ضوء

أغنية و أثر..

image (8)
أحب الاستماع للأغاني الأجنبية عندما أبحث عن الكلمة الجميلة.. وطريقتي للحصول على أغاني بكلمات جيدة وراقية تكون غالبا عن طريق تطبيق آي ميوزيك في الآيفون، عندما أقوم بتشغيل أغنية مفضلة يقوم البرنامج باقتراح أغاني مشابهة..
وهناك طرق أخرى مثل الذهاب للمقاهي والمطاعم والتقاط الأغنيات التي تعجبني عن طريق برنامج Shazam
المهم أحببت اليوم أن أعرفكم على أغنية All worthwhile و هي أغنية لفرقة ايرلندية مغمورة اسمها Ham Sandwich
عثرت عليها ذات يوم أثناء جلوسي في أحد المقاهي لتصبح واحدة من أكثر الأغاني تفضيلا بالنسبة لي..
كلماتها رائعة، وفيها من الحكمة الشيء الكثير، فضلا عن الآداء الكلاسيكي الرائع للفرقة..
الأغنية من أعمال الفرقة لعام ٢٠١٦..
وعلى أية حال أنا من عشاق الفن الآيرشي، وهو يختلف عن الفن الأمريكي بعذوبته عزفا و حرفا.
غالبا التصوير الرسمي للأغاني أفضل من التسجيل الصوتي فقط.. لذا أترككم مع الڤيديو وآمل أن تستمتعوا:
..
تفسيري لكلمات الأغنية وليست ترجمة حرفية إنما فقط إنعكاس شخصي بسيط..
عرفتك حبيبا والآن نحن مجرد أصدقاء..
الآلام يا صديقي لا يمكن أن تذهب بين يوم وليلة، بل من الطبيعي أن تأخذ حقها من الوقت. وهذا الوقت كله جدير بالاهتمام؛ ويجب عليك أن تمعن في كل تفاصيله لأنه وحده الذي سيغيّرك و يمنحك الشفاء الكامل..
إذا سمحتُ لتلك الأيام وتفاصيلها أن تذهب، هل سأكبر قليلا وهل سأنجو؟
أعرف أني لن أندم على الوقت الذي مضى بيننا لأنه وحده القادر على صنع ضحكة من ذكرى أليمة..
أتعرف مالذي يعيدني مرة تلو مرة؟ هو نذير التفاصيل القديمة..
أعطني مزيدا من الذكريات فضلا؛ أو دعنا نقرر سويا نسيان ما فات..
..
سوف أعود مرارا وتكرارا بعنوان أغنية وأثر.. لأغنيات مغمورة غالبا ومشهورة أحيانا
دمتم 🙂
ضوء

عازف القيتار “ستبليفيلد”

Jim-Stubblefield-2
Jim Stubblefield- Guitarist
ربما لم يسبق من قبل أن أدوّن عن الموسيقى.
لذا قررت أن أطلعكم على عازف مغمور جدا. بدأت أستمع لفنه الجميل في عام ٢٠١٣.
عندما كنت أجلس في مقهى يقدم قهوته من مدينة القهوة سياتل، ويضع لوحة كبيرة للفنان الايطالي پيروجينو على إحدى جدران الطوب الأحمر، فيما علق على الجدران الأخرى سجاد إيراني! مزيج جذاب من ثقافات مختلفة! كانت الموسيقى المنبعثة تحمل نغمة عذبة لم أعهد سماعها في أي مقهى! استخدمت برنامج Shazam لأتعرف على الموسيقى، فكانت One quite night لفنان اسمه Jim stubblefield.. عازف قيتار أمريكي و بالتحديد من ولاية الفن كاليفورنيا. أصبت بالإدمان لسماعها في كل وقت وحين!
لم أكتفي بها وحسب، بل ذهبت أبحث عن الأعمال الأخرى لنفس العازف وأقرأ عنه أكثر، فوجدت أن جميع أعماله رائعة بلا استثناء.. وعنه شحصيا فقد بدأ ظهوره كعازف وملحن في عام 1998. ولعل ما أعجبني أكثر هو اللحن اللاتيني والذي يتضح جليا في كل أعماله. شارك في عدة أعمال وفرق أسبانية. وصدر له أربعة ألبومات.
هناك ثلاثة أعمال هي الأفضل بالنسبة لي بالترتيب:
The conquistador
 One quite night
 El Vaquer
لابد أن أقول أن هذا النوع من الموسيقى يكثر سماعه لدي في الأسابيع الأخيرة من الفصل الدراسي.. وواضح جدا أني أتهرب بنشر هذه التدوينة 🙂
الآن أترككم مع هذه الأغنية.. آمل أن تستمتعوا:
مهم إلى حدٍ ما · سينما · ضوء

هل الإنسان بطبعه عدواني؟

هل الإنسان بطبعه عدواني؟ 

كان هذا السؤال يراودني كثيرا.. وبعد تفكير وتأمل طويل وجدت أن الإجابة “نعم”! 

وتتفاوت العدوانية من شخص لآخر.. لكن الأصل أن جزء من الإنسان عدواني وجزء آخر منه مسالم.. تأملوا فقط حالة الجوع لدى الإنسان.. وكيف تدفعه لقتل ونهب وسرقة واعتداء ليس فقط في المجتمعات الفقيرة بل وفي المجتمعات النامية!

لمن لم يشاهد فيلم “ذا ريڤينانت”من بطولة ليوناردو دي كابريو وإخراج المبدع أليخاندرو قونزاليس. منتج في مطلع هذه السنة ٢٠١٦، وحاز على جائزة الأوسكار. أنصح جدا بمشاهدته لأنه يعرض باختصار طبيعة النفس البشرية الحيوانية التي لا ترحم في لحظة حاجة شديدة!

 هذا الفيلم ساعدني أن أفكر في هذه الحياة وأنظر إليها من زاوية مختلفة تماما. وأجابني على سؤال لماذا كل هذا العنف في هذا العالم؟! وخرجت منه بدرس عظيم هو أن أضع في اعتباري أن العنف و الظلم والسحق والجشع والطمع أمور موجودة ما وجد الإنسان في هذه الحياة؛ ببساطة لأن الإنسان حيواني جزئيا. وهذا لا يتعارض إطلاقا مع أن يسعى الإنسان للسلام في حياته وذاته وعلاقاته ومجتمعه. بل لن يحقق الإنسان السلام الذي يرجوه إلا عندما يتعايش مع كل مايحدث في هذا العالم. لن يصلح هذا العالم إذا اعتزله الناس وأصبح هم الإنسان نفسه وحسب وهذه “مفارقة عجيبة”. بعبارة أدق، الانشغال بالذات تحت منظور شخصي بحت يحقق نجاح الفرد على مستوى شخصي. و لكن الإنشغال بالذات تحت منظور شمولي يحقق نجاح الفرد ضمن دائرة أوسع وأكبر.. 

كيف ينشغل المرء بذاته تحت منظور شمولي؟

أن يكون واعيا بما يدور حوله، منفتحًا على كل جديد. كي يعرف و يدرك كيف يساهم في حل أزماته ويصبح فردًا فعالا في مجتمعه ليس فقط على نفسه كفرد لا يمثل إلا نفسه.. فلا أحد يشبه أحدا في هذا العالم!  

وحتى أكون منصفة عندما قلت أن الشر موجود ما وجد الإنسان فالخير كذلك موجود ما وجد الإنسان في هذه الحياة. وكما يقول غاندي”يجب أن لا تخسر إيمانك بالإنسانية، فالإنسانية محيط واسع عندما يقذف فيه البعض أوساخًا؛ هذا لا يعني أن المحيط أصبح بأكمله متسخا”

دمتم بسلام.. 

في أمريكا · ضوء

والحلم والترحال..

هذه هي السنة الرابعة لي في أمريكا ولو كان العمرُ يقاسُ بالتجربة السعيدة لكان عمري أربعة أعوام فقط. لستُ نادمة على عمرٍ قضيته بأي شكلٍ من الأشكال بل سعيدة بما قطعته من تجارب مختلفة حتى الآن. أعلم يقينا أن وجودي في أمريكا مرحلة وستنتهي أيامها يوما ما. لكنها في الواقع ليست مجرد مرحلة بسيطة ولا أظن أني سأنسى تفاصيلها الصغيرة ذو التأثير الكبير جدا على حياتي برمتها. بل أظنها وأدرك تماما أنها من أهم مراحل حياتي على الإطلاق.

استقراري الآن في مدينة سكرانتن في ولاية بنسلڤينيا هو نقلة استراتيجية ربما خططت لها من قبل ولكن ليس لهذه الدرجة من الدقة. لذا فأنا محظوظة جدا. مدينة سكرانتن مدينة متوسطة في مستوى معيشتها وفي مساحتها وعدد سكانها. فهي مناسبة جدا للدراسة. لم أحبها عندما انتقلت إليها في البداية كوني انتقلتُ من الساحل الغربي. ولكني أحببتها لاحقا بعد التنقل منها إليها. وأحببت في الواقع مكانًا أنشأتُ منه تفاصيلا تشبهني فأشعرتني بالانتماء أكثر. 

المهم، كنت في مدينة بيتسبرغ اليومين الماضية وأعتبرها من الأماكن الحلم التي زرتها حتى الآن بكل صدق. أحببت شيخوختها الفاتنة. أحببت هدؤها ورونقها. أحببت مطرها الناعم الذي يداعب كل من يمضي فوقها. أحببت جسورها المهترئة وهي المدينة الشهيرة بجسورها. أحببتُ أطلالها التي تجمعُ أطرافها وتغذيها بنهرها العذب الرائق في لحظة ساحرة كلحظة غروب ذلك المساء الرطب العليل. 

من أسباب إعجابي بهذه المدينة كتاب المحاضرة الأخيرة لراندي باوش الذي كان محاضرا في جامعة كارنيجي ميلون الواقعة في هذه المدينة. عندما وصلت الحرم الجامعي أثناء تنقلنا بالسيارة استذكرتُ سيرة ذلك الرجل العظيم وكفاحه الطويل مع مرض السرطان ومحاضرته التاريخية الأخيرة ليس فقط لأطفاله وطلابه كما قال في كتابه بل لكل إنسان لديه حلم وطموح يحتاج أن ينهض به كي يعيش كما يرغب. 

زيارتي كانت ليومين فقط لذلك اكتفيتُ أن أتنقل في شوارعها وساحاتها مشيا على الأقدام واكتشاف الأماكن دون تخطيط مسبق. وهذا سبب آخر لإعجابي بها، فأنا أحب الأماكن الهادئة ذو المسافات القريبة التي تشعرني بقدرتي على التنقل بأريحية وعدم حاجتي لوسيلة مواصلات. بيتسبرغ من تلك المدن قليلة الصخب كثيرة الدهشة. تدعوك إلى الابتسام في كل مكان؛ والنَّاس فيها يبدون سعداء جدًا لسبب أو لآخر. طقسها بالمجمل جميل، والقهوة والموسيقى في كل مكان. وهذه أسباب جوهرية!

زرت جامعة بتسبرغ قاصدة مطبخ الصراع الذي أنشأه عدة طلاب من مختلف الجنسيات في الجامعة. الكاتب عبدالله العودة كتب عنه هنا في مدونته. وهذا سبب آخر لإعجابي بهذه المدينة أنها تحتوي مشاريع جذابة كفكرة مشروع المطبخ والتي أراها إبداعية ومثيرة للغاية تجعل كل من يزوره يغذي معدته وعقله بنقاش تفتحه وجبة إيرانية، فلسطينية، كورية أو غيرها من بلدان الصراع مع أمريكا!

المسافة من سكرانتن إلى بيتسبرغ تبعد مايقارب خمس ساعات بواسطة السيارة. والطريق إليها تحفة فنية سبحان من أبدعها. لذا لم يكن الطريق مملا أبدا، ومن المدن القريبة لها مدينة شيكاغو وكليفلاند. 

كان القمر سيد الأحلام والسفر في تلك الرحلة. وأكتب هذه التفاصيل كي أعيشها مرارا وتكرار. 

صور من الزيارة:

في أمريكا · نقطة ولون · ضوء

عن متحف سولومون آر جوجنهايم في مدينة نيويورك

img_0409

كل شيء تستطيع تخيله هو حقيقة. – بيكاسو

 سمعت كثيرا عن متحف جوجنهايم في نيويورك. وأسر المكان قلبي قبل أن أزوره. رأيت تصميمه الفريد في الصور وأبهرني جدا عندما رأيته بأم عينيّ.

منذ صغري وأنا أحب الفن.. ومعلمة التربية الفنية هي أكثر معلمة عالقة في ذهني حتى هذا اليوم. كبرت وأصبحت معلمة تربية فنية لمدة عامين. لكن دراستي الآن لا تمت للفن بصلة، فقد تركتُ التدريس لأصحابه ولكن قلبي لايزال معلقًا بحب الفن وأهله. لذا فزيارتي للمتحف بعد غيابٍ قسري عن أدوات الرسم ولوحاتي، أيقظت الفنان الذي في داخلي. أو بعبارة أكثر دقة و تواضعا “مُستشعر الفن” الذي بداخلي، كوني أحب الرسم ولا أتقنه إلى درجة احترافية!

لن أطيل عليكم قصة حبي للفن، فالذي أود طرحه هنا انعكاسًا لزيارتي للمتحف والتي أعتبرها زيارة مثالية بامتياز. فقد منّ الله علي أن ترافقني صديقة فنانة تكتم أشواقها للفن والحب والحياة. استمتعت برفقتها ولولا مشقة ذلك اليوم الحار جدًا لوقفنا على رأس كل لوحة نقرؤها ونتدبر معانيها ونتحسس خطوطها وألوانها، وننسج منها قصصًا وحكايا وأحلام!

تعلمت مع صديقتي أثناء جولتنا في الممرات الحلزونية، أن في الحياة متسع كبير لكل إنسان فردا فردا لأن يعيش بالطريقة التي يحب ومع من يحب لا أحد يفرض على أحدٍ شيئًا. وأن الفن هو نافذة الحياة عندما تضيق بنا ذرعاً!

أثناء مرورنا باللوحات استوقفتني الأعمال بالطبع ولكن استوقفني الزوار أكثر. فصرتُ أقرأ مايقرؤه المارون! وأتساءل لماذا يقف هذا العجوز عند تلك اللوحة على وجه الخصوص؟ ولماذا لم تقف أمامها تلك الفتاة كما فعل العجوز؟ الأمر الذي دعاني أن أحترم كل فرد مهما كانت توجهاته ورؤيته ومبادؤه، ومهما اختلف معي واختلفت معه. لأن كل فرد مختلف بطبيعة الحال وحياته وضروفه وحاجاته كلها مختلفة عن أي أحد آخر تماما! فلماذا نصارع ذاك وتلك من أجل فكرة أو رأي؟! لماذا أضع مزيدًا من وقتي وجهدي على مالا ينبغي؟!

نعم استشعرت في زيارتي للمتحف أننا بحاجة للفن دائما كحاجتنا للماء للغذاء وللراحة، أن نعيش حياتنا بفن وأن نصنع من حياتنا تحفًا فنيةً تستوقف وتعلّمُ أجيالا بعدنا.

في جدران المتحف البيضاء، وفي منحنياته الطويلة وجدت أشياء كثيرة جميلة؛ وجدتُ السلام أولا، فالكل يعْبرُ، ينظرُ، يتأملُ، يفكرُ، يعبّرُ وربما يكتفي بالصمت، ثم يمضي!

وجدت الرقي، في عقولٍ مكشوفة على هيئة أعمال فنية ورفعتُ لها القبعة أن سمحت لنا أن نقرأها فتملؤنا الدهشة وينالها إعجابنا. ربما دون أن نتفق معها كلها!

وجدتُ الحب في عاشقان للفن والجمال التقت يداهما أمام لوحة وسقطت عيناها على ذات اللوحة!

وجدتُ التنوع، فلوحة واحدة تستوعب كل من يأتي إليها، يقرؤها كيفما شاء!

وجدت التقبل، فلا أحد ينظر إليك.. ماذا ترتدي، وبأي لغة تتحدث، وماهي خلفيتك الثقافية، ولا من أين أتيت؟

في الواقع هذه ليست المرة الأولى التي أدخل فيها متحف، لكنها المرة الأولى التي أستشعر فيها كل هذه المعاني جملةً واحدة، فكما أسلفت الرفيق مهم، إضافة إلى أن متحف جوجنهايم في نيويورك لم يكن كأي متحف!

بالمناسبة، زيارتي هذه أشعلت في نفسي الرغبة لزيارة متحف جوجنهايم في بلباو إسبانيا الذي يعتبر أحد أفضل متاحف الفن المعاصر وواحد من سلسلة متاحف سولومون آر جوجنهايم في العالم.

المدهش جدا في تصميم متحف جوجنهايم هو أن الفكرة مأخوذة من “البيضة”!

شاهدوا هذا الوثائقي من ناشونال جيوغرافيك عن هذه الهندسة العبقرية للمتحف

أترككم مع صور للمتحف مأخوذة بعدستي

img_0402img_0406img_0407img_0405img_0403img_0408img_0342

الفن يجعلك تعثر على نفسك وتفقدها في الوقت نفسه! – توماس ميرتون

وهذا ماحدث لي حرفيا في متحف جوجنهايم!

ميلاد · بداية السطر · ضوء

عيدكم سلام

لكل العابرين من هنا..

 لكل الباحثين عن سلام.. 

عن أمان.. 

عن حب.. 

عن وطن..

 أقول لكم عيدكم سعيد رغما عمّن يريد أن يجعله عزاءً وحزنا وسوءًا.. وأما الراحلون غدرًا وقدرًا، فالله يتولاهم برحمته وفضله وغفرانه.. افرحوا بتمام العمل الصالح.. افرحوا بتمام الصيام والقيام.. افرحوا بالعيد.. فالعيد فرحة والفرح يعم!

(أفرحوا) البائسين في الأرض.. بكلمة.. بدعوة.. بابتسامة.. بما استطعتم من الفرح سبيلا!

وأما الغائبون والمغتربون والمنفيون والمشردون والمحرومون؛ فالله لن ينساهم ولن ننساهم.. 

أفرحوهم بدعوة في ظهر الغيب فلربما لامست قلب أحدهم فملأته بردًا وسلامًا دون سبب مدرك!

كل عام وأنتم بخير

وعيدكم سلام 💚

في أمريكا · سينما · ضوء

العثور على أرض الخلود في نيويورك 

في الثاني من أبريل لهذا العام ٢٠١٦ أعلن نادي الأنشطة في جامعة ماري وود التي أدرس فيها حاليا عن رحلة لحضور عرض من عروض برودواي الشهيرة في نيويورك. حضور إحدى العروض هناك كان حلمًا من أحلامي الصغيرة. توجهت لمكتب النادي وحجزت مقعدا في حافلة الرحلة. لم أهتم بمن يرافقني ولم يرافقني أحد أعرفه بشكل خاص.. كان الهدف الأهم بالنسبة لي حضور العرض وحسب. ومصادفة، قابلت زميلتين في المكتب توجهن لنفس الغرض. فطلبن مني أن أنضم إليهن خلال الرحلة. أومأت برأسي بالقبول بكل ترحيب.. وبيني وبين نفسي لم أشأ مرافقة أحد على الإطلاق، كنت أود قضاء الوقت وحدي والاستمتاع وحدي ومعي. لكنني قدمت متأخرة جدا وإذا بزميلتاي امتطين مقعدين في الخلف. وكان نصيبي مقعدٌ أمامي. كان يجلس بجانبي طالب هندي الجنسية اسمه دي چيه. تحدثنا ويبدو أننا الوحيدين تقريبا طلاب دوليان بين طلاب أمريكيين. ولعلها كانت مصادفة لطيفة! 

واكتملت المصادفة كذلك في مقاعد العرض تفاجأت أنه هو الشخص الذي يجلس بجانبي كذلك! 

المهم، عندما وصلنا إلى مدينة نيويورك، وهي تبعد ساعتين تماما عن مدينتي -سكرانتون- توقف الباص وكنت تقريبا أول الفارّين منه المنطلقين في شوارع نيويورك في ذلك الصباح الممطر الجميل..

لا أحب الانتظار أبدا ودائما ما أرغب بالأماكن القريبة من المخرج سواء في الطائرة أو في الحافلات وكذلك في صفوف الدراسة لأكون أول الهاربين.. 

 توجهت لأقرب مقهى وتناولت قهوتي وإفطاري. وحيدة إلا من ذكرياتي وأشواقي وحبي للحياة.

هي هكذا المدن الكبيرة المكتظة بالناس تشعل فيك الحنين لأشياء تظن أنها قد ماتت في داخلك، ولكن المارّة كأن في أقدامهم أجراسًا تدق فيك، ربما لأنهم انعكاسًا بطريقة ما لانكسارات ولإنجازات ولأشياء أخرى كثيرة. 

من أجل ذلك أحب أن أكون وحيدة وممتلئة في ذات الوقت في مدينة لا تنام مثل مدينة نيويورك..  

كان العرض يبدأ في الثانية ظهرا؛ مايعني أني قضيت ما يقارب الأربع ساعات أراقب المارة والمطر من نافذة المقهى..

في تمام الواحدة والنصف اتجهت إلى شارع ٤٦ الغربي في مدينة نيويورك حيث موقع العرض… 

كانت قائدة الرحلة تقف بالتذاكر أمام البوابة، استلمت تذكرتي ووقفت تلقائيا في طابور منظم أنتظر مع المنتظرين وقت الدخول.. 

دقائق معدودة ودخلنا، وأول ما شد انتباهي هو الجدارية الضخمة التي تعرض مسارح نيويورك في الخمسينيات.. كانت مدهشة بتفاصيلها الدقيقة والجميلة.. 

تعرفت على عدة أشخاص لطيفين للغاية أثناء انتظارنا؛ كريستين وصديقها الضرير مارك.. 

دخلنا المسرح وانتشرنا بحثًا عن مقاعدنا.. 

قبل بدء العرض بدقائق معدودة، وقف أحد المنظمين وقال كلمة قصيرة مفادها: الرجاء عدم استخدام الهواتف النقالة أثناء العرض. الكاميرات غير مسموح بها. واستمتعوا بالعرض! 

لم تكن كلمة قيلت وحسب.. بل كانت فعلا أيضا!

لم أرى نقطة ضوء واحدة في المسرح، كانت القداسة هي سيدة المكان.. احترام وتطبيق تام للقوانين. 

استوقفني هذا المشهد كثيرا وتأثرت به كثيرا جدا..

أما العرض فحكاية مقدسة أخرى..

لحسن الحظ أني تمكنت من حضور مسرحية العثور على أرض الخلود”Finding Neverland” والتي تعرض للمرة الأخيرة خلال هذا العام ٢٠١٦!

كان العرض جميل بكل ما تحمله الكلمة من معنى. قصة المسرحية راقية جدًا. التمثيل احترافي للغاية. وأكثر ما نال إعجابي هو المقطوعات الموسيقية والآداء والإخراج المسرحي. لم أمنع نفسي في نهاية العرض من الوقوف والتصفيق بحرارة لذاك الجمال الذي أتمنى أن يتكرر في عروض أخرى.. 

ساعتان في المسرح..ساعتان من جمال.. ساعتان من رقي.. ساعتان فخمتان لي وللزمن.. لن أنساهما أبدا. 

بعد خروجنا من المسرح بكل هدوء وانسيابية تماما كما دخلنا، كانوا الممثلين يقفون في الصالة الخارجية إما للتصوير معهم أو لجمع التبرعات لصالح مرضى السرطان.. 

تمنيت أن أجد المسرحية مسجلة في أقراص دي ڤي دي لأعود إليها كلما احتجت جرعة من جمال، و لكن بطبيعة الحال عروض برودواي لا تتوفر إلا على مسارح حقيقية ولعل هذا مايميزها وتستحق أن يشد لها الرحال. 

في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · ضوء

ساعة مع بتريشيا في المقهى!

coffee20cup-web23123.jpg

اليوم التاسع عشر، و مساء الجمعة الثالث لي في الولايات المتحدة ، ونهاية أسبوع حافل، مكتظ بالعطر والمطر!

مليء بتفاصيل الحياة في كل موطيء قدم !

هنا منكبٌ على كتاب، وهنالك عابرون على ضفاف الطرقات، وهنا ابتسامات وهنالك قهقهات و الغربان تضيع في سحائب قهوةٍ تحلقُّ فوق الرؤوس !

كنتُ بصحبة كتاب في زاوية المقهى.. آخرَ كلمةٍ قرأتها على متن الورقة ..غريب للغاية! وتزامنت مع  This is very strang! تهادت إلى سمعي من زائرة للمقهى تبدو في الستينات من عمرها، وترتدي معطفا أزرق، وبصحبتها امرأة أخرى ترتدي معطفا أزرق كذلك!

مع كل هذا الأزرق المحيط بي .. لابدّ أن مسائي سيكون لطيفا كلطافة الندى.. رقيقا كرقة السماء الزرقاء في وضح النهار وهي تحتوي كل هؤلاء القاطنين تحتها ..!

رفعت رأسي عندما سمعت المرأة تقول : This is very strang!

وقعت عيني في عينها وأهدتني ابتسامة صفراء، وأشارت لفتاة تجلس خلفي، وكررت : Strang!  نظرت إلى الفتاة لأكتشف الغرابة، ففهمت! كانت ترتدي لباسا غريبا بالفعل .. ولست بصدد ذكره الآن!

ضحكت حقيقة وأنا مندهشة لأول مرة منذ أتيت إلى هنا أشاهد أحدًا يبدي استغرابه على شيء ما رغم كثرة الغرائب! : )

عدتُ إلى كتابي .. لحظات .. ووجدت المرأة الستينية تقف أمامي، وتسألني: من أين أنتِ؟!

أخبرتها أنني من السعودية فأصابها الذهول! ولست أدري لماذا!  لكنها أبدت رغبتها في معرفة بعض الأمور عن بلدي ! استأذنت أن تجلس معي على طاولتي فسمحت بكل سرور!

لأنني في الواقع كنت بحاجة للثرثرة مع أحدٍ ما؛ فكانت بتريشيا بمثابة هدية قادمة من عالم أزرقٍ نقي ! : )

جلسنَ معي .. وبدأت بتريشيا الحديث بسؤالٍ عظيم وكلها حماس أن تعرف الجواب من لغتي التي لا تسعفني كثيرا: كيف تُعامل المرأة في بلادك؟

مممم ! في الحقيقية صمتُ بعض الوقت لأستجمع كلماتي بينما بتريشيا وفاملا ينتظرن جوابي بترقب عجيب!

 بدأت أثرثر بما أستطيع، فرأيت شيئا من الاستياء على وجهيهما مما قلت!! فتدراكته بقولي: But saudi men are very welcom!

في واقع الأمر لا يهمني كثيرا مثل هذا الحوار وردة الفعل منهما! مثلما استوقفتني روح هذه المرأة التي يغطي الشيب رأسها؛

أتساءلوأنا أتأمل بتفاصيلها عن روحي كيف ستكون عندما أبلغ مثل عمرها؟.. سألتها: ماذا تعملين؟!

فأخبرتني أنها معلمة لغات .. فرنسية، و إيطالية منذ عشرين عام .. واو يبدو أني وقعت على امرأة عظيمة بالفعل! ( قلت هذا بيني وبين نفسي)!

عادت من جديد تعلّق على الفتاة صاحبة اللباس الغريب! : )

سعدت بها حقًا.. ولن أنسى كلمة جميلة أنهت بهِ اللقاء السريع:

It is the young at heart and so it is my friend!

شكرا بتريشيا .. شكرا فاملا .. شكرا للطيبين للذين يمنحون قلوبنا عمرا أطول ..!

12 أبريل 2013

يوجين _ أوريقون.

آخرون · ضوء

أسأل عنكِ ..!

جدتي

رحلتِ يا جدتي وبتُّ أسأل الأشياء عنكِ..
 
‏‏‫أسأل عنك‏.. قصة العشق التي وقعت فوق ثراكِ بين قطرات المطر و حبات الرمال!
أسأل عنك.. نجمة أو قمرًا أو غيمة، أسأل عنكِ عالم السموات، لأنهم قالوا للصغار أنكِ ذهبتِ إلى الرفيق الأعلى!
أسأل عنك.. حبيبات سبحتك التي تركتيها بين أيدينا!
أسأل عنك.. محرابكِ في تمام اللاوقت عندما كنتِ تصلين طويلا كثيرا!
أسأل عنك.. منديلك الأسود وعباءتك السوداء، وقلبكِ الأبيض الذي لا زال ينبض في قلوبنا!
أسأل عنك.. إبرة الخياطة وبكرة الخيط.. وثيابكِ التي شبعت ولم نشبع من لمسة يديك!
أسأل عنك.. فنجان قهوتك وملعقة اعتنيتِ بلمعانها!
أسأل عنك.. فسحة الأمل كي لا أضيق بعدك، و أراكِ في منامي!
أسأل عنك.. كلماتك النبيلة وعباراتك البليغة وصمتك الطويل بينها!
أسأل عنك.. سريرك العابرَ في حياتك، فأمتلئ غبطة منه إذ رافقك أيامك الأخيرة!
أسأل عنك.. ذاكرتي الممتلئة بابتسامتك النصفية وعيناك الرماديتين!
أسأل عنك.. قلبي الذي تألم من أوجاعك الطويلة، وسمعي الذي ترنم من حمدك وثناءك!
أسأل عنك.. أدويتك التي مكثت جانبكِ أكثر من أي أحد آخر!
أسأل عنك.. كل بقعة عرفتك، وكل إنسان تحدث معك!
أسال عنك.. الأطفال فيقولون لي ذهبت إلى الجنة!
أسأل عنك.. دمعة أبي الثقيلة.. و بكاء عمي الطويل.. و دهشة عمتي الأولى!
أسأل عنك.. صبرًا وجلدًا لمحته على جبين محبيك!
أسأل عنك.. رحمة الله، و عفو الله.. ومغفرة الله.. فيسكن عقلي .. ويطمئن قلبي..
أسأل عنك كل شيء عرفكِ على هذه البسيطة، فيزرع في قلبي إيمانا كبيرًا ويخبرني أنك بخير وفير.. وعلى خير عظيم !
 
٦-٢-١٤٣٤ هـ
أروى البراهيم ..
 
مهم إلى حدٍ ما · ضوء

أتدري ما صوتك؟!

 

..

عندما تبعث صوتك، يقف الزمان عنده، ثمة جمال تستنطقه شفتيك،
لست أدري أين يكمن أفي الحرف ذاته أم في أوتار صوتك المشبوب بالشجن!
لست أدري أشاعر أنت حقًا أم الشعر خلق ليكتب فيك ولك؟!
بل لست أدري ما النغم الذي يتحدثون عنه وبينهم أنت ..
تعزف لهم ألحانًا ليست كالألحان، عندما ينطلق الصوت منك يتجلى الصمت فينا! 
أتعلم منك لغة الجاذبية، وأذهب كل يومٍ أطبق ما تعلمت..
ويالَ العار!
إنني أفشل في كل مرة، لأجزم في كل مرة أني أفشل لتنجح أنت!
أهزم لتفوز أنت!
أعلن ذنبي لأصلي على أهداب عينيك!
أسقط من نفسي ليحميني فراش قلبك الوثير! 
أقبلُ جبين الحياة لأطبع شكري وامتناني للقدر الذي أوجدك وجعلني ألتقي بك..
..
صوتك؟!
أتدري ماصوتك؟ .. هو ناقوس خطر يدق على عقارب ساعةٍ لم تتوقف لحظة واحدة! فا حذر منك عليك!
صوتك؟!
أتدري ماصوتك؟ .. هو تساقط حبات الرمل من ساعة رملية في ذروة السباق!  ف سلام على تلك السيمفونيات التي ترتفع بحضرتك ليكون مصيرها دركٌ أسفل!
صوتك؟!
أتدري لماذا أربط الزمن بصوتك؟.. لأنّ حياةً بلا صوتك هي ساعةٌ عدمية  .. لا تعرف لها بداية من نهاية، تشعر فيها بالبدائية.. نعم صوتك هو الحضارة التي كنت أبحث عنها!
 من لم يتعرف إليك لم يتعرف إلى الحضارة بعد، شاء من شاء وأبى من أبى..
والسلام..!