في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

ماذا تريد أن تصبح؟

..

في أحد الأيام قابلت المشرف على أطروحتي في الماجستير، والتي لا تزال قيد الدراسة.. 

تحدثنا عن قضايا كثيرة متعلقة بموضوع الدراسة، تماما كما نفعل في كل اجتماع.. 

في عرض الحديث سألني بطريقة مفاجأة: ماذا سوف تفعلين في شهر سبتمر عام ٢٠١٨؟ 

وأجبت بطريقة عفوية: لماذا شهر سبتمبر؟ 

فأجاب بعد حصولك على درجة الماجستير وتخرجك ماذا سوف تفعلين؟ تكملين دراستك؟ تبحثين عن وظيفة؟ تعودين لبلدك؟ 

أخبريني ماهي خططك المستقبلية؟ 

أعترف أني لا أعرف ماذا سأفعل، وليس لدي أي خطة واضحة للمستقبل. بل إن المستقبل لا يزال محجوبا بالنسبة لي. 

أعترف أيضا أني شخصية مشتتة، واهتماماتي كثيرة جدا وليس لدي تركيز محدد على مجال معين. 

وقصة التشتت مستمرة معي منذ الأزل.. والمجالات التي درستها متعددة ولا تصب في مجرى واحد. 

حقيقة لست منزعجة من هذا التشتت، أو دعوني أعبر عنه بشكل إيجابي وأقول “تنوع”. ومؤمنة أن ما أنا عليه الآن هو مزيج أنيق من كل ما جربته وتعلمته في حياتي. ولا أقول أني راضية تمام الرضا أبدا، بل إني أتطلع دوما للأفضل والأرقى.. 

ولكنني حقا، لا أعرف ماذا أريد. وكل ما أعرفه أني شغوفة جدا أحب التعلم والاكتشاف حتى لربما أصل إلى ما يشعرني بالانتماء والرضا الكامل. 

وفي ذات الوقت، أغبط أولئك الأشخاص الذين يعرفون جيدا ماذا يريدون أن يصبحوا، ولديهم رؤية مكتملة للمستقبل. وأؤمن جيدا أنها نتيجة للرضا، وأن الرضا غاية صعبة.. وتصبح أكثر صعوبة على من يحرقهم الشغف والطموح بلا أمد. وكما يقول أحدهم ” الرضا يكمن في الجهد، لا في التحقيق، والجهد الكامل هو انتصار كامل” ولعل مافي هذا القول ما يرضي حيرتي. 

أعود لسؤال مشرفي، وإجابتي. قلت له أني صدقا لا أدري. ولكنني سوف أبذل جهدي لأن أضيّق أدواتي وأجد الحلقة المشتركة التي تعينني على بناء مستقبلي. 

هل تعرف ماذا تريد أن تصبح؟ أخبرنا؟ كيف وصلت إلى هذه النتيجة؟ 

مهم إلى حدٍ ما

قرار قيادة المرأة سيُصبِح أمرا مقبولا يوما ما..

أهلا يا أصدقاء..

بداية أحب أن أبارك لكل امرأة سعودية قرار السماح بقيادة المرأة في السعودية. 

السادس والعشرون من سبتمبر أصبح وسيدوم يوما تاريخيا لن ينسى، وهذا الجيل سيتذكر هذا اليوم بكل فخر واعتزاز. يوم لا أستطيع أن أقول عنه إلا بأنه يوم الانتقال من الإحباط وضياع الفرص إلى الوصول و تحقيق الذات. يوم يحول وضع المرأة من دائرة العيب والرذيلة إلى حدود واسعة من القانون والعدالة.. يوم قضى بسعادة غامرة على كل الخيبات وتحطم الآمال. بين ليلة وضحاها انتقل البلد من خريف عريق، إلى ربيع وليد.. 

ألف مبارك لنا وللبلد بهذا القرار العظيم الذي سيغير الكثير تنمويا، اقتصاديا، و اجتماعيا؛ نحو الأفضل بإذن الله.. 

وأقول لمن يستنكر فرحة أي مواطنة سعودية بالتحديد، وبدأ يتخذ من القرار سخرية على نساء البلد. أولا: القرار اختياريا ولن تجبر على مالا تريده.. ثانيا: لا تكن أنانيا. إن كنت خادما جيدا لنساء بيتك، تذكر أن هناك نساء يقطعن مسافات طويلة للبحث عن لقمة عيش لهن ولأسرهن، وجزء من الراتب الشهري  يذهب لسائق جشع، وربما لزوج أكثر جشعا! ليذهب كل هذا التعب هباء منثورا! ثالثا: إن كنت ترى القضية لا تستحق كل هذه الفرحة، فأنت لم تجرب من قبل أن تكون سجينا محبطا مصاب بالخيبات محاطا بطموحك لا تعرف ما تصنع به. القضية ليست مجرد قيادة مركبة، بل أبعد من ذلك بكثير. و لن يفهمها إلا من تجاوز نفسه وارتدى حذاء غيره!

في الواقع استوقفتني الضجة التي لا تزال مستمرة في مواقع التواصل الاجتماعي واستحضرت تاريخا قديما مشابها. عندما دخلت التلفزيونات البيوت السعودية في عام ١٣٨٦هـ، حيث ظهرت نوال بخش كأول امرأة سعودية على الشاشة. وحارب مجموعة من السعوديين وجود التلفزيونات في البيوت وحدثت بعض الهجمات الإرهابية ضد التلفزيون السعودي. ثم منعت المرأة عموما من الظهور لفترة قصيرة. ثم عادت ودخلت في التقديم، الإعداد، في الفن، وغيره. واعتاد الشعب وكأن شيئا لم يكن. وغيرها من قصص منع أي تغيير في البلد.. 

نعم ندرك جيدا أننا مجتمع محافظ جدا. ولن يتقبل القرار كل أحد لأننا ببساطة شعب تقليدي وعاطفي جدا.. نحارب كل جديد قد يؤثر على العادات والتقاليد، ولا أقول الدين لأن الدين بعيد كل البعد عن هذه القضية بالتحديد. بالرغم أن هناك من يدعي أن أسباب رفضه دينية، وهذا الأمر الذي لا أفهمه أبدا! أقول لو نظرنا للقرار بتجرد تام من عواطفنا وعاداتنا التي لا تسمن ولا تغني من جوع لما حدثت كل هذه الضجة ولما استخدم البعض السخرية للتخفيف من وطء المصاب عليهم.. سنمر بفترة مخاض هذا ما أعرفه وأدركه جيدا. وستنتهي الفترة ويصبح القرار من صالح كل مواطن ومواطنة، وربما سنقول كم لبثنا وكم شقينا! وكما يقال trust the process، ثق بالعملية و لكن ثق بالوقت أكثر.. 

مرة أخرى.. ألف مبارك للجميع. 

دمتم 🙂

مهم إلى حدٍ ما · ثلاثون يوما

يوم #٢٤

..

التسامح قوة وحرية وتصالح ذاتي ووو إلخ.. شعارات نسمعها منذ زمن ولكن هل نعرف حقا ماهو التسامح؟ قمت بسؤال قائمة الأصدقاء لدي في السناب تشات قبل مدة عن التسامح كي نفكر عنه سويا، ربما أجد عند أحدهم تعريفا واضحا له.. بلا مبالغة لم يجبني أحد على الإطلاق وعندما كررت السؤال أكثر من شخص أخبرني أنه حقا لا يعرف ولم يفكر في الأمر من قبل! 

 لا أخفيكم أني عندما أسمع بالتسامح أعتبره هراء. على الأقل بالنسبة لي لأني شخصية حساسة. ودائما ما أتجنب العلاقات العميقة مع الآخرين كي لا أَجرح ولا أُجرح. وعلاقاتي في الواقع محدودة جدا لنفس السبب.

لذا أجدني حقا حائرة في مفهوم هذا المبدأ. قد نستطيع تعريفه بعدة كلمات، ولكن يبقى التعريف غير دقيق لأنه يبنى على اعتبارات شخصية.

الذي يهم حقا ويصنع الحيرة أكثر هو كيف يحدث التسامح؟ وكيف يحقق الإنسان هذا المبدأ فعلا وقولا؟ وكيف يشعر بمعناه العميق في نفسه وروحه؟ وكيف يجد أثره على حياته وعلى علاقاته بمن حوله؟ 

عندما فكرت إلى هذه الدرجة من العمق وجدت الأمر ليس بسيطا ولا يمكن تحقيقه بسهولة شعاراته. ولعلي أدركت أن القوة لا تحصل إلا بعد الشدة والألم. والحريّة لا تتحقق إلا بعد إطلاق كل المشاعر والمخاوف العالقة في أرواحنا. والتصالح مع الذات يبدأ عندما نتصالح مع غيرنا. هنا يحدث التسامح.. ولكن! هناك مشكلة حقيقية. أتعلمون ما المشكلة؟ عندما تكون أنت المخطيء في حق غيرك. حق غيرك الذي ربما لا تراه واجبا عليك ولكنه هو كذلك بالنسبة لهم. حق غيرك الذي يسلب سعادتك بشكل أو بآخر. أليس الموضوع أكثر تعقيدا وصعوبة؟ أتساءل كيف يمكن أن يتحقق التسامح في حالة كهذه؟ هل التسامح تنازل بالضرورة؟ أعترف أني لا أملك جوابا صريحا في هذه اللحظة. وأني كلما تعمقت أكثر بالمسألة كلما زاد شغفي أن أعرف أكثر. 

سأختصر هذه التدوينة بنقاط قد تفيدك في رحلة تسامحك:

– التسامح مع الآخرين لا يمكن أن يحدث إذا أنت لم تسامح نفسك على أخطاءها. والخطأ يجب أن يتحرر من موضعه بالاعتراف به أولا. 

– الحياة أوسع من مجرد أخطاء قمت بها، فلا تحمّل نفسك فوق طاقتها. 

– نسيان الخطأ حق، وتذكر الدرس واجب. 

– تذكر دائما، أن الماضي رحل ولن يعود، وأنت إبن اليوم وعليك أن تعيشه كما ينبغي. 

– من الخطأ أن يتظاهر الإنسان بالقوة والسعادة وقلبه محطم من الداخل. ومن الخطأ الاستسلام في الوقت نفسه. الصحيح المواجهة والتعايش فما بعد الألم إلا الشفاء. 

سيكون للحديث بقية..

شكرا!

مهم إلى حدٍ ما

إنني أتحرر، إنني أصبح إنسانا!

IMG_7118

..

أعلم يقينا أني أتغيّر كل يوم، وإذا مرّ يوم واحد ولم أتغيّر فأنا حتما في حالة توقف عن الحياة!

الحوارات التي تحدث بيننا وبين الآخرين كفيلة بالتغيير. النظرات التي نتبادلها مع الغرباء كفيلة بالتغيير.

المشردون في الشوارع يغيّروننا.. العنصرية تغيرنا.. الحب يغيرنا.. الكره يغيرنا.. الخوف.. الحلم.. النجاح.. الفشل.. حتى لقمة العيش اليومية تغيّرنا.. الحياة برمتها تغيرنا!

نحن نتغير وهذا الأمر طبيعي جدا وأبدأ فيه مقالتي اليوم كتذكير لأولئك الخائفون من التغيير المجمدّون لأرواحهم وحياتهم خشية من حدوث شيء ما! ولمَ لا؟ دع التغيير يقتحم حياتك لن يحدث ما تخشاه فعقلك لا يزال في موضعه وأنت وحدك من يختار ويقرر ما يشاء..

اليوم أثناء تناول قهوتي كنت أفكر إلى أي مدى تغيرت؟ وهل أنا ذات الشخص قبل سنتين على الأقل؟  مالذي حدث في حياتي وصنع تغيّرا في طريقة تفكيري وطريقة التعاطي مع بعض شؤون الحياة ومع الأحداث المعاصرة في محيطي وفي العالم؟

حسنا سأجيب عن هذه الأسئلة بالترتيب. أولا؛ أعتقد أني تغيرت إلى أبعد مدى. إلى ذلك المدى الذي كنتُ أخشاه في فترة من فترات حياتي. تغيرّت إلى درجة أصبح الشك هو أسلوب حياة! عدم الثقة فيما يحدث وفيما سيحدث.. فيما قيل وفيما سيقال. أصبحت مؤمنة بالشك أكثر من أي شيء آخر… أصبحت متصالحة مع شكوكي حدّ اليقين.

لا أستطيع أن أصدق هذا أو ذاك.. ولا أن أكذب هذا أو ذاك.. أقرب إلى الحياد من أي شيء آخر.. وكل العالم صديقي! نعم صديقي.. لا عدواة بيني وبين أي أحد.. وإن كانت شكوكي مزعجة لغيري أحيانا لكن هذا ما لا أستطيع تغييره على الأقل في الوقت الراهن! العالم اليوم أصبح مجنونا لدرجة مؤذية لذلك وجدت من الشك والتشكك طريقا لعدم الاكتراث بأي شيء والانشغال فقط بما ينفع!

كيف وصلت لهذه المرحلة؟ أعترف لكم أن دراستي هي السبب.. وممتنة جدا لحدوث مثل هذا التغيير بسبب دراستي.. درست خلال الفصل السابق مادة اسمها “Multicultural counseling” تناولت هذه المادة ثقافات مختلفة وكل أزمة تعيشها ثقافة أو طائفة من الناس، المسلمين، المثليين، البيض، السود، اللاتينيين، الآسيويين.. وغيرهم. هذه المادة غيّرتني بشكل لم أكن أتصوره.. كنت في كل مرة أقرأ كتاب المادة، أجلس أياما أفكر فيما قرأت.. الكاتب لم ينقل فقط معلومات بل نقل إلينا قلوبًا نابضة في أنحاء متفرقة في العالم تريد أن تعيش بسلام وحب وكرامة..

لم تكن المادة محصورة على هذا الكتاب بل كنا نشاهد أفلاما وثائقية عن بعض الأعراق والقضايا المعاصرة. هذه الأفلام جعلتني أفكر بطريقة لم أعهدها، منحتني أداة جديدة في التثبت من أي معلومة يطرحها الإعلام أو أي أحد.. جعلتني حذرة جدا وحرّة جدا.

باختصار إنني بدأت أتحرر إنني أصبح إنسانا كما يقول -زوربا-

أخيرا، ولست هنا في موضع الناصح الأمين، ولكن أقولها بملئ فمي تغيروا.. اسمحوا لرياح التغيير أن تعبر قلوبكم وأرواحكم وأن تعبث بها.. تغيروا كي تعيشوا!

مهم إلى حدٍ ما · آخرون

أنا لستُ في غيبوبة!

756281
شاهدت البارحة حلقة سيلفي والتي كانت بعنوان “غيبوبة”. مدة الحلقة كالعادة ٣٠ دقيقة، ولكن تجاوز التفكير في مادتها فترة أطول. لذا أحببت أن أشارككم مخرجات تفكيري بالحلقة.
قبل أن أبدأ أحب أن أذكر رأيي في هذا المسلسل بأنه رائع وكل موسم يتفوق على الموسم السابق. بالتأكيد إبداع النص هو السبب أولا، والذي يقف خلفه القلم السعودي المبدع خلف الحربي. وأما السبب الثاني فهو الممثل الكبير ناصر القصبي وزملاؤه.
حسنا، ما قصتي مع هذه الحلقة بالتحديد؟ ولماذا أكتب عنها الآن؟ لهذه الحلقة أبعاد عميقة جدا، ليست فقط كما ظهرت كقصة رجل دخل في غيبوبة لمدة ١٥ سنة بسبب حادث سيارة. فكما صور الكاتب أن الحادثة وقعت في زمن الملك فهد يرحمه الله، وعندما أفاق الرجل “عمر” من غيبوبته في الوقت الحالي في عهد الملك سلمان!
ربما أراد الكاتب أن يقول أن الحياة تتغير وهذه طبيعتها، سرعة التغيير لا تقاس بالزمن بل بحجم الأحداث الواقعة خلال هذا الزمن. الربيع العربي ٢٠١١ -على سبيل المثال- غيّر العالم العربي في سنة واحدة، ولايزال التغيُّر مستمرا وإلى أين؟ الله وحده يعلم! أقول التغيّر وليس التغيير لأن هناك قوة غامضة صنعت هذا الحال. لم تكن قوة شعبية كما كنّا نسمع ونرى في البدايات ليسمى الوضع “تغييرا”. “على أية حال لستُ مطلعة جيدة على هذا الجانب ولكنه مجرد استطراد”
المهم، ماحصل في حلقة سيلفي أبعد بكثير من مجرد عرض للأحداث الواقعة خلال فترة غيبوبة عمر. عمر يمثل كثير من أولئك الناس الذين أدركوا وليس بيدهم حلا سوى المواكبة والشعور بالألم، أن التكنولوجيا ووسائل السوشال ميديا أصبحت مهيمنة و لم تغير الزمان والمكان فحسب بل غيّرت حتى النفوس. أصبح الإنسان منكبا على أجهزته يراعِ مشاعر المجهولين خلف الشاشات أكثر من المقربين الذين يجلسون بجانبه. أصبح الإنسان في عزلة حقيقية عاجزا عن التواصل لأنه ببساطة لم يعد يملك هذه المهارة أو لم يتعلمها بالأحرى. ولم تعد تغريه أحاديثا مباشرة عن الحياة الحقيقية. أصبحنا نضحك على كبار السن عندما يتعاملون مع أجهزتهم الذكية بطريقة ما تعبر عن صعوبة تعايشهم مع هذا النمط الجديد من الحياة. وأنا متأكدة أنه سيأتي زمن يُتخذ منّا نحن أضحوكة على تقنية جديدة لا نعرف أن نتعامل معها!
ماحصل في حلقة سيلفي يصور نوعين من البشر في هذا الزمن؛ الأول: أولئك الذين لديهم قدرة على مواكبة الحروب والأزمات لدرجة التبلد. والثاني: هم “عمر” وآلاف مؤلفة من عمر، يعيشون في غيبوبة تامة لا يغيرون ولا يتغيرون ولا يريدون أي شيء أن يتغير. وللأسف أن كلا النوعين ليس مما يطمح له مجتمع حضاري متقدم.
فالأول بالرغم أنه يتعايش إلا أنه بعبارة عاميّة “مع الخيل يا شقرا” لاشيء يميزه ولا يملك بيده شيئا يجعله متفردا عن غيره. نعم نحن في زمن أفقد الحياة تنوعها لدرجة أصبح الإنسان غير قادر على الاختيار. أصبحت الموجة تأتي به وتذهب.
أما الثاني، فهذا نوع آخر من الناس لا يزال يعيش في زمن سابق، مهما تقدم الزمان لا يريد أن يقتحم هذا التغيير عقر داره. يخاف من الجديد لدرجة “مرضيّة”، متمسك بأفكار لا تسمن ولا تغني من جوع، أفكار لم تعد صالحة لهذا الزمان، بل تكاد أن تصبح رموزا لا يفهمها إلا من عاش في زمنها! الإشكالية في هذا النوع من الناس أنهم مؤثرون ليس على أنفسهم وحسب كما هو الصنف الأول بنظري بل وبنسبة كبيرة على الآخرين، لأنهم يحاربون لحماية القوقعة التي يعيشون فيها، يؤذون ويؤذَون..
أخيرا أحب أن أقول، أنا لستُ في غيبوبة لذا أنا أتغيّر..
أنا لست في غيبوبة لذا أنا أخطئ وأسامح وأتعلّم..
أنا لست في غيبوبة لذا أحبٌ الحياة كل يوم وأشتاق لكل تفاصيلها الصغيرة..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أتنفس كل يوم هواء جديدا وتبزغ في ذهني أفكارا جديدة..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أفرح اليوم وأحزن غدا، أنجح و أفشل و أحاول مرة بعد أخرى..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أحلم ليلا ونهارا..
أنا لستُ في غيبوبة فلا تغيبوني عن الحياة!
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

يوم في مدرسة ابتدائية أمريكية

art and sign
طالبات من الصف الثالث يرتدين ملابس شعبية

يوم الخميس الموافق ١٨ مايو ٢٠١٧، شاركت في برنامج مدرسي بعنوان فن وإشارة Art & sign، مقام في مدرسة ابتدائية في مدينة كينقستون في ولاية بنسلڤينيا.

البرنامج بادرة من النادي السعودي في كلية كينقز و جامعة ماريوود عن السعودية، كثقافة وتراث.
كانت المسؤولية ملقاة على عاتقي إلى حد كبير بحجة أن لي خبرة في التعامل مع الأطفال كوني مدرسة سابقة للمرحلة الابتدائية، وقامت صديقتي الأمريكية بمعاونتي بل وطرحت أفكار جميلة تتناسب مع مستوى التعليم الذي تطمح إليه المدارس الأمريكية، فالنظام مختلف بطبيعة الحال عن نظام التعليم لدينا في السعودية!
كان البرنامج مكون من عدة فقرات:
مقدمة تعريفية عن السعودية، موقعها، لغتها، أطباق شهيرة، أزياء شعبية، و موسيقى. ثم عرض فيلم قصير لزائر أمريكي للسعودية، وأخيرا فقرة تلوين وتجريب الأطفال لبعض الملابس الشعبية.
كان برنامجا لطيفا بالمجمل، استغرق نصف ساعة لكل صف دراسي، وقمنا بعرضه على سبعة صفوف دراسية.
اختلف الطرح بناء على عمر كل صف دراسي، فمثلا أول صف كان الصف الخامس. أدراكهم كان جيدا جدا ولاحظنا استمتاعهم بكل التفاصيل التي عرضناها لهم. وناهيكم عن أسئلتهم الكثيرة سواء عن اللغة العربية، عن الحجاب، وعن تفاصيل صغيرة في الفيلم كـ سعر “البنزين” مثلا، أو عن المطاعم الشهيرة في السعودية كماكدونالدز وبرجر كنج!
كنت متوترة قبل القيام بهذا المشروع، فالتعامل مع الأطفال ليس سهلا. كيف وإن كانوا أطفال من ثقافة أخرى لم أعتد أن أكون في بيئتهم التعليمية من قبل ولا أعرف تماما ماهو مقبول أو غير مقبول؟! بالتأكيد سيكون الأمر أكثر صعوبة.
في الواقع لم أضع في البرنامج مايدل على الدين الإسلامي. لأنني شخصيا لا أحب أن يحاكمني الآخرين بناء على ديانتي ولست مخولة في الواقع للحديث عن الدين. فرأيي دائما أنني شيء والدين شيء آخر. وإن كان مظهري يدل على ديانتي لمن يعرف.
في أحد الصفوف أعتقد أنه الصف الرابع، طفلة من أوكرانيا كانت تتحدث معي وتعلمني بعض الكلمات الأوكرانية، لعل ما أتذكره الآن أن في لغتهم كلمات كثيرة تنتهي بحرف التاء! وهذا ما لاحظته منها. سألتني لماذا أرتدي الحجاب! فحاولت أن أشرح لها أنه رمز ديني يفعلنه المسلمات. خاصة وأني كنت شبه متأكدة أن لديها خلفية مسبقة أو ربما كانت من عائلة مسلمة، فكما هو معروف أن نسبة المسلمين في أوكرانيا مرتفعة ومعروف الاضطهاد الحاصل هناك على مر التاريخ. ثم قالت لي الطفلة: شاهدت فيلما كانت فيه امرأة محجبة مثلك، وكانت سعيدة جدا وتردد كثيرا في الفيلم أنا سعيدة كوني مسلمة محجبة! لا أعرف مالذي أصابني بالتحديد ولكني تمنيت أن لاينتهي الوقت مع هذا الصف وأن أستمر في الحديث مع هذه الطفلة أكثر فقد شعرت أن خلفها قصة ما!
وفي صف آخر كانت هناك طفلة تخبرنا واحدا بعد الآخر أنها يهودية و تتحدث الروسية. ثم تسألنا إن كنّا نريد تعلم الروسية منها ثم تتحدث ببضع كلمات لا أذكر منها حرفا الآن.. أعجبني في الواقع فخرها بهويتها. ولابد أن لوالديها دور كبير في هذا التعزيز. مهم جدا أن ينشأ الطفل في بيئة تغمرها الثقة. ودائما ما أقول ما أصعب أن يولد طفل في بيئة متوترة وما أصعب أن يعيش حياته فيها!
حصلت كثير من المواقف العفوية الطريفة. فمثلا، عندما سألنا طلاب الصف الأول عن توقعاتهم أين تقع المملكة العربية السعودية؟ قالت طالبة وبثقة متناهية في ولاية نيوجيرسي. تمنيت في الواقع لو كانت هذه الإجابة هي الصحيحة فعلا 🙂
موقف آخر عندما جرّب أحد الأطفال الثوب الأبيض “الرجالي”  قال أشعر أني امرأة في يوم زواجها 🙂
طفلة أخرى تناولت تمرة فسألتني إن كانت المادة اللزجة كراميل؟! 🙂
أما القهوة العربية، فقد كانوا أذكياء جدا حيث استطاعوا أن يميزوا رائحة الزنجبيل في مكوناتها! أحد الأخوة يبدو أن قهوته كانت على الطريقة الجنوبية، وما أعرفه عن القهوة في منطقة الجنوب أنه يضاف إليها الزنجبيل.
لاحظت أن طلاب كل صف كانوا إنعكاسا واضحا لمدرسهم أو مدرستهم. فعلى سبيل المثال، في الصف الثاني كان الطلاب يشعرون بالملل ويرددون تعابير غير لبقة كردود فعل لتذوق التمر أو القهوة ! نظرت إلى المدرس وكان رجلا مما أثار استغرابي، وأعتقد أن الرجل لايصلح لتدريس مراحل عمرية صغيرة، كان المدرس يمضغ علكًا في فمه ويقلب طوال الوقت في هاتفه!
في صف آخر وكان الصف الأول، كانت المدرسة بشوشة التعابير ومتفاعلة مع كل طالب. كانت تجلس معهم على طاولاتهم وبالقرب منهم. كانت تتحدث مع كل طالب بطريقة حنونة. وكانوا طلابها لطيفين، نظيفين، و متفاعلين مع كل ما تم عرضه لهم. كانوا يقولون شكرًا ولو سمحت بعد كل جملة.
وعندما انتهى برنامجنا معهم خرجوا يرددون وداعا و سعداء بمعرفتكم.
وبالنسبة لي كان يوما مليئا بدروس تربوية عميقة سأتذكرها دائما في حياتي الشخصية و المهنية بإذن الله..
سعيدة بهذه التجربة للغاية و أحببت أن أنقلها لكم لتشاركوني المتعة.
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

الشهادة أم التجربة؟ أيهما الأكثر قيمة؟

Explore Your Possibilities
موضوعي اليوم هو ما الهدف الشخصي من الابتعاث؟ هل هو الدراسة والحصول على شهادة في درجة معينة؟ أم تجربة الغربة؟ أم الإثنين معا؟
قابلت كثير من المبتعثين والمبتعثات وكانوا صنفين:
الصنف الأول و هدفهم من الابتعاث الأول والأخير هو الحصول على الشهادة فقط ثم العودة للبلد.. هل هناك عمل ينتظرهم؟ للأسف لا.. ولا يعرفون مصيرهم المهني.
عندما أحاور هذا الصنف أجد أنهم إما منزعجين من وجودهم في بلد الابتعاث ويرغبون بإنهاء الدراسة بكثير من الضغط والتوتر وأحيانا كثيرة بكثير من دفع الأموال لبعض المواقع والمكاتب لشراء البحوث والمشاريع.. ويعزون هذا لسبب أن المدينة مملة ولا يوجد فيها ما يدعو للمكوث فترة أطول! أو أنهم غير مبالين إطلاقا بدراستهم فهم أيضا يستخدمون المواقع غير القانونية لشراء المهام الدراسية، وتبادل الاختبارات.. و انشغلوا في فترة ابتعاثهم بأمور لا تسمن ولا تغني من جوع! هناك الكثير من الطلبة بمثل هذا التوجه و التفكير. وأعتقد أنهم عادوا للبلد أو سيعودون بدرجة مرعبة من التشابه.. الأمر الذي يجعل مواردنا البشرية أقل كفاءة في البلد ويساعد على ارتفاع نسبة البطالة..
الصنف الثاني و هدفهم من الابتعاث الشهادة والتجربة الغزيرة معا. هذا النوع من الطلبة نادرا ما أقابلهم في الواقع، ولا أعرف هل الندرة فيهم؟ أم أن هناك عوامل خارجية لم تساعدهم على تحقيق التجربة بكامل تفاصيلها؟ الأمر حمال أوجه فيما يبدو!  هذا النوع من الطلبة يسعى أن يعود للبلد بشهادة و حصيلة من المهارات التي لم يكن ليتعلمها لو لم ينخرط في مجتمع وثقافة بلد الابتعاث. شخصيا، أدرك جيدا أن اكتساب المعرفة لن يتم على أكمل وجه بدون أن يشعر المتعلم بفترات من الألم والاحباط والفشل وتكرار المحاولة مرة بعد مرة. النجاح والانجاز لا يأتي على طبق من ذهب، والتفرد بين الآخرين لا يحصل بين يوم وليلة.. وحدها التجربة كفيلة بأن تهديك ماسبق.
أعتقد أن الصنف الثاني هو مايحتاجه المستقبل المجهول، وهو من سيسعد طويلا. لأنه لن ينتظر الفرصة تأتي وتطرق بابه، بل هو من سيصنع الفرص الفريدة التي تجعل شكل حياته ومستواها كما يطمح وكما “يستحق”.. فلكل مجتهدٍ نصيب.
أعرف أنه من الصعب تحديد أهداف الناس حسب رؤيتنا الشخصية الضيقة، فلكل إنسان حاجات وأحلام تختلف عّن الآخر. ولكنني أؤمن أن الابتعاث فرصة كبيرة للتغيير والتحقيق. ما الهدف من ابتعاثي إذا لم أتغير ولم “أستعد” للتغيير؟ هناك الكثيرون للأسف يحملون تلك العقلية التي فحواها ” نحن الأفضل ولا نريد أن نتغير..”
الاستعداد والتقبل للجديد مطلب مهم، وإذا لم يكسبنا الابتعاث هذه الميزة فسنبقى في المؤخرة دائما، هناك في دائرتنا الضيقة التي لم تعد تتسع لطموحات أي أحد!
في النهاية اختياراتك بيدك وحدك، وأنت وحدك من يتحمل نتائجها.
مهم إلى حدٍ ما

عالم صغير..

imagesLJPC25XR.jpg
اخترت هذه الصورة لأنها تعبر عن مساهمة السوشال ميديا بتصغير العالم ما لا يشير عن معنى إيجابي بالضرورة. تصغير العالم لدرجة تشابه قتلت الدهشة في هذا العالم!
قبل أسبوع قررت أن أترك السوشال ميديا لعدة أيام لهدف واحد فقط ألا وهو التركيز أكثر بدراستي!
وبالفعل قمت بحذف أيقونة السناب تشات، پاث، فيس بوك وتويتر! هذه الأربعة برامج بالترتيب توشك أن تقتلني من شدة الإدمان.. علما أني لستُ من مشاهيرها ولا أطمح لأن أكون كذلك. لذا أنا فقط أتواصل مع أشخاص معدودين بالتحديد في السناب تشات وپاث.
عموما عندما فعلت لاحظت الكثير من التغيرات التي لم أهدف لملاحظتها لأني لم أكن أفكر يوما كيف سيُصبِح شكل حياتي بدون استخدام السوشال ميديا!
قمت بالبحث عن طريق محرك قوقل باللغة العربية: تجربة مقاطعة السوشال ميديا. لم أجد ما يفيد إطلاقا..
بحثت باللغة الانجليزية: quit the social media فوجدت عشرات التجارب سواءا في اليوتيوب أو تيد توك أو حتى في مدونات شخصية..
في الواقع هذا البحث السريع جعلني أعقد مقارنة سريعة. أولا: بالرغم من أن الأجانب أشخاص “عمليين” أكثر من العرب -على الأقل في حدود نظرتي الشخصية-. إلا أنهم أيضا يعانون من إدمان السوشال ميديا.
الثاني: ولأن الأجانب عمليين فهذه التجربة تكاد أن تصبح -ترند- لديهم في زمن السوشال ميديا.. و ربما وسيلة جديدة للتسويق أيضا. على الأقل قصص وتجارب مفيدة ومسلية! وليست مجرد يوميات ونكت لا تسمن ولا تغني من جوع!
الثالث والأخير: لا شيء يبرر إدمان “العرب” على السوشال ميديا سوى الفراغ!
حسنا!
أعود الآن إلى ملاحظاتي على أول يومين بدون السوشال ميديا. باختصار شديد، عانيت بعض الوقت خلال هذا الأسبوع من أعراض مزعجة، مثل شعوري بالوحدة والملل والكسل والصداع! وحتى أكون منصفة لا أخفيكم أن تركيزي تحسن كثيرا وأن المهمة التي كنت أنجزها بساعتين أصبحت أنجزها بساعة واحدة. أنهيت الكثير من الواجبات والأمور التي أجلتها أكثر من مرة لوقت غير معلوم.
وفي اليوم السابع سألت نفسي سؤالا دقيقا.. هل أنا إنسانة سعيدة؟ أم أنّ هناك أشياء مؤقتة تقوم بإسعادي متى ما انتهى وقتها أو اختفت لأي سبب ما اختفت سعادتي؟!
في الواقع لا أظن أن التواصل مع الآخرين في السوشال ميديا هو سبب السعادة إطلاقا! فأنا أستطيع التواصل مع الآخرين بطرق واقعية وربما أكثر فاعلية من استخدام وسائل افتراضية..
إذن ماذا تفعل السوشال ميديا بنا؟
ما سر الجاذبية؟ لا أملك جوابا قطعيا في هذه اللحظة.
لكنني على الأرجح لست سعيدة في الواقع وأن سعادتي التي تأتي من السوشال ميديا ربما ليست سعادة حقيقة بل أظن أنه شعور الإدمان اللذيذ لاغير.. سعادة نشر واستقبال الإيموجي الافتراضي.. سعادة الترقب للتنبيهات المتلاحقة.. سعادة غير صحية أو وهمية إن صحّ القول..
يقال لبناء عادة معينة نحتاج من التجربة مالايقل عن ٢١ يوم.. سأستمر بمقاطعة السوشال ميديا لاسيما أني مشغولة حقا هذه الفترة وسأرى ماذا سيحدث..
بالمناسبة قمت بتدوين مشاعري وملاحظاتي من أول يوم وحتى هذا اليوم. وهذه التدوينة مجرد خلاصة الأسبوع.
وهذا الأمر دفعني بشكل كبير على الاستمرار و وساعدني أن أقرأ الفروقات بتجرد أكثر.
سأعود بتدوينة أخرى “إذا” لمستُ فرقًا جديدا 🙂
دمتم.
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · آخرون

أنا لديّ حُلُم..

martin-luther-king-jr-day-2017-5634777509003264-hp

الصورة هي اللوقو الذي صممته شركة قوقل تزامنا مع يوم مارتن لوثر كنق لهذه السنة 2017.
       الاثنين الثالث من شهر يناير هو عطلة فيدرالية في الولايات المتحدة تتزامن مع ذكرى مولد مارتن لوثر كنق يستعيد الجميع فيها تاريخًا طويلا من محاربة العنصرية العرقية. أتذكر دومًا خطابه الشهير أنا لدي حلم… ولأني أؤمن أن الإنسان بلا أحلام سيرضخ إلى شيخوخة مبكرة، فأنا كما تقول السيدة ماجدة “عمّ بحلم ليل نهار بالوردة المليانة زرار” أحلم ولو بأتفه الأشياء، وأحلم ولو بأعقد الأشياء. أحلم بالمستحيل حتى أبقى على قيد الحلم ما استطعت سبيلا.
تعودوا أن تحلموا حتى ولو تحققت أحلامكم الصعبة، اصنعوا أحلاما جديدة تقيكم قسوة الواقع..
الحلم ليس هروبا من الواقع كما يفسِّره البعض بل هو مجابهة الواقع بما يَجِبُ أن يكون. الحلم هو أن تعيد للحياة توازنها. هو أن تعرف أضداد الأشياء لتضعها مكانها الصحيح. الحلم هو القدرة على التعايش بطريقة فعلية. هو القدرة على عدم الاستسلام للظروف التي لا نريدها في حياتنا. هو المستقبل الذي نطمح له في كل المجالات.
الحلم باختصار شديد أن نعيش كما ينبغي.
كلٌ منا يحلم في سماءه وبطريقته الخاصة، وكل عالم لا ينفصل عن الآخر بحال، بل كلها تحقق بعضها البعض.
دعونا نحلمُ لعالمٍ أفضل يليق بإنسانيتنا وكرامتنا.
دمتم ودامت أحلامكم سعيدة وكما تحبون.
مهم إلى حدٍ ما · آخرون

شكرًا ميريل ستريب!

landscape-1483932431-screen-shot-2017-01-08-at-102631-pm.png
“عندما يستخدم الأقوياء موقعهم للاستقواء على الآخرين، نخسر جميعا”- ميريل ستريب
لعلكم شاهدتم أو سمعتم عن موقف الفنانة الأمريكية ميريل ستريب تجاه ترامب! ستريب حائزة على ٣ جوائز أوسكار بالمناسبة!
وعندما وقفت في حفل غولدن غلوب الذي أقيم قبل عدة أيام لتلقي كلمة بخصوص فوزها بإحدى الجوائز، كانت كلمتها ذكية جدا. ولعلها عرفت جيدًا مقدار الفن واتخذت منه رسالة توصلها لأكبر عدد ممكن من الناس.
نعم لقد وصل مغزى خطابها للقاصي والداني، والكل تحدّثوا ومازالوا يتحدثون عن وقفتها الجريئة المعبرة الصادقة والمؤثرة جدا.
سآتي بصدد خطابها ومحتواه بشكل خاص بلفتة مهمة ولكن الأهم مبدئيا، هو أني أعجبت و تأثرت أكثر بكونها فنانة واستطاعت أن تجعل من الفن رسالة تنتقد فيها إحدى مواقف الرئيس المنتخب في أحد التجمعات الانتخابية في نوفمبر 2015.
أعتقد أن دونالد ترامب كان يدرك جيدا أن خطابًا من ممثلة بارزة كفيل بأن يهز صورته أكثر من ذي قبل؛ وإلا ماذا يعني رده السريع في موقع التواصل الاجتماعي تويتر بأن ميريل ستريب ليست إلا ممثلة مبالغ في تقديرها؟!
كان من الأحرى أن يكون مشغولا بمستقبل البلاد وبالحياة الرئاسية القادمة!
أما بخصوص فحوى الخطاب فستريب كانت ذكية جدا عندما قالت أنّ أكثر مشهد تأثرت فيه خلال العام كان مشهدا حقيقيا للأسف وليس مشهدا مصورا في فيلم!
ثم ذكرت موقف استهزاء الرئيس المنتخب بالصحفي الذي لديه إعاقة في مفصل يده.
و أظنني أدركت حجم الألم الذي شعرَت به. إذا كان الرئيس قد اتخذ من الضعفاء تسلية له عندما يشاء، فهذا مؤشر لانحدار أخلاقي خطير قد يهدد مستقبل ثقافة البلد وأهله!
أنا لا أفهم حقا أين المضحك عندما يتخذ بعض الناس أناسا آخرين أضحوكة لهم؟ عندما يعوض البعض من نقصهم بالسخرية والاستهزاء بغيرهم. ويحزنني جدا أن هذه الظاهرة قد تفشت كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت هي أسهل الطرق للشهرة التي يلهث خلفها الجميع بشكل مرعب!
وأخيرا، ستريب بخطابها كانت شجاعة بالفعل لأنها عبّرت باختصار عن مستقبل الفن في الولايات المتحدة؛ المستقبل الذي قد يكون مهددا للكثيرين من الوسط الفني لأن هوليوود ببساطة كلها مهاجرين. إن تم طرد المهاجرين كما ينادي الرئيس المنتخب فمن سيبقى في أمريكا إلا لاعبي الكرة؟!
أحببت أن أكتب هذه التدوينة القصيرة تزامنا مع هذا الحدث لأنه لامسني بشكل كبير. جعلني أقدّر الفن أكثر وأكثر وأرفع القبعة احتراما وتبجيلا لكل من يجعل من الفن رسالة هادفة وسامية للغاية تماما كما فعلت ستريب!
شخصيا أضع الآن مقولتها الشهيرة شعارا لي في كل مكان.
The great gift of human beings is that we have the power of empathy, we can all sense a mysterious connection to each other.
“أعظم منحة بشرية هي أننا نملك قوة العاطفة، و نستطيع بهذه القوة أن نشعر بترابط غامض بيننا وبين الآخرين”
باختصار أرادت أن تقول أن البشر لديهم قلوب تحب، تعطف، تسامح و تتقبل، تجعل من العالم أجمع عائلة واحدة تربطها أواصر الرحمة. لو أدرك هذا المعنى كل أحد لأصبح العالم بحال أفضل!
 ..
شكرًا ميريل ستريب فقد لقنتِ العالم درسًا لا ينسى 💕