كتب · ثلاثون يوما

يوم #٢٩

أهلا.. 

أحد أهداف التحدي التي وضعتها في البداية هو قراءة كتاب عربي وآخر انجليزي. قرأت وانتصفت كتاب انجليزي وكان ثقيلا من نوعه لذا لم أتمكن من إنهاءه في ظرف الثلاثين يوما. اسم الكتاب ضريبة الشرف، يتكلم عن اضطهاد الشرق للمرأة في عدة بلدان شرقية. وسوف أخصص تدوينة عن هذا الكتاب عندما أنتهي من قراءته ربما أحتاج شهرا لإنهاءه كونه جرعة قاسية من الظلم والقمع الواقعي وليس مجرد قصص وهمية! 

أما تدوينة اليوم فهي عن رواية “عناق عند جسر بروكلين” للكاتب المصري عز الدين شكري والتي رشحت لجائزة البوكر عام ٢٠١٢. 

الرواية غريبة من نوعها. مقسمة لعدة فصول كل فصل يتحدث عن شخصية أو شخصيتين وكل الشخصيات ترتبط ببطل الرواية الدكتور درويش. بدا الدكتور درويش هو الشخصية المهيمنة على كل أحداث الرواية بالرغم أن الفصل الأول فقط هو الذي تحدث عنه بشكل مفصل. تدور أحداث الرواية في أكثر من مكان، نيويورك، واشنطن، ديترويت، القاهرة، ليدن، والخرطوم. مع ذكر مدن أخرى كـ أمستردام، ڤينيسيا، لوس أنجلوس و الضفة الغربية.

في كل فصل تتحدث شخصياته العربية والمصرية تحديداعن تجربة الغربة في أمريكا. الصراع الذي يعيشه العربي بين الشرق والغرب. الضياع الذي يكتشفه بعد سنوات طويلة من العيش في أمريكا ورغبة العودة لأصل النبتة. عرض لنمط من شخصيات الغربي بأنه فارغ من الإنسان وعابدٌ للدرهم. وتصوير العربي بأنه العبد المغرر به وبشعارات الحرية والمساواة والعدالة.

تخللت فصول الرواية بعض من الأحداث الحقيقية في الشرق الأوسط وفي أمريكا، مثل انتفاضة الأقصى، حرب دارفور، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر. تناولت الرواية كذلك وصفا للأوضاع الداخلية في مصر كالسرقة، فساد القطاع الصحي والإداري، وضع التعليم وغيرها من الجوانب التي أشار إليها الكاتب من خلف السطور. 

هناك فصل بعنوان “ماريك” والثاني بعنوان “رباب العمري” كانا من أمتع الفصول على الإطلاق فماريك أشعرني أنه هو الرواية كونه تنقلات من وإلى جسر بروكلين ولأفضل شخصيتين في الرواية ماريك الهولندية ولقمان المصري. أما فصل رباب العمري المحامية في حقوق العرب والمسلمين في أمريكا كان فصلا ساخطًا لدرجة مثيرة للضحك. هناك أيضا الحفيدة سلمى، حفيدة الجد درويش والتي كانت تمثل العنصر الحائر في الرواية لا تعرف ماذا تريد وكيف تريد أن تصبح. كانت حلقة الوصل الوحيدة بين الشرق والغرب والتي انتهت بالانهيار في آخر صفحة من الرواية، وكأن الكاتب يريد أن يشير إلى أن العلاقات بين الشرق والغرب لن تنجح مهما اتسعت هذه البلاد للمهاجرين وغيرهم ومهما لمعت شعارات الحرية والمساواة في سماءهم. وأن البذور التي أنتجت لن تنمو كما يجب بل ستموت ذابلة لأنها فقدت أرضا تستقر عليها.

الرواية ذكية جدا وممتعة للغاية، مكونة من ٢١٩ صفحة. لغتها من السهل الممتنع، قرأتها في ظرف أسبوع و تمنيت لو استمرت معي صفحاتها لوقت أطول. وأعتقد أني أحببت أسلوب الكاتب جدا وهي الرواية الأولى التي أقرأها له ولن أتردد بقراءة أعمال أخرى له. 

اقتباسات أعجبتني:

– ماذا أقول لها؟ ماذا يمكن أن أقول لها عن الحياة هنا أو هناك؟ عن اختيارات الحياة المصيرية التي يمكن أن تغير كل شيء أو لا شيء على الإطلاق. ماذا يمكن أن أقول لها سوى بعض الكلام الباهت عن الإنسان وخسّته في كل مكان، عن الأمل الزائف والدعاوى التي لا تتحقق.  

– هي هي نفس المعضلة التقليدية، حب واستحالة!

– لماذا يشعر الرجل بالإطراء عندما تطهو له إمرأة؟ لماذا يشعر أنه عمل حميم؟ 

– أتعرف أول ماجذبني إليك؟ هذا المزيج من إدراكك للمأساة الإنسانية والتفاؤل في نفس الوقت. 

– أنت تكبرين وتجدين نفسك تحت عجلات منظومة شديدة القسوة تهرس من تمر فوقه، وحين تهرسك أول مرة تصرخين من الألم، لكن عليك القيام والمشي، حتى لو على قدم واحدة. 

– الأمر لا يحتاج للشرح، يحتاج للشعور. من يعرفك حقا، من يلمس روحك، سيعرف أنها لا يمكن أن تعيش خارج وطنها. 

– يجب على الإنسان أن يعرف ويفعل مايريده هو ليس ما يريد الآخرون له. 

..

انتهى. 

كتب · ثلاثون يوما

يوم #١٧

أهلا.. 

تدوينة اليوم مراجعة لكتاب كنت قد قرأته قبل مدة وأتذكره هذه الأيام بكثرة كوني أقرأ كتابا مشابها نوعا ما. 

الكتاب لصحفية فرنسية اسمها دلفين مينوي، وعلى لسان صاحبة القصة الحقيقية نجود علي الطفلة اليمنية المطلقة ذات العشر سنوات في ذلك الحين. 

لغة الكتاب: الانجليزية.. وتم ترجمته لـ ١٦ لغة ونشر في ٣٥ بلد. نجود حازت على لقب امرأة العام في عام ٢٠٠٨، ومنذ ذلك الوقت صارت رمزا فكريا ضد تزويج القاصرات. وفي عام ٢٠١٥ أخرجت المخرجة اليمنية خديجة السلامي فيلم هذه الرواية ليصبح أول فيلم روائي يمني.. 

الكتاب يتكلم عن قصة نجود التي تزوجت رغما عنها رجلا يكبرها بثلاث سنوات وهي في السنة العاشرة من عمرها. والتي استطاعت أن تطالب بالطلاق وتناله بعد سنتين من الزواج، بالرغم أن زواج القاصرات في اليمن يعتبر قانونيا حسب ما نصّ الكتاب والمعلومة التي صدمتني!

الكتاب أحدث ضجة إعلامية واسعة في العالم العربي والغربي. وبعد طلاق نجود وإصدار الكتاب في عام ٢٠١٠ أصبح ريع الكتاب يعود إليها لتحقق حلمها الصغير والبريء جدا بأن تلتحق بالمدرسة وتواصل تعليمها. 

كثير من الأخبار نشرت أن والدها الوحشي كان يأخذ المال الذي يصلها من فرنسا شهريا، وتزوج بهذا المال ثلاث نساء بعد أمها! والدها باختصار جبّار، ظالم، و مثله لا يستحق الحياة.. 

تتبعت الأخبار لأعرف ماذا حدث لنجود بعد ذلك؟ لا توجد أخبار جديدة، كل ما هنالك أنها طردت من بيت والدها و تعيش مع أخيها في أحلك ظروف الفقر. أما الأب فلايزال متنعما بخيراتها وبظلمه وطغيانه. هل لا زال المال يصل إلى يده؟ لا توجد معلومات كافية بخصوص هذا الأمر.

الكل يعرف أنه بعد قصة نجود وانتشارها تشجع الوسط اليمني أن ينشر قصص مشابهة لضحايا أخرى..

ما يحزنني في مثل هذه القصة وغيرها، أمرين:

الأول: أن بلد مسلم تحدث فيه مثل هذه الفواجع الإنسانية التي لا يرضاها دين ولاعقل.. وليتهم قاموا بتنحية الإسلام جانبا بأفعالهم هذه، بل إنهم يؤكدون أنهم يمثلون الإسلام والدين على أمثل وجه؛ وهم لا يمثلون إلا حيوانيتهم الوحشية! الدين لله وليس للناس ولا أعرف كيف يتجرأ البعض على العبث بالدِّين كيفما شاؤوا، وكأنهم مبعوثون من السماء! 

الأمر الثاني: هو أن القلب الرحيم دائما في مثل هذه القصة وغيرها هو قلب الأجنبي الغريب..أين الناشطات اليمنيات على سبيل المثال؟ أو العربيات على أقل تقدير؟ و بغض النظر عن الأهداف الشخصية لكاتبة الكتاب، تعتبر لفتة إنسانية عظيمة منها أن أيقظت الوسط اليمني وربما العربي على هذا النحو. قد يقول قائل أنها تبحث عن الشهرة من وراء هذا العمل، ولو كانت كذلك لما تنازلت عن اسمها كمؤلف للكتاب ليصبح المؤلف الرسمي نجود علي. 

في الحقيقة اكتشفت أن الكتب الأجنبية أكثر مصداقية من الكتب العربية في مثل هذه القضايا، لأن العين الخارجية ترى الصورة بشكل مكتمل، وتتساءل عن كل صغيرة وكبيرة لمعرفة الحقيقة دون أن يكون هناك مؤثرات قد تساهم بتعتيم الصورة. 

أتمنى أن نسمع أخبارا جديدة مفرحة بشأن تزويج القاصرات في اليمن وفي العالم العربي. وأتمنى أن نسمع أخبارا جيدة عن نجود، هل واصلت تعليمها، و هل حققت أحلامها الصغيرة؟

أتمنى حقا أن لا تُدفن قضيتها.. وإلى أن يحدث الله أمرا، عين الله ترعاها وكل الأبرياء على وجه الأرض.

 

كتب

كتاب: إلى كاراكاس بلا عودة ..

..image.jpeg

إلى كراكاس بلا عودة, سمعتُ عنه كثيرًا قبل اقتناءه ولم أكن أدرك أو أتصور ماذا يمكن أن يحوي هذا الكتاب!

 لكنني مذ عرفت أنه لصاحبه (أبو الدراري) أيقنتُ تمامًا أني سأقرأ حرفًا مختلفًا، سأقرأ ليتوقف الزمن عند روعة المعنى، عند لغة أدبية عالية أستقي منها فلا أروى! عند سطورٍ أبعادها المختبئة خلفها أكثر من ذلك البعد المفضوح عليها!

 رافقني هذا الكتاب في وقتٍ أحوج ما أكون فيه إلى كلمات كاتب عاش غريبًا عن وطنه ومواطنٌ في مدينة لم يعش فيها ويحلم بالهجرة إليها !

علمني أبو الدراري من سردياته الكثير وأجمل مالم يمكنني نسيانه:

( أن الوطن هي تلك الأرض التي تحبُ أن تعيش فيها لسبب أو لآخر .. لا تلك الأرض التي أنبتتك، ولا تلك التي عشتَ فيها زمنًا طويلاً دون أن تكترث بأقدامك التي تمشي فوقها..!)

 

لا أستطيع أن أحكي كثيرًا عن المائتي صفحة إلا واحدة، ومن عادتي أقتبس مما أقرأ ولكن هذا الكتاب بحد ذاته مقتبس يستحق الوقوف عليه، دونكم هو من دار مدارك للنشر، أما أنا فقد اقتنيته من مكتبة التراثية في الرياض وقرأته قبل خمسة أشهر من اليوم..

كتب · آخرون

الحب والفناء” تأملات في المرأة والعشق والوجود” – علي حرب

تناولت كتاب الحب والفناء في فترة سفر، فأضاف لي الكثير من المتعة والفائدة .. وجدتني أذوبُ في أفكار الكتاب، فتذوق عقلي مذاقًا سائغًا، الأمر الذي كوّن لديّ دافعًا لأن أهتم بمؤلفات هذا المفكر (علي حربْ) ..

ربما بلورته لأفكاره بشكل جذاب هو السبب في ذلك، وربما حرفه المنصف للمرأة تحديدًا هو السبب كذلك ..وربما اعتماده على فكر ابن عربي والأنصاري وغيرهم ممن استدّل بأقوالهم وأفكارهم.

المهم أنّ هذا الكاتب أصبحَ رمزًا يستحقُ أن يُقرأ له بالنسبة لي..

يقول في غلاف كتابه عن المحتوى :

” قرأت تجربة الحب والعشق، من خلال مفاهيم مختلفة، حاولتُ شرحها وإيضاحها، كالمناسبة، والجمال، والكمال، والنور والمعرفة، واللذة، والفناء. ولاشك أن القراءات والتأويلات تختلف باختلاف الاعتبارات التي ينظر بها إلى الشيء. والحال فإني قرأت الحب وتأولت الكلام عليه من خلال مفهوم “الفناء” بنوع خاص. وهذا هو مسوغ العنوان الذي اخترته وارتضيته. وقد فهمت الفناء بوصفه ” بقاء”، خارجًا بذلك على منطق الهوية والماهية والحد، مفسرًا الشيء بضده، أو برسومه وأعراضه التي تعرض له.” اهـ

يتألف الكتاب من قسمين منفصلين ولكنهما يتصلان حسب تعبير الكاتب، الأول هو عبارة عن تأملات في المرأة تشتمل على مقالة تتناول وجوهًا من العلاقة بينها وبين الرجل، يليها رأي في مشكلة تعدد الزوجات، تليها قراءة في تجربة نسائية هي سيرة رابعة العدوية.

أما القسم الثاني فيتناول بالعرض أو التحليل أو التأويل، خطاب الحب عند العرب.

مقتبسات من الكتاب:

إن خطاب المرأة لا تكتبه إلا المرأة، وحقيقتها لاينطق بها سواها، وإرادتها لايعبر عنها غيرها.

” أنحني ألف عام لأصغي إليك” – محمد علي شمس الدين.

“الهوية هي مايتيح للإختلاف أن يتجلى ويظهر” – مارتن هايدغر.

متى فُقدت المهابة فُقدت الرجولة والأنوثة معًا، إذ لا أنوثة بلا رجولة، لأن الرجولة هي الهيبة والقبض، والأنوثة هي الأنس والبسط.

“ثلاثين سنة وأنت تحملني على ظهرك كالجندي الجريح، وأنا لم أستطع أن أحملك بضع خطوات إلى قبرك، أزوره متثاقلا وأعود متثاقلاً” – محمد الماغوط.

لا استقامة لزواج، من دون قيمومة. أي لا تستقيم العلاقة بين الزوجين من دون قيام أحدهما على الآخر.

المحب لايقنعه شيء في حبه.

لاكمال في الحب، لأن الكمال لايقف عند حد.

في الحب لدى المتصوفة يحل الغائب محل الشاهد، والباطن محل الظاهر، والآخر محل الأول، والرمز محل الواقع.

المتصوفة يسعون إلى التحرر من فكاك الزمن الآسر المستهلك لقوى الإنسان وشهياته، فينقلبون إلى حب الله ويطمعون بالبقاء السرمدي في عالم الغيب.

الهوى يتجلّى حيثُ يخفى.

المحب الحقيقي هو من يستعذب تعذيب محبوبه ويفرح بجميع مايصدر عنه ولو كان صدًا وهجرًا، أو عذابًا ومذلة.

إن لم يكن نسيان وفناؤ في حضرة المحبوب، لم يكن ثمة إخلاص في الحب.

الحب هو حالة قصوى من حالات الشرط الإنساني كالخوف والقلق والموت.

الجمال المطلق لايدرك إلا بنور العقل.

النور لايشرق من الأشياء ذاتها. فليس هو صفة كامنة في” طبيعة” الأشياء. بل يفيض من كائن على آخر، ومن مرتبة على مرتبة، ومن عالم على عالم. إنه إشراق العالم العلوي على العالم السفلي، والعقلي على الحسي، والروحاني على الجسماني، واللطيف على الكثيف، أي النوراني على الظلماني.

يقع الكتاب في 160 صفحة ..

من القطع المتوسط ..

صادر عن دار المناهل للطباعة والنشر والتوزيع ويتوفر في المكتبة التراثية بالرياض..

كتب · آخرون

نبت الأرض وابن السماء.

..

..

نبت الأرض وابن السماء ..
الحرية والفن عند علي عزت بيجوفيتش..
هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور محمد بن حامد الأحمري عبارة عن عمل بحثي يدور موضوعه حول الفيلسوف البوسني الإسلامي بيجوفيتش وتحديدا في موضوعي الحرية والفن وارتباطهما بالدين .. جميل جدًا وخفيف للغاية يقع في ١٢٥ صفحة أنهيته خلال يومين .. وحفزني في الحقيقة لأن أقرأ لهذه الشخصية العظيمة المحبة للفن  على وجه الخصوص..
حمل الكتاب عدة أقوال لعلي عزت علق عليها الدكتور الأحمري وأقوالا أخرى لمفكرين وفلاسفة واقتبست منها التالي :
*الحب الحقيقي يختار لسكنه القلب النبيل. القلوب الأنانية لا تستطيع أن تحب. علي عزت
*التغيير النفسي الكبير الذي يقع في نفوس المؤمنين الجدد شديد الوضوح، يبدؤون الحياة وكأنهم أطفال؛ قلوب ناصعة وأرواح مرهفة.. محمد الأحمري
*لا شيء أسمى وأعمق من الإيمان ولا شيء أكثر غباء ومللا من بعض المؤمنين! . علي عزت
*يحتار عقلي ويسأل دائمًا، ولكن قلبي كان يبقى دائمًا إلى جانب الإيمان. لحظات سعادتي كانت تلك التي يتوافق فيها عقلي وقلبي. – علي عزت
*كل نهضة تبدأ بالشعور بالاحترام تجاه الذات نفسها، وإذا صلحت فإنه لا يفهم وضع سياج إزاء بقية العالم ورفض الاتصال به.
إنه اختيار الطريق الذاتي والاتصال ذو (المسارين) مع بقية العالم. هذه هي النهضة الحقيقية. – علي عزت
*إن الاهتمام بالأمن لايعني تقليص الحرية، فضلا عن غيابها، فالحرية يمكنها أن ترسخ الأمن والثقة في الناس.- محمد الأحمري
  *والأمن لا يعني غياب دور المثقف الحر، بل بغياب المثقف الحر المستقل تسود ثقافة الخوف وينفتح الطريق لغزاة لا يرحمون. – محمد الأحمري
*إنك تستخدم المرآة لترى وجهك، وتستخدم الأعمال الفنية لترى روحك. – برنارد شو
*لقد استغرق الأمر حياتي كلها؛ كي أتعلم أن أرسم مثل طفل. – بيكاسو
*القرآن دين وعلم وأدب وفن معًا، فهو يغذي الروح ويقنع العقل ويوقظ الضمير ويمتع العاطفة ويصقل اللسان. – دراز
*الأكاديمية في الفن تعني الموت. – علي عزت
*الدين والفن والأخلاق البدائية جميعًا ذات مصدر واحد عند علي عزت، وهو شوق الإنسان إلى عالم المجهول. – محمد الأحمري
*بما أن الدولة الشيوعية كانت ضد الدين فهي ضد الفن! ومن ثم لاطريق لوجود الفن إلا معارضًا للوضع القائم.
*ليس في الفن ضمان وليس فيه يقين. – محمد الأحمري
كتب

قصة الإيمان. (بين الفلسفة والعلم والقرآن)

(قصة الإيمان – بين الفلسفة والعلم والقرآن)

للشيخ نديم الجسر .. 

كان هذا الكتاب رفيقي في العشرين يومًا من رمضان 1432 فوق الأربعمائة صفحة انقضت في تلك الأيام وبقي عطرها يخترق جوارحي، أجد أني وفقت جدًا في اختيار الكتاب في هذا الشهر الكريم، فقد أعانني على قراءة القرآن مستحضرة عقلي للنظر في آيات الوجود، الأمر الذي عزز في نفسي قيمة العقل البشري وزاد من حجم الإيمان في قلبي.

حينما أنهيت الكتاب شعرت أني ألتقي بهذا الكون لأول مرة في حياتي تملكتني الدهشة وارتفع معدل الولع بسر الوجود، صار الحرف حائرًا والكلمة متعثرة حتى عرفت جيدًا قيمة أن أقول ويقول قلبي وعقلي : 

سبحانه وتعالى عما يشركون ..!

الكتاب ممتع حد النشوة ، وعجيب حد الإعجاب ، وهائل حد الذهول..

وأعتبره تحفة خالدة علقت في روحي وذهني.

الكتاب مناسب لكل إنسان حائر، وسيخرج منه وبه حتمًا نحو مرفأ الثقة والكرامة والإيمان.

ولست في هذه القراءة البسيطة إلا عارضة انطباعًا شخصيًا يعير عن ملامسة الكتاب لبعض حاجات النفس البشرية، ويعطف على كثير من الأسئلة التي قد تمر في ذهن كل شاب أو شابة.

أضع بين أيديكم هذه الاقتباسات الثمينة منه:

*هنالك في الخارج جمال واقع حق أصيل، ونحن في إدراك هذا الجمال الأصيل أمام عملية إحساس نتعقله، كما نحس ونتعقل كل صور الوجود المادية الأخرى.

*يقول باكون: القليل من الفلسفة يبعد عن الله، أما الكثير منها فيرد إلى الله.

*إن الفلسفة بحر على خلاف البحور، يجد راكبه الخطر والزيغ في سواحله وشطآنه، والأمان والإيمان في لججه وأعماقه. – قصة الإيمان.

*إن التصور غير التعقل، وان العبرة لقدرة العقل على التعقل ولا عبرة لعجزه عن التصور .. – قصة الإيمان

*الفقه هو (الفهم) لكل شيء، ولكل مافي الدين من أسرار وحكم وأحكام، وأول مايجب أن نفهمه هو كلام الله،وأول شيء يجب أن نفهمه من كلام الله هو الآيات الدالة على وجود الله. وعلى أنه الخالق العليم القادر المريد البارئ المصور الحكيم،والإتقان. فعلماء الدين هم أولى الناس بالاطلاع على أسرار العلم، ولا يصدق عليهم (الحصر) الوارد في قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء)

والمراد به الخشية الكاملة، إلا إذا كانوا عارفين، من العلوم الكونية، كل مايتعلق بأسرار الوجود والخلق، التي دلنا عليها القرآن وذكر لنا بعضها إنزال المطر .. وخلق النباتات والحيوانات على اختلاف أنواعها وألوانها

*لم يكن اينشتين مؤمنًا وحسب، بل كان يرى أنه مامن عالم عبقري ينفذ إلى بعض أسرار الحكمة والنظام في الخلق إلا ويكون إيمانه عظيمًا، بل إنه ليرى أن العلم لا يستقيم في مشيته بلا إيمان، وأن الإيمان لا يستنير بغير العلم.

*إن العلم بلا إيمان ليمشي مشية الأعرج، وإن الإيمان بلا علم ليتلمس تلمس الأعمى.

*إن أجمل هزة نفسية نشعر بها هي تلك الهزة التي تعرونا عندما نقف على عتبة الخفاء من باب الغيب. إنها النواة لمعرفة الحق في كل فن وعلم.

كتب · آخرون

قراءة في الأيام – طه حسين.

الأيام بأجزاءه الثلاث لطه حسين،، كان كتابًا يزور ذاكرتي كثيرًا قبل المبادرة باقتناءه.. وكتب الله لي أن يصبح أحد مقتنياتي الثمينة ذات مساء من معرض الكتاب الدولي في الرياض لعام ١٤٣١هـ. من دار المعارف المصرية.
كنت أظن أن الكتاب مجلدٌ ضخم سيصيبني الملل بمجرد رؤيتي له! ولكن العكس صحيح .. تفاجأت بحجمه الصغير . حيث كانت جميع الأجزاء من القطع الصغير ولا تتعدى الصفحات عن ١٥٠ صفحة .. إلا الجزء الثاني فقد كان يقع في ١٨٠ صفحة.
آمنت فورًا أن الفائدة من الكتب لا تقاس بمظهرها وحجمها، بل بمحتواها وجوهرها.
كانت العظمة بكل تفاصيلها تسكن في السطور وبينها وخلفها .. فتزينت بكثير من العبر والمواعظ والدروس.
واختصر لنا طه حسين كثيرًا من الطرق لفهم الحياة بطريقة المبصرين من نوع آخر!
الأيام سيرة ذاتية ترجمها الكاتب عن نفسه بأسلوب أدبي جميل ومنمق .. سهل العبارة .. بسيط اللغة .. لكنه عميق المعنى جدًا.
كانت أيامًا ربما متشابهة عند صاحبها .. من الأزهر .. إلى الربع .. ومن الربع إلى الأزهر !
أو من الجامعة إلى الغرفة .. ومن الغرفة إلى الجامعة ..!
ولكن في تفاصيلها يكمن الجوهر .. 
عاش طه حسين انتقالات فكرية كثيرة ، على اثرها اكتشف علاقته الحميمة ببعض العلوم كالأدب، والتاريخ، والمنطق ، والفلسفة ..
من هو هذا الرجل ؟ ماهي أيامه؟ وكيف لها أن تكون ليست كغيرها من الأيام .. سأدون هاهنا بعض التعاريف القصيرة عنه :
هو صبي عاش في الأزهر في فترة مبكرة من حياته، فكانت تجربة غزيرة لتكشف له عن أقنعة ارتداها بعض المجاورين في الأزهر..
جعلته رجلا ساخطًا .. لا يخشى في قول الحق لومة لائم .. وناقدًا لبعض الظواهر والأشياء..!
هو ذلك الشخص الذي ربطت بينه وبين بعض الأمكنة .. الأزهر .. الربع.. الجامعة .. فرنسا .. الحي اللاتيني .. كثير من من الشجون والشؤون ..!
هو ذلك الرجل الذي كان يعيش مع نفسه أيامًا لا يفسرها سوى الحزن والقلق والذهول.. ثم مايلبث أن يغطي هذا الوجه بإشراقة صبح .. أو بلحظة علم!
هو رجل أعمى في الحقيقة لكنه أبصر على عينيّ امرأة فرنسية إبان انتقاله من القاهرة إلى فرنسا للدراسة !
هو رجل آمن بالثورة إيمانًا عميقًا، كيف لا؟ وهو قد كان شديد التأثر بدروس الاستاذ دوركيم في علم الاجتماع !
هو رجل مؤمن جدًا بفئة العلماء والمثقفين، وأنهم ليسو كغيرهم من الناس الذين يقادون ولا يقودون ..!
هو رجلٌ كان يؤنس نفسه بأبو العلاء .. كان يقرأه من خلاله كانت كلماته، وحروفه مرآته التي يرى فيها نفسه التي لم يبصرها بعينيه !
كان شعاره دائمًا .. الشعار الذي يبتدئ به من يخاصمه كما كان يبادي به من يغريه قول ابو نواس:
وما أنا بالمشغوف ضربة لازب.. ولا كل سلطان علي أمير !
كان يؤمن بالحب كثيرًا وأن الحب هو وقودٌ سحري يدفع المرء قدمًا في الحياة!
التقى بحبه الأول هناك في فرنسا.. لم يلتقيها بعينيه بل بأذنيه.. حيث كانت هي الصوت العذب الذي يتلقى عنه العلم باللغة الفرنسية!
كان وثابًا .. مجتهدًا.. محبًا للعلم.. محبًا للحق.. محبًا للنقد .. تعلم الفرنسية واللاتينية .. إضافة لحفظه القرآن في الأزهر في فترة مبكرة من حياته!
مممم كتبت ماهو عفو الخاطر .. وفي ثنايا الكتاب كثيرٌ من التفاصيل المثيرة ..
من المفترض أن أختصر الطريق وأقول هي سيرة رائعة لا يعبّر عن مدى روعتها إلا أن تقرأ مرارًا وتكرارًا..
رحمك الله أيها العظيم .
أي موتٍ أحبُّ إلى الرجل النبيل من هذا الموت الذي يأتيه من العلم وهو غرقٌ في العلم! – طه حسين
18 شعبان 1432هـ
كتب

لاتبيعوا أغصاني للخريف! “مجموعة قصصية”

لا تبيعوا أغصاني للخريف ! 
تناولتُ هذا الكتاب في مجلس نسائي غوغائي ! 🙂
تماما بعد ساعة من استلامي له من كاتبته الشاعرة والأديبة: ملاك الخالدي.. فكان هدية غالية جدًا على قلبي ..
ووجوده في حقيبتي كان فرصة ذهبية للانفصال عن هذا المجلس الذي لا يروق لمزاجي على الأقل في تلك الساعة!  
يعتبر الكتاب من القطع الصغير ويقع في٨٧ صفحة .. تنقلتُ فيه بين صفحاته المكتظة بهمّ أقحواني! لفتاة مختلفة .. وحزنٌ لذيذ يخلق أفكارها ، ويمزق الأشياء الجميلة في داخلها كما تقول !
إذا كان من شيء جميل لم يظهر بعد بل ويتمزق في أرجاء خفيّة لا يدركها سواها، فلعمري إنها وطنٌ من الجمال !
لا أجزم أن القصص من واقعِ حياتها لكنها على أقل تقدير تعتبرُ جزءًا من أناها المتمثلة بأفكارها وأحاسيسها الذي تلفظها هذه الروح المرحة و الشغوفة بالأشياء والظواهر تبعًا لطفلها الساكن فيها!
 
لغة القصص جميلة وسلسة حدّ الإمتاع .. 
وجسد المجموعة أشبه بشكل هندسي  كل جهة تحملُ عنوانًا يفسرُ وجهًا من أوجه الغربة !
ثمّة أملٍ رغم الحزن والاغتراب يتدفق في ثنايا السطور ..
لذلك لم يكن عنوان مجموعتها القصصية لونًا من العبث .. 
فصيغة النهي في ( لاتبيعوا)  تعبرُ عن جزء من أملٍ دفين معجون ببعض الألم ..!
وصيغة النهي أيضًا تعني أن هناك مرسل ومستقبل .. ومن يملك مهارة القراءة خلف السطور يعرفُ تمامًا ( من يهمه الأمر ) !
أترك لكم اكتشاف المعنيون بالأمر في مشارف الكتاب الجميل، وأهديكم البسمات الجميلة بين الحروف،
كما أضيف أن الكتاب من إصدارات دار رواية – لندن.
*قراءة ماتعة 🙂
.
.
15 رجب 1423هـ
كتب · آخرون

رواية شقة الحرية – غازي القصيبي.

 

.

.

أحلمًا نرى؟ أم زمانًا جديدًا؟ … أم الخلقُ في شخص حيٍ أعيدا؟المتنبي.

.

.

شقة الحرية ،، هذا الكتاب تردد على مسمعي كثيرًا .. لكن شيئًا ما كان يؤجل اقتناؤه .. 

فبعد وفاة المؤلف غازي القصيبي رحمه الله وجدتني أنقادُ كثيرًا إلى أن أقرأ أكثر لهذا الرجل .. وأستمع له أكثر .. وأتساءل في منعطفات حرفه أكثر ..واحتار مع ألغازه أكثر .. وأضحك وأبكي مع تصويره للمشاهد أكثر وأكثر ..

تولدت لدي رغبة لأن أعيش حياته الخالدة في كتبه ..

فكانت شقة الحرية، هذا الكتاب ذو الغلاف اللائق بمضمونه تمامًا ،، فالمقتني من أول وهلة تقع عينه على سطحِ الكتاب تبرق في ذاكرته القاهرة بتفاصيلها الكامنة ..

بأنوارها المتلألئة والمنعكسة في مساءٍ عليل على مجرى النيل الطويل ،،

 وبصوتٍ لا يعرف الصمت تنبض به شوراع هذه المدينة التي لا تنام ،،

 وباحتساء قدحًا من الشاي ذو العيار الثقيل هناك حول الميادين المرفرفة بأعلام الحرية .. 

كل ذلك في غلاف !

وبين الدفتان لا تفتأ تلتهم حلوَ الكلام .. فلا تكاد تحزن إلا وتقع عليك لعنة الضحك المستديم!

الحكاية بسطورٍ قلال :

مجموعة من الشباب العربي ،، يلتقون بعد إجراءات طويلة وأيامٍ ثقيلة في شقة الحرية فهم في السنة الأولى من الجامعة قدم بعضهم من البحرين وغيرهم من السعودية وآخرين انضموا إلى المجموعة وهم من أهل البلد ،، وكأن المؤلف يسرقنا بإشارة خاطفة مهمة، “أن زمن الحرية من هنا يبدأ تزامنًا مع تحديد كثير من القرارات المصيرية !”

يعيش الشباب خمسة أعوام وكلٌ يحملُ توجهًا ومذهبًا وفكرًا واهتمامًا يختلف عن الآخر.. وفي ثنايا الخمسة أعوام تحولات مفصلية وأحداثٌ جريئة وتفاصيل جوهرية كثيرة.

أجاد المؤلف في وضع الرواية في إطار من التشويق والإثارة فقد بدأها مثلاً بحوار بين الشاب فؤاد من البحرين الذي سيغادر وطنه إلى القاهرة لأجل دراسته وبين والديه بصورة الطفل في عيني أمه فهو الذي يستغرب كيف سيفارقها وكيف ستكون حياته من دونها؟

وبصورة الرجل الذي كبر وسيكبر أكثر في عيني والده الذي كلما دعا له (الله يفتحها في وجهك يا أبوي) .. تسري الطمأنينة في عروقه .. (عجبًا ماتفعل بنا بعض الكلمات ؟!)

وانتهى كذلك بذات الحوار ليكتمل في الصفحات قبيل الأخيرة، ولكن الحال غير الحال ،، الأب الناصح المشجع في بداية الأمر هاهو يغالب الدمعة ويظهر في حديثه شيئًا من الوجل ،، يسأل ابنه، ولعل هذا المقطع تحديدًا هو لبُّ الرواية :

(لماذا تريد الذهاب إلى أمريكا ؟ ألم تحصل على الشهادة ؟

فؤاد : كيف أشرح لك يا أبي الحبيب أن الشهادة لا علاقة لها بالمعرفة ؟ كيف أوضح لك ياسيدي انك لا تعرف البشر إلا إذا انغمست في غمارهم، ولا تعرف المدن إلا إذا تشردت في أزقتها، ولا تعرف الحضارات إلا إذا قذفت بروحك في أتونها؟ هل تصدق يا سيدي انني بعد خمس سنوات من الدراسة في القاهرة جئت بأسئلة أكثر من التي حملتها معي ؟! وصلت إلى الثانية والعشرين ولا أزال في حيرة من أمري أمام المعضلة الاقتصادية. ليس من العدل أن توزع خيرات المجتمع على أفراد قلائل وتبقى الأغلبية تحترف الجوع أو التسول أو السرقة أو البغاء . وليس من العدل يا أبي أن أنقل كل الأموال إلى سيطرة أفراد في حزب.لا الرأسمالية هي الحل، ولا الشيوعية. ستقول لي ياسيدي، كما قال لي عبدالرؤوف، عن الحل في الزكاة.وأنا أعرف يا أبي أنك تخرج زكاتك بأمانة. ولكن كم عدد الذين يخرجون زكواتهم من بين أصدقاؤك الأثرياء؟ تعرف الجواب يا أبي وأعرفه. ستقول لي يجب أن تؤخذ الزكاة بالقوة. ولكن من يثق بالحكومة التي ستأخذها بالقوة؟ وأين ستذهب بعد أخذها؟ هل تريد معضلة ثانية يا أبي الحبيب؟ عندما علمتني أن أذهب معك إلى المسجد قبل السادسة. وعندما حرصت علي أن أختم القرآن قبل العاشرة.

لم تنذرني أني سأواجه ذات يوم، مشكلة التوفيق بين الإسلام والقومية العربية.كل أهل البحرين عرب، وكل أهل البحرين مسلمون- فأين الإشكال؟ الإشكال ياسيدي أن أقليات غير إسلامية هي التي وضعت النظرية القومية التي تنتشر في العالم العربي اليوم. صدّق أو لا تصدّق ياسيدي ولكن هذه هي الحقيقة. كيف أشرح لك ياسيدي أني ذاهب إلى أمريكا لأغوص في أعماق المزيد من المعضلات؟

فكرة الرواية أشبه ماتكون بسلة من الفواكه المختلفة كل فاكهة تمثلُ تيارًا يحمل مايحمل من توجهات وأفكار ورؤى يختلف ويتفق ويتصادم مع تيارٍ آخر، وتصور حقبة من الالتهاب الفكري في العالم العربي مابين 1948- 1967 .

 استخدمت الرواية  إلى جانب التشويق والإثارة أغراضًا أدبية متعددة تنوعت مابين الغزل والحماسة وغيرها،، مما يشعر القارئ أنه يتنقل في حديقة متنوعة الأزهار والأشجار ..

أعجبني في الرواية وقد أحسن المؤلف في ذلك، انتقاءاته الشعرية الجميلة للمتنبي بين الفصول والتي تعطي القارئ إلماحة سريعة عن مضمون الفصل التالي.

*اقتباسات من الرواية :

الضعف هو أبو الثورات،، لا الاستبداد ،، ولا الجوع . 

عواطف الجماهير كالزئبق لا تثبت على حال . 

حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.

 الشعر؛ خلاصة مركزة. كبسولة يسهل حفظها وتداولها وابتلاعها. والقصة طويلة كانت أم قصيرة، نسيج معقد لا يسهل حفظه ولا تداوله ولا ابتلاعه.

كل شاعر لابد أن تكون فيه لمسة من جنون !

.

.

فديناك من ربعٍ ،، وإن زدتنا كربًا .. فإنك كنت الشرق للشمسِ والغربا . – المتنبي.

29 – 6 -1432هـ

كتب · آخرون

وللطقوس وقفة !

 
في إحدى فصول الكتاب الرائع “رحلتي الفكرية” للدكتور المسيري رحمه الله، أفرد كلامًا جميلاً عن الطقوس والتأمل .
يلمح بداية إلى دورها الكبير في حياته الشخصية فيقول:
( ساعدني الترميز كثيرًا على الانفصال عن بيئتي المباشرة ، إذ خلقت لي الرموز عالمي الخاص.)
ربما نجد أصحاب الطقوس ذو خيال واسع أو على الأقل كثيرًا ما يسافرون إلى مدائن تطفو على الواقع .
أعتقد أنهم فنانين جوهريًا بالدرجة الأولى، فيسكبون شيئًا من ذواتهم في وعاء الحياة، يلتقطون منهم صورة داخلية ويعلقونها على جدران واقعهم ، بيئتهم ، مجتمعهم ..
يشبهون الأطفال في سعة خيالاتهم .. بل إن بعضهم لم يعتد على ممارسة طقوسٍ ما إلاّ تأثرًا بطفولة خاصة عاش تفاصيلها،
 لذا أجدُ إيمانًا كبيرًا في نفسي بهذه المرحلة التي كلما تقدم بنا العمر كبرت الحاجة للعودة إلى أعماق خاصة لا نعثر عليها إلى في عالمها ..
فهي مرحلة نقية، عذبة كنهرٍ جارمهما عصفت حولها الرياح ومهما تساقطت في قلبها الأوراق …. 
يبقى البريق فيها كالبريق والصفاء كالصفاء؛ فعلى كل من فقد جزءًا من كينونته حتى بات يبحث في دائرة مفرغة أن يعود قليلاً إلى الوراء ، سيعثرُ على تلك الحلقة المفقودة منه حتمًا !
اقرؤا إشارته إلى دور الفن في صناعة السكينة والصفاء:

(من أهم الطقوس في حياتي طقس ” ساعة الصفاء” (الذي طورته مع صديقي الفنان رحمي)، وهو المقدرة على الانسحاب من الزمان، بحيث يعيش الإنسان” لحظات ليست كاللحظات” خارج الزمان، ومن ثم يمكنه أن يستعيد تكامله وإنسانيته ( بعد أن يكون قد فقد بعضًا منهما في معترك الحياة وتفاصيلها التي لا تنتهي)،، على أن يظل الإنسان واعيًا تمامًا بأن هذه اللحظات مؤقتة وحسب، وأنها لابد أن تنتهي، ومن ثم فهي ليست نهاية التاريخ والتدافع والأحزان والأفراح.أو كما أقول في إحدى القصص التي كتبتها للأطفال: ” كل الأشياء الجميلة تنتهي! كل الأشياء الحزينة تنتهي! …”
وقد حاولت تطبيق هذا المفهوم في حياتي حتى لايتحول الاستمرار إلى تكرار وروتين، فلحظة الصفاء تجلبُ عنصرًا من الإبداع إلى الحياة الاجتماعية اليومية.)

إن النزعة نحو الترميز، والنزعة الطقوسية تبقى مرتبطة بالبنية الشخصية بشكل كبير، لنعود إلى الخلف قليلا فنكتشفنا ربما نكون منهم.
 
يقول: ( أميل لأن يصبح كل حدث مهم في حياتي جزءا من طقس خاص جدًا وأقوم أنا بتطويره. فكنت في طفولتي أبدأ استذكاري بأن أضع زهرة في مزهرية، أو أحلم بها إن لم يكن هناك زهرة. وحينما تقدمت بي السن طورت مفهوم “الشاي غير البيولوجي”، وهو أي قدح من الشاي لا أحتاج إليه من الناحية المادية ومع هذا أشربه مع صديقي كي أستأنس به. ( قد تطور هذا فيما بعد ليصبح مفهوم “الأبوة غير البيولوجية” حين أقوم بتبني بعض الأيتام من ضحايا العصر الحديث).
 
كما أن الطقوس الحياتية لها ارتباط عاطفي كبير بالمواقف والأشياء والأشخاص وبعض الأمكنة و الفترات الزمنية .
(حينما انتقلت والدتي إلى رحمة الله، وبعد أن شهدت جنازتها ودفنها، قررت أن أقيم طقوس الجنازة بطريقتي الخاصة والملائمة للموقف، فقررت أن أشرب بعض المشروبات التقليدية التي كانت تتناولها ( التيلو- الحلبة- منقوع ورق الجوافة- الآنسون)، فذهبت إلى أحد العطارين في الحسين، وأشرت إلى أحد الأجولة، ولكي أظهر مهارتي قلت للرجل: إن هذا التيلو ليس جيدًا، فقال متجهمًا: “هذا ليس تيلو ياسعادة البيه”. فأدخلت لساني في فمي، وقدمت له قائمة المشروبات دون جدل أو حذلقة.). أ. هـ
 
 * مابين الأقواس للدكتور المسيري.
والحديث ذو شجون ..
وله بقية إن شاء الله.