في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

ماذا تريد أن تصبح؟

..

في أحد الأيام قابلت المشرف على أطروحتي في الماجستير، والتي لا تزال قيد الدراسة.. 

تحدثنا عن قضايا كثيرة متعلقة بموضوع الدراسة، تماما كما نفعل في كل اجتماع.. 

في عرض الحديث سألني بطريقة مفاجأة: ماذا سوف تفعلين في شهر سبتمر عام ٢٠١٨؟ 

وأجبت بطريقة عفوية: لماذا شهر سبتمبر؟ 

فأجاب بعد حصولك على درجة الماجستير وتخرجك ماذا سوف تفعلين؟ تكملين دراستك؟ تبحثين عن وظيفة؟ تعودين لبلدك؟ 

أخبريني ماهي خططك المستقبلية؟ 

أعترف أني لا أعرف ماذا سأفعل، وليس لدي أي خطة واضحة للمستقبل. بل إن المستقبل لا يزال محجوبا بالنسبة لي. 

أعترف أيضا أني شخصية مشتتة، واهتماماتي كثيرة جدا وليس لدي تركيز محدد على مجال معين. 

وقصة التشتت مستمرة معي منذ الأزل.. والمجالات التي درستها متعددة ولا تصب في مجرى واحد. 

حقيقة لست منزعجة من هذا التشتت، أو دعوني أعبر عنه بشكل إيجابي وأقول “تنوع”. ومؤمنة أن ما أنا عليه الآن هو مزيج أنيق من كل ما جربته وتعلمته في حياتي. ولا أقول أني راضية تمام الرضا أبدا، بل إني أتطلع دوما للأفضل والأرقى.. 

ولكنني حقا، لا أعرف ماذا أريد. وكل ما أعرفه أني شغوفة جدا أحب التعلم والاكتشاف حتى لربما أصل إلى ما يشعرني بالانتماء والرضا الكامل. 

وفي ذات الوقت، أغبط أولئك الأشخاص الذين يعرفون جيدا ماذا يريدون أن يصبحوا، ولديهم رؤية مكتملة للمستقبل. وأؤمن جيدا أنها نتيجة للرضا، وأن الرضا غاية صعبة.. وتصبح أكثر صعوبة على من يحرقهم الشغف والطموح بلا أمد. وكما يقول أحدهم ” الرضا يكمن في الجهد، لا في التحقيق، والجهد الكامل هو انتصار كامل” ولعل مافي هذا القول ما يرضي حيرتي. 

أعود لسؤال مشرفي، وإجابتي. قلت له أني صدقا لا أدري. ولكنني سوف أبذل جهدي لأن أضيّق أدواتي وأجد الحلقة المشتركة التي تعينني على بناء مستقبلي. 

هل تعرف ماذا تريد أن تصبح؟ أخبرنا؟ كيف وصلت إلى هذه النتيجة؟ 

في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #٢٣

..

اليوم سأمسك العصا من المنتصف وأحدثكم عن واحدة من الأشياء التي لا تعجبني ولا تقنعني في أمريكا. وهي الـ tip أو ما نسميه “البقشيش” 

بدأ البقشيش في أوروبا أولا في القرن السابع العشر تحديدا في إنجلترا. أما في أمريكا فبدأ بعد الحرب الأهلية الأمريكية في أواخر ١٨٠٠ م. وفي عام ١٨٩٠ بدأت حركة في أمريكا ضد البقشيش، آمن فيها بعض الشعب الأمريكي أن البقشيش ضد مباديء البلاد ويصنع الطبقية المجتمعية التي كوفحت بصعوبة في فترة من فترات التاريخ الأمريكي. في عام ١٩١٦ حاولت ست ولايات من ضمنها ويسكونسون، إلينوي، ساوث كارولاينا بأن تنص قانون منع البقشيش ولكن فشلت في النهاية. واليوم، يعتبر البقشيش من الأشياء التي يقدسها الشعب ويحترمونها جيدا بالرغم أن ليس هناك قانون صريح بأن الزبون يجب عليه تقديم البقشيش. بل كما يبدو أنه قانون بفطرتهم وحسب طبيعة حياتهم، حيث لم أقابل أي أمريكي يتذمر منها. ربما لأنّ الشعب عمليون جدا وهذا “القانون” ينفعهم بشكل أو بآخر. 

شخصيا، لا أرفض تقديم المال لأي عامل، ولكني لا أقبله بالكامل أيضا. ما الفرق بين النادل والطباخ؟ مالفرق بين الحلاق ومدير الأعمال؟ مالفرق بين الباريستا والطبيب؟ لا أعرف! لماذا لا تكون لهم أجور شهرية معلومة وبعدد الساعات، مثلهم مثل أي موظفين آخرين؟ لماذا أشعر أن البقشيش مجرد إهانة للنادل والحلاق وغيرهم؟ أتذكر حلقة شاهدتها في مسلسل أمريكي، أحدهم قام بإعطاء الصيدليّ بقشيشا بقيمة ٢٠ دولار حتى يعطيه العلاج بشكل أسرع إذ كان طابور الانتظار طويل جدا والحالة طارئة لا تحتمل الانتظار. فقام الصيدلي بنهر الرجل وتوبيخه أمام الجميع ثم قال له لا تعطي بقشيشا لصيدلي أبدا. وكأنه يؤكد على وجود الطبقية في المجتمع الأمريكي، ويجب عليه أن يتذكرها دوما ويتعامل على أساسها! 

البقشيش هنا يبدو إجباريا بالتلميح. في أحد الأيام كنت ذاهبة إلى صالون وبعد الانتهاء توجهت إلى المحاسبة لأقوم بالدفع فسألتني: كم تريدين إعطاء مقدمة الخدمة بقشيشا؟ الجواب يجب أن يكون رقم معين.. وليس نعم أو لا! لماذا لم تسألني ما رأيي بالخدمة؟ هل كانت متأكدة أن الخدمة مضت على أكمل وجه؟ هل لا يهمهم رضا الزبون؟ كانت الطريقة غير لبقة على الإطلاق. 

يعجبني في بعض المطاعم تضمين البقشيش في الفاتورة. دون مواجهة الأسئلة هل كان الطعام جيدا، هل كانت الخدمة جيدة، هل كان المكان نظيفا. الخ! هذا النادل خدمني بأي شكل من الأشكال يجب أن يأخذ مقابلا على الوقت الذي يستنزفه في هذا المكان. بالرغم أن لدي مشكلة مع بعض الندل حين يتعاملون مع الزبائن “بلا نفس”، لأني أؤمن أن لكل عمل أخلاقياته ويجب على كل عامل أن يلتزم بأخلاقيات عمله مهما كانت الظروف. عندنا كنت معلمة أعترف أني لم أكن أحب عملي، ولكني كنت أجبر نفسي على محبة البيئة والعمل وتأدية الواجب على أكمل وجه وعندما وصلت إلى باب النهاية قدمت استقالتي. 

على أية حال، أنا ملتزمة بإعطاء بقشيش في كل مرة أذهب إلى مطعم أو صالون. مجرد مماشاة للمجتمع، فليس كل ما لا يعجبنا يحق لنا أن نعبر عنه. وكما يقول أرسطو “علمتني الفلسفة أن أفعل دون أوامر مايفعله الآخرون خوفا من القانون”. 

في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #١٥


ذات صباح توجهت إلى إحدى المقاهي التي تقدم إفطارًا مميزا. كان المقهى قريب جدا من منزلي. وكنت ذاهبة إليه لأول مرة. دخلت المكان وبدا لي منقسما فلم أعرف بالضبط إلى أي جهة يجب أن أتوجه..

لمحني رجل بدا لي في منتصف عمره يغطي الشيب أجزاء من لحيته.. يبدو أنه عرف حيرتي عندما دخلت المكان. كان يجلس على البار. فقال لي تفضلي بالجلوس هنا لو أحببتِ.

لم أشأ أن أكسر دعوته فقلت طبعا!

جلست في البار المقابل وبيننا كرسي واحد..

كانت تلك الزيارة في أواخر أبريل السنة الماضية.. تعارفنا وبدأنا نحكي عن الانتخابات الأمريكية حيث كانت تلك الفترة فترة الانتخابات. سألته السؤال الروتيني من تتمنى أن يفوز بالرئاسة؟ قال ولا أحد.. كل مترشح أسوأ من غيره! وأنا شخصيا لم ولن أصوت لأيٍ منهم. كان رأيه الأول من نوعه، وبدأت أتساءل هل الانتخابات الأمريكية مجرد لعبة الديموقراطية التي ينادون بها ويتبنونها؟

في الواقع لا أستطيع أن أقول أي شيء بما أني لست مطلعة بما يكفي ولست مهتمة كذلك.

تجاوزنا الحديث عن الانتخابات وكان يجب علي أن أطلب إفطاري، كانت قائمة الطعام طويلة ومتنوعة ولم أعرف ماذا أختار. وفي الواقع قراءة المنيو من الأشياء التي لا أحبها! سألته هل تنصحني بطبق جيد للإفطار؟ فنصحني بسلطة أسبانية.. وأنا من عشاق السلطة لذا لم أتردد بطلبها.. وأعتقد أنه اختيارا مميزا لإفطار لن ينسى.

كانت لذيذة. استمر حديثنا وأخبرني أنه مصور فوتوغرافي ولديه معرض خاص وموقع على الانترنت. قام بمشاركتي بعض الصور الرائعة من تصويره.

أعتقد أن التعارف طريقة جيدة وممتعة لتسويق ما يملكه الإنسان من مهارات وما يدير من أعمال.

وبما أني من عشاق الفن، فمثل هذه اللقاءات العابرة من المستحيل إطلاقا أن أنساها بل تشعرني بالسعادة لسبب لا أعرفه جيدا.

في نهاية اللقاء العابر، دعاني لحفلة موسيقية في معرضه ووعدته بالحضور إذا سمح لي وقتي -حيث كنا في منتصف فصل دراسي-

 موقعه على الانترنت

في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #١٠

img_3760

أهلا.. اليوم لستُ على ما يرام صحيا، مجرد وعكة بسيطة وستزول بإذن الله.. لذا فتدوينتي اليوم قصيرة ولم أبذل فيها أي جهد..

سأطلعكم على الولايات التي زرتها منذ عام ٢٠١٣ وحتى هذا اليوم في أمريكا.. و بالسنوات

٢٠١٣٢٠١٤

١- أوريقون

٢- واشنطن

٣- فلوريدا

٢٠١٥

٤- فرجينيا

٥- ماريلاند

٦- بنسلڤينيا

٧- نيويورك

٨- نيوجيرسي

٢٠١٦

٩- ماساتشوسس

١٠- ديلاور

١١- ديستريكت أوف كولومبيا

٢٠١٧

١٢- كونتيكيت

١٣- رودآيلند

١٤- مين

١٥- نيوهامبشر

هذه الولايات التي زرتها حتى الآن في الولايات المتحدة من مجموع ٥١ ولاية. وهناك عدة مدن وولايات أتمنى زيارتها قبل أن تنتهي رحلتي الشيقة في هذه البلد..

١- شيكاغو في إلينوي

٢- لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو في كاليفورنيا

٣- نيو أورليانز في لويزيانا

٤- أوستن في تكساس

٥- ناشڤيل في تنيسي

أما الأشياء التي أتمنى القيام بها أثناء وجودي هنا فهي كالتالي: 

– تعلم قيادة السيارة (بدأت ومازلت أتعلم :)) + الحصول على الرخصة

– ركوب المنطاد والتجول فوق لانكستر لمدة ساعة

– حضور حفل غنائي للفرقة البريطانية الأفضل بلا منازع (Coldplay)

– تجربة Zipline مرة أخرى واجتياز المرحلة الأخيرة من المغامرة على الأشجار المرتفعة. وسأتحدث عّنها قريبا في تدوينة منفصلة.

شكرا لمتابعتكم 🌷

في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #٧

أهلا..

بهذه التدوينة ينتهي الأسبوع الأول من التحدي..

وتدوينة اليوم عن زيارة قمت بها يوم أمس مع بعض الصديقات لمهرجان خيري سنوي تقيمه مدينة سكرانتون، عمر المهرجان ٥٦ سنة، وله إقبال شديد من أهل المدينة وماحولها. وأحد رعاة المهرجان هو جامعة ماريوود التي أدرس فيها حاليا؛ حيث أن جميع المتطوعين في المهرجان هم من طلاب وأساتذة وموظفي الجامعة.

قابلت إحدى المتطوعات أمس مع زوجها، تقول مضى لي ما يقارب ١٠ سنوات وأنا متطوعة في هذا المهرجان.

يقوم المهرجان على بيع مستلزمات البيوت، والهدايا، والكتب، والأطعمة، وتوفير ألعاب متنوعة للأطفال. وريع هذا المهرجان يعود لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة.

بدأ هذا المهرجان من تاريخ ٢٨ يوليو وسينتهي اليوم ٣٠ يوليو.. وحسب القناة الإخبارية 16 wnep التي كانت متواجدة في مقر المهرجان أمس، تقول أنه تم جمع ما يقارب ٣٩١,١٥٩ دولار.

المهرجان منظم جدا وفكرته رائعة، والأروع هو أنه عمل خيري ينتظره أهل المدينة أجيالا بعد أجيال خاصة تلك الأسر التي لديها طفل أو فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة.

الدقائق الأخيرة قبل وصول جو لمقر المهرجان

بالإضافة إلى المهرجان، هناك ما نال إعجابي أكثر وهي الجولة السنوية لـشخص يدعى joe snedeker منذ عشرين عاما على دراجته.. الجولة اشتهرت بـمسمى Go Joe.. وفكرتها أن جو يقوم بجمع التبرعات لمدة أسبوع يقطع فيها ١٠٠ مايل كل يوم على دراجته في الشمال الشرقي من أمريكا منتهيا بولاية بنسلڤينيا حيث أنه من أهلها ولد ونشأ وتعلم وعمل فيها. وكل التبرعات التي يقوم بجمعها تعود أيضا لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة تحديدا في مركز saint Joseph، الذي يقيم هذا المهرجان..

كانت محطة وصوله الأخيرة يوم أمس في المهرجان، وحسب القناة الإخبارية يقال أنه جمع ما يقارب ٣٠٠,٠٠٠ دولارا من التبرعات!

أفكار رائعة وممتعة وتحمل معنى راقي وجميل.

أحببت نقلها لكم من باب المعرفة والفائدة.

و.. شكرا 🙂

في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #٥

أهلا بكم في التدوينة الخامسة.. التحدي لايزال على مايرام وأتمنى أن يبقى كذلك في الأيام القادمة.. 🙂

خلال الأسبوع الماضي قمت بزيارة ثلاثة مدن سأتكلم عنها في هذه التدوينة..

المدينة الأولى: بورتلاند في ولاية مين..

تبعد هذه المدينة عن مدينة سكرانتون التي أسكن فيها في ولاية بنسلڤينيا ٦ ساعات بواسطة السيارة.. وهي ولاية في منطقة إنجلترا الجديدة التي تقع على امتداد الساحل الشرقي..

مدينة بورتلاند تعتبر مدينة سياحية ومن المدن المغمورة في أمريكا. طقسها حار ورطب صيفا بارد جدا شتاء. ولكنني كنت محظوظة بما يكفي حيث كانت درجة الحرارة معتدلة تميل الى البرودة. المدينة تختلف كثيرا عن باقي مدن أمريكا التي زرتها، مايجعلها متميزة جدا عن غيرها. مدينة غارقة في الضباب لدرجة يمكنك أن تلعب لعبة الاختفاء في الضباب مع رفيق السفر إن رغبت 🙂

فمن كثافة الضباب قصدنا الشاطئ لزيارة المنارة الشهيرة هناك، وظننا أننا أخطأنا المكان لأننا لم نرها على الإطلاق. قمت بسؤال إحداهن كانت تمشي على الممر الصخري هناك، فقالت نعم المنارة في آخر الممر يجب أن تخترقين الضباب لرؤيتها! اختراق الضباب في شاطيء المحيط الأطلسي تجربة رائعة، لاسيما أني أخاف البحار والمحيطات كيف وقد قرأت قبل العبور أن احتمالية رؤية الحيتان ممكنة خلال العبور!

المدينة مختلفة ومكتظة بالمقاهي والبوتيكات. دخلنا محل مختص بالشاي، كان تصميمه بوهيميا مميزا. وتفاصيله رائعة ومتنوعة. رأيت العملات المختلفة ملصقة على إحدى جدرانه ومن ضمنها الريال السعودي. وفي الحائط الثاني كتبت كلمت شاي بعدة لغات. كان المكان حميميا بألوانه الدافئة ومقاعده المتنوعة مابين أرضي، خشبي، وقطع قماشية منوعة!

جربت لديهم شاي هندي بمذاق المسالا.. أقرب مايكون من شاي الكرك لدينا.. وكان لذيذا للغاية!

ومن أجمل المناطق التي تزار في هذه المدينة هي منطقة old port المطلة على الساحل..

تعتبر المدينة هادئة جدا، صيفية، واختيارا جيدا للاستجمام.. سكانها لطيفون كما يكون أهل الساحل دوما..

المدينة الثانية: بروڤيدنس في ولاية رودآيلند. أصغر ولاية أمريكية وإحدى ولايات إنجلترا الجديدة. تبعد ٣ ساعات عن مدينة بورتلاند، وهي مدينة ساحلية كذلك.

بكل صدق أغرمت بهذه المدينة وأهلها الرائعون. ولعلي فهمت لماذا صوّر وودي آلن فلمه irrational man في هذه المدينة.. المدينة تتميز بتقبلها لجميع الأطياف والأعراق والأديان.. كان الجو في ذلك اليوم حار جدا وكنت أرتدي حجابي، مررت بأكثر من مكان كان الناس ينظرون إليّ نظرة مختلفة لم أعتدها في أي مكان آخر في أمريكا.. لم تكن شفقة كما ألاحظ دوما، ولم تكن استنكار وتعجب، بل كانت احترام مدهش!

أثناء تجوالنا في وسط المدينة مررنا بحيّ يضع أعلام المثلية في كل مكان. وبجانب هذا الحي حيّ آخر يضع صورا على المباني الكبيرة لأشخاص يمثلون أديانهم أو أعراقهم.. فمثلا على هذا المبنى صورة محجبة، وعلى المبنى المجاور صورة رجل أسود، والمبنى الآخر صورة رجل آسيوي وهكذا!

 لاحظت أيضا أن أسماء شوارعها لم تكن تقليدية. فمثلا قرأت اسم شارع الانقسام، شارع الحرية، شارع الماء، وشارع التغيير..

زرت جامعة براون الشهيرة في مدينة بروڤيدنس والتي تعتبر سابع أقدم جامعة في أمريكا، وأول جامعة بدأت تقبل التنوع الديني..

أحببت في الواقع هذه التفاصيل الصغيرة التي لها أثر كبير على مجتمع هذه المدينة.

المحطة الأخيرة كانت مدينة نيو هيڤين في ولاية كونيتيكيت. لن أتكلم كثيرا عن هذه المدينة لأنها في الواقع بسيطة جدا وتظهر بساطتها في أهلها وفي محلاتها العتيقة..هذه المدينة ساحلية أيضا وتقع فيها جامعة ييل الشهيرة. ولعلها أضخم جامعة زرتها حتى الآن!

لاحظت أن نسبة المسلمين في هذه المدينة هي الأعلى مقارنة بمدينتي بروڤيدينس وبورتلاند..

كانت رحلة مميزة، وأنوي زيارة مدينة بروڤيدنس بالتحديد في فصل الخريف مرة أخرى بإذن الله.

في أمريكا · آخرون

باتريك..!

dont-judge-pic-source-lovethispic-com
أهلا.. عيدكم مبارك يا أصدقاء : )
..
لدي جار كبير في السن رأسه مشتعل من الشيب، ووجهه مليء بالتجاعيد.. كنت كل مرة أراه أقول له أهلا جدي، من باب المداعبة! ولم أحمل له في خاطري إلا كل احترام وتقدير، لكنني لم أتوقع أن هذا التعبير قد يزعجه بطريقة أو بأخرى..
رأيته يوم أمس وحدثني كثيرا عن الحياة، عن ما يحدث في هذا العالم المجنون، عن كل ما يحبط وكل ما يفرح.. تحدثنا واختلفنا ولابد أني تعلمت منه الكثير كما العادة..
باتريك في كل مرة أقابله يعطيني درسًا عظيما من تجاربه الطويلة.. قال لي يوم أمس؛ سأعلمك اليوم لعبتي في الحياة،  إن اتبعتيها بحذافيرها سيكون رائع للغاية، وإن لم فلا مشكلة على الإطلاق! الأمر لك أولا وأخيرا..
ثم قال: إذا أردت أن تعيشي طويلا وتكوني سعيدة لا تحاكمين الناس على أشكالهم، ماذا يرتدون وكيف يتكلمون وماذا يفعلون ومن أي أتوا، ماهو لون بشرتهم، وماهي ديانتهم! وفي المقابل لا تفكرين إطلاقا في دائرة ماذا يقول الناس عني؟ وما رأي الآخرين بشكلي ولوني، بلغتي و طريقة حديثي؟ لا تتخلي عن نفسكِ كي ترضي الآخرين، لأن هذا لن يجعلك سعيدة. سيأخذك الطريق إلى باب مسدود فرضى لآخرين غاية لا تدرك..
انظري لنفسك في المرآة، تمعني في ذاتك، هويتك، واسألي نفسك كيف تريدين أن تكوني؟ أنصتي جيدا لصوتك الداخلي، اسمعي ماذا يقول واخرجي للعالم بهذا الصوت، دعي العالم كله يسمعه ويراه.. هذا الصوت الداخلي هو أنتِ التي تريدينها أن تكون..
ثم قال: أنا عندما أرى نفسي في المرآة لا أنظر شكلي لأنني لا أعرفني رجلا كبيرا بل أعرفني شابا بقلب طموح.. تجاوزت الثمانين ومازلت أواعد الجميلات منهم الأربعينية ومنهم الخمسينينة..
باتريك رجل ذكي لم يقل لي أنه منزعج من تعبيري له أنه بمثابة جدي، بل منحني درسا لن أنساه بحديثه الرائع وسيبقى في ذاكرتي طيلة حياتي..
كثيرة هي الكلمات التي نطلقها دون أن نفكر فيها وباعتبارها كلمات عادية، لكنها قد تكون جارحة بشكل أو بآخر للطرف المقابل..
هل يجب أن نجامل أكثر؟ لا بل يجب أن نكون لطفاء أكثر..
“لا أحكم على الناس.
إنه يحبط مركز اهتمامي،
تركيزي،
نفسي.” –
توبا بيتا
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

يوم في مدرسة ابتدائية أمريكية

art and sign
طالبات من الصف الثالث يرتدين ملابس شعبية

يوم الخميس الموافق ١٨ مايو ٢٠١٧، شاركت في برنامج مدرسي بعنوان فن وإشارة Art & sign، مقام في مدرسة ابتدائية في مدينة كينقستون في ولاية بنسلڤينيا.

البرنامج بادرة من النادي السعودي في كلية كينقز و جامعة ماريوود عن السعودية، كثقافة وتراث.
كانت المسؤولية ملقاة على عاتقي إلى حد كبير بحجة أن لي خبرة في التعامل مع الأطفال كوني مدرسة سابقة للمرحلة الابتدائية، وقامت صديقتي الأمريكية بمعاونتي بل وطرحت أفكار جميلة تتناسب مع مستوى التعليم الذي تطمح إليه المدارس الأمريكية، فالنظام مختلف بطبيعة الحال عن نظام التعليم لدينا في السعودية!
كان البرنامج مكون من عدة فقرات:
مقدمة تعريفية عن السعودية، موقعها، لغتها، أطباق شهيرة، أزياء شعبية، و موسيقى. ثم عرض فيلم قصير لزائر أمريكي للسعودية، وأخيرا فقرة تلوين وتجريب الأطفال لبعض الملابس الشعبية.
كان برنامجا لطيفا بالمجمل، استغرق نصف ساعة لكل صف دراسي، وقمنا بعرضه على سبعة صفوف دراسية.
اختلف الطرح بناء على عمر كل صف دراسي، فمثلا أول صف كان الصف الخامس. أدراكهم كان جيدا جدا ولاحظنا استمتاعهم بكل التفاصيل التي عرضناها لهم. وناهيكم عن أسئلتهم الكثيرة سواء عن اللغة العربية، عن الحجاب، وعن تفاصيل صغيرة في الفيلم كـ سعر “البنزين” مثلا، أو عن المطاعم الشهيرة في السعودية كماكدونالدز وبرجر كنج!
كنت متوترة قبل القيام بهذا المشروع، فالتعامل مع الأطفال ليس سهلا. كيف وإن كانوا أطفال من ثقافة أخرى لم أعتد أن أكون في بيئتهم التعليمية من قبل ولا أعرف تماما ماهو مقبول أو غير مقبول؟! بالتأكيد سيكون الأمر أكثر صعوبة.
في الواقع لم أضع في البرنامج مايدل على الدين الإسلامي. لأنني شخصيا لا أحب أن يحاكمني الآخرين بناء على ديانتي ولست مخولة في الواقع للحديث عن الدين. فرأيي دائما أنني شيء والدين شيء آخر. وإن كان مظهري يدل على ديانتي لمن يعرف.
في أحد الصفوف أعتقد أنه الصف الرابع، طفلة من أوكرانيا كانت تتحدث معي وتعلمني بعض الكلمات الأوكرانية، لعل ما أتذكره الآن أن في لغتهم كلمات كثيرة تنتهي بحرف التاء! وهذا ما لاحظته منها. سألتني لماذا أرتدي الحجاب! فحاولت أن أشرح لها أنه رمز ديني يفعلنه المسلمات. خاصة وأني كنت شبه متأكدة أن لديها خلفية مسبقة أو ربما كانت من عائلة مسلمة، فكما هو معروف أن نسبة المسلمين في أوكرانيا مرتفعة ومعروف الاضطهاد الحاصل هناك على مر التاريخ. ثم قالت لي الطفلة: شاهدت فيلما كانت فيه امرأة محجبة مثلك، وكانت سعيدة جدا وتردد كثيرا في الفيلم أنا سعيدة كوني مسلمة محجبة! لا أعرف مالذي أصابني بالتحديد ولكني تمنيت أن لاينتهي الوقت مع هذا الصف وأن أستمر في الحديث مع هذه الطفلة أكثر فقد شعرت أن خلفها قصة ما!
وفي صف آخر كانت هناك طفلة تخبرنا واحدا بعد الآخر أنها يهودية و تتحدث الروسية. ثم تسألنا إن كنّا نريد تعلم الروسية منها ثم تتحدث ببضع كلمات لا أذكر منها حرفا الآن.. أعجبني في الواقع فخرها بهويتها. ولابد أن لوالديها دور كبير في هذا التعزيز. مهم جدا أن ينشأ الطفل في بيئة تغمرها الثقة. ودائما ما أقول ما أصعب أن يولد طفل في بيئة متوترة وما أصعب أن يعيش حياته فيها!
حصلت كثير من المواقف العفوية الطريفة. فمثلا، عندما سألنا طلاب الصف الأول عن توقعاتهم أين تقع المملكة العربية السعودية؟ قالت طالبة وبثقة متناهية في ولاية نيوجيرسي. تمنيت في الواقع لو كانت هذه الإجابة هي الصحيحة فعلا 🙂
موقف آخر عندما جرّب أحد الأطفال الثوب الأبيض “الرجالي”  قال أشعر أني امرأة في يوم زواجها 🙂
طفلة أخرى تناولت تمرة فسألتني إن كانت المادة اللزجة كراميل؟! 🙂
أما القهوة العربية، فقد كانوا أذكياء جدا حيث استطاعوا أن يميزوا رائحة الزنجبيل في مكوناتها! أحد الأخوة يبدو أن قهوته كانت على الطريقة الجنوبية، وما أعرفه عن القهوة في منطقة الجنوب أنه يضاف إليها الزنجبيل.
لاحظت أن طلاب كل صف كانوا إنعكاسا واضحا لمدرسهم أو مدرستهم. فعلى سبيل المثال، في الصف الثاني كان الطلاب يشعرون بالملل ويرددون تعابير غير لبقة كردود فعل لتذوق التمر أو القهوة ! نظرت إلى المدرس وكان رجلا مما أثار استغرابي، وأعتقد أن الرجل لايصلح لتدريس مراحل عمرية صغيرة، كان المدرس يمضغ علكًا في فمه ويقلب طوال الوقت في هاتفه!
في صف آخر وكان الصف الأول، كانت المدرسة بشوشة التعابير ومتفاعلة مع كل طالب. كانت تجلس معهم على طاولاتهم وبالقرب منهم. كانت تتحدث مع كل طالب بطريقة حنونة. وكانوا طلابها لطيفين، نظيفين، و متفاعلين مع كل ما تم عرضه لهم. كانوا يقولون شكرًا ولو سمحت بعد كل جملة.
وعندما انتهى برنامجنا معهم خرجوا يرددون وداعا و سعداء بمعرفتكم.
وبالنسبة لي كان يوما مليئا بدروس تربوية عميقة سأتذكرها دائما في حياتي الشخصية و المهنية بإذن الله..
سعيدة بهذه التجربة للغاية و أحببت أن أنقلها لكم لتشاركوني المتعة.
في أمريكا

محمي: بحيرة سينيكا Seneca Lake

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

الشهادة أم التجربة؟ أيهما الأكثر قيمة؟

Explore Your Possibilities
موضوعي اليوم هو ما الهدف الشخصي من الابتعاث؟ هل هو الدراسة والحصول على شهادة في درجة معينة؟ أم تجربة الغربة؟ أم الإثنين معا؟
قابلت كثير من المبتعثين والمبتعثات وكانوا صنفين:
الصنف الأول و هدفهم من الابتعاث الأول والأخير هو الحصول على الشهادة فقط ثم العودة للبلد.. هل هناك عمل ينتظرهم؟ للأسف لا.. ولا يعرفون مصيرهم المهني.
عندما أحاور هذا الصنف أجد أنهم إما منزعجين من وجودهم في بلد الابتعاث ويرغبون بإنهاء الدراسة بكثير من الضغط والتوتر وأحيانا كثيرة بكثير من دفع الأموال لبعض المواقع والمكاتب لشراء البحوث والمشاريع.. ويعزون هذا لسبب أن المدينة مملة ولا يوجد فيها ما يدعو للمكوث فترة أطول! أو أنهم غير مبالين إطلاقا بدراستهم فهم أيضا يستخدمون المواقع غير القانونية لشراء المهام الدراسية، وتبادل الاختبارات.. و انشغلوا في فترة ابتعاثهم بأمور لا تسمن ولا تغني من جوع! هناك الكثير من الطلبة بمثل هذا التوجه و التفكير. وأعتقد أنهم عادوا للبلد أو سيعودون بدرجة مرعبة من التشابه.. الأمر الذي يجعل مواردنا البشرية أقل كفاءة في البلد ويساعد على ارتفاع نسبة البطالة..
الصنف الثاني و هدفهم من الابتعاث الشهادة والتجربة الغزيرة معا. هذا النوع من الطلبة نادرا ما أقابلهم في الواقع، ولا أعرف هل الندرة فيهم؟ أم أن هناك عوامل خارجية لم تساعدهم على تحقيق التجربة بكامل تفاصيلها؟ الأمر حمال أوجه فيما يبدو!  هذا النوع من الطلبة يسعى أن يعود للبلد بشهادة و حصيلة من المهارات التي لم يكن ليتعلمها لو لم ينخرط في مجتمع وثقافة بلد الابتعاث. شخصيا، أدرك جيدا أن اكتساب المعرفة لن يتم على أكمل وجه بدون أن يشعر المتعلم بفترات من الألم والاحباط والفشل وتكرار المحاولة مرة بعد مرة. النجاح والانجاز لا يأتي على طبق من ذهب، والتفرد بين الآخرين لا يحصل بين يوم وليلة.. وحدها التجربة كفيلة بأن تهديك ماسبق.
أعتقد أن الصنف الثاني هو مايحتاجه المستقبل المجهول، وهو من سيسعد طويلا. لأنه لن ينتظر الفرصة تأتي وتطرق بابه، بل هو من سيصنع الفرص الفريدة التي تجعل شكل حياته ومستواها كما يطمح وكما “يستحق”.. فلكل مجتهدٍ نصيب.
أعرف أنه من الصعب تحديد أهداف الناس حسب رؤيتنا الشخصية الضيقة، فلكل إنسان حاجات وأحلام تختلف عّن الآخر. ولكنني أؤمن أن الابتعاث فرصة كبيرة للتغيير والتحقيق. ما الهدف من ابتعاثي إذا لم أتغير ولم “أستعد” للتغيير؟ هناك الكثيرون للأسف يحملون تلك العقلية التي فحواها ” نحن الأفضل ولا نريد أن نتغير..”
الاستعداد والتقبل للجديد مطلب مهم، وإذا لم يكسبنا الابتعاث هذه الميزة فسنبقى في المؤخرة دائما، هناك في دائرتنا الضيقة التي لم تعد تتسع لطموحات أي أحد!
في النهاية اختياراتك بيدك وحدك، وأنت وحدك من يتحمل نتائجها.