سينما

مراجعة لفيلم الأوسكار شكل الماء: The Shape of Water

61513a29b831db169a84a300bcda6930

شاهدت البارحة فيلم شكل الماء The Shape of Water.  والحائز على جائزة الأوسكار لعام ٢٠١٧. الفيلم من كتابة المخرج والكاتب السينمائي المكسيكي ديل تورو. لمحة سريعة عن الكاتب، عرفت أنه عاشقا للوحوش منذ الأزل وإذا عرف السبب بطل العجب.

لا عجب أن يصور تورو الوحوش والأشباح بصورة إيجابية، فبدون تلك الوحوش لم يكن ليصل إلى مسرح هوليوود وينال جائزة الأوسكار! ببساطة هو اتبع شغفه واستطاع أن يصل به. وبغض النظر عن اختلاف الرؤية تجاه العمل فالإنصاف واجب، العمل نجح على كل المستويات أقلها مستوى المشاهد العادي الذي لا يملك أدوات نقد خاصة مثلي أنا، أقولها بدون تحفظ أو تحيز، كان العمل رائعا وممتعا!

مرة أخرى، لست إلا متذوقة للفن الجميل، وعاشقة للأعمال الرمزية التي تداعب فكري وتتحدى قدراتي البسيطة. بالرغم أني مقلة من مشاهدة هذا النوع من الأفلام خاصة تلك التي يتخللها بعض الرعب. لأول مرة حقيقة أشاهد الوحش بصورة جميلة! لا أقول جميلة شكلا بل جميلة جوهرًا. هل فقد الكاتب أمله بالبشر؟ هل أصبح يتوقع الأذى من الإنسان أكثر من الحيوان؟ لم يستخدم تورو رمز الوحش بلا هدف وأظن أنني استطعت أن أقرأ المعنى الذي يقف خلفه.

سأشارككم قراءتي المتواضعة لأبعاد هذا العمل وأحاول أن أشرح بعض الرموز التي كانت حاضرة بقوة.

بداية، من وجهة نظري استحق فيلم شكل الماء جائزة الأوسكار لأن القصة كما رأيتها سريالية تنتشل المشاهد من الواقع وتأخذه إلى خيال يجعله يحيا من جديد، أحب الفن السريالي لأنه يفتح للإنسان أفق جديد من الفكر والمشاعر، يجعله قادرا على رؤية ما بعد الصورة، وسابقا لزمنه مستعدا للمواجهة دائما! الفن السريالي ببساطة إعادة الحياة لمجراها من خلال تغذية الخيال لها بطريقة أو بأخرى، قد تكون بتحفة بصرية وقد تكون شعرية، وهذا ما أحدثه ديل تورو في وقت واحد.

قد تبدو القصة مشمئزة للبعض ولكن ضع في اعتبارك أنك تشاهد عملا خياليا، بمعنى أنك لا تركز على الأحداث بقدر ما يجب أن تركز على العناصر التي كونت المحتوى. وإذا قرأت عن العمل أكثر وعرفت علاقة الكاتب بالوحوش سوف تقدر أن تتفهم رسالة العمل إن كان هناك رسالة معينة يريد المخرج والكاتب إيصالها. ولا أعني أن العمل بلا هدف ولا رسالة، بل هو صفحة بيضاء يستطيع كل مشاهد أن يملأها بأفكار ومشاعر وأسئلة مختلفة! وهذا ما جعل العمل مميزا ومثيرا للجدل.

من الأبعاد الواضحة في العمل كان الجانب السياسي والذي تمثل بدور شخصية ستريكلاند  جنرال في الحكومة الأمريكية في حقبة الستينات إبان الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا، لم تكن أقواله واضحة المغزى ولكن تستطيع أن تفهم أن هناك عداوة كبيرة ضد الفلسطينيين.. أجد هذا الإسقاط ذكي من تورو ومهم جدا، خاصة وأن شخصية ستريكلاند كانت شخصية دموية، ومتجبرة.

البعد الإنساني كان حاضرا وبقوة في ثنايا القصة، حيث تنشأ علاقة الحب بين الفتاة البكماء “أليزا” وبين الكائن الغريب. أصفه بالإنساني لأنه يلامس فئة من الناس قد لا يعبأ بهم أحدا وقد لا يعيشون تجربة رومانسية في حياتهم أبدا فقط لأنهم فقدوا سمعا، بصرا، يدا، أو قدما، هذا لا يعني أبدا أنهم فقدوا قلوبهم وأنهم لا يملكون إحساسا أو ليس لديهم رغبات كغيرهم من الناس الأسوياء! قد يرى البعض تصوير تورو للعلاقة الرومانسية بين وحش وفتاة صورة مقززة، ولكن لم يصور تورو الوحش بصورة وحشية كما صور الإنسان الدموي الذي تمثل بشخصية ستريكلاند.. وأعتبرها الماحة جيدة من الكاتب! ولربما أراد أن يقول بأن التاريخ على مر العصور والأزمان يشهد على مواقف وحشية افتعلها الإنسان الذي يملك قلبا وعقلا في أحيان كان يجب عليه أن يكون إنسانا حقيقيا لا وحشيًا!

أيضا أريد أن أعرج على عنوان العمل “شكل الماء”.. العنوان سريالي ساحر، وعذب للغاية، وإن دلً على شيء دلّ على شاعرية الكاتب العبقري ديل تورو. إضافة إلى أنني أعتقد أن تورو لم يختره عبثا، بل كان له غاية من ذلك. و دعوني أقول بأنها غاية حسنة، فالكائن الذي يعيش في الماء، والذي استطاع أن يسلب عقل وقلب الفتاة البكماء، والقادر على الشفاء واالإنبات.. ليس كائنا فلا يوجد كائن حقيقي بهذه القدرات الخارقة ولكن أخذتني كل تلك المشاهد المرتبطة برجل الماء لقول الله تعالى ” وجعلنا من الماء كل شيء حي” لا أجزم بأن المخرج كان “عاوز كده” ولا أجزم أنه يعرف هذه الآية حتى ولكن هذا ما حصل معي فعلاً!

أخيرا أريد أن أقول بأن آداء الممثلة ” سالي هوكينز” كان بارعا جدا، فليس من السهل القيام بدور بكماء مع اتقان لغة الإشارة.

العمل أسطورة فنية، ولا أظنه سيغيب عن الذاكرة بل سيخلّد لأنه ببساطة ليس عاديا!

تقييمي: ٩\١٠

شكرا.

مهم إلى حدٍ ما · سينما

مراجعة لفيلم: Passengers!

lead_960

عودة بعد انقطاع عن التدوين..

أعتذر لهذا الغياب كونها فترة إنهاء مرحلة واستعداد لمرحلة أخرى. ولكن شاهدت فيلما خلال الأيام السابقة يحاكي فترتي الانتقالية هذه، بالرغم أني لم أخطط لمشاهدته تزامنا مع الأحداث والمرحلة الراهنة. جعلني العمل أتوقف قليلا وأفكر بمحتواه وأستمتع بتفاصيله الجميلة. ومن عادتي التي قد تكون سلبية أحيانا أنني لا أسمح لأي عمل فني، فيلما كان أو كتابا. لوحة يتيمة في حائط، أو سيناريو مع غريب في رحلة عابرة، من أن تمر دون أن تحدث أي أثر. ربما لو قلت بأن مصدر إلهامي في الحياة هي كل هذه الأشياء التي ذكرتها لاعتبرني أحدهم فارغة بلا أصول ثابتة. ولعل هذا مالا يتعارض مع طبيعتي الحرة.  لن أطيل عليكم كثيرا فالمقصود هو فيلم الركاب “Passengers” والذي يعتبر أحد أعمال سنة ٢٠١٦ المميزة.

لن أتحدث عن تفاصيل القصة بل كما العادة عن قراءتي الشخصية للعمل. بداية أعتقد أن فكرة العمل مبهرة وخيالية كما تصنف، ولكن يستطيع أي منا إسقاطها على الواقع وأحداث الحياة الطبيعية.

لمن لم يشاهد الفيلم فالفكرة باختصار تدور حول مركبة فضائية تضم مجموعة من الركاب النائمين في صناديق مجهزة. قرر هؤلاء الأشخاص مغادرة الأرض والسفر إلى الأفلون لتجربة حياة مختلفة وجديدة. ولن تصل المركبة إلا بعد مرور ٩٠ عاما من السفر. لذلك تم تخديرهم لكل هذه السنوات حتى إذا ما وصلت المركبة استيقظوا وبدأوا باكتشاف حياتهم التي غادروا الأرض من أجلها. يحدث خطأ في صندوق “جيم” وهو أحد النائمين على ظهر المركبة ليستيقظ مبكرا جدا ولا يستطيع العودة إلى النوم بسبب هذا الخلل. الأمر الذي يكاد أن يكون مرعبا للغاية، كيف سيعيش وحيدا كل هذه السنوات وفي مركبة فضائية خالية من البشر إلا من النائمين؟! وهذه الفكرة أخذتني في الواقع لمشكلة “الأرق” وعدم القدرة على النوم في الظروف الطبيعية. لابد وأن جرب أحدكم مراقبة النائمين في لحظات يهرب النوم فيها من عينيك وتصبح كالحارس بينهم وعلى رؤوسهم. تتأمل وجوههم وتتمنى لو كنت واحدا منهم. تنتظر أن يستيقظ أحدهم ويقتل وحدتك اللعينة. كيف وإن كنتَ في مركبة فضائية وكان من المفترض أن تكون نائما لمدة ٩٠ سنة. ولخطأ ما لا تعرفه أصبحت أنت اليقظ الوحيد وإلى عقود من الزمن لا تدري هل ستقضيها وحيدا أم هل سيرافقك أحد ما ذات يوم أو ذات عام بالأحرى. الفكرة مرعبة حد الانهيار وهذا ما حدث لـ جيم في البداية.

يلتقي جيم بالصدفة في لحظة انهياره برجل يعمل في بار في المركبة، فيشعر بأن الأمل قد ولد من جديد. عندما يقترب منه يكتشف بأنه روبوت مصنّع على هيئة بشرية! وياللخيبة من جديد!

المركبة مجهزة بالكامل بروبوتات كانت ترسل رسائلا إيجابية لجيم حتى يتمكن من تجاوز هذه المحنة والتعايش معها.

بدأ يزاول حياته بشكل طبيعي لمدة عام. إلى أن لمح إحدى النائمات فبدأ يقرأ عنها ويتعلق بها وبصوتها المسجل في ملفاتها المحفوظة في جهاز الكمبيوتر. بدأت تتمكن منه فكرة إيقاظها عن طريق فتح الصندوق الخاص بها. حاول مرار أن يبعد هذه الفكرة ولكنه لم يستطع إلى أن قرر أن يقوم بإيقاظها. عندما استيقظت بدأت أحداث القصة تبدو أكثر إثارة وأكتفي أنا هنا بهذا القدر من القصة..

دعوني الآن أتحدث عن  المعاني العميقة التي تخللها العمل وحاول إيصالها للمشاهد من وجهة نظري الشخصية.

أولا: يحدث أن تضعك الحياة في ظروفٍ لم تختر أن تكون فيها، أن تقلب واقعك رأسا على عقب، أن تتغير خططك المستقبلية بسبب هذه الظروف الطارئة، أن تجعلك حزينا، مستاءا، محبطا وغير قادر على المواصلة. ماذا يجب عليك أن تفعل؟ أن تستسلم لكل ما حدث؟ أن تسمح لحزنك، احباطك، واستياءك أن يسيطر على ما تبقى من قلبك وعقلك؟ كل إنسان محب للحياة سيقول “لا” بالتأكيد! ولكن هل أنت قويا بما يكفي؟ القوي هو من يجعل كل تلك الظروف تعمل لمصلحته، أن يقودها هو لا أن تقوده هي. أن يعتبرها شجرة جديدة لها ثمارٌ مختلفة الشكل واللون والمذاق وأن يسمح لنفسه بأن يقطفها ويستمتع باختلافها. القوي هو من يجعل مساره حرا يتوقع انحرافه في أي لحظة مباغتة، وأن يكون مدركا ومتقبلا لكل طارئ في طريقه.

في هذه الحالة فقط يصبح الإنسان إنسانا أقوى، وتبقى قوة الإنسان في عطاءه لا بأخذه! لا تنتظر من الحياة أن تفاجئك، اصنع مفاجأتك بنفسك وكن يقظا لأدواتك وممتلكاتك ووظفها جيدا لحاجتك.

ثانيا: قد تلتقي بأحد أهدافك في أحلك الظروف، تماما كما حدث مع جيم عندما التقى بالمرأة التي كان يبحث عنها طيلة حياته! كن متصالحا مع مفاجآت القدر. فلا تدري رب حلم يصبح حقيقة بين ليلة وضحاها!  حافظ على شغفك دوماً!

ثالثا: هل إيقاظ جيم لـ أرورا كانت جريمة؟ لوهلة، نعم! ولكن في مثل حالتها كدور كاتبة قررت أن تسافر إلى الأفالون بحثا عن السعادة، وأن تقوم بتأليف كتاب وفقا لتجربتها الفريدة، أعتقد أن جيم ساعدها بتحقيق هذا الهدف الأسمى. فما السعادة إلا الحب، وما التجربة الفريدة إلا التي تنبع من حب كيف وفي ظروف خيالية كتلك الظروف وخلال ٩٠ سنة؟! لابد و أن كتابها سيكون تحفة فنية خالدة مليئة بالنضج والابتكار، لابد وأن يكون نصا مقدسا تعكسه الأقمار الستة المحاطة بكوكب الأفالون!

وأحب أن أستطرد هنا في مسألة التأليف، وأطرح بعض التساؤلات. كيف يستطيع أي كاتب أن يؤلف كتابا وينشره في ظرف سنوات قليلة؟ هل يثق تماما بأفكاره، بعقله، باتجاه التيار الذي يمضي فيه؟ أو حتى بجودة النص الأدبي الذي ينشره؟ هل تلك المشاعر التي نشرها في عمل مطبوع ستبقى تماما كما هي؟ أم أنه سيعود ليقرأها مرة أخرى ويشعر بأنه يقرأ لشخصٍ آخر؟ كيف سيتعامل الكاتب المؤلف مع أفكاره التي تتغير بتغير السنين؟ كيف يضمن أن تأليفه لكتاب ما سيبقى خالدا حتى لو تركه خلفه وغادر هذه الدنيا؟ لستُ ضد التأليف إطلاقا، وأعتبره حق للجميع.. أنا فقط أفكر بصوتٍ مزعج وأمارس ما أملك من حرية لا أجرؤ أن أضعها بين دفتي كتاب على الأقل في الوقت الراهن. مع أخذ الاعتبار أن التدوين يختلف عن التأليف!

اقتباسات جميلة من النص البديع:

-أورورا: لا تتعلق بالأماكن التي تفضلها، بل حاول أن تنساها وأن تحقق أقصى استفادة من مكان وجودك. لقد ضللنا الطريق. لكننا وجدنا بعضنا وعشنا. حياة جميلة. سويا!

-أورورا: اعتاد والدي أن يقول: “إذا كنت تعيش حياة عادية، فكل ما يمكنك كتابته قصصا عادية. عليك أن تعيش حياة المغامرة لتصبح كاتبا لا يتكرر!!”

هذا كل مالدي. العمل جميل جدا ويستحق المشاهدة فعلا.

تقييمي: ١٠\١٠

سينما

مراجعة فيلم A Ghost Story

72ee90e6-92d8-11e7-b116-f4507ff9df92_1280x720_112846

شاهدت قبل عدة أيام فيلم A Ghost Story، قصة شبح والمصنف كفيلم درامي وخيالي. من كتابة وإخراج ديڤيد ليروي، ومن بطولة الرائع دوما كايسي آفليك وروني مارا. هذا الفيلم من إنتاج أفلام سنة ٢٠١٧. وأكاد أقول أنه أحد أفضلها على الإطلاق!

العمل ليس عاديًا، وربما لا يناسب أي شخص لمشاهدته. إذا كنت ممكن يفضلون الإثارة وترقب الأحداث؛ فهذا العمل لا يناسبك! ولكن لا مانع من إعطاءه فرصة..

بالنسبة لي أعشق الأعمال الغارقة في الغموض والتي يستطيع أن يخرج منها المشاهد بعدة معاني عميقة تصنع أثرا في نفسه، وتمنحه فكرا فريدا.

هذا العمل لم يكن غامضًا بالضرورة، ولكنه يجعلك حائرا في البداية، كون القصة تدور حول شبح كان كائنا بشريا وحيا يرزق يوما ما، ليأخذه الموت ويعود غريبا لا يراه أحد ولا يشعر بوجوده أحد! يجعلك العمل تتساءل هل أراد المخرج أن يصور صورة الإنسان بعد رحيله أم صورة أحباءه بعد رحيله؟ وربما أراد المخرج أن يعرض كلا الصورتين ويتركنا في نهاية المطاف نشعر بغربة هذا الكائن الشبح، واستمرار الحياة كما لو لم يكن موجودا من قبل!

القصة جعلتني أطرح تساؤلات حائرة، هل الميت يشعر بنا؟ بفرحنا؟ بحزننا؟ بحاجتنا له؟ وهل يحتاج هو أن يعود إلينا؟ هل يشعر بنسياننا له سريعا؟ بانشغالنا؟ بقدرتنا على التكيف بعد رحيله؟ هل يسمع ضحكاتنا وبكاءنا؟ ومالذي يأتي بالراحلين بعد رحيلهم في مناماتنا في أوقات غير معلومة وربما تزامنا مع مواقف غريبة؟

الكاتب ليروي أبدع فعلا في تصوير مشاعر الفقد والحزن والحب والنسيان والخوف في مشاهد صامت وخلفية موسيقية ترسم الكلمات بشكل حرّ.. لم يتخلل العمل إلا حوارات بسيطة جدا وفي المجمل كان الصمت سيد الموقف، يجعلك كمشاهد قادرا على صياغة النص بطريقتك الخاصة! لهذا وجدت العمل مختلفا. كيف وهو يركز على أصعب موقف يمر به الإنسان في حياته الفقد وغياب الأحبة!

من المشاهد التي لامستني كثيرا، مشهد البداية عندما كان الزوجان يتحاوران حول رغبة الزوجة بالانتقال من منزلهم الذي يقع في الريف، وعدم رغبة الزوج بذلك.

ليتعرض لحادث سيارة في اليوم التالي ويموت قبل أن يغادر المكان الذي لم يكن يريد مغادرته!

قرأت من خلاله كيف يمكن أن يحب الإنسان وطنا، منزلا، مكانا، قد يفتقد لأبسط عناصر الجمال المحسوسة، ولكن في هذا المكان دون غيره وقعت لحظات سامية لا يمكن أن تتكرر بنفس الصورة ونفس الجوهر في أي مكان آخر! (أن تهجر بيتك الأول؛ أن تستغني عن الجذور؛ أن تستبدلها بثمار لا تعرف أساسها، هو أن تهدم ذاتك بطريقة ما!)

راقت لي أغنية ”I get overwhelmed” في ثنايا العمل من كتابة البطل الذي أصبح شبحا.. كلماتها عميقة ورائعة وتصف فترات الصمت الطويلة في المشاهد.

أترك لكم الاستماع إليها:

وهنا بعض الاقتباسات الجميلة من الفيلم: 

– نحن نبني تراثنا قطعة قطعة، وعندما ترحل ربما العالم كله سيتذكرك وربما فقط بضعة أشخاص. ولكن عليك أن تفعل جاهدا ما بوسعك لتبقى حيا بعد موتك!

ـ م: عندما كنت صغيرة كنا ننتقل كثيرا، وكنت أكتب ملاحظات في قصاصات ورق وأطويها جيدا وأخبئها في أحد زوايا المنزل!

س: ماذا تقول تلك القصاصات؟

م: مجرد أشياء أريد أن أتذكرها حتى لو عدت يوما ما أجد شيئا مني ينتظرني هناك!

– الكاتب يكتب رواية، وكاتب الأغنية يكتب أغنية، ونحن نفعل ما في وسعنا لتستمر الحياة!

– م: ماذا يعجبك في هذا المنزل؟

س: التاريخ!

أخيرا تقييمي للعمل: ٨/١٠

 

مهم إلى حدٍ ما · سينما

مراجعة لفيلم Collateral Beauty

Unknown

شاهدت فيلم collateral beauty على متن الطائرة متجهة من لوس أنجلوس إلى الرياض. هذا الفيلم سمعت أنه تراجيدي قبل أن أقرأ النبذة القصيرة عنه، وقبل أن أشاهد إعلانه.
لم تكن خيارات الخطوط السعودية كافية فقررت مشاهدته كونه أحد الأفلام التي نويت مشاهدتها.
الفيلم من إنتاج سنة ٢٠١٦، من بطولة الرائع دوما ويل سميث والرائعة كيت وينستون..

قصة الفيلم تدور حول شخصية “هاوارد” الذي يقوم بدوره ويل سميث. هاوارد رجل أعمال يمتلك شركة بيع مستحضرات تجميل، ذكي مبدع قوي محب للحياة ومحبوب بين الناس وزملاؤه في العمل. يفقد ابنته بسبب إصابتها بمرض سرطان الدماغ. ويفقد بعدها رغبته بالحياة. غير قادر على الإنتاج والتواصل مع نفسه ومع الآخرين كما في السابق. ينعزل عن العالم، لا يجيب على هاتفه، ويتخلى عن هاتفه فيما بعد. لايأكل، ولا ينام جيدا. يصحو كل يوم في تمام السادسة صباحا ويقل دراجته، ويجابه السيارات في شوارع نيويورك المزدحمة ودموعه تملأ وجهه من ألم الفقد الذي لم يفارقه بعد سنتين من وفاة ابنته. كأن ضوء السيارات تفهمه، ولا تفضح شعوره كما يفعل الناس. كأنه يخاطر بحياته بين السيارات فلم تعد لحياته معنى بعد هذا الفقد.

هاوارد إن كان يفعل شيئا آخر في يومه فهو يكتب رسائل للأشياء فهو حريص أن لا يبوح بألمه لإنسان. يضع الرسائل في صندوق البريد؛ رسائل للحب، للوقت، وللموت.. رسائل قاسية جدا تعبر عن الألم الذي تسبب به له كلٌ من هذه الأشياء الثلاثة!

زملاؤه في العمل كانوا يعتقدون أن هاوارد قد أصابه شيء في عقله، فقرروا مساعدته. فبعد أن توصلوا للرسائل التي يكتبها، خطرت لديهم فكرة أن يبحثوا عن ممثلين يقوموا بدور كل من الحب، الوقت والموت. كل هذا فقط ليتأكدوا أن عقله لايزال في مكانه وبظنهم أن هذه طريقة جيدة لمساعدته!

هاوارد اكتشف حقيقة الأمر وقرر أن يتخلى عن الشركة ويرحل ويترك بصمة “الرجل الذكي المبدع” حتى وإن رحل متألما.

رسائل العمل رائعة سأختصرها بعدة نقاط:

– الفقد هو الألم الوحيد الذي لا يمكن أن يبرأ بحال، و لايخفف وطء هذا الألم إلا مشاركته مع من نحب ونفهم.
– الأشياء التي تسعدنا هي الأشياء التي تؤلمنا.
– لا تحكي آلامك إلا لمن يحسن الاستماع إليها فقط، أما أولئك الذين يتحدثون و ينكبون عليك بالنصائح فابتعد عنهم فهم ألد أعداء النسيان و الشفاء.
– لا تبرر ألمك كي ترضي غيرك؛ فلا أحد يعيش لغيره!
– الحياة قصيرة لكنها ليست ضيقة، متسعة ما اتسع الحب لكل شيء ولكل أحد.
– الذكريات تؤلمنا وتعزينا في الوقت ذاته.
– الوقت يقاس بالسعادة و الألم لا بعدد الأيام والساعات.

حقيقة العمل صادق و مؤثر جدا ولم أتمالك دموعي أثناء المشاهدة.

أنصح به وبشدة خاصة لمن جرّب ألم الفقد بأي شكل من أشكاله.

تقييمي: ٧/١٠

سينما

مراجعة للفيلم السعودي “بركة يقابل بركة”

2016082602040242
..
فيلم: بركة يقابل بركة
النوع: سعودي
إخراج: محمود صباغ
تمثيل: هشام فقيه + فاطمة البنوي
إنتاج: ٢٠١٦

قصة الفيلم تدور حول بطلين “بيبي، وبركة”. أما بركة بن عرابي فهو شاب سعودي من مدينة جدة يبدو في مطلع الثلاثينات من عمره. موظف حكومي في البلدية. يبدأ يومه متثاقلا عندما يصحو على طرق شديد لباب بيته المتهالك في أحد أحياء جدة الفقيرة. تطرق بيته “داية سعدية” امرأة كبيره في السن، لسانها طويل، مهمتها نقل أخبار الحي، غسل غتر رجال الحي وكيها، و “داية” للنساء.. ومشعوذة أحيانا! زوجها العم دعاش.. رجل يقضي غالب وقته في قهوة شعبية أمام تلفاز قديم يعرض الغناء. العم دعاش رجل يقتات على الصياح على زوجته نهارا وعلى الخمرة مساء!

بيبي حارث هي فتاة لسعودية متحضرة ومن الطبقة المترفة. بيبي اسمها أصلا بركة حارث ولكن لأنها تخجل من اسمها فالكل يناديها “بيبي”. فتاة جميلة ووالدتها ميادة تستغل جمالها وأنوثتها في التسويق والشهرة في مواقع السوشال ميديا. بيبي لا تحب حياتها التي لم تختر طريقتها بل المجتمع، العائلة، وحالتها الاجتماعية فرضت عليها نمط حياة معين. بيبي تعتبر الحياة في مجتمعها “حياة زيف”. فبالرغم من مستوى الترف الذي تعيش فيه تبدو غير سعيدة بواقعها.

في أحد الأوقات كانت لديها جلسة تصوير في شاليه مكشوف على شواطئ مدينة جدة. جلسة تصوير كونها إحدى مشاهير السوشال ميديا. كانت بلباسها العادي وكأنها في بلد أجنبي! الأمر الذي جعلني أتساءل هل هذا يحدث فعلا في مدينة جدة؟ ربما!
وفي التوقيت نفسه كانت لدى بركة جولة تفتيش عن مخالفات في نفس المنطقة! قام بعمله بشكل روتيني، تغاضى عن المخالفة وهو يردد “آخر مرة” ليتغاضى عن المخالفة ربما مدى العمر عندما رأى بيبي وسأل أحد الموجودين من تكون وإن كانت فتاة سعودية!

من هنا بدأت قصة المعرفة لتبدأ بعدها قصة الحب الممنوع. لن أكتب أكثر عن تفاصيل القصة ولكن سأكتب عن النقاط التي سلط الفيلم عليها الضوء.

أولا: يعرض الفيلم مشاهده بعدسة متطرفة إن صح التعبير. وأقصد بذلك أنه ركز على الطبقة الغنية والطبقة الفقيرة في مجتمع جدة بشكل خاص والمجتمع السعودي بشكل عام كونه يضرب بصورة مباشرة في الثقافة السعودية عموما. بالرغم أن الطبقة المتوسطة حسب توقعاتي هي الأغلب في المجتمع السعودي.
ثانيا: يحاول الفيلم أن يجعل العمل خاصا بأهل جدة ويلامس واقعا آلم الكثيرين من أهل جدة وهي حادثة السيول. لم يتطرق العمل لهذه الحادثة بصفة خاصة ولكن لم يكن عبثا أيضا أن تكون البلدية حاضرة في العمل بشكل كبير.

ثالثا: عندما يأتي الحديث عن السعودية فالعادات والتقاليد المجتمعية هي سيد الموقف دائما. وأي تغييرات في البلد حدثت أو ستحدث لابد من كل فرد أن يضع هذه العادات والتقاليد في حسبانه. وهذه حالة شرقية بحتة ولا تخص المجتمع السعودي فقط، بل تشمل ثقافات أخرى كاليابان والصين وتايلاند وغيرها من البلدان التي تهتم بالسياق الثقافي المجتمعي أكثر من السياق الثقافي الفردي. في مثل هذه المجتمعات يجب على الفرد أن يفكر أولا بجماعته، بمجتمعه، وبكل جمع يربطه من قريب أو بعيد، وأخيرا يفكر بنفسه كفرد مستقل.

رابعا: من القضايا المحورية في العمل، هي قضية المواعيد الغرامية، أو العلاقات بين الجنسين خارج مبدأ الزواج، وطريقة الزواج المتعارف عليها. ولا أدعي أن رسالة العمل هي دعوة صريحة لهذا الموضوع بل وجدت العمل محاولة جيدة لدراسة ومعالجة الحالة الثقافية الحالية في المجتمع. قد يقول قائل أن العمل تطرق لهذه القضية وغيرها بكثير من المبالغات، وأقول لا يخلو عمل درامي من أي مزايدات درامية بل هذه سمة نجاح العمل الدرامي. ومن وجهة نظري الشخصية أنه لا يجب أن يكون مصدر معرفتنا الثقافية مبني على أعمال فنية تعتبر بالدرجة الأولى اجتهادات شخصية، وليس من حقي أن أحكم على ثقافة ما بطريقة ما لأن كاتب أو مخرج صورها كما يراها… بل والحكم على الأشياء خطأ فادح يؤثر على رؤية الفرد وطريقة تفكيره وتعاطيه مع القضايا من حوله، وإذا اعتاد الانسان على إطلاق الأحكام جزافا يصعب تغييره وتقبله للجديد حتى لو أدرك أن ما كان يراه صائبا في السابق أصبح خاطئا هذا اليوم! لا يوجد صواب أو خطأ، بل يوجد شك وإيمان ولا يحدث الإيمان بأي شيء من مجرد عمل واحد بل بعمل متكرر وبحث دؤوب. وعلى أية حال، ثرثرتي هذه لا تعني أني أقف مع العمل أو أقف ضده على الإطلاق.

خامسا: كانت العلاقة بين بركة وبيبي علاقة غير متكافئة. كان بركة هو الطرف الأضعف في العلاقة والأكثر جدية، بينما كانت هي الطرف الأقوى والأقل جدية. وهذا لا يعكس الواقع بشكل محسوس في نظري. وأعزو الأمر لتباين المستوى المادي والفكري بينهما.

سادسا: الأبناء والآباء وسلعة الأبناء في مواقع السوشال ميديا. وهذه ظاهرة مخيفة جدا في الوقت الحالي. أصبح التفكير بالمادة هو أساس الحياة. ولم يعد للحياة معنى سوى كيف أحصل على متابعين أكثر في انستقرام أو سناب تشات وغيرها. أصبح الفرد غريبا عن نفسه ولا يهمه إلا إرضاء غيره ونسي تماما أن إرضاء الغير غاية لا تدرك. أصبح الناس يلهثون خلف من يبيع خصوصيته أكثر، ومن يحجب الستار عن نفسه أكثر. في العمل كانت بيبي هي سلعة والدتها بالتبني “ميادة”، كون الفتاة جميلة والأم تدرك جيدا أن هذا باب رزق جميل في الوقت الحالي! المصيبة أن ما يحدث في الواقع هو استغلال لأبناء الدم وليس التبني فقط، ولست هنا في معوض إباحته على أطفال التبني أو مجهولي الهوية، فالقضية إنسانية ويجب أن تكون مرفوضة تماما!

سابعا: عرض الفيلم مقارنة مباشرة بين المجتمع السعودي قبل حادثة جهيمان في الحرم المكي، وبعد الحادثة. وكأن ما حدث طرح الخوف في قلوب الناس أجمعين، وبدأت الصحوة لتسيطر بالكامل على الحياة الطبيعية. على المرافق الاجتماعية، على التعليم، والصحة، على الأسرة والفرد. سيطر العار والعيب على العقول، وأصبح المرأة رمزا للرذيلة وكأنها لم تخلق إلا جسدا.

ثامنا وأخيرا: العمل رائع كقصة، أما الآداء لم يكن بمستوى النص إطلاقا. أبدع بالفعل الكاتب والمخرج السعودي محمود صباغ وأجزم أن قادمه سيكون أجمل.

تقييمي للعمل: ٦.٥\١٠

*ملاحظة: التدوينة قراءة للعمل وليس بالضرورة رأي شخصي.

سينما

مراجعة لفيلم “Sully” 

مرحبا..

بداية أعتذر لانقطاعي الطويل بعد انتهاء التحدي الذي تزامن مع أيام العيد، ثم انخرطنا بالفصل الدراسي الجديد، وبالكاد أجد وقتا لأي شيء آخر..

أعترف أني اشتقت كثيرا للتدوين اليومي، ولأصدقاء المدونة الرائعين. كما أعترف أني بصعوبة عدت إلى التفاعل في مواقع السوشال ميديا، ولا أزال في الحقيقة متشبثة بتجربة التحدي ونتائجها الجميلة. لم أنقطع عن القراءة بل إني استعدت لياقتي القرائية بشكل رائع.. وأصبحت القراءة مجددا متنفسي الأول.

تدوينتي اليوم هي مراجعة لفيلم “Sully” المنتج عام ٢٠١٦، والذي قام بدوره البطل العظيم دوما توم هانكس. 

شاهدته قبل عدة أيام، ليصبح واحدًا من أقوى الأفلام تأثيرا؛ لا سيما أنه مبنيا على قصة حقيقية حدثت عام ٢٠٠٩، لطائرة حملت على متنها ١٥٥ راكبًا، متجهة من مطار لاغارديا في نيويورك إلى نورث كارولاينا. الطائرة كانت من نوع إير باص إي، وتابعة للخطوط الأمريكية. اصطدمت الطائرة بسرب من الطيور مما أدى إلى تحطم المحركين الأماميين بشكل كامل. وبالتواصل مع برج المراقبة أخبروا الكابتن سولي أنه يستطيع العودة إلى مطار لا غارديا لاسيما أنه لم يمضي على وقت الإقلاع سوى بضعة دقائق. ولكن كما يقال بالعامية “اللي يده في الماء مو مثل اللي يده في النار”، فهبوط الطائرة بشكل غير إرادي لم يساعده على العودة لمقر الإقلاع. بل قرر الهبوط على نهر هيدسون. وكان الأمر مرعبا للمسؤولين في برج المراقبة لدرجة أن المتحدث إلى الكابتن بكى ليقينه التام أنه لن ينجو أي أحد من هذا الهبوط! 

سولي كان يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف، فبعد الهبوط وطفو الطائرة فوق الماء، استطاع الجميع أن يخرجوا من الطائرة بقوارب النجاة ونجى الجميع بأعجوبة! حدثت هذه الحادثة في بدايات شتاء نيويورك القارس في ١٥ يناير ٢٠٠٩، حيث كانت درجة الحرارة ٦، ودرجة حرارة الماء أربعة تحت الصفر. 

هذه قصة الفيلم باختصار، بل قصة البطولة باختصار، والتي سُميت بعد ذلك “معجزة نهر هيدسون”

القصة مرعبة كونها حقيقية، ولكنها توعوية ومهمة للغاية لأنها قد تحدث مرة أخرى. لاحظت في مشاهد إخلاء الطائرة من الركاب حجم الوعي لدى طاقم المقصورة، والركاب كذلك. كان الجميع يؤكد على أهمية عدم التدافع عند بوابات الخروج، كان الجميع أبطالا بطرق مختلفة.

كابتن سولي كان حريصا أن يخرج كل الركاب وطاقم الطائرة، ولم يخرج منها إلا وقد تأكد تماما أنه الأخير. كان أمينا، شجاعا وإنسانا بما يكفي.

بعد وقوع الحادثة، وانتشار الخبر في وسائل الإعلام وتسمية سولي بالهيرو، في الشارع، في المطعم، في البار وفي كل مكان. هيئة الطيران كانت مشككة بدوافع هذه الحادثة ومن خلفها وتفترض أنها حادثة إرهابية لم تنجح. لذا قامت الهيئة بالتحقيق مع سولي ومساعده وإقناعهم بعمل أكثر من محاكاة للحادثة عبر الكمبيوتر أنه كان بإمكانهم العودة إلى مطار لاغارديا وعدم التعرض للمخاطرة بالهبوط على نهر هيدسون! 

بعد التحقيق الطويل وعرض المحاكات والحجج، فاز سولي ومساعده في القضية. ليصبح فعلا البطل الذي أنقذ الجميع بأعجوبة.. ولكنه نفى أنه البطل الوحيد، بل تواضع كثيرا وقال أنه مجرد رجل يقوم بعمله..

في الواقع بعد مشاهدتي لهذا العمل، سألت نفسي: كم مرة ركبت الطائرة وأصغيت سمعي تماما لتعليمات السلامة؟ الجواب: ولا مرة واحدة ولا حتى نصف مرة! 

الموضوع ليس بتلك السهولة والبساطة التي نتخذها، ويحتاج تعلم خاص لأي حالة قد تحدث فلا أحد يعلم ما سيمكن أن يحدث.

من المؤكد تماما أنني لن أمتنع من السفر لهذا السبب، أو لأن فوبيا قد تصيبني لذات السبب، ولكن من المهم أن يأخذ كل منا بالأسباب، وأن تكون هذه الحادثة مثلا أعلى لأي حادثة مشابهة قد تحدث.

اقتباسات جميلة:

– سولي: أنا لا أشعر أني بطلا، أنا فقط رجل يقوم بعمله.

– سولي بعد عرض المحاكاة: إذا كنت تبحث عن خطأ بشري، من الأفضل أن تجعل المحاكمة بشرية!

تقييمي: ١٠/١٠ 

ثلاثون يوما · سينما

يوم #٢١

..

البارحة شاهدت للمرة الثانية فيلم Her الذي كان من أميز أفلام سنة ٢٠١٣، والذي حاز على عدة جوائز. شاهدته المرة الأولى في سنة إنتاجه، وأبهرتني القصة ولامستني كثيرا. 

أحببت أن أشاهده مرة ثانية لأركز أكثر على النص، وإذا بي كأني أشاهده للمرة الأولى. 

بداية سأحكي عن قصة الفيلم الذي مثّل بطلها الرجل الحائر الذي لا يعرف ماذا يريد، الممثل الأمريكي واكين فينيكس “ثيودور”. تبدأ القصة بانفصاله عن زوجته التي قرر طلاقه منها لأنه لا يريد تحمل مسؤولية الزواج. كان ثيودور وحيدا جدا إلا من صديقته في العمل وزوجها أحيانا، ومن الألعاب الالكترونية أحيانا أخرى.  منعزلا عن البشر ومنهمكا في كتابة الرسائل لهم! يقرر شراء نظام تشغيل os1 الذي يتعامل فيه المستخدم مع صوت بشري وليس مجرد صوت بل بتفاعل كامل عقلا وقلبا وروحا.. الفرق أن هذا الصوت لا وجود له في العالم الواقعي؛ مايجعل الفكرة أكثر رعبا من أفلام الرعب نفسها! يختار ثيودور صوت أنثوي للنظام، وكانت تمثله الممثلة سكارلت جوهنسون، واسمها سامنثا. مع مرور الوقت تنشأ علاقة حب بين ثيودور والصوت سامنثا. ويحب كل منهما الآخر. إلى أن يأتي اليوم الذي ينتشر فيه النظام ليقع مجموعة كبيرة من المستخدمين بحب سامنثا كذلك! الأمر الذي أصاب ثيودور بالصدمة والإحباط. وتنتهي علاقتهما عند هذا الحد. 

القصة خيالية طبعا، ولكن أجد فيها شيء من الواقعية خاصة في هذا الزمن الذي بدأت تطغى فيه أجهزتنا وعلاقاتنا الافتراضية على علاقاتنا الواقعية. نعم قد يقول قائل أن العلاقات الافتراضية قد تبدأ كذلك وتنتهي واقعية. لكن هذا التحول ليس متاح دائما بل قد يندر أحيانا. 

يتكلم الكثيرون مع آلاف من الناس كل يوم من كافة أنحاء العالم لا يعرفونهم جيدا بل ربما لا يعرفونهم إطلاقا ومع ذلك يتاح لهم معرفة جزء كبير من حياتهم الشخصية! 

لست ضد هذه الحياة الاجتماعية بالكامل وأعترف أني واحدة من هؤلاء ممن يستخدمون السوشال ميديا ويتحدثون مع بعض الغرباء.. لكن الموضوع يستوقفني دائما. وأفكر الآن معكم بصوتٍ عالٍ 🙂

 أعود الآن لهدف كتابة هذه التدوينة وهي التركيز على النص المجنون للعمل.. وسأقتبس لكم ما أعجبني وما ترجمته بنفسي: 

– أحيانا أعتقد أني قد جربت مشاعر كل الأشياء التي من الممكن أن أشعر فيها فيما بعد. لذلك سوف لن أشعر بأي شيء جديد، وإن شعرت سوف تكون مشاعر أقل بكثير و كنسخة مكررة لمشاعر قديمة تفتقد الدهشة الأولى والسعادة القصوى. 

– أنا دائما محتار وكل ما أقوم به دوما التسبب بالجرح والحيرة لكل من حولي. 

– نحن هنا لفترة قصيرة من الوقت، وفي هذه اللحظة أريد أن أسمح لنفسي بالفرح. 

– كنت أفكر لوقتٍ طويل كيف يمكن أن أخبركِ إلى أي حدٍ أنتِ تعنين لي. 

– أنتِ ساعدتني أن أكون أنا، و سيكون هناك دائما جزء منك في نفسي وشخصي. 

– أحيانا أنظر إلى الناس، وأحاول أن أكون جزء منهم وأن أشعر بهم وليس مجرد شخص عابر بينهم. أستطيع أن أتخيل حجم الحب الذي عاشوا فيه، وحجم الخيبات التي مروا بها. 

– القلب ليس مجرد صندوق يتم تعبئته إلى حدٍ معين وانتهى، بل مساحة تتسع كلما أحببتَ أكثر. 

– مهما كنت، مهما اخترت أن تكون، وأين تكون، أبعث إليك حبي. أنت صديقي حتى النهاية! 

–  شعور رائع للغاية عندنا تقوم بمشاركة حياتك مع شخص آخر. 

أكتفي بهذا القدر.. الفيلم بالمناسبة طويل وأغلبه حوارات، وأعرف أن مثل هذا النوع من الأفلام لايعجب كل أحد.. لذلك جرى التنويه.. وشكرا 🙂

أغنية و أثر · سينما

بين ثقافتنا وثقافتهم!

maxresdefault
صورة أحد كبار السن الذين تأثروا أثناء سماعهم لأغنية أعادت لهم الكثير من ذكريات الشباب والفتوة

..

من الأغاني التي أحبها جدا وتحمل ذكريات جميلة أغنية Man on Fire للفنان الأمريكي Edward Sharpe .. تعرفت عليها من خلال فيلم وثائقي مؤثر اسمه Alive Inside.. لترتبط هذه الأغنية بقيم عليا، حب الأسرة، حب الحياة، حب السعادة والاستقرار..

دعوني أحدثكم قليلا عن الفيلم واستشعروا الأغنية بمعاني هذا الفيلم..

تخيل أنك كبرت جدا، كبرت إلى درجة لا تستطيع خدمة نفسك.. لا عائلة لديك، أو لامعنى للعائلة في قاموسك منذ بدأت تدرك استقلاليتك وقدرتك على الاعتماد على نفسك في كل شيء، حتى في الحياة وحيدا..

الحب لا يعني الاعتماد على من تحب كليا ولا يعني الاستقلال كليا.. الحب شراكة وثقة.. عطاء بلا حد..

في نهاية الفيلم اعترف كثيرون من علماء نفس واجتماع وأطباء أن الثقافة الأمريكية لم تعد صالحة لصحة البشر.. أو بما يسمى أيديولوجيا الفردانية Individualism، التي تعتمد إعتماد كامل على الفرد في تحقيق رغباته والوصول لاستقلاليته التي هي مطمع سعادته. لاحظوا بعد زمن أنها ليست هي الطريق الأسلم لتحقيق سعادة الإنسان.. لأن الإنسان يأنس بغيره وإذا لم يعطي الآخرين من وقته لن يعطى وقتا واهتماما ورعاية عندما يحتاج إليها إذا بلغ من الكبر عتيا!

أعتقد أنها حقيقة، ولكن يحتاج الإنسان  أن يكون وسطيا, يحتاج أن يشعر باستقلاليته ولكن ليس باستغناءه عّن البشر، وليس بانعزاله التام عن المجتمع. بل باحتكاكه ومخالطته وحتى تعرضه للضرر أحيانا! لا شيء يصقل الإنسان جيدا كالتجربة، والتجربة الثرية لا تكون بمعزل عن الناس!

ولعلها فرصة جيدة أن أبدي رأيي بثقافة الجماعة التي تتبناها مجتمعاتنا الشرقية بالمقابل.. لا أحد ينكر أنها إيجابية ومفيدة للمدى الطويل، ولكن الإفراط في كل شيء يقلب المعادلة إلى ضدها..

نعم لدينا إفراط كبير في تقدير العائلة إلى درجة تؤذي الذات البشرية؛ إلى درجة الانسلاخ من الذات لتحقيق رغبات لا تعني لنا شيئا ورغبات لاتسمن ولا تغني من جوع! نعم إلى هذه الدرجة.

الفرد في مجتمعاتنا الشرقية؛ يكاد يكون مهزوزا لأنه لا يعرف نفسه كثيرا كما يعرف مجتمعه أكثر.. هزيلا لأنه يلاحق رضا الآخرين ولا يبالي كثيرا برضا نفسه.. وهذا الأمر لا يرضاه لا عقلا ولا دينا فـ “لنفسك عليك حقا”

الخلاصة، يجب على الإنسان أن يزن بين الفردانية والجماعة ويعطي كل ذي حقٍ حقه بلا تفريط ولا إفراط.. ولعله قد حان الوقت أن نتغرب قليلا وللغرب أن يستشرقوا قليلا.. أعتقد أنها الطريقة الأبسط لحياة سويّة على الصعيد الفردي والجماعي!

..

أترككم الآن مع فيديو الأغنية الجميل:

سينما

عن فيلم: Me before you!

13103536_1695835720690414_1168417260894208401_n

 

شاهدت البارحة هذا الفيلم وهو أحد أعمال سنة ٢٠١٦. الفيلم مستند أساسا على رواية إنجليزية تحمل نفس العنوان.

بداية، الفيلم يتحدث عن قصة عشق بين شاب ثري أصيب بالشلل الكامل بسبب حادثة دراجة نارية وبين فتاة ريفيّة بسيطة تعمل بقربه ولرعايته!

الشاب قبل الحادث كان مفعما بالحياة وعاشقا للمغامرات، وبعد الحادثة أصبح ساخرا وساخطا بالحياة. فقد رغبته بالاستمرارية كما ينبغي، ولم يستطع تقبل حياته الجديدة مقعدا لايستطيع خدمة نفسه إطلاقا!

الفتاة بخفة ظلها ومرحها وإقبالها على الحياة كانت سببا في أن تعيد مجرى السعادة في حياة ويل.

بعد ستة أشهر من الذهاب والمجيء، من الأحاديث، من المواقف، من الحياة سويا.. وقع الشابين في قصة حب!

هل غيّر الحب رأي ويل في إنهاء حياته؟

لا..

هناك شيء أقوى بكثير من الحب، هناك حب الذات أولا..

الذات التي يريدها الإنسان.. تلك التي عاشها ومكث طويلا يرسمُ أحلاما لها..

لم يكن ويل قادرًا على مواصلة حياته بهذا الشكل، لم يكن الحب هو ما يريده.. فالحب يأتي ويذهب.. ولكنّ الصحة هي المراد. ويل اختار أن يرحل وينهي آلامه..

ماذا عن لو؟

لم تتقبل لويزا قرار انتحاره لعجزه عن الحياة، فكانت تحاول إقناعه أن يبقى، بزعمها أن الحب يفعل المستحيل!

وصَمته بالأنانية لأنه اختارَ راحته وقرر أن يتركها وحيدة.

لم يكن الموضوع كذلك وحسب، بل كانت لا تؤمن إطلاقا بالانتحار لأي سبب كان.. ولم تكن تود أن تكون جزءا من هذه العملية. لذلك قررت أن تترك عملها معه دون أن تستلم أي مقابل مادي!

رحلت لويزا متألمة جدا لأنها أحبته، لأنها وجدت فيه الإنسان الذي كانت تبحث عنه!

كانت مستعدة أن تعيش معه ومع إعاقته..

العلاقات تصبح معقدة وصعبة عندما تختلف القرارات.. عندما يبدأ كل طرف بالتفكير بذاته ومصلحته..

عندما تُفقد كتلة التوازن، تبدأ العلاقة بالانهيار تدريجيا..

عندما تنهار يصبح الحب مستحيلا والفراق هو حل المعادلة!

أعجبني الفيلم في الواقع بالرغم أن القصة ليست جديدة، وسأضع النقاط التي أعجبتني بالترتيب:

  • الصحة أولا، والحب ثانيا!
  • الإنسان أناني بطبعه، و الحب مجرد ترف يغذي أنانيته!
  • هل الانتحار حق بشري مشروع؟ لماذا يجب على المرء أن يتحمل آلامه وهو بإمكانه أن ينهيها بلحظة؟  أسئلة جدلية طرحها العمل..
  • الحياة اختيار شخصي، والحب كذلك.

في نهاية الفيلم عندما مات ويل باختياره، ذهبت لويزا إلى باريس وجلست في المقهى الذي ذكره لها “Le Caveau du Palais” وقرأت رسالته الأخيرة وسأترجمها في الأسطر القادمة:

أنتِ معلّمة في قلبي كلارك.. منذ ذلك اليوم عندما دخلتِ غرفتي بملامبسكِ المضحكة وبنكاتك السخيفة وبوضوحك التام.. أحببتك منذ ذلك اليوم!
أنتِ غيرتِ حياتي كثيرا أكثر بكثير من المال الذي بين يديكِ الآن لتغيير حياتك..
لا تفكري بي كثيرا؛ لا أريد أن أفكر بكِ حزينةً بسببي، أو مشفقة على حالي ومآلي..
فقط عيشي جيدا.. عيشي كما ينبغي..
ويل

أخيرا، أحببت الأغاني التي تضمنها الفيلم وخاصة أغاني Ed Sheeran وهي إحدى الأغاني المفضلة بالنسبة لي..

الفيلم يستحق 8/10 مما يعني أنه جميل ويستحق المشاهدة.

 

سينما

مراجعة لفيلم “مانشستر باي ذا سي”

12_7_screen_manchester-by-the-sea_photo-by-claire-folger_-co
أنهيت مشاهدة فيلم مانشستر باي ذا سي الحائز على جائزتين أوسكار. هذا الفيلم الذي توقعت قبل أن أشاهده أنه حبكة درامية فريدة. ربما لأني عندما شاهدت حفل الأوسكار 2017 ورأيت كيف تقدم كايسي آفليك لاستلام الجائزة، كانت اللحظة مختلفة و تحكي الكثير.. رأيت تأثر كبير من الحضور وخاصة من أخيه بين آفليك، ولاحظت في نفس الوقت استهجان واستغراب البعض! مما دفعني حقيقة أن أعرف أكثر عن هذا الممثل الذي لم أكن أعرفه من قبل..
بغض النظر عن كل ما عرفت أعتقد أن آفليك استحق لقب أفضل ممثل في أوسكار ٢٠١٧ وبجدارة.
ممثل مدهش جدا، وفي هذا العمل استطاع أن ينقل حكاية حزينة من خلال الفيلم ويجعل المشاهد يتقمص الدور ويضع نفسه في كل مشهد وفي كل نص.
يبدأ الفيلم بمشهد ساحر تعمه زرقة السماء والبحر. وصوتان قادمان من قارب يبحر في مدينة مانشستر الأمريكية. صوت العم “لي” ممازحا ابن أخيه “باتريك” على متن القارب. ممازحة تصبح بعد حين قدرا أليما!
حكاية أبلغ ما يقال عنها واقعية جدا، وفي الواقع كانت حكايتين في حكاية.
الأولى عن “لي” وفقده لعائلته في حريق كان هو السبب خطأً  بوقوعه. فقد بسببه أطفاله وخسر زوجته “راندي” التي أصيبت بانهيار و لم تعد تريده بعد موت أطفالهما. لتقرر بعد الحادثة بفترة أن تتزوج من جديد وتكون عائلة جديدة. بينما الأب لا يزال وحيدا يعيش بقلبٍ مكلوم، يدفع نفسه في الحياة دفعا ثقيلا، لم يعد يراها كما كانت، عيناه تغطيهما غيمة من الحزن الشديد، وصوته الخافت يحكي جرحا عميقا لا يمكن أن يلتئم بحال.
أما الثانية فعن شقيق “لي” الأكبر واسمه “جو”، أصيب بمرض خطير أدى به إلى الموت بعد فترة قصيرة من إصابته، ليترك خلفه ابنه “باتريك” ١٦ عاما؛ بينما الأم قررت أن ترحل من حياة زوجها المريض بعد سماعها عن مرضه فورا وقبل أن يغادر الحياة حتى لتتزوج من رجل آخر وتستأنف حياة أخرى!
لا أعرف ولكن كأني بالعمل يشير إلى “أنانية المرأة” عندما تكون هي الطرف الأقوى في العلاقة! الأمر الذي جعلني أتساءل ماذا لو كانت القصة بطريقة عكسية حيث المرأة هي الطرف الأضعف هل ستكون ردة فعل “لي” و “جو” مماثلة؟!
هل تعمّد كاتب النص أن يصوّر هذه الرسالة من خلال العمل؟! ربما!
كتب “جو” وصيته قبل وفاته لأخيه “لي” أن يكون هو المسؤول عن الطفل “باتريك” ولعلها سخرية القدر..
العمل يحكي أبعادا إنسانية مختلفة وبالأحرى يطرح تساؤلات فلسفية محيرة!
كيف يمكن لإنسان أن يتجاوز آلام الحياة بسرعة مذهلة، بينما إنسان آخر تتلبس به الآلام لتصنع منه شخصا آخر؛ ضعيفا، هزيلا، و منكسرا؟!
 هل الانتقال من بلد الآلام إلى بلد آخر يعيد للإنسان بريقه وبهجته؟ أم أنه شكل من أشكال الضعف وعدم مواجهة الواقع والتغلب عليه؟ – أعتقد أن لي أجاب على هذا السؤال بحواره مع باتريك عندما سأله لماذا نغادر إلى بوسطن لماذا لا نبقى في مانشستر؟ ورده القصير بعد صمت طويل: أنا آسف لست قادرًا على البقاء!
يظهر ضعف الإنسان متمثلا في مشهد آخر لـ “لي”، عندما قابلته زوجته السابقة “راندي” تعتذر عما بدر منها تجاهه وأنها تتألم مثله منذ الحادثة وحتى بعد أن كونت أسرة جديدة، قال لها أنتِ لا تفهمين، لا شيء تبقى، ولا شيء هناك!
كانت دموعه تفسر كم هو مثقل بالفقد والتعب. لم يتبقى شيء من “لي” السابق، لم يتبقى سوى الشعور بالذنب والتكفير عنه برعايته لابن أخيه “باتريك”
 مممم حسنا
كانت تدوينة صعبة جدا، وهكذا هي الأعمال العملاقة يصعب مراجعتها وإعطاءها حقها الذي تستحقه. ومن عادتي أن أمتنع عن كتابة مراجعات للأعمال التي تفوق الإعجاب. لأنني في الواقع لا أجيد مديح الأشياء..
على أية حال أكتفي بتقييم العمل ١٠/١٠
طابت ليلتكم 💙