أغنية و أثر · ثلاثون يوما

يوم #١٣

 

IMG_3796

 

بعض الأغاني تشعرني بالفخامة والأصالة والرقي وكل المعاني الجميلة.. ودعوني أخبركم ماهي الأغنية الأولى التي تسعدني جدا لدرجة هذه المشاعر..

أغنية المرحوم طلال مداح- أنا راجع أشوفك

أحب في هذه الأغنية الكثير، كلماتها أولا جميلة تصور الحب الحقيقي الذي رغم الهجر والبعد والفراق يبقى كما هو.. قيمة عليا وشعورا نقيا لا يعكر صفوه تقلبات الزمان..

وعندما تعرف أن كاتبها عبدالله الفيصل يبطل العجب..

ثانيا: الموسيقى والألحان التي يقف خلفها ملحن اسمه طلال، ولأول وهلة ظننت أنه طلال مداح! وبعد البحث عرفت أنه ملحن مغمور ويتخفى باسم طلال ولأسباب شخصية لا يريد إظهار اسمه الحقيقي، والبعض يقولون أنهم مجموعة ملحنين كانوا مبتدئين واختاروا اسم طلال لمجموعتهم امتنانا للمرحوم طلال مداح، وآخرون يقولون أنه الملحن محمد شفيق، وغيرهم يقولون أنه الأمير خالد بن فهد..

ثالثا: لا شيء أكثر من لثغة طلال مداح الجميلة، لا شيء أكثر من أنه هو صاحب هذه المقطوعة الرائعة رحمه الله..

12 دقيقة من الذوق الرفيع.. استمتعوا:

 

أغنية و أثر · ثلاثون يوما

يوم #٤

IMG_3691

قبل فترة قصيرة وجدت نفسي أستمع كثيرا لأغاني فرقة لينكين بارك.. أحببت ألبومهم الأخير one more light.. وبالصدفة أصبح لديهم حفلة موسيقية في نهاية شهر يوليو الحالي في مدينة هرشي التي تبعد عني ساعتين فقط.. قررت شراء التذكرة للحضور ولكن أجلت الموضوع قليلا.. ليحدث مالم أتوقعه!

توفي قائد الفرقة وصوتها الجميل الحزين تشيستر بينينقتون.. توفي انتحارا بسبب اكتئاب شديد! العجيب أنه انتحر في يوم ميلاد صديقة كريس كورنيل 20 يوليو، والذي توفي قبل شهرين لنفس السبب أيضا.. وكأن انتحار تشيستر رسالة إخطار للعالم أن هناك من يتألم وهناك من يعاني وهناك من يجبر نفسه على الحياة رغما عن كل شيء متجاهلا آلامه كي لا يوصم بالعار.. كأن موته تعبيرا بشكل أو بآخر لحاجة ماسة للمساندة.. لم أفهم وفاة تشيستر أنها هروبا من المعاناة أبدا، فبعد القراءة عن حياته عرفت أنه إنسان عرف المعاناة ماعرف الحياة ولا أظن الأمر يختلف كثيرا بالنسبة إليه.. فشخصية مشهورة مثله، لابد أنه قادر ماديا على البحث عن العلاج.. لكنه اختار أن يرحل بائسا كبقية البؤساء على هذه الأرض يموتون أحياء في يومهم ألف مرة دون أن يدري عنهم أي أحد..

حزنت لوفاة تشيستر، وحزنت أكثر لسبب وفاته وأرفض دوما أن يعبر الآخرين عن ثورتهم على الألم، الجوع والفقر بالانتحار.. تشيستر يملك صوتا عذبا وإحساسا عاليا في كل أغنياته “التي أعرفها”، لم يكن مغنيا وحسب بل كاتبا أيضا لكلمات أغنياته التي تعج بالحيرة والألم.  كان يتألم ويغني ألمه ليصلنا إحساسه الصادق بأبسط صورة، وتصلنا رسائله المفعمة بالإنسانية.

أترككم دقائق مع هذا الفيديو أثناء آداءه لأغنية one more light التي أهداها لصديقه كريس كورنيل بعد وفاته..

تأملوا في تأثره الشديد، وفي ارتجافة صوته..

..

وداعا تشيستر، وداعا لقلبك الكبير، وداعا لإحساسك الأكبر وصوتك المملوء بالشجن الحزين.. وشكرا لرسالتك التي أيقظت العالم على نحو جيد. شكرا لأنك وقفت في وجه المدفع كما يفعل الكبار دوما!

تتبعت الأخبار بعد وفاته وقرأت الكثير من مقالات تفاعلت مع الحدث وقاموا بتوفير أرقام مجانية لكل من يريد المساعدة في نفس الشأن..

IMG_3693

IMG_3695

IMG_3696

وهذا الخبر في المملكة المتحدة – بريطانيا
The UK’s biggest health and welfare support organization for the music industry Help Musicians has launched a new campaign in the wake of Chester Bennington’s death

لا شك أنها ردة فعل إيجابية، ولكن تمنيت لو كانت أوسع لتشمل الإنسان بدون تحديد، وليس فقط في المحيط الموسيقي. لا سيما وأنها أكبر منظمة صحية!

للأسف أن هذا الموضوع مهمل في كل مكان في العالم لسبب مشترك وهو الشعور بالحرج والعار.. ولست أفهم في الواقع هذا الشعور الغريب! ولست أدري مالفرق بين مريض القلب ومريض الاكتئاب؟ في المقابل لا أحد ينكر أن الموضوع مهمل بمراحل متطورة جدا في المجتمعات الشرقية. بل أن الحديث فقط عن هذا الموضوع لم يأخذ حقه أبدا من النقاش والاهتمام لا في الوسط الاجتماعي، ولا في الوسط العائلي، ولا نكاد نجد تثقيفا حوله في أي مكان..

أدرك جيدا أن الحياة لم تخلق لتكون وردية على الدوام، وأن يتعرض الإنسان لنوبات حزن أمر طبيعي جدا، الغير طبيعي هو أن نحارب الأحزان ونتجاهل حدوثها حتى يقع ما لم يكن في الحسبان..

دوموا بخير وسلام يا أصدقاء..

أغنية و أثر · سينما

بين ثقافتنا وثقافتهم!

maxresdefault
صورة أحد كبار السن الذين تأثروا أثناء سماعهم لأغنية أعادت لهم الكثير من ذكريات الشباب والفتوة

..

من الأغاني التي أحبها جدا وتحمل ذكريات جميلة أغنية Man on Fire للفنان الأمريكي Edward Sharpe .. تعرفت عليها من خلال فيلم وثائقي مؤثر اسمه Alive Inside.. لترتبط هذه الأغنية بقيم عليا، حب الأسرة، حب الحياة، حب السعادة والاستقرار..

دعوني أحدثكم قليلا عن الفيلم واستشعروا الأغنية بمعاني هذا الفيلم..

تخيل أنك كبرت جدا، كبرت إلى درجة لا تستطيع خدمة نفسك.. لا عائلة لديك، أو لامعنى للعائلة في قاموسك منذ بدأت تدرك استقلاليتك وقدرتك على الاعتماد على نفسك في كل شيء، حتى في الحياة وحيدا..

الحب لا يعني الاعتماد على من تحب كليا ولا يعني الاستقلال كليا.. الحب شراكة وثقة.. عطاء بلا حد..

في نهاية الفيلم اعترف كثيرون من علماء نفس واجتماع وأطباء أن الثقافة الأمريكية لم تعد صالحة لصحة البشر.. أو بما يسمى أيديولوجيا الفردانية Individualism، التي تعتمد إعتماد كامل على الفرد في تحقيق رغباته والوصول لاستقلاليته التي هي مطمع سعادته. لاحظوا بعد زمن أنها ليست هي الطريق الأسلم لتحقيق سعادة الإنسان.. لأن الإنسان يأنس بغيره وإذا لم يعطي الآخرين من وقته لن يعطى وقتا واهتماما ورعاية عندما يحتاج إليها إذا بلغ من الكبر عتيا!

أعتقد أنها حقيقة، ولكن يحتاج الإنسان  أن يكون وسطيا, يحتاج أن يشعر باستقلاليته ولكن ليس باستغناءه عّن البشر، وليس بانعزاله التام عن المجتمع. بل باحتكاكه ومخالطته وحتى تعرضه للضرر أحيانا! لا شيء يصقل الإنسان جيدا كالتجربة، والتجربة الثرية لا تكون بمعزل عن الناس!

ولعلها فرصة جيدة أن أبدي رأيي بثقافة الجماعة التي تتبناها مجتمعاتنا الشرقية بالمقابل.. لا أحد ينكر أنها إيجابية ومفيدة للمدى الطويل، ولكن الإفراط في كل شيء يقلب المعادلة إلى ضدها..

نعم لدينا إفراط كبير في تقدير العائلة إلى درجة تؤذي الذات البشرية؛ إلى درجة الانسلاخ من الذات لتحقيق رغبات لا تعني لنا شيئا ورغبات لاتسمن ولا تغني من جوع! نعم إلى هذه الدرجة.

الفرد في مجتمعاتنا الشرقية؛ يكاد يكون مهزوزا لأنه لا يعرف نفسه كثيرا كما يعرف مجتمعه أكثر.. هزيلا لأنه يلاحق رضا الآخرين ولا يبالي كثيرا برضا نفسه.. وهذا الأمر لا يرضاه لا عقلا ولا دينا فـ “لنفسك عليك حقا”

الخلاصة، يجب على الإنسان أن يزن بين الفردانية والجماعة ويعطي كل ذي حقٍ حقه بلا تفريط ولا إفراط.. ولعله قد حان الوقت أن نتغرب قليلا وللغرب أن يستشرقوا قليلا.. أعتقد أنها الطريقة الأبسط لحياة سويّة على الصعيد الفردي والجماعي!

..

أترككم الآن مع فيديو الأغنية الجميل: