي علاقة غير متكافئة. كان بركة هو الطرف الأضعف في العلاقة والأكثر جدية، بينما كانت هي الطرف الأقوى والأقل جدية. وهذا لا يعكس الواقع بشكل محسوس في نظري. وأعزو الأمر لتباين المستوى المادي والفكري بينهما.

سادسا: الأبناء والآباء وسلعة الأبناء في مواقع السوشال ميديا. وهذه ظاهرة مخيفة جدا في الوقت الحالي. أصبح التفكير بالمادة هو أساس الحياة. ولم يعد للحياة معنى سوى كيف أحصل على متابعين أكثر في انستقرام أو سناب تشات وغيرها. أصبح الفرد غريبا عن نفسه ولا يهمه إلا إرضاء غيره ونسي تماما أن إرضاء الغير غاية لا تدرك. أصبح الناس يلهثون خلف من يبيع خصوصيته أكثر، ومن يحجب الستار عن نفسه أكثر. في العمل كانت بيبي هي سلعة والدتها بالتبني “ميادة”، كون الفتاة جميلة والأم تدرك جيدا أن هذا باب رزق جميل في الوقت الحالي! المصيبة أن ما يحدث في الواقع هو استغلال لأبناء الدم وليس التبني فقط، ولست هنا في معوض إباحته على أطفال التبني أو مجهولي الهوية، فالقضية إنسانية ويجب أن تكون مرفوضة تماما!

سابعا: عرض الفيلم مقارنة مباشرة بين المجتمع السعودي قبل حادثة جهيمان في الحرم المكي، وبعد الحادثة. وكأن ما حدث طرح الخوف في قلوب الناس أجمعين، وبدأت الصحوة لتسيطر بالكامل على الحياة الطبيعية. على المرافق الاجتماعية، على التعليم، والصحة، على الأسرة والفرد. سيطر العار والعيب على العقول، وأصبح المرأة رمزا للرذيلة وكأنها لم تخلق إلا جسدا.

ثامنا وأخيرا: العمل رائع كقصة، أما الآداء لم يكن بمستوى النص إطلاقا. أبدع بالفعل الكاتب والمخرج السعودي محمود صباغ وأجزم أن قادمه سيكون أجمل.

تقييمي للعمل: ٦.٥\١٠

*ملاحظة: التدوينة قراءة للعمل وليس بالضرورة رأي شخصي.

مهم إلى حدٍ ما

اصنع الفرصة بنفسك!


..

هناك الكثير من العبارات التي نسمعها من حولنا وتترك في حياتنا الأثر الكبير سلبا أو إيجابا وتكاد تكون هذه العبارات للأسف فارغة من المعنى.

سأكون واضحة ودقيقة أكثر، ما أقصده هو اكتفاء البلد من هذا المجال أو غيره، عدم الاحتياج، تكدس، وغيرها من المصطلحات التي لا ترمي إلا لمزيد من البطالة من جهة، ومن جهة أخرى المخرجات ليست بالكفاءة المطلوبة. والسبب بطبيعة الحال أن من يعمل في مجال ما، غالبا لم يعمل به برغبة منه بل برغبة سوق العمل رغم أن هذه الكلمة ليست دقيقة بما يكفي؛ فهناك الكثير من الخريجين والخريجات في تخصص معين كان في يوم من الأيام مطلوبا في سوق العمل ليصرح مسؤول العمل أنه تم الاكتفاء من هذا التخصص وغيره!

أنا لا أقول أن على الحكومة توفير وظائف لكل خريجي التخصص الفلاني! لأنه من الصعب بمكان تحقيق مثل هذا المطلب. ما أريد قوله هو أرجوكم لا تهمشوا تخصصا من التخصصات لأنه لا يخدم سوق العمل، واتركوا الآخرين يتخصصون فيما يحبون ويعملون ما يتقنون! لن يتقدم البلد إذا كانت مواردنا البشرية ليست في مكانها الصحيح.

أدرك جيدا أن تنويع المجالات وتوسيع الفرص وإعطاء مساحة لحرية الاختيار هي الحل الأمثل لتقليص مشكلة البطالة. أما الحد من الشيء لمنع وقوع المشكلة ليس إلا نمو للمشكلة باتجاه آخر ربما لم نفكر به ولم نتصور حدوثه.

نأتي لمصطلح سوق العمل؛ هل هو دقيق؟ من وجهة نظري أقول لا لأن من يحدد سوق عملك أنت، إبداعك، مهاراتك، خبراتك، وإختلافك عن غيرك. سوق العمل يجب أن يكون عالم شاسع يحتوي جميع الكفاءات بكافة أشكالها وأنواعها. لا يجب أن يكون محدود وضيق كما نرى اليوم، للحد الذي أصبح الفرد لا يشعر بذاته ولا يجد قيمة لنفسه. ثق بنفسك، اجتهد، واستعن بالله واصنع الفرصة بنفسك!
دمتم مكافحين

🙂

في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

ماذا تريد أن تصبح؟

..

في أحد الأيام قابلت المشرف على أطروحتي في الماجستير، والتي لا تزال قيد الدراسة.. 

تحدثنا عن قضايا كثيرة متعلقة بموضوع الدراسة، تماما كما نفعل في كل اجتماع.. 

في عرض الحديث سألني بطريقة مفاجأة: ماذا سوف تفعلين في شهر سبتمر عام ٢٠١٨؟ 

وأجبت بطريقة عفوية: لماذا شهر سبتمبر؟ 

فأجاب بعد حصولك على درجة الماجستير وتخرجك ماذا سوف تفعلين؟ تكملين دراستك؟ تبحثين عن وظيفة؟ تعودين لبلدك؟ 

أخبريني ماهي خططك المستقبلية؟ 

أعترف أني لا أعرف ماذا سأفعل، وليس لدي أي خطة واضحة للمستقبل. بل إن المستقبل لا يزال محجوبا بالنسبة لي. 

أعترف أيضا أني شخصية مشتتة، واهتماماتي كثيرة جدا وليس لدي تركيز محدد على مجال معين. 

وقصة التشتت مستمرة معي منذ الأزل.. والمجالات التي درستها متعددة ولا تصب في مجرى واحد. 

حقيقة لست منزعجة من هذا التشتت، أو دعوني أعبر عنه بشكل إيجابي وأقول “تنوع”. ومؤمنة أن ما أنا عليه الآن هو مزيج أنيق من كل ما جربته وتعلمته في حياتي. ولا أقول أني راضية تمام الرضا أبدا، بل إني أتطلع دوما للأفضل والأرقى.. 

ولكنني حقا، لا أعرف ماذا أريد. وكل ما أعرفه أني شغوفة جدا أحب التعلم والاكتشاف حتى لربما أصل إلى ما يشعرني بالانتماء والرضا الكامل. 

وفي ذات الوقت، أغبط أولئك الأشخاص الذين يعرفون جيدا ماذا يريدون أن يصبحوا، ولديهم رؤية مكتملة للمستقبل. وأؤمن جيدا أنها نتيجة للرضا، وأن الرضا غاية صعبة.. وتصبح أكثر صعوبة على من يحرقهم الشغف والطموح بلا أمد. وكما يقول أحدهم ” الرضا يكمن في الجهد، لا في التحقيق، والجهد الكامل هو انتصار كامل” ولعل مافي هذا القول ما يرضي حيرتي. 

أعود لسؤال مشرفي، وإجابتي. قلت له أني صدقا لا أدري. ولكنني سوف أبذل جهدي لأن أضيّق أدواتي وأجد الحلقة المشتركة التي تعينني على بناء مستقبلي. 

هل تعرف ماذا تريد أن تصبح؟ أخبرنا؟ كيف وصلت إلى هذه النتيجة؟ 

مهم إلى حدٍ ما

قرار قيادة المرأة سيُصبِح أمرا مقبولا يوما ما..

أهلا يا أصدقاء..

بداية أحب أن أبارك لكل امرأة سعودية قرار السماح بقيادة المرأة في السعودية. 

السادس والعشرون من سبتمبر أصبح وسيدوم يوما تاريخيا لن ينسى، وهذا الجيل سيتذكر هذا اليوم بكل فخر واعتزاز. يوم لا أستطيع أن أقول عنه إلا بأنه يوم الانتقال من الإحباط وضياع الفرص إلى الوصول و تحقيق الذات. يوم يحول وضع المرأة من دائرة العيب والرذيلة إلى حدود واسعة من القانون والعدالة.. يوم قضى بسعادة غامرة على كل الخيبات وتحطم الآمال. بين ليلة وضحاها انتقل البلد من خريف عريق، إلى ربيع وليد.. 

ألف مبارك لنا وللبلد بهذا القرار العظيم الذي سيغير الكثير تنمويا، اقتصاديا، و اجتماعيا؛ نحو الأفضل بإذن الله.. 

وأقول لمن يستنكر فرحة أي مواطنة سعودية بالتحديد، وبدأ يتخذ من القرار سخرية على نساء البلد. أولا: القرار اختياريا ولن تجبر على مالا تريده.. ثانيا: لا تكن أنانيا. إن كنت خادما جيدا لنساء بيتك، تذكر أن هناك نساء يقطعن مسافات طويلة للبحث عن لقمة عيش لهن ولأسرهن، وجزء من الراتب الشهري  يذهب لسائق جشع، وربما لزوج أكثر جشعا! ليذهب كل هذا التعب هباء منثورا! ثالثا: إن كنت ترى القضية لا تستحق كل هذه الفرحة، فأنت لم تجرب من قبل أن تكون سجينا محبطا مصاب بالخيبات محاطا بطموحك لا تعرف ما تصنع به. القضية ليست مجرد قيادة مركبة، بل أبعد من ذلك بكثير. و لن يفهمها إلا من تجاوز نفسه وارتدى حذاء غيره!

في الواقع استوقفتني الضجة التي لا تزال مستمرة في مواقع التواصل الاجتماعي واستحضرت تاريخا قديما مشابها. عندما دخلت التلفزيونات البيوت السعودية في عام ١٣٨٦هـ، حيث ظهرت نوال بخش كأول امرأة سعودية على الشاشة. وحارب مجموعة من السعوديين وجود التلفزيونات في البيوت وحدثت بعض الهجمات الإرهابية ضد التلفزيون السعودي. ثم منعت المرأة عموما من الظهور لفترة قصيرة. ثم عادت ودخلت في التقديم، الإعداد، في الفن، وغيره. واعتاد الشعب وكأن شيئا لم يكن. وغيرها من قصص منع أي تغيير في البلد.. 

نعم ندرك جيدا أننا مجتمع محافظ جدا. ولن يتقبل القرار كل أحد لأننا ببساطة شعب تقليدي وعاطفي جدا.. نحارب كل جديد قد يؤثر على العادات والتقاليد، ولا أقول الدين لأن الدين بعيد كل البعد عن هذه القضية بالتحديد. بالرغم أن هناك من يدعي أن أسباب رفضه دينية، وهذا الأمر الذي لا أفهمه أبدا! أقول لو نظرنا للقرار بتجرد تام من عواطفنا وعاداتنا التي لا تسمن ولا تغني من جوع لما حدثت كل هذه الضجة ولما استخدم البعض السخرية للتخفيف من وطء المصاب عليهم.. سنمر بفترة مخاض هذا ما أعرفه وأدركه جيدا. وستنتهي الفترة ويصبح القرار من صالح كل مواطن ومواطنة، وربما سنقول كم لبثنا وكم شقينا! وكما يقال trust the process، ثق بالعملية و لكن ثق بالوقت أكثر.. 

مرة أخرى.. ألف مبارك للجميع. 

دمتم 🙂

سينما

مراجعة لفيلم “Sully” 

مرحبا..

بداية أعتذر لانقطاعي الطويل بعد انتهاء التحدي الذي تزامن مع أيام العيد، ثم انخرطنا بالفصل الدراسي الجديد، وبالكاد أجد وقتا لأي شيء آخر..

أعترف أني اشتقت كثيرا للتدوين اليومي، ولأصدقاء المدونة الرائعين. كما أعترف أني بصعوبة عدت إلى التفاعل في مواقع السوشال ميديا، ولا أزال في الحقيقة متشبثة بتجربة التحدي ونتائجها الجميلة. لم أنقطع عن القراءة بل إني استعدت لياقتي القرائية بشكل رائع.. وأصبحت القراءة مجددا متنفسي الأول.

تدوينتي اليوم هي مراجعة لفيلم “Sully” المنتج عام ٢٠١٦، والذي قام بدوره البطل العظيم دوما توم هانكس. 

شاهدته قبل عدة أيام، ليصبح واحدًا من أقوى الأفلام تأثيرا؛ لا سيما أنه مبنيا على قصة حقيقية حدثت عام ٢٠٠٩، لطائرة حملت على متنها ١٥٥ راكبًا، متجهة من مطار لاغارديا في نيويورك إلى نورث كارولاينا. الطائرة كانت من نوع إير باص إي، وتابعة للخطوط الأمريكية. اصطدمت الطائرة بسرب من الطيور مما أدى إلى تحطم المحركين الأماميين بشكل كامل. وبالتواصل مع برج المراقبة أخبروا الكابتن سولي أنه يستطيع العودة إلى مطار لا غارديا لاسيما أنه لم يمضي على وقت الإقلاع سوى بضعة دقائق. ولكن كما يقال بالعامية “اللي يده في الماء مو مثل اللي يده في النار”، فهبوط الطائرة بشكل غير إرادي لم يساعده على العودة لمقر الإقلاع. بل قرر الهبوط على نهر هيدسون. وكان الأمر مرعبا للمسؤولين في برج المراقبة لدرجة أن المتحدث إلى الكابتن بكى ليقينه التام أنه لن ينجو أي أحد من هذا الهبوط! 

سولي كان يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف، فبعد الهبوط وطفو الطائرة فوق الماء، استطاع الجميع أن يخرجوا من الطائرة بقوارب النجاة ونجى الجميع بأعجوبة! حدثت هذه الحادثة في بدايات شتاء نيويورك القارس في ١٥ يناير ٢٠٠٩، حيث كانت درجة الحرارة ٦، ودرجة حرارة الماء أربعة تحت الصفر. 

هذه قصة الفيلم باختصار، بل قصة البطولة باختصار، والتي سُميت بعد ذلك “معجزة نهر هيدسون”

القصة مرعبة كونها حقيقية، ولكنها توعوية ومهمة للغاية لأنها قد تحدث مرة أخرى. لاحظت في مشاهد إخلاء الطائرة من الركاب حجم الوعي لدى طاقم المقصورة، والركاب كذلك. كان الجميع يؤكد على أهمية عدم التدافع عند بوابات الخروج، كان الجميع أبطالا بطرق مختلفة.

كابتن سولي كان حريصا أن يخرج كل الركاب وطاقم الطائرة، ولم يخرج منها إلا وقد تأكد تماما أنه الأخير. كان أمينا، شجاعا وإنسانا بما يكفي.

بعد وقوع الحادثة، وانتشار الخبر في وسائل الإعلام وتسمية سولي بالهيرو، في الشارع، في المطعم، في البار وفي كل مكان. هيئة الطيران كانت مشككة بدوافع هذه الحادثة ومن خلفها وتفترض أنها حادثة إرهابية لم تنجح. لذا قامت الهيئة بالتحقيق مع سولي ومساعده وإقناعهم بعمل أكثر من محاكاة للحادثة عبر الكمبيوتر أنه كان بإمكانهم العودة إلى مطار لاغارديا وعدم التعرض للمخاطرة بالهبوط على نهر هيدسون! 

بعد التحقيق الطويل وعرض المحاكات والحجج، فاز سولي ومساعده في القضية. ليصبح فعلا البطل الذي أنقذ الجميع بأعجوبة.. ولكنه نفى أنه البطل الوحيد، بل تواضع كثيرا وقال أنه مجرد رجل يقوم بعمله..

في الواقع بعد مشاهدتي لهذا العمل، سألت نفسي: كم مرة ركبت الطائرة وأصغيت سمعي تماما لتعليمات السلامة؟ الجواب: ولا مرة واحدة ولا حتى نصف مرة! 

الموضوع ليس بتلك السهولة والبساطة التي نتخذها، ويحتاج تعلم خاص لأي حالة قد تحدث فلا أحد يعلم ما سيمكن أن يحدث.

من المؤكد تماما أنني لن أمتنع من السفر لهذا السبب، أو لأن فوبيا قد تصيبني لذات السبب، ولكن من المهم أن يأخذ كل منا بالأسباب، وأن تكون هذه الحادثة مثلا أعلى لأي حادثة مشابهة قد تحدث.

اقتباسات جميلة:

– سولي: أنا لا أشعر أني بطلا، أنا فقط رجل يقوم بعمله.

– سولي بعد عرض المحاكاة: إذا كنت تبحث عن خطأ بشري، من الأفضل أن تجعل المحاكمة بشرية!

تقييمي: ١٠/١٠ 

ثلاثون يوما

اليوم الأخير!

..

اليوم الثلاثون. لا أكاد أصدق أني وصلت إلى اليوم الأخير من التحدي وبكل هذا الاستمتاع. سعيدة فعلا بهذا الإنجاز وسأحدثكم عنه في هذه التدوينة.

كما أخبرتكم سابقا أن التحدي هو في الأصل تحدي ترك برامج التواصل الاجتماعي لمدة ٣٠ يوما، ووجدت أنها فكرة جيدة لضرب عصفورين بحجر واحد وتجربة التدوين اليومي لمدة ٣٠ يوم. 

السبب الذي جعلني أقرر هذا التحدي هو أني أعتبر نفسي مدمنة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. بالرغم أني لا أتابع مشاهير السوشال ميديا بهوس، وليس لدي ذلك الشغف لأعرف ماذا حصل لذلك الفنان وماجديد تلك الفاشنيستا وما هي عروض خبيرة التجميل تلك. على الإطلاق والحمدلله أني لم أصل إلى تلك المرحلة من الانشغال بالآخرين. كل من في دائرتي حسابات شخصية ومعدودة بعضها قريبة وبعضها بعيدة ومع ذلك فأنا حقا أعاني من “الإدمان”. والأمر الذي جعلني أكتشف الإدمان هو أني متعلقة بهاتفي تعلقا روحيا، ولا أستطيع الانفكاك عنه لدقائق فقط فضلا عن ساعات أو أيام. أتناول هاتفي كل دقيقة، أفتح برنامجا بعد آخر بشكلٍ متواصل. الوقت الوحيد الذي لا أكون متاحة في البرامج هو وقت النوم فقط. وأجد الموضوع مزعجًا بالنسبة لي ولم أحب فكرة أن يكون شغفي وحياتي وسعادتي محصورة في جهاز، وفي حيوات شخصية لا تعنيني بشكل مباشر! وإن كانت تعنيني فكيف وإلى أي حدّ؟ وماذا يمكن أن تصنع لي متابعة يوميات الآخرين في أي طريقة من طرق التواصل الاجتماعي؟ 

أعترف أني بعد مدة طويلة من استخدام هذه البرامج لم أخرج إلا بقطع كثير من الأوقات دون فائدة حقيقية. قد يقول قائل هي وسيلة جيدة للتواصل، نعم قد تكون ولكن أعتقد أن الأشخاص الذين أحبهم وأتمنى وجودهم في حياتي بإمكاني التواصل معهم بشكل حقيقي، باتصال، برسائل خاصة، وليس بطريقة مسرحية تُفقد التواصل خاصيته ومعناه الحقيقي. وقد يقول قائل ماذا نفعل وكل العالم يعيشون في هواتفهم؟ أقول ليس كل ما يفعله العالم صحيحا ولستُ مجبرة أن أنخرط فيما أراه خاطئا أو غير سويا. وحتى لا أفهم بطريقة خاطئة أنا لن أمتنع عن استخدامها نهائيا ولكن سوف أتعامل معها باعتدال. فالحياة متسعة لعدد كبير من الأشياء التي يمكن القيام بها وليس فقط استخدام برامج التواصل الاجتماعي. وفي كل شيء لا تفريط ولا إفراط. 

 برامج التواصل الإجتماعي سرقت منا الدهشة، المتعة، والشغف.. وأهدتنا الملل، القلق، والوحدة. في الثلاثين يوما فتحت صفحة جديدة مع الكتب وبدأت أقرأ من جديد كما كنت أقرأ قبل بضع سنوات مضت. قرأت وعشت في تفاصيل صارت مني وصرت منها. منذ وقت ليس بالقصير لم أنهي كتابا واحدا. نعم كنت أقرأ ولم أتوقف عن القراءة ولكن منذ زمن لم أصل لآخر صفحة في كتاب. التكنولوجيا جعلت أنفاسنا قصيرة على أي شيء أصبحنا كمن يركض ويلهث للّحاق بشيء غير واضح! أصبحت عقولنا لا تحتمل أكثر من ١٤٠ حرفا لقراءته أو كتابته. ولا تصبر على سماع أكثر من ١٠ ثوانٍ من الحديث! 

أصبحنا منشغلون باللاشيء. ينتهي اليوم دون أن نكون حققنا أي شيء يذكر. إنه لأمر يدعو للتفكير واتخاذ موقف جريء حياله. لذا أتمنى حقا بعد هذه المدة من الانقطاع أن أصبح أكثر اعتدالا في استخدامي لهذه البرامج. أن أقرأ أكثر ما يمكن من الكتب.. وأكتب أطول مايمكن من السطور. و أن أكون أقرب للأهل والأصدقاء أكثر من ذي قبل. فالعمر قصير وشوق الحياة طويل. وهذه الأجهزة خانقة.. خانقة جدا. 

الأهداف التي حققتها في هذا التحدي:

١- كتابة ٣٠ تدوينة يوميا.

٢- قراءة كتاب عربي وآخر انجليزي (العربي ٢١٩ صفحة، الانجليزي ١٥٠ صفحة).

٣- ممارسة الرياضة يوميا من ساعة الى نصف ساعة

٤- اجتياز دورة تدريبية مكونة من قسمين كل قسم لايقل عن ١٠ اختبارات.

شكرا لكل من كان متابعا لهذا التحدي من قريب أو بعيد، وشكرا لمن راسلوني وأحبوا هذه الفكرة وأبدوا حزنهم لقرب انتهاءها. أعدكم أن أهتم بالتدوين أكثر وأن أكون بالقرب دائما.. شكرا لاهتمامكم وعطائكم.

كل الود..