في أمريكا · آخرون

باتريك..!

dont-judge-pic-source-lovethispic-com
أهلا.. عيدكم مبارك يا أصدقاء : )
..
لدي جار كبير في السن رأسه مشتعل من الشيب، ووجهه مليء بالتجاعيد.. كنت كل مرة أراه أقول له أهلا جدي، من باب المداعبة! ولم أحمل له في خاطري إلا كل احترام وتقدير، لكنني لم أتوقع أن هذا التعبير قد يزعجه بطريقة أو بأخرى..
رأيته يوم أمس وحدثني كثيرا عن الحياة، عن ما يحدث في هذا العالم المجنون، عن كل ما يحبط وكل ما يفرح.. تحدثنا واختلفنا ولابد أني تعلمت منه الكثير كما العادة..
باتريك في كل مرة أقابله يعطيني درسًا عظيما من تجاربه الطويلة.. قال لي يوم أمس؛ سأعلمك اليوم لعبتي في الحياة،  إن اتبعتيها بحذافيرها سيكون رائع للغاية، وإن لم فلا مشكلة على الإطلاق! الأمر لك أولا وأخيرا..
ثم قال: إذا أردت أن تعيشي طويلا وتكوني سعيدة لا تحاكمين الناس على أشكالهم، ماذا يرتدون وكيف يتكلمون وماذا يفعلون ومن أي أتوا، ماهو لون بشرتهم، وماهي ديانتهم! وفي المقابل لا تفكرين إطلاقا في دائرة ماذا يقول الناس عني؟ وما رأي الآخرين بشكلي ولوني، بلغتي و طريقة حديثي؟ لا تتخلي عن نفسكِ كي ترضي الآخرين، لأن هذا لن يجعلك سعيدة. سيأخذك الطريق إلى باب مسدود فرضى لآخرين غاية لا تدرك..
انظري لنفسك في المرآة، تمعني في ذاتك، هويتك، واسألي نفسك كيف تريدين أن تكوني؟ أنصتي جيدا لصوتك الداخلي، اسمعي ماذا يقول واخرجي للعالم بهذا الصوت، دعي العالم كله يسمعه ويراه.. هذا الصوت الداخلي هو أنتِ التي تريدينها أن تكون..
ثم قال: أنا عندما أرى نفسي في المرآة لا أنظر شكلي لأنني لا أعرفني رجلا كبيرا بل أعرفني شابا بقلب طموح.. تجاوزت الثمانين ومازلت أواعد الجميلات منهم الأربعينية ومنهم الخمسينينة..
باتريك رجل ذكي لم يقل لي أنه منزعج من تعبيري له أنه بمثابة جدي، بل منحني درسا لن أنساه بحديثه الرائع وسيبقى في ذاكرتي طيلة حياتي..
كثيرة هي الكلمات التي نطلقها دون أن نفكر فيها وباعتبارها كلمات عادية، لكنها قد تكون جارحة بشكل أو بآخر للطرف المقابل..
هل يجب أن نجامل أكثر؟ لا بل يجب أن نكون لطفاء أكثر..
“لا أحكم على الناس.
إنه يحبط مركز اهتمامي،
تركيزي،
نفسي.” –
توبا بيتا
مهم إلى حدٍ ما · آخرون

أنا لستُ في غيبوبة!

756281
شاهدت البارحة حلقة سيلفي والتي كانت بعنوان “غيبوبة”. مدة الحلقة كالعادة ٣٠ دقيقة، ولكن تجاوز التفكير في مادتها فترة أطول. لذا أحببت أن أشارككم مخرجات تفكيري بالحلقة.
قبل أن أبدأ أحب أن أذكر رأيي في هذا المسلسل بأنه رائع وكل موسم يتفوق على الموسم السابق. بالتأكيد إبداع النص هو السبب أولا، والذي يقف خلفه القلم السعودي المبدع خلف الحربي. وأما السبب الثاني فهو الممثل الكبير ناصر القصبي وزملاؤه.
حسنا، ما قصتي مع هذه الحلقة بالتحديد؟ ولماذا أكتب عنها الآن؟ لهذه الحلقة أبعاد عميقة جدا، ليست فقط كما ظهرت كقصة رجل دخل في غيبوبة لمدة ١٥ سنة بسبب حادث سيارة. فكما صور الكاتب أن الحادثة وقعت في زمن الملك فهد يرحمه الله، وعندما أفاق الرجل “عمر” من غيبوبته في الوقت الحالي في عهد الملك سلمان!
ربما أراد الكاتب أن يقول أن الحياة تتغير وهذه طبيعتها، سرعة التغيير لا تقاس بالزمن بل بحجم الأحداث الواقعة خلال هذا الزمن. الربيع العربي ٢٠١١ -على سبيل المثال- غيّر العالم العربي في سنة واحدة، ولايزال التغيُّر مستمرا وإلى أين؟ الله وحده يعلم! أقول التغيّر وليس التغيير لأن هناك قوة غامضة صنعت هذا الحال. لم تكن قوة شعبية كما كنّا نسمع ونرى في البدايات ليسمى الوضع “تغييرا”. “على أية حال لستُ مطلعة جيدة على هذا الجانب ولكنه مجرد استطراد”
المهم، ماحصل في حلقة سيلفي أبعد بكثير من مجرد عرض للأحداث الواقعة خلال فترة غيبوبة عمر. عمر يمثل كثير من أولئك الناس الذين أدركوا وليس بيدهم حلا سوى المواكبة والشعور بالألم، أن التكنولوجيا ووسائل السوشال ميديا أصبحت مهيمنة و لم تغير الزمان والمكان فحسب بل غيّرت حتى النفوس. أصبح الإنسان منكبا على أجهزته يراعِ مشاعر المجهولين خلف الشاشات أكثر من المقربين الذين يجلسون بجانبه. أصبح الإنسان في عزلة حقيقية عاجزا عن التواصل لأنه ببساطة لم يعد يملك هذه المهارة أو لم يتعلمها بالأحرى. ولم تعد تغريه أحاديثا مباشرة عن الحياة الحقيقية. أصبحنا نضحك على كبار السن عندما يتعاملون مع أجهزتهم الذكية بطريقة ما تعبر عن صعوبة تعايشهم مع هذا النمط الجديد من الحياة. وأنا متأكدة أنه سيأتي زمن يُتخذ منّا نحن أضحوكة على تقنية جديدة لا نعرف أن نتعامل معها!
ماحصل في حلقة سيلفي يصور نوعين من البشر في هذا الزمن؛ الأول: أولئك الذين لديهم قدرة على مواكبة الحروب والأزمات لدرجة التبلد. والثاني: هم “عمر” وآلاف مؤلفة من عمر، يعيشون في غيبوبة تامة لا يغيرون ولا يتغيرون ولا يريدون أي شيء أن يتغير. وللأسف أن كلا النوعين ليس مما يطمح له مجتمع حضاري متقدم.
فالأول بالرغم أنه يتعايش إلا أنه بعبارة عاميّة “مع الخيل يا شقرا” لاشيء يميزه ولا يملك بيده شيئا يجعله متفردا عن غيره. نعم نحن في زمن أفقد الحياة تنوعها لدرجة أصبح الإنسان غير قادر على الاختيار. أصبحت الموجة تأتي به وتذهب.
أما الثاني، فهذا نوع آخر من الناس لا يزال يعيش في زمن سابق، مهما تقدم الزمان لا يريد أن يقتحم هذا التغيير عقر داره. يخاف من الجديد لدرجة “مرضيّة”، متمسك بأفكار لا تسمن ولا تغني من جوع، أفكار لم تعد صالحة لهذا الزمان، بل تكاد أن تصبح رموزا لا يفهمها إلا من عاش في زمنها! الإشكالية في هذا النوع من الناس أنهم مؤثرون ليس على أنفسهم وحسب كما هو الصنف الأول بنظري بل وبنسبة كبيرة على الآخرين، لأنهم يحاربون لحماية القوقعة التي يعيشون فيها، يؤذون ويؤذَون..
أخيرا أحب أن أقول، أنا لستُ في غيبوبة لذا أنا أتغيّر..
أنا لست في غيبوبة لذا أنا أخطئ وأسامح وأتعلّم..
أنا لست في غيبوبة لذا أحبٌ الحياة كل يوم وأشتاق لكل تفاصيلها الصغيرة..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أتنفس كل يوم هواء جديدا وتبزغ في ذهني أفكارا جديدة..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أفرح اليوم وأحزن غدا، أنجح و أفشل و أحاول مرة بعد أخرى..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أحلم ليلا ونهارا..
أنا لستُ في غيبوبة فلا تغيبوني عن الحياة!
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · آخرون

أنا لديّ حُلُم..

martin-luther-king-jr-day-2017-5634777509003264-hp

الصورة هي اللوقو الذي صممته شركة قوقل تزامنا مع يوم مارتن لوثر كنق لهذه السنة 2017.
       الاثنين الثالث من شهر يناير هو عطلة فيدرالية في الولايات المتحدة تتزامن مع ذكرى مولد مارتن لوثر كنق يستعيد الجميع فيها تاريخًا طويلا من محاربة العنصرية العرقية. أتذكر دومًا خطابه الشهير أنا لدي حلم… ولأني أؤمن أن الإنسان بلا أحلام سيرضخ إلى شيخوخة مبكرة، فأنا كما تقول السيدة ماجدة “عمّ بحلم ليل نهار بالوردة المليانة زرار” أحلم ولو بأتفه الأشياء، وأحلم ولو بأعقد الأشياء. أحلم بالمستحيل حتى أبقى على قيد الحلم ما استطعت سبيلا.
تعودوا أن تحلموا حتى ولو تحققت أحلامكم الصعبة، اصنعوا أحلاما جديدة تقيكم قسوة الواقع..
الحلم ليس هروبا من الواقع كما يفسِّره البعض بل هو مجابهة الواقع بما يَجِبُ أن يكون. الحلم هو أن تعيد للحياة توازنها. هو أن تعرف أضداد الأشياء لتضعها مكانها الصحيح. الحلم هو القدرة على التعايش بطريقة فعلية. هو القدرة على عدم الاستسلام للظروف التي لا نريدها في حياتنا. هو المستقبل الذي نطمح له في كل المجالات.
الحلم باختصار شديد أن نعيش كما ينبغي.
كلٌ منا يحلم في سماءه وبطريقته الخاصة، وكل عالم لا ينفصل عن الآخر بحال، بل كلها تحقق بعضها البعض.
دعونا نحلمُ لعالمٍ أفضل يليق بإنسانيتنا وكرامتنا.
دمتم ودامت أحلامكم سعيدة وكما تحبون.
مهم إلى حدٍ ما · آخرون

شكرًا ميريل ستريب!

landscape-1483932431-screen-shot-2017-01-08-at-102631-pm.png
“عندما يستخدم الأقوياء موقعهم للاستقواء على الآخرين، نخسر جميعا”- ميريل ستريب
لعلكم شاهدتم أو سمعتم عن موقف الفنانة الأمريكية ميريل ستريب تجاه ترامب! ستريب حائزة على ٣ جوائز أوسكار بالمناسبة!
وعندما وقفت في حفل غولدن غلوب الذي أقيم قبل عدة أيام لتلقي كلمة بخصوص فوزها بإحدى الجوائز، كانت كلمتها ذكية جدا. ولعلها عرفت جيدًا مقدار الفن واتخذت منه رسالة توصلها لأكبر عدد ممكن من الناس.
نعم لقد وصل مغزى خطابها للقاصي والداني، والكل تحدّثوا ومازالوا يتحدثون عن وقفتها الجريئة المعبرة الصادقة والمؤثرة جدا.
سآتي بصدد خطابها ومحتواه بشكل خاص بلفتة مهمة ولكن الأهم مبدئيا، هو أني أعجبت و تأثرت أكثر بكونها فنانة واستطاعت أن تجعل من الفن رسالة تنتقد فيها إحدى مواقف الرئيس المنتخب في أحد التجمعات الانتخابية في نوفمبر 2015.
أعتقد أن دونالد ترامب كان يدرك جيدا أن خطابًا من ممثلة بارزة كفيل بأن يهز صورته أكثر من ذي قبل؛ وإلا ماذا يعني رده السريع في موقع التواصل الاجتماعي تويتر بأن ميريل ستريب ليست إلا ممثلة مبالغ في تقديرها؟!
كان من الأحرى أن يكون مشغولا بمستقبل البلاد وبالحياة الرئاسية القادمة!
أما بخصوص فحوى الخطاب فستريب كانت ذكية جدا عندما قالت أنّ أكثر مشهد تأثرت فيه خلال العام كان مشهدا حقيقيا للأسف وليس مشهدا مصورا في فيلم!
ثم ذكرت موقف استهزاء الرئيس المنتخب بالصحفي الذي لديه إعاقة في مفصل يده.
و أظنني أدركت حجم الألم الذي شعرَت به. إذا كان الرئيس قد اتخذ من الضعفاء تسلية له عندما يشاء، فهذا مؤشر لانحدار أخلاقي خطير قد يهدد مستقبل ثقافة البلد وأهله!
أنا لا أفهم حقا أين المضحك عندما يتخذ بعض الناس أناسا آخرين أضحوكة لهم؟ عندما يعوض البعض من نقصهم بالسخرية والاستهزاء بغيرهم. ويحزنني جدا أن هذه الظاهرة قد تفشت كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت هي أسهل الطرق للشهرة التي يلهث خلفها الجميع بشكل مرعب!
وأخيرا، ستريب بخطابها كانت شجاعة بالفعل لأنها عبّرت باختصار عن مستقبل الفن في الولايات المتحدة؛ المستقبل الذي قد يكون مهددا للكثيرين من الوسط الفني لأن هوليوود ببساطة كلها مهاجرين. إن تم طرد المهاجرين كما ينادي الرئيس المنتخب فمن سيبقى في أمريكا إلا لاعبي الكرة؟!
أحببت أن أكتب هذه التدوينة القصيرة تزامنا مع هذا الحدث لأنه لامسني بشكل كبير. جعلني أقدّر الفن أكثر وأكثر وأرفع القبعة احتراما وتبجيلا لكل من يجعل من الفن رسالة هادفة وسامية للغاية تماما كما فعلت ستريب!
شخصيا أضع الآن مقولتها الشهيرة شعارا لي في كل مكان.
The great gift of human beings is that we have the power of empathy, we can all sense a mysterious connection to each other.
“أعظم منحة بشرية هي أننا نملك قوة العاطفة، و نستطيع بهذه القوة أن نشعر بترابط غامض بيننا وبين الآخرين”
باختصار أرادت أن تقول أن البشر لديهم قلوب تحب، تعطف، تسامح و تتقبل، تجعل من العالم أجمع عائلة واحدة تربطها أواصر الرحمة. لو أدرك هذا المعنى كل أحد لأصبح العالم بحال أفضل!
 ..
شكرًا ميريل ستريب فقد لقنتِ العالم درسًا لا ينسى 💕
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · آخرون

محمي: في نيويورك مرة أخرى، ولكن …!

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

في أمريكا · آخرون

تحدثوا إلى الغرباء..

في يوم من الأيام كنت في زيارة سريعة قصيرة لمدينة نيويورك كزياراتي دوما لها بحكم قربها الجغرافي من المدينة التي أدرس فيها. قمت برفقة أخي بطلب سيارة توصيل عبر شبكة أوبر. فكانت أقرب سيارة في موقعنا لسائق باكستاني مسلم اسمه عادل. وصلت السيارة وركبنا، وانطلق بنا إلى الموقع المراد. 

كانت الطرق مزدحمة بطبيعة حال هذه المدينة الصاخبة. قضينا مايقارب الساعة والنصف في طريقنا لوجهتنا. لم تكن هذه الساعة والنصف طويلة بل كانت كعشر دقائق فقط! ليس لانبهاري بمدينة نيويورك ومبانيها الضخمة وشاشاتها المضاءة في كل مكان. بل لانبهاري واستمتاعي بحديثنا مع ذلك السائق! ربما لم يكن يقول كلاما مدهشًا ولكن كان في كلامه نبرة صدق وتأثر وشغف..

حدثنا بما حدثنا في بداية المشوار إن كنّا نريد تعلم اللغة الإنجليزية على أمثل وجه فالبلد المناسب تماما هو إنجلترا. هذا السائق مهندس يحمل شهادة الماجستير عاش وتعلم في لندن-إنجلترا. و لغته الانجليزية مثالية جدا. يعمل سائق أوبر كدوام جزئي. 

كنت أنظر إليه وهو يتحدث وفي عقلي تساؤل كيف ولماذا يعمل سائقًا وهو يحمل مؤهلات عالية و لديه كاريزما مختلفة ومميزة؟! لم أطرح تساؤلي عليه ولكن الحديث قادنا إلى إجابة كلها حكمة. قال: أنا أكره هذه الوظيفة جدا، ولكنني مضطر لها إلى أن أجد الوظيفة التي أستقر معها وتستقر معي. وبالرغم أني أكره هذا العمل إلا أني أتعلم من كل راكب معي درسٌ جديد ربما لم أكن لأتعلمه خلال سنوات في وظيفة أخرى تمنعني من مشاركة الآخرين بصفة مباشرة. 

“أتفق معه تماما” 

ثم قال مردفًا لحديثه: عندما تتخرجين وتنهين دراستك اطرقي كل باب. جربي كل شيء. قد تصابين بخيبة أحيانا وقد تسعدين وتفوزين أحيانا أخرى. ولكن تأكدي أنك ستصلين إلى ماتريدين وعندما تصلين إليه تمسكي به تماما وواجهي العالم به. هذه العبارة منذ أن قالها لي وأنا أتذكرها دومًا. وكأنني التقيت به ذلك اليوم لأسمع منه هذه العبارة كي تلازمني في طريقي لأحلامي.

أيضًا ضمن حديثه سألنا، كيف يمكنه أن يتعلم ويجيد اللغة العربية؟! أجبته: كما تتعلم وتجيد أي لغة أخرى. فقال، أن اللغة العربية إطلاقًا ليست كأي لغة أخرى. ثم طرح مثالا عندما يكون حاضرًا صلاة أو خطبة الجمعة في أحد الحرمين الشريفين. يقول: أغبط أولئك الباكين المتأثرين بما يقول الإمام وأشعر أنهم أسعد بشر على وجه الأرض وأنهم يعيشون لحظات لذيذة. وأنا أنظر بعينيّ بكل حسرة لا أفهم شيئًا وأرجو كل الرجاء أن أكون مثلهم! لا أعرف ولكنني تأثرت بكلامه بشكل كبير جدا. ثم قلت له: لا أظنك إلا أسعد منهم لأنك تحمل شغفًا كبيرًا قد لا يملكون قليلا منه!

انتهى مشوارنا مع عادل ولم ينتهي رنين كلماته في عقلي! ولست أدري إن كنت سأقابله يوما ما أو حتى أتذكره وأنا قد وصلت إلى ما أريده فعلا.. 

نعم قد لا يهم أي أحدٍ ما كتبته اليوم ولكنه يهمني جدًا ويهمني حديث الغرباء العابرين. وأكتبه لأعود إليه يوما ما..

تحدثوا إلى الغرباء.. واسمعوا منهم.. لربما تجدون لديهم خطوة الألف ميل من سعادة ونجاح! 

آخرون · ضوء

أسأل عنكِ ..!

جدتي

رحلتِ يا جدتي وبتُّ أسأل الأشياء عنكِ..
 
‏‏‫أسأل عنك‏.. قصة العشق التي وقعت فوق ثراكِ بين قطرات المطر و حبات الرمال!
أسأل عنك.. نجمة أو قمرًا أو غيمة، أسأل عنكِ عالم السموات، لأنهم قالوا للصغار أنكِ ذهبتِ إلى الرفيق الأعلى!
أسأل عنك.. حبيبات سبحتك التي تركتيها بين أيدينا!
أسأل عنك.. محرابكِ في تمام اللاوقت عندما كنتِ تصلين طويلا كثيرا!
أسأل عنك.. منديلك الأسود وعباءتك السوداء، وقلبكِ الأبيض الذي لا زال ينبض في قلوبنا!
أسأل عنك.. إبرة الخياطة وبكرة الخيط.. وثيابكِ التي شبعت ولم نشبع من لمسة يديك!
أسأل عنك.. فنجان قهوتك وملعقة اعتنيتِ بلمعانها!
أسأل عنك.. فسحة الأمل كي لا أضيق بعدك، و أراكِ في منامي!
أسأل عنك.. كلماتك النبيلة وعباراتك البليغة وصمتك الطويل بينها!
أسأل عنك.. سريرك العابرَ في حياتك، فأمتلئ غبطة منه إذ رافقك أيامك الأخيرة!
أسأل عنك.. ذاكرتي الممتلئة بابتسامتك النصفية وعيناك الرماديتين!
أسأل عنك.. قلبي الذي تألم من أوجاعك الطويلة، وسمعي الذي ترنم من حمدك وثناءك!
أسأل عنك.. أدويتك التي مكثت جانبكِ أكثر من أي أحد آخر!
أسأل عنك.. كل بقعة عرفتك، وكل إنسان تحدث معك!
أسال عنك.. الأطفال فيقولون لي ذهبت إلى الجنة!
أسأل عنك.. دمعة أبي الثقيلة.. و بكاء عمي الطويل.. و دهشة عمتي الأولى!
أسأل عنك.. صبرًا وجلدًا لمحته على جبين محبيك!
أسأل عنك.. رحمة الله، و عفو الله.. ومغفرة الله.. فيسكن عقلي .. ويطمئن قلبي..
أسأل عنك كل شيء عرفكِ على هذه البسيطة، فيزرع في قلبي إيمانا كبيرًا ويخبرني أنك بخير وفير.. وعلى خير عظيم !
 
٦-٢-١٤٣٤ هـ
أروى البراهيم ..
 
مهم إلى حدٍ ما · آخرون

ولكن أهل المدينة يحتقرون الصهيل!

 

 

 

 

 

البارحة كنت في صالون نسائي، وتعتبر هي الزيارة الأولى له بالنسبة لي، صالون عتيق جدًا كانت تزوره والدتي أيام طفولتي، 

دلفت وإذا بهِ خاوٍ جدًا إلا من زبونة واحدة وتلك الكوافيرة التي سمعتُ عنها كثيرًا، وقفتُ أمامها أطلبُ ما أريد،

وقد استوقفني الشيب في منابت شعرها.. شيبٌ رماديّ بدا لامعًا كخطوط ضوء في عتمة الليل!

بدأنا وسألتها: لا أعرف تبدين لستِ مصرية!

قالت: ومن قال أني مصرية (صافية) أنا أخوالي أتراك.. وبعض أصولنا من العراق.. وزوجي (حلبي)!

ثم أشارت لشيباتها: ألا ترين هذا الشيب في رأسي! هل هذا شيب مصري؟! و لم أعرف ما الفرق حقيقة بين الشيب المصري وغيره! 🙂

بدأ حديثها عندما سألتها: حسنًا .. كيف هي العراق الآن؟

قالت: من حيث انتهى الآخرون ابتدأ العراق، العراق دائمًا مختلفة عندما كان العالم آمن، كانت هي في أصعب أوضاعها!

واليوم العالم مشتعل جدًا بينما هي بدأت تستعيدُ عافيتها!

اندهشتُ من حديثها! ولا أدعي أن لي علم واطلاع كامل بوضع البلدان العربية.. بل أصدق مايمكن أن أقوله عن نفسي : إحنا بتوع الأتوبيس! 🙂

 لكن ما أعرفه حقًا أن الوضع في العراق مزري، وإن توقف فيها مجرى الدماء.. ما أعرفه حقًا أنه لا حرية سياسية بعدما كلّ ماحصل..

 وفضلاً عن أقصى متطلبات البشرية؛ الحياة التعليمية هناك بائسة! بائسة جدًا .. ولا أعرف أي أجيالٍ ستنجبُ العراق بعد هذا!

قالت: ومن قال ذلك؟ الأمريكان انسحبوا من العراق.. لا يوجد أمريكان! أنا كنت هناك منذ ثلاثة أشهر..

لكنها لم تتحدث عن الشؤون الداخلية .. فبدا لي حديثها واهيًا!

قلت: ربما! لكن الحق أن مصر الآن هي العلامة الفارقة في جبين العرب!

فانفجرت تماما.. وبدأت بشتم الإخوان.. حتى انتفخت وجنتيها!

ثم قالت: المية يوم اللي حددها الرئيس ليصلح الأوضاع حتى الآن لم نرى فيها إلا توظيف للإخوان.. طيب وبقية الشعب ماينفعش؟! فين العدل؟!

سيادة الرئيس كل أسبوع في بلد.. كل أسبوع يصلي في مسجد.. هو سجادته خضراء والبقية سجاجيدهم حمراء! دا كلام بقى؟

المرأة .. وما أدراك مالمرأة.. المرأة دلوقتي مابقالهاش صوت! الله يرحم أيامك ياحسني!

وقالت كلامًا طويلا جدا.. ونبرة الغضب فيه مرتفعة!

قلت لها: الصبر كويس..بل أجمل الأمور التي حدثت أنك تعبرين عن رأيك هذا بدون تبعات ؛)

 

ثم قالت: السعودية صارت أحسن مننا! وبدأت تعقد مقارنات أكثر مايمكن أن أقول عنها (فاشلة)!

تحدثت كثيرًا عن بلدنا (الأجمل) ثم قالت: السعودية بدأت تتحرر، ومصر ستصل للحضيض!

 

في الحقيقة هنا فقط قلت لنفسي: آن لأروى أن تمد رجليها.. 🙂

وصرت أردد:

أحاول بالشعر أن أمسك المستحيل
وأزرع نخلا
ولكنهم في بلادي يقصون شعر النخيل
أحاول أن أجعل الخيل أعلى صهيلا
ولكن أهل المدينة يحتقرون الصهيل

 

 

الحمد لله على نعمة نزار..!

 

وتوتة توتة خلصت الحتوتة 🙂

 

مهم إلى حدٍ ما · وقت متأخر جدا · آخرون

لاشيء يعجبني..!

….
لاشيء يعجبني .. يأخذني الواجب إلى جماعات مختلفة ،، فأتخذ مقعدًا تحلقت حوله الورود .. لا تعجبني الورود .. ولستُ أجد في نفسي رغبة لجمعها .. ربما غاب من يستحقها .. وربما مازال في قلبي بقايا من جمال فلا أحب أن أشوه مشهدها بعنف القطاف! 
 
لا شيء يعجبني .. فمنذ افترقنا .. أعلنت توبتي عن قراءة الأشعار .. لم تعد تعجبني تلك القصائد المتخمة بالحب والعذاب .. وصرت أبحث عندما تباغتني فجأة عن مخرج يعيدُ لي ماء الحياة ..! 
 
لا شيء يعجبني .. حتى تلك المقاهي التي أمكث فيها أمارس ذنب الكتابة .. هجرتها .. لم يعد لتلك الكلمات التي تزينت فوق الموائد بريقها في عيني .. ولم تعد تفعل بقلبي ذلك الشغف الذي لم أكن لأفهمه .. لكنني كنت أدركه فتصيبني النشوة من حيث لا أشعر!
لست أدري أين غابت تلك النشوة؟! بل في أي خريف تساقطت أوراقها؟! وهل سيعود الربيع إليها؟! 
أو قلت الربيع .. ما الربيع يا صديقي أخبرني؟! عندما تساقط الشتاء في قلبي فجمّد كل معنى ؟!
 
لا شيء يعجبني .. أقف في مفترق الطريق .. أتأمل في الوجوه القادمة وتلك التي لا أرى منها سوى غبارٍ يتلاحق خلفها .. أبحث في ملامح الأولى عن بقايا دهشة .. وأتساءل  في خلدي جراء الثانية عن مكمن الإثارة ؟!
 
لاشيء يعجبني .. أقضي وقتًا طويلا في الصالونات .. أعبث كثيرًا بمظهري .. أتظاهر أمام كوافيرتي بحماسة كاذبة .. وينتهي المشهد بلون جديد من الخدعة يثير في نفسها كمية من الغبطة والسرور ! أرجو أن تحمل على الأقل تغذية راجعة!! بيد أن التظاهر بات سيدي ولستُ أدري متى أكف عن المجاملة من أجلي؟!
 
لاشيء يعجبني ..  لا شيء يعجبني ..!
عندما كنتُ هناك في الأزقة المفتوحة تلك التي تشبهك جدًا حيث لا أرى نهايتها.. بحثت عن أشياء كثيرة عن ضحكاتنا التي خلقت بلا سبب ! عن مشاكساتنا التي ترسم بسمتي في كل حين حتى في مناسبات الحزن والعزاء أحيانا .. فتصوّر؟ !! نقبتُ عن حرفٍ نسينا أن نكتبه يومًا على صدر الزمن .. عن كلمات لم نتفوه بها .. ربما لأن الوقت لم يكن يتسع لأكثر من الصمت وشيئًا طفيفًا من نظرة خجلى وعبرة حيرى.. بحثتُ كثيرًا عن أمنيات رسمتها أنامل خيالاتنا .. لم نقترب منها وتركناها ترفل هناااك دون أن تطأ ألسنتنا وأوقاتنا،، ولستُ أدري أهو خوفٌ يتدثرُ بنا أم أننا رضينا بمستحيل سيطر على أحلامنا ؟! من أين جاء المستحيل؟! لم يعد يعجبي أن أتكلم أكثر .. أن أبرر أكثر .. لم يعد يعجبني النوم على الغمائم البيضاء .. ولا السفر إلى ميادين الأحلام ..!
 
لا شيء يعجبني .. نعم صديقي لا شيء يعجبني.. ولم يبقى سوى الذكرى .. حتى بسمتي التي أحتاجها من أجل غيري لستُ أدري أين نسيتها ؟! في أي فصلٍ رحلتْ؟! وعند أيّ حرفٍ أعلنت غيابها ؟! ومن أي سطرٍ ألقت بنفسها ؟! لستُ أدري كيف أعيدها سيرتها الأولى .. لستُ أدري كيف السبيل لسقياها؟! بل لستُ أدري أذبلت هي أم ماتت دون شفاهي؟! 
 
لاشيء يعجبني .. لا الأغنيات العذبة ولا تلك الملطخة بكمية من البؤس والشقاء … لم يعد يعجبني سوى تلك المعزوفات الخالية من الكلام .. لأنني أريد أن أتعلم أبجدية أخرى جديدة لا تعرف تاريخك ولا اسمك ولا عناوين كتبك وأشعارك!
 
لا شيء يعجبني .. حتى أمنيتي اليتيمة التي رددتها كثيرا على مسمعك .. كرهت بقاءها في قلبي .. وها أنذا بدأت أنكرها في نفسي ..  ليتني بقيتُ أتمتم بتلك الكلمات الجميلة، لربما ما أعلنت الدهشة انسحابها عن عيني وعقلي وقلبي! 
 
أنا حقا ياصديقي لا شيء يعجبني .. ومازال في قلبي بقايا أمل مهما عجت حولي حياة رمادية .. تبقى رحلتي البحثية هي مجموعة الطيف الذي سيضفي حياة جديدة مهما طال بي أمد السخط !
* كلمة حق لابدّ أن تذكر: شكرًا سيدي درويش!

* من الأرشيف!

كتب · آخرون

الحب والفناء” تأملات في المرأة والعشق والوجود” – علي حرب

تناولت كتاب الحب والفناء في فترة سفر، فأضاف لي الكثير من المتعة والفائدة .. وجدتني أذوبُ في أفكار الكتاب، فتذوق عقلي مذاقًا سائغًا، الأمر الذي كوّن لديّ دافعًا لأن أهتم بمؤلفات هذا المفكر (علي حربْ) ..

ربما بلورته لأفكاره بشكل جذاب هو السبب في ذلك، وربما حرفه المنصف للمرأة تحديدًا هو السبب كذلك ..وربما اعتماده على فكر ابن عربي والأنصاري وغيرهم ممن استدّل بأقوالهم وأفكارهم.

المهم أنّ هذا الكاتب أصبحَ رمزًا يستحقُ أن يُقرأ له بالنسبة لي..

يقول في غلاف كتابه عن المحتوى :

” قرأت تجربة الحب والعشق، من خلال مفاهيم مختلفة، حاولتُ شرحها وإيضاحها، كالمناسبة، والجمال، والكمال، والنور والمعرفة، واللذة، والفناء. ولاشك أن القراءات والتأويلات تختلف باختلاف الاعتبارات التي ينظر بها إلى الشيء. والحال فإني قرأت الحب وتأولت الكلام عليه من خلال مفهوم “الفناء” بنوع خاص. وهذا هو مسوغ العنوان الذي اخترته وارتضيته. وقد فهمت الفناء بوصفه ” بقاء”، خارجًا بذلك على منطق الهوية والماهية والحد، مفسرًا الشيء بضده، أو برسومه وأعراضه التي تعرض له.” اهـ

يتألف الكتاب من قسمين منفصلين ولكنهما يتصلان حسب تعبير الكاتب، الأول هو عبارة عن تأملات في المرأة تشتمل على مقالة تتناول وجوهًا من العلاقة بينها وبين الرجل، يليها رأي في مشكلة تعدد الزوجات، تليها قراءة في تجربة نسائية هي سيرة رابعة العدوية.

أما القسم الثاني فيتناول بالعرض أو التحليل أو التأويل، خطاب الحب عند العرب.

مقتبسات من الكتاب:

إن خطاب المرأة لا تكتبه إلا المرأة، وحقيقتها لاينطق بها سواها، وإرادتها لايعبر عنها غيرها.

” أنحني ألف عام لأصغي إليك” – محمد علي شمس الدين.

“الهوية هي مايتيح للإختلاف أن يتجلى ويظهر” – مارتن هايدغر.

متى فُقدت المهابة فُقدت الرجولة والأنوثة معًا، إذ لا أنوثة بلا رجولة، لأن الرجولة هي الهيبة والقبض، والأنوثة هي الأنس والبسط.

“ثلاثين سنة وأنت تحملني على ظهرك كالجندي الجريح، وأنا لم أستطع أن أحملك بضع خطوات إلى قبرك، أزوره متثاقلا وأعود متثاقلاً” – محمد الماغوط.

لا استقامة لزواج، من دون قيمومة. أي لا تستقيم العلاقة بين الزوجين من دون قيام أحدهما على الآخر.

المحب لايقنعه شيء في حبه.

لاكمال في الحب، لأن الكمال لايقف عند حد.

في الحب لدى المتصوفة يحل الغائب محل الشاهد، والباطن محل الظاهر، والآخر محل الأول، والرمز محل الواقع.

المتصوفة يسعون إلى التحرر من فكاك الزمن الآسر المستهلك لقوى الإنسان وشهياته، فينقلبون إلى حب الله ويطمعون بالبقاء السرمدي في عالم الغيب.

الهوى يتجلّى حيثُ يخفى.

المحب الحقيقي هو من يستعذب تعذيب محبوبه ويفرح بجميع مايصدر عنه ولو كان صدًا وهجرًا، أو عذابًا ومذلة.

إن لم يكن نسيان وفناؤ في حضرة المحبوب، لم يكن ثمة إخلاص في الحب.

الحب هو حالة قصوى من حالات الشرط الإنساني كالخوف والقلق والموت.

الجمال المطلق لايدرك إلا بنور العقل.

النور لايشرق من الأشياء ذاتها. فليس هو صفة كامنة في” طبيعة” الأشياء. بل يفيض من كائن على آخر، ومن مرتبة على مرتبة، ومن عالم على عالم. إنه إشراق العالم العلوي على العالم السفلي، والعقلي على الحسي، والروحاني على الجسماني، واللطيف على الكثيف، أي النوراني على الظلماني.

يقع الكتاب في 160 صفحة ..

من القطع المتوسط ..

صادر عن دار المناهل للطباعة والنشر والتوزيع ويتوفر في المكتبة التراثية بالرياض..