سينما

مراجعة لفيلم “Sully” 

مرحبا..

بداية أعتذر لانقطاعي الطويل بعد انتهاء التحدي الذي تزامن مع أيام العيد، ثم انخرطنا بالفصل الدراسي الجديد، وبالكاد أجد وقتا لأي شيء آخر..

أعترف أني اشتقت كثيرا للتدوين اليومي، ولأصدقاء المدونة الرائعين. كما أعترف أني بصعوبة عدت إلى التفاعل في مواقع السوشال ميديا، ولا أزال في الحقيقة متشبثة بتجربة التحدي ونتائجها الجميلة. لم أنقطع عن القراءة بل إني استعدت لياقتي القرائية بشكل رائع.. وأصبحت القراءة مجددا متنفسي الأول.

تدوينتي اليوم هي مراجعة لفيلم “Sully” المنتج عام ٢٠١٦، والذي قام بدوره البطل العظيم دوما توم هانكس. 

شاهدته قبل عدة أيام، ليصبح واحدًا من أقوى الأفلام تأثيرا؛ لا سيما أنه مبنيا على قصة حقيقية حدثت عام ٢٠٠٩، لطائرة حملت على متنها ١٥٥ راكبًا، متجهة من مطار لاغارديا في نيويورك إلى نورث كارولاينا. الطائرة كانت من نوع إير باص إي، وتابعة للخطوط الأمريكية. اصطدمت الطائرة بسرب من الطيور مما أدى إلى تحطم المحركين الأماميين بشكل كامل. وبالتواصل مع برج المراقبة أخبروا الكابتن سولي أنه يستطيع العودة إلى مطار لا غارديا لاسيما أنه لم يمضي على وقت الإقلاع سوى بضعة دقائق. ولكن كما يقال بالعامية “اللي يده في الماء مو مثل اللي يده في النار”، فهبوط الطائرة بشكل غير إرادي لم يساعده على العودة لمقر الإقلاع. بل قرر الهبوط على نهر هيدسون. وكان الأمر مرعبا للمسؤولين في برج المراقبة لدرجة أن المتحدث إلى الكابتن بكى ليقينه التام أنه لن ينجو أي أحد من هذا الهبوط! 

سولي كان يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف، فبعد الهبوط وطفو الطائرة فوق الماء، استطاع الجميع أن يخرجوا من الطائرة بقوارب النجاة ونجى الجميع بأعجوبة! حدثت هذه الحادثة في بدايات شتاء نيويورك القارس في ١٥ يناير ٢٠٠٩، حيث كانت درجة الحرارة ٦، ودرجة حرارة الماء أربعة تحت الصفر. 

هذه قصة الفيلم باختصار، بل قصة البطولة باختصار، والتي سُميت بعد ذلك “معجزة نهر هيدسون”

القصة مرعبة كونها حقيقية، ولكنها توعوية ومهمة للغاية لأنها قد تحدث مرة أخرى. لاحظت في مشاهد إخلاء الطائرة من الركاب حجم الوعي لدى طاقم المقصورة، والركاب كذلك. كان الجميع يؤكد على أهمية عدم التدافع عند بوابات الخروج، كان الجميع أبطالا بطرق مختلفة.

كابتن سولي كان حريصا أن يخرج كل الركاب وطاقم الطائرة، ولم يخرج منها إلا وقد تأكد تماما أنه الأخير. كان أمينا، شجاعا وإنسانا بما يكفي.

بعد وقوع الحادثة، وانتشار الخبر في وسائل الإعلام وتسمية سولي بالهيرو، في الشارع، في المطعم، في البار وفي كل مكان. هيئة الطيران كانت مشككة بدوافع هذه الحادثة ومن خلفها وتفترض أنها حادثة إرهابية لم تنجح. لذا قامت الهيئة بالتحقيق مع سولي ومساعده وإقناعهم بعمل أكثر من محاكاة للحادثة عبر الكمبيوتر أنه كان بإمكانهم العودة إلى مطار لاغارديا وعدم التعرض للمخاطرة بالهبوط على نهر هيدسون! 

بعد التحقيق الطويل وعرض المحاكات والحجج، فاز سولي ومساعده في القضية. ليصبح فعلا البطل الذي أنقذ الجميع بأعجوبة.. ولكنه نفى أنه البطل الوحيد، بل تواضع كثيرا وقال أنه مجرد رجل يقوم بعمله..

في الواقع بعد مشاهدتي لهذا العمل، سألت نفسي: كم مرة ركبت الطائرة وأصغيت سمعي تماما لتعليمات السلامة؟ الجواب: ولا مرة واحدة ولا حتى نصف مرة! 

الموضوع ليس بتلك السهولة والبساطة التي نتخذها، ويحتاج تعلم خاص لأي حالة قد تحدث فلا أحد يعلم ما سيمكن أن يحدث.

من المؤكد تماما أنني لن أمتنع من السفر لهذا السبب، أو لأن فوبيا قد تصيبني لذات السبب، ولكن من المهم أن يأخذ كل منا بالأسباب، وأن تكون هذه الحادثة مثلا أعلى لأي حادثة مشابهة قد تحدث.

اقتباسات جميلة:

– سولي: أنا لا أشعر أني بطلا، أنا فقط رجل يقوم بعمله.

– سولي بعد عرض المحاكاة: إذا كنت تبحث عن خطأ بشري، من الأفضل أن تجعل المحاكمة بشرية!

تقييمي: ١٠/١٠ 

ثلاثون يوما · سينما

يوم #٢١

..

البارحة شاهدت للمرة الثانية فيلم Her الذي كان من أميز أفلام سنة ٢٠١٣، والذي حاز على عدة جوائز. شاهدته المرة الأولى في سنة إنتاجه، وأبهرتني القصة ولامستني كثيرا. 

أحببت أن أشاهده مرة ثانية لأركز أكثر على النص، وإذا بي كأني أشاهده للمرة الأولى. 

بداية سأحكي عن قصة الفيلم الذي مثّل بطلها الرجل الحائر الذي لا يعرف ماذا يريد، الممثل الأمريكي واكين فينيكس “ثيودور”. تبدأ القصة بانفصاله عن زوجته التي قرر طلاقه منها لأنه لا يريد تحمل مسؤولية الزواج. كان ثيودور وحيدا جدا إلا من صديقته في العمل وزوجها أحيانا، ومن الألعاب الالكترونية أحيانا أخرى.  منعزلا عن البشر ومنهمكا في كتابة الرسائل لهم! يقرر شراء نظام تشغيل os1 الذي يتعامل فيه المستخدم مع صوت بشري وليس مجرد صوت بل بتفاعل كامل عقلا وقلبا وروحا.. الفرق أن هذا الصوت لا وجود له في العالم الواقعي؛ مايجعل الفكرة أكثر رعبا من أفلام الرعب نفسها! يختار ثيودور صوت أنثوي للنظام، وكانت تمثله الممثلة سكارلت جوهنسون، واسمها سامنثا. مع مرور الوقت تنشأ علاقة حب بين ثيودور والصوت سامنثا. ويحب كل منهما الآخر. إلى أن يأتي اليوم الذي ينتشر فيه النظام ليقع مجموعة كبيرة من المستخدمين بحب سامنثا كذلك! الأمر الذي أصاب ثيودور بالصدمة والإحباط. وتنتهي علاقتهما عند هذا الحد. 

القصة خيالية طبعا، ولكن أجد فيها شيء من الواقعية خاصة في هذا الزمن الذي بدأت تطغى فيه أجهزتنا وعلاقاتنا الافتراضية على علاقاتنا الواقعية. نعم قد يقول قائل أن العلاقات الافتراضية قد تبدأ كذلك وتنتهي واقعية. لكن هذا التحول ليس متاح دائما بل قد يندر أحيانا. 

يتكلم الكثيرون مع آلاف من الناس كل يوم من كافة أنحاء العالم لا يعرفونهم جيدا بل ربما لا يعرفونهم إطلاقا ومع ذلك يتاح لهم معرفة جزء كبير من حياتهم الشخصية! 

لست ضد هذه الحياة الاجتماعية بالكامل وأعترف أني واحدة من هؤلاء ممن يستخدمون السوشال ميديا ويتحدثون مع بعض الغرباء.. لكن الموضوع يستوقفني دائما. وأفكر الآن معكم بصوتٍ عالٍ 🙂

 أعود الآن لهدف كتابة هذه التدوينة وهي التركيز على النص المجنون للعمل.. وسأقتبس لكم ما أعجبني وما ترجمته بنفسي: 

– أحيانا أعتقد أني قد جربت مشاعر كل الأشياء التي من الممكن أن أشعر فيها فيما بعد. لذلك سوف لن أشعر بأي شيء جديد، وإن شعرت سوف تكون مشاعر أقل بكثير و كنسخة مكررة لمشاعر قديمة تفتقد الدهشة الأولى والسعادة القصوى. 

– أنا دائما محتار وكل ما أقوم به دوما التسبب بالجرح والحيرة لكل من حولي. 

– نحن هنا لفترة قصيرة من الوقت، وفي هذه اللحظة أريد أن أسمح لنفسي بالفرح. 

– كنت أفكر لوقتٍ طويل كيف يمكن أن أخبركِ إلى أي حدٍ أنتِ تعنين لي. 

– أنتِ ساعدتني أن أكون أنا، و سيكون هناك دائما جزء منك في نفسي وشخصي. 

– أحيانا أنظر إلى الناس، وأحاول أن أكون جزء منهم وأن أشعر بهم وليس مجرد شخص عابر بينهم. أستطيع أن أتخيل حجم الحب الذي عاشوا فيه، وحجم الخيبات التي مروا بها. 

– القلب ليس مجرد صندوق يتم تعبئته إلى حدٍ معين وانتهى، بل مساحة تتسع كلما أحببتَ أكثر. 

– مهما كنت، مهما اخترت أن تكون، وأين تكون، أبعث إليك حبي. أنت صديقي حتى النهاية! 

–  شعور رائع للغاية عندنا تقوم بمشاركة حياتك مع شخص آخر. 

أكتفي بهذا القدر.. الفيلم بالمناسبة طويل وأغلبه حوارات، وأعرف أن مثل هذا النوع من الأفلام لايعجب كل أحد.. لذلك جرى التنويه.. وشكرا 🙂

أغنية و أثر · سينما

بين ثقافتنا وثقافتهم!

maxresdefault
صورة أحد كبار السن الذين تأثروا أثناء سماعهم لأغنية أعادت لهم الكثير من ذكريات الشباب والفتوة

..

من الأغاني التي أحبها جدا وتحمل ذكريات جميلة أغنية Man on Fire للفنان الأمريكي Edward Sharpe .. تعرفت عليها من خلال فيلم وثائقي مؤثر اسمه Alive Inside.. لترتبط هذه الأغنية بقيم عليا، حب الأسرة، حب الحياة، حب السعادة والاستقرار..

دعوني أحدثكم قليلا عن الفيلم واستشعروا الأغنية بمعاني هذا الفيلم..

تخيل أنك كبرت جدا، كبرت إلى درجة لا تستطيع خدمة نفسك.. لا عائلة لديك، أو لامعنى للعائلة في قاموسك منذ بدأت تدرك استقلاليتك وقدرتك على الاعتماد على نفسك في كل شيء، حتى في الحياة وحيدا..

الحب لا يعني الاعتماد على من تحب كليا ولا يعني الاستقلال كليا.. الحب شراكة وثقة.. عطاء بلا حد..

في نهاية الفيلم اعترف كثيرون من علماء نفس واجتماع وأطباء أن الثقافة الأمريكية لم تعد صالحة لصحة البشر.. أو بما يسمى أيديولوجيا الفردانية Individualism، التي تعتمد إعتماد كامل على الفرد في تحقيق رغباته والوصول لاستقلاليته التي هي مطمع سعادته. لاحظوا بعد زمن أنها ليست هي الطريق الأسلم لتحقيق سعادة الإنسان.. لأن الإنسان يأنس بغيره وإذا لم يعطي الآخرين من وقته لن يعطى وقتا واهتماما ورعاية عندما يحتاج إليها إذا بلغ من الكبر عتيا!

أعتقد أنها حقيقة، ولكن يحتاج الإنسان  أن يكون وسطيا, يحتاج أن يشعر باستقلاليته ولكن ليس باستغناءه عّن البشر، وليس بانعزاله التام عن المجتمع. بل باحتكاكه ومخالطته وحتى تعرضه للضرر أحيانا! لا شيء يصقل الإنسان جيدا كالتجربة، والتجربة الثرية لا تكون بمعزل عن الناس!

ولعلها فرصة جيدة أن أبدي رأيي بثقافة الجماعة التي تتبناها مجتمعاتنا الشرقية بالمقابل.. لا أحد ينكر أنها إيجابية ومفيدة للمدى الطويل، ولكن الإفراط في كل شيء يقلب المعادلة إلى ضدها..

نعم لدينا إفراط كبير في تقدير العائلة إلى درجة تؤذي الذات البشرية؛ إلى درجة الانسلاخ من الذات لتحقيق رغبات لا تعني لنا شيئا ورغبات لاتسمن ولا تغني من جوع! نعم إلى هذه الدرجة.

الفرد في مجتمعاتنا الشرقية؛ يكاد يكون مهزوزا لأنه لا يعرف نفسه كثيرا كما يعرف مجتمعه أكثر.. هزيلا لأنه يلاحق رضا الآخرين ولا يبالي كثيرا برضا نفسه.. وهذا الأمر لا يرضاه لا عقلا ولا دينا فـ “لنفسك عليك حقا”

الخلاصة، يجب على الإنسان أن يزن بين الفردانية والجماعة ويعطي كل ذي حقٍ حقه بلا تفريط ولا إفراط.. ولعله قد حان الوقت أن نتغرب قليلا وللغرب أن يستشرقوا قليلا.. أعتقد أنها الطريقة الأبسط لحياة سويّة على الصعيد الفردي والجماعي!

..

أترككم الآن مع فيديو الأغنية الجميل:

سينما

عن فيلم: Me before you!

13103536_1695835720690414_1168417260894208401_n

 

شاهدت البارحة هذا الفيلم وهو أحد أعمال سنة ٢٠١٦. الفيلم مستند أساسا على رواية إنجليزية تحمل نفس العنوان.

بداية، الفيلم يتحدث عن قصة عشق بين شاب ثري أصيب بالشلل الكامل بسبب حادثة دراجة نارية وبين فتاة ريفيّة بسيطة تعمل بقربه ولرعايته!

الشاب قبل الحادث كان مفعما بالحياة وعاشقا للمغامرات، وبعد الحادثة أصبح ساخرا وساخطا بالحياة. فقد رغبته بالاستمرارية كما ينبغي، ولم يستطع تقبل حياته الجديدة مقعدا لايستطيع خدمة نفسه إطلاقا!

الفتاة بخفة ظلها ومرحها وإقبالها على الحياة كانت سببا في أن تعيد مجرى السعادة في حياة ويل.

بعد ستة أشهر من الذهاب والمجيء، من الأحاديث، من المواقف، من الحياة سويا.. وقع الشابين في قصة حب!

هل غيّر الحب رأي ويل في إنهاء حياته؟

لا..

هناك شيء أقوى بكثير من الحب، هناك حب الذات أولا..

الذات التي يريدها الإنسان.. تلك التي عاشها ومكث طويلا يرسمُ أحلاما لها..

لم يكن ويل قادرًا على مواصلة حياته بهذا الشكل، لم يكن الحب هو ما يريده.. فالحب يأتي ويذهب.. ولكنّ الصحة هي المراد. ويل اختار أن يرحل وينهي آلامه..

ماذا عن لو؟

لم تتقبل لويزا قرار انتحاره لعجزه عن الحياة، فكانت تحاول إقناعه أن يبقى، بزعمها أن الحب يفعل المستحيل!

وصَمته بالأنانية لأنه اختارَ راحته وقرر أن يتركها وحيدة.

لم يكن الموضوع كذلك وحسب، بل كانت لا تؤمن إطلاقا بالانتحار لأي سبب كان.. ولم تكن تود أن تكون جزءا من هذه العملية. لذلك قررت أن تترك عملها معه دون أن تستلم أي مقابل مادي!

رحلت لويزا متألمة جدا لأنها أحبته، لأنها وجدت فيه الإنسان الذي كانت تبحث عنه!

كانت مستعدة أن تعيش معه ومع إعاقته..

العلاقات تصبح معقدة وصعبة عندما تختلف القرارات.. عندما يبدأ كل طرف بالتفكير بذاته ومصلحته..

عندما تُفقد كتلة التوازن، تبدأ العلاقة بالانهيار تدريجيا..

عندما تنهار يصبح الحب مستحيلا والفراق هو حل المعادلة!

أعجبني الفيلم في الواقع بالرغم أن القصة ليست جديدة، وسأضع النقاط التي أعجبتني بالترتيب:

  • الصحة أولا، والحب ثانيا!
  • الإنسان أناني بطبعه، و الحب مجرد ترف يغذي أنانيته!
  • هل الانتحار حق بشري مشروع؟ لماذا يجب على المرء أن يتحمل آلامه وهو بإمكانه أن ينهيها بلحظة؟  أسئلة جدلية طرحها العمل..
  • الحياة اختيار شخصي، والحب كذلك.

في نهاية الفيلم عندما مات ويل باختياره، ذهبت لويزا إلى باريس وجلست في المقهى الذي ذكره لها “Le Caveau du Palais” وقرأت رسالته الأخيرة وسأترجمها في الأسطر القادمة:

أنتِ معلّمة في قلبي كلارك.. منذ ذلك اليوم عندما دخلتِ غرفتي بملامبسكِ المضحكة وبنكاتك السخيفة وبوضوحك التام.. أحببتك منذ ذلك اليوم!
أنتِ غيرتِ حياتي كثيرا أكثر بكثير من المال الذي بين يديكِ الآن لتغيير حياتك..
لا تفكري بي كثيرا؛ لا أريد أن أفكر بكِ حزينةً بسببي، أو مشفقة على حالي ومآلي..
فقط عيشي جيدا.. عيشي كما ينبغي..
ويل

أخيرا، أحببت الأغاني التي تضمنها الفيلم وخاصة أغاني Ed Sheeran وهي إحدى الأغاني المفضلة بالنسبة لي..

الفيلم يستحق 8/10 مما يعني أنه جميل ويستحق المشاهدة.

 

سينما

مراجعة لفيلم “مانشستر باي ذا سي”

12_7_screen_manchester-by-the-sea_photo-by-claire-folger_-co
أنهيت مشاهدة فيلم مانشستر باي ذا سي الحائز على جائزتين أوسكار. هذا الفيلم الذي توقعت قبل أن أشاهده أنه حبكة درامية فريدة. ربما لأني عندما شاهدت حفل الأوسكار 2017 ورأيت كيف تقدم كايسي آفليك لاستلام الجائزة، كانت اللحظة مختلفة و تحكي الكثير.. رأيت تأثر كبير من الحضور وخاصة من أخيه بين آفليك، ولاحظت في نفس الوقت استهجان واستغراب البعض! مما دفعني حقيقة أن أعرف أكثر عن هذا الممثل الذي لم أكن أعرفه من قبل..
بغض النظر عن كل ما عرفت أعتقد أن آفليك استحق لقب أفضل ممثل في أوسكار ٢٠١٧ وبجدارة.
ممثل مدهش جدا، وفي هذا العمل استطاع أن ينقل حكاية حزينة من خلال الفيلم ويجعل المشاهد يتقمص الدور ويضع نفسه في كل مشهد وفي كل نص.
يبدأ الفيلم بمشهد ساحر تعمه زرقة السماء والبحر. وصوتان قادمان من قارب يبحر في مدينة مانشستر الأمريكية. صوت العم “لي” ممازحا ابن أخيه “باتريك” على متن القارب. ممازحة تصبح بعد حين قدرا أليما!
حكاية أبلغ ما يقال عنها واقعية جدا، وفي الواقع كانت حكايتين في حكاية.
الأولى عن “لي” وفقده لعائلته في حريق كان هو السبب خطأً  بوقوعه. فقد بسببه أطفاله وخسر زوجته “راندي” التي أصيبت بانهيار و لم تعد تريده بعد موت أطفالهما. لتقرر بعد الحادثة بفترة أن تتزوج من جديد وتكون عائلة جديدة. بينما الأب لا يزال وحيدا يعيش بقلبٍ مكلوم، يدفع نفسه في الحياة دفعا ثقيلا، لم يعد يراها كما كانت، عيناه تغطيهما غيمة من الحزن الشديد، وصوته الخافت يحكي جرحا عميقا لا يمكن أن يلتئم بحال.
أما الثانية فعن شقيق “لي” الأكبر واسمه “جو”، أصيب بمرض خطير أدى به إلى الموت بعد فترة قصيرة من إصابته، ليترك خلفه ابنه “باتريك” ١٦ عاما؛ بينما الأم قررت أن ترحل من حياة زوجها المريض بعد سماعها عن مرضه فورا وقبل أن يغادر الحياة حتى لتتزوج من رجل آخر وتستأنف حياة أخرى!
لا أعرف ولكن كأني بالعمل يشير إلى “أنانية المرأة” عندما تكون هي الطرف الأقوى في العلاقة! الأمر الذي جعلني أتساءل ماذا لو كانت القصة بطريقة عكسية حيث المرأة هي الطرف الأضعف هل ستكون ردة فعل “لي” و “جو” مماثلة؟!
هل تعمّد كاتب النص أن يصوّر هذه الرسالة من خلال العمل؟! ربما!
كتب “جو” وصيته قبل وفاته لأخيه “لي” أن يكون هو المسؤول عن الطفل “باتريك” ولعلها سخرية القدر..
العمل يحكي أبعادا إنسانية مختلفة وبالأحرى يطرح تساؤلات فلسفية محيرة!
كيف يمكن لإنسان أن يتجاوز آلام الحياة بسرعة مذهلة، بينما إنسان آخر تتلبس به الآلام لتصنع منه شخصا آخر؛ ضعيفا، هزيلا، و منكسرا؟!
 هل الانتقال من بلد الآلام إلى بلد آخر يعيد للإنسان بريقه وبهجته؟ أم أنه شكل من أشكال الضعف وعدم مواجهة الواقع والتغلب عليه؟ – أعتقد أن لي أجاب على هذا السؤال بحواره مع باتريك عندما سأله لماذا نغادر إلى بوسطن لماذا لا نبقى في مانشستر؟ ورده القصير بعد صمت طويل: أنا آسف لست قادرًا على البقاء!
يظهر ضعف الإنسان متمثلا في مشهد آخر لـ “لي”، عندما قابلته زوجته السابقة “راندي” تعتذر عما بدر منها تجاهه وأنها تتألم مثله منذ الحادثة وحتى بعد أن كونت أسرة جديدة، قال لها أنتِ لا تفهمين، لا شيء تبقى، ولا شيء هناك!
كانت دموعه تفسر كم هو مثقل بالفقد والتعب. لم يتبقى شيء من “لي” السابق، لم يتبقى سوى الشعور بالذنب والتكفير عنه برعايته لابن أخيه “باتريك”
 مممم حسنا
كانت تدوينة صعبة جدا، وهكذا هي الأعمال العملاقة يصعب مراجعتها وإعطاءها حقها الذي تستحقه. ومن عادتي أن أمتنع عن كتابة مراجعات للأعمال التي تفوق الإعجاب. لأنني في الواقع لا أجيد مديح الأشياء..
على أية حال أكتفي بتقييم العمل ١٠/١٠
طابت ليلتكم 💙
سينما

مراجعة لفيلم صندوق من الإيمان A box of faith

hqdefault2
إجازة الصيف بدأت قبل عدة أيام. و أصبح لدي وقت طويل من الفراغ. وفي الواقع قليلة هي الأوقات التي أرغب بمشاهدة فيلم وقت فراغي، بدأت أتصفح في الأفلام الجديدة في أمازون. وسقطت عيني على فيلم A box of faith، صندوق من الإيمان.. جذبني العنوان جدا.
أحد أفلام ٢٠١٧ وليس من أعمال هوليوود، وبالرغم من ذلك تقييم العمل كان مرتفعا. عرفت أنه خلفه قصة مميزة فقررت مشاهدته.
الفيلم يتحدث عن فتاة اسمها “ديور” وعمرها ١٦ عاما..  تعيش مع والدها “مارك”، وأمها متوفاة قبل عامين. والدها رجل حنون وخلوق. و ديور فتاة ذكية، جميلة، قوية، ومستقلة.
اُتهم الأب بسرقة في المصنع الذي يعمل فيه، مما أدى إلى دخوله السجن. التهمة كانت زورا فقد قام أحد العاملين في نفس المصنع بتلفيقها له بسبب عداء شخصي ليس إلا.
المحققة التي تناولت قضية مارك سيدة اسمها وودز. بعد أن دخل مارك السجن، اهتمت السيدة بشأن الفتاة ديور وكانت ترغب بأن تعتني بها إلى حين خروج والدها. و لكن ديور هربت فهي لاترغب بالبقاء بين غرباء. هربت وكلها إيمان أن والدها سيخرج يوما ما وحتى ذلك الحين الرب سيرعاها!
نعم الفيلم ديني ومسيحي بالتحديد وبغض النظر القصة جميلة وإيجابية. وسأسلط الضوء على بعض ما أعجبني في القصة:
ديور كانت ترسل رسائل شكر إلى السماء تدونها في أوراق صغيرة وتلصقها في سقف الغرفة التي كانت في الواقع مخزنا مهجورا قادتها رحمات الرب إليه.. فعثرت على كل ما تحتاجه للراحة.. وأصبح منزلها المتواضع.
ديور لم تكن تطلب أشياء محددة كانت تبعث شكرها كل ليلة بكلمات من الإيمان والثقة بما عند الله، وعندما تصبح تجد هدايا القدر التي تسعدها وتحفزها على مواصلة الطريق..
إحدى الهدايا كانت عثورها على كلب صغير يحمل اسم “فات”.. هدية أخرى كانت بيد امرأة تبيع بقايا مجوهرات من الحرب العالمية الثانية.. بعد محادثة قصيرة بينهما باعت المرأة ساعة ثمينة بقيمة دولار واحد فقط!
ديور تمكنت من إصلاح الساعة لذكاءها، ثم تمكنت من بيعها في أحد المحلات بقيمة ٢٥٠٠ دولار بعد أن تأكد البائع أنها لم تسرقها. وغيرها من الرحمات الخفية.
أعتقد أن الفيلم يحمل رسالة سامية جدا وهي أن الاستثمار الحقيقي هو في التربية السليمة وليس في جمع المال.
إذا نشأ الطفل في بيئة سوية يغمرها الحب والاحترام والثقة مهما مرّ فيها من المصاعب والمتاعب فإنه سيكون قادرًا على تحدي كل ما يمكن مواجهته.
إلى جانب الرسالة الدينية التي حاول الفيلم التعبير عنها وهي الإيمان بالقدر وبوجود الله ووجوب شكره ودعاؤه، هناك جانب آخر نفسي كان جليا في القصة و هو تعزيز الذات بالتفكير الإيجابي والإيمان بقدرة الذات وعدم الانحناء للبشر في أحلك الظروف بل وعدم الثقة بالآخرين مهما أظهروا لطفهم وسماحتهم. لا شيء في الواقع يستحق استعطاف الآخرين!
الفيلم عبارة عن جرعة قوية من الإيجابية، وأن الإنسان قادرٌ على تجاوز أي محنة يمر بها بالإيمان والإيمان فقط..
الإيمان بالله، بالذات، بالحياة أفراحها وأتراحها. فهي وحدها من تصنع الإنسان مختلفا وباختلافه وتميزه يستطيع أن يصل إلى مايريد. كل مايريد. و أن يصنع فارقا في الحياة لا أن يصبح عالة عليها!
لم أكمل تفاصيل القصة لأني أرغب لكم مشاهدة ممتعة.
في أمريكا · سينما

مراجعة لفيلم Café Society

cafe-society-woody-allen-530x300
شاهدت قبل ليلتين فيلم Café Society من كتابة وإخراج وودي آلن، ويعتبر آخر أعماله حيث أنتج ٢٠١٦.
أظنني وفقت جدا بمشاهدته ليلة الأمس، فهو من تلك الأفلام التي لا تحتاج تخطيطا مسبقا للمشاهدة. ولا طقوسًا معينة إطلاقا. باختصار كان فيلما خفيفا جدا، ورائقا بدرجة رقي الحقبة التي تم تصوير العمل فيها “30s”
قصة الفيلم باختصار تدور حول عائلة يهودية. أبوان كبيران في السن ولديهما ولدين وبنت؛ ويعيشون في مدينة نيويورك.
الإبن الأكبر يعمل كرجل ماڤيا. أما الأصغر فشاب صغير و خجول بطبعه. ينتقل الشاب الصغير والذي يدعى “بوبي” من مدينة نيويورك في أقصى الساحل الشرقي، إلى هوليوود في أقصى الساحل الغربي، ليعمل مع خاله “فيل” الذي يملك شركة إنتاج أفلام سينمائية ويعيش هناك في هوليوود!
يلتقي بوبي بفتاة اسمها ڤوني، وهي سكرتيرة الخال فيل.
يقع بوبي بغرامها. ولكن الكارثة أن ڤوني و فيل على علاقة غرامية أيضا!
ڤوني كانت شخصية ذكية حد الدهاء!
كانت كما يقال “تلعب على حبلين”. كانت تريد الزواج من فيل الرجل الخمسيني ذو الزوجة والأطفال لأنه مشهور والارتباط به يعني الثراء والسعادة!
وكانت تريد الانتقال لنيويورك مع بوبي والزواج منه هناك لأنه يحبها وربما لم يسبق له أن جرّب الحب من قبل!
في نهاية الأمر قررت هي الزواج من فيل. الأمر الذي دعا بوبي العودة من جديد إلى موطنه “نيويورك”، ليتزوج من امرأة أخرى ويصبح صاحب مشروع كبير اسمه Café Society. هذا المكان الذي يقصده كبار المجتمع من كل مكان في أمريكا!
بعد سنة ونصف يزور الخال وزوجته الجديدة ڤوني نيويورك وتحديدا المقهى ذائع الصيت ليلتقوا بـ بوبي بعد أن أصبح والدًا وله حياته المستقلة اجتماعيا ومهنيا.
وبالتحديد جاءت ڤوني بعد هذه المدة لتعرف من تزوج وكيف يعيش بدونها؟ لتتأكد أنه لا يزال فعلا يحبها. ولتكمل لعبتها فتعوض ماينقصها من فيل بما هو فائض لدى بوبي!
من الواضح أني تعمقت بأحداث القصة وليس من عادتي أن أدوّن مراجعة بشكل تفصيلي للأحداث. ولكن هدفي هو أن أكتب عدة رسائل أراد الكاتب أن يعبّر عنها من خلال العمل -كما فهمت-!
أولا؛ كأني بالكاتب أراد أن يقول أنّ الحب شعور يصعب فهمه. و أن السعادة لا تكمن في اتباع الهوى “بالضرورة”!
ڤوني اختارت فيل لأنه يحبها + لأنه ثري! هل كانت سعيدة؟ لا. فقد كان مشغولا عنها بعمله وسفره المتكرر.
ثانيا، أراد الكاتب أن يصف العائلة اليهودية ببضع مشاهد، وتمثل ذلك بالأم المندفعة بعواطفها وتصرفاتها و التي يهمها جدا مستقبل أبناءها. كانت بأكثر من مشهد تهمهم بتعويذات عبرية حفاظا على عائلتها!
على سبيل اندفاعها الديني، عندما تم القبض على ابنها الأكبر رجل الماڤيا، قرر أن يغيّر ديانته من يهوديّ إلى مسيحي لأنه ببساطة لا يؤمن كما ترى الديانة اليهودية أنه لا حياة بعد الموت!
عندما سمعت الأم بخبر تغيير دينه، مسكت رأسها من هول الصدمة وسألت نفسها، مالذي فعلته في حياتي ليحوّل ابني دينه إلى الدين المسيحي؟!
استوقفني جدا هذا المشهد وعدت قليلا بالذاكرة إلى مدرسي اليهودي اللطيف جدا في الواقع “دان” عندما سألته مرة ما الغاية من الحياة بنظرك؟ فقال ساخرا: استماع الموسيقى وأكل الطعام المكسيكي!
ثم عرفت بعد فترة أنه لا يؤمن بحياة البعث ويزعم أن العلم لا يثبت ذلك ولكنه لم يذكر لي إطلاقا أنه اعتقاد يهودي ديني بحت!
ثالثا، الفيلم باختصار يعبر عن طمع الإنسان. فمهما وصل المرء إلى المنصب والمال والحياة السعيدة التي يتمناها أي إنسان، يظل هناك حلقة مفقودة. ويبقى هذا الإنسان الحائر لا يعرف ماذا يريد فعلا يبحث خلف هذه الحلقة ليكمل نقصه، ويسد حاجته!
لا يقتنع الإنسان بما يملك لذلك يستمر في حيرته، ربما تدفعه هذه الحيرة لأن يقصر فيما يملك بين يديه، وكان من الأولى أن يضع جهده وتركيزه ووقته على ما هو كامن أمام عينيه فقط! و أن اتباع الهوى قد يجعل الإنسان خاسرًا كبيرا في منتهى الأمر.
الفيلم مرة أخرى جميل و أكثر ما أعجبني حقا الفاشن في تلك الحقبة.
عذرا على الإطالة،
ودمتم!
سينما

مراجعة لفيلم Now We’re Alive

maxresdefault

شاهدت ليلة البارحة فيلم بدا لي أنه في بلجيكا ولكن اللغة المستخدمة في الفيلم كانت اللغة الفرنسية وهي إحدى اللغات الرسمية التي يتحدث بها أهل البلد.

اسم الفيلم Now we’re alive

الفيلم هو أحد أعمال هذه السنة 2016 وتم عرضه في شهر سبتمبر الماضي. 

في الواقع لم أقرأ عنه ولم أسمع به من قبل ولم ينصحني به أحد. وقعت عليه عيناي وأنا أقلّب في أمازون ڤيديو بحثا عن الأفلام الجديدة. تقييمه المرتفع دفعني للمشاهدة بدون معرفة أي خلفية عن العمل!

و هذه التجربة العشوائية أحب أن أكررها من فترة إلى أخرى. وغالبا ما أوفق في اختيار الفيلم بهذه الطريقة، بل ولها متعتها الخاصة!

قصة الفيلم غريبة جدا. وأعتبر العمل من أغرب الأعمال التي شاهدتها في حياتي. ولم أندم بالطبع على المشاهدة لهذا السبب. 

القصة باختصار أنه في بعض التقاليد الأوروبية عندما يصل الشاب عمر ٢٥ سنة، فهو العام الذي يجب عليه أن يختار فيه شريكة حياته! بحيث يحضر الشاب في مكان ما تغطى فيه عيناه بقطعة قماشية صغيرة و يستمع لعدد من أصوات الفتيات المتواجدات لنفس الغرض ليختار الشاب صوته الروحي، مع التأكيد على عدم رؤية الفتاة التي ستصبح شريكة حياته المستقبلية. 

توم “بطل العمل”، اختار صوته الروحي. ثم عندما تأكد منه تماما أزال القطعة عن عينيه لتبدأ رحلة البحث عن الصوت في الشوارع والمطاعم والأزقة والأسواق وفي كل مكان. 

رسم توم لذلك الصوت الذي سمعه صورة ذهنية رآها في منامه وعلقها في كل مكان في المدينة يسأل عنها؛ علّ أحدا يعرفها فيدله عليها! 

أصبح يلتقيها في خياله، ويخاطبها ويعيش معها، في عقله فقط! 

وفي نفس الوقت كانت تعيش معه شريكة اختارها له والديه زعما منهما أنها هي الصوت الذي اختاره!

فكان يعيش صراعا ببن الواقع والخيال.. ولكنه كان متمسكا جدا بالخيال الذي عبر عنه العمل “بالمستحيل”! 

توم لم يتخلى عن هذا الحلم وعن هذا الاختيار الذي كان من خلال صوت فقط.. 

لن أتحدث أكثر عن تفاصيل القصة. وسأترك النهاية لكم لتترقبوها بشغف كما فعلت بي الأحداث أثناء المشاهدة.

 من قراءتي الشخصية فهمت أن رسالة العمل التي أرادها هي أن الإيمان بشيء ما غير موجود وأقرب إلى المستحيل قد يجعل هذا الشيء حقيقة واردة جدا يوما ما وبشكل ما!

الأمر الآخر لاحظت مؤخرا عدة أعمال سينمائية تركز على “الصوت” وتأثيره وكيف يمكن أن يتعلق الطرف الآخر بسبب صوت فقط! “على سبيل المثال فيلم Her-2013

الأمر الثالث والذي دائما ما يراودني -حتى قبل مشاهدة هذا العمل- أنه عندما نحب شيئا ونتمناه يصبح هذا الشيء بعيدٌ جدا وأقرب إلى المحال! باختصار، أولئك الأشخاص الذين نحبهم ونرجو قربهم هم قطعا أكثر الناس بعدا عنا حظا و نصيبا!

أمر أخير، الحياة في حدود الذاكرة وقيودها أمرٌ عسيرٌ جدا، قد تكون هي النعيم الذي نرجوه، وقد تكون جحيما لو أحالتنا إلى عزلة حقيقية عن العالم وهذا ماحدث لتوم والذي وتّر علاقته مع أهله و مع الفتاة التي كانت من اختيار والديه، بالرغم من أنها أكثر جمالا من تلك التي في خياله!

اسم العمل يختصر القصة بطريقة ذكية. فكأن الكاتب أراد أن يقول؛ البعد موت واللقاء حياة!   

 

الفيلم كما ذكرت يحمل فلسفة وأبعاد كثيرة، ولن تكتمل الصورة في ذهنك أيها القارئ إلا بعد المشاهدة! هذا ما وددت ذكره هنا.

ويستحق العمل ٨/١٠ بلا تردد.

ملاحظة: مثل هذا العمل يحتاج الكثير من التأمل. لذا قد يكون ممتعا للبعض كما حدث معي، وقد يكون مملا لآخرين. 

 

مهم إلى حدٍ ما · سينما · ضوء

هل الإنسان بطبعه عدواني؟

هل الإنسان بطبعه عدواني؟ 

كان هذا السؤال يراودني كثيرا.. وبعد تفكير وتأمل طويل وجدت أن الإجابة “نعم”! 

وتتفاوت العدوانية من شخص لآخر.. لكن الأصل أن جزء من الإنسان عدواني وجزء آخر منه مسالم.. تأملوا فقط حالة الجوع لدى الإنسان.. وكيف تدفعه لقتل ونهب وسرقة واعتداء ليس فقط في المجتمعات الفقيرة بل وفي المجتمعات النامية!

لمن لم يشاهد فيلم “ذا ريڤينانت”من بطولة ليوناردو دي كابريو وإخراج المبدع أليخاندرو قونزاليس. منتج في مطلع هذه السنة ٢٠١٦، وحاز على جائزة الأوسكار. أنصح جدا بمشاهدته لأنه يعرض باختصار طبيعة النفس البشرية الحيوانية التي لا ترحم في لحظة حاجة شديدة!

 هذا الفيلم ساعدني أن أفكر في هذه الحياة وأنظر إليها من زاوية مختلفة تماما. وأجابني على سؤال لماذا كل هذا العنف في هذا العالم؟! وخرجت منه بدرس عظيم هو أن أضع في اعتباري أن العنف و الظلم والسحق والجشع والطمع أمور موجودة ما وجد الإنسان في هذه الحياة؛ ببساطة لأن الإنسان حيواني جزئيا. وهذا لا يتعارض إطلاقا مع أن يسعى الإنسان للسلام في حياته وذاته وعلاقاته ومجتمعه. بل لن يحقق الإنسان السلام الذي يرجوه إلا عندما يتعايش مع كل مايحدث في هذا العالم. لن يصلح هذا العالم إذا اعتزله الناس وأصبح هم الإنسان نفسه وحسب وهذه “مفارقة عجيبة”. بعبارة أدق، الانشغال بالذات تحت منظور شخصي بحت يحقق نجاح الفرد على مستوى شخصي. و لكن الإنشغال بالذات تحت منظور شمولي يحقق نجاح الفرد ضمن دائرة أوسع وأكبر.. 

كيف ينشغل المرء بذاته تحت منظور شمولي؟

أن يكون واعيا بما يدور حوله، منفتحًا على كل جديد. كي يعرف و يدرك كيف يساهم في حل أزماته ويصبح فردًا فعالا في مجتمعه ليس فقط على نفسه كفرد لا يمثل إلا نفسه.. فلا أحد يشبه أحدا في هذا العالم!  

وحتى أكون منصفة عندما قلت أن الشر موجود ما وجد الإنسان فالخير كذلك موجود ما وجد الإنسان في هذه الحياة. وكما يقول غاندي”يجب أن لا تخسر إيمانك بالإنسانية، فالإنسانية محيط واسع عندما يقذف فيه البعض أوساخًا؛ هذا لا يعني أن المحيط أصبح بأكمله متسخا”

دمتم بسلام.. 

سينما

قراءة في فيلم رجل عقلاني irrational man

 

..

 شاهدت البارحة فيلم رجل عقلاني. وهو أحد أفلام المخرج والكاتب السينمائي الأمريكي وودي آلن. و أحد أفلام سنة ٢٠١٥. 

قبل أن أتحدث عن العمل. أحب أن أذكر أني شاهدته من خلال اشتراكي بأمازون ڤيديو. والذي أعتبره شخصيا أفضل بمراحل من اشتراك نت فليكس. اشتركت لمدة سنة في نت فليكس وبدون مبالغة لم أشاهد إلا ثلاثة أفلام فقط، ومسلسل واحد لم أكمله لأنه كان مملا ولايوجد خيارات أخرى. اختيارات نت فليكس لم تناسبني إطلاقا لذلك ألغيت اشتراكي فيه واشتركت مؤخرا في أمازون الذي يتيح اختيارات أفضل وأكثر. على سبيل المثال أفلام وودي آلن ليست موجودة في نت فليكس لكنها متوفرة في أمازون. الجدير بالذكر أن نت فليكس قامت مؤخرا بحصر المشاهدة على مستخدم واحد فقط ورفعت تكلفة الاشتراك! هل هناك مايستحق؟ شخصيا أقول لا.. ببساطة لأن الاختيارات لا تلائم ذائقتي. 

نعود إلى الرجل العقلاني. هذا العمل أحد أهم الأعمال التي كنت أنتظر فرصة مناسبة لمشاهدته. مضت سنة ولم أتمكن من مشاهدته إلا البارحة. 

قصة الفيلم باختصار بطلها “إيب” الذي قام بدوره الممثل “خواكين فينيكس” كبرفسور جديد ينضم إلى أعضاء هيئة التدريس في قسم الفلسفة في جامعة سيلڤ ريجينا في ولاية رود آيلند الأمريكية. الحرم الجامعي بدا لي جميلا من مشاهد الفيلم المصورة هناك. إيب فيلسوف مثير بأفكاره وبسخطه من الحياة لأنها أعطته بما فيه الكفاية دروسًا مختلفة في المعاناة! و “جيل” الطالبة الذكية. قامت بدورها الممثلة الجميلة “إيما ستون”. طالبة يثير إهتمامها البرفسور وتقع في علاقة غرامية معه. بالرغم من أنها تحب شابا لطيفا اسمه “روي”. 

لن أتحدث أكثر عن تفاصيل القصة ولكن سأطرح بعض الانعكاسات على العمل.. 

أولا: تتمحور القصة حول طرح مفاهيم فلسفية مثل الخير والشر، صناعة القرار، الحب، من يستحق الحياة ومن لايستحقها، وغيرها. 

ثانيا: استطاع وودي آلن أن يصور هذه المفاهيم المعقدة بحبكة درامية احترافية في مدة قصيرة (ساعة ونصف فقط). أبهرتني قدرته على تصوير تناقض الإنسان بصورة غير مدركة بل وطبيعية جدا. فمثلا مايسعد النفس البشرية هو تماما ما قد يجعله محبطا وحزينا. 

ثالثا: الفلسفة كمادة وتخصص معقدة إلى درجة أن المتلقي لها يحتاج أن يتألم كي يفهمها جيدا. والألم لن تجده بين الكتب أو على ألسن الفلاسفة، إنما بالتجربة وحسب. 

رابعا: حتى تعرف حقيقة مشاعرك تجاه شيء ما يجب أن تخوض تجربة ما!

هذه أهم النقاط التي قرأتها في العمل من منظور شخصي. وأرى أنه أفضل أفلام وودي آلن التي شاهدتها على الإطلاق!  

تقييم الفيلم في IMDb لم أجده منصفا، وبرأيي أجد أنه يستحق  ٨ من ١٠.

أمر أخير أعجبني في الفيلم وهو المقطوعات الموسيقية المختارة: 

 Irrational Man Songlist