مهم إلى حدٍ ما · آخرون

أنا لستُ في غيبوبة!

756281
شاهدت البارحة حلقة سيلفي والتي كانت بعنوان “غيبوبة”. مدة الحلقة كالعادة ٣٠ دقيقة، ولكن تجاوز التفكير في مادتها فترة أطول. لذا أحببت أن أشارككم مخرجات تفكيري بالحلقة.
قبل أن أبدأ أحب أن أذكر رأيي في هذا المسلسل بأنه رائع وكل موسم يتفوق على الموسم السابق. بالتأكيد إبداع النص هو السبب أولا، والذي يقف خلفه القلم السعودي المبدع خلف الحربي. وأما السبب الثاني فهو الممثل الكبير ناصر القصبي وزملاؤه.
حسنا، ما قصتي مع هذه الحلقة بالتحديد؟ ولماذا أكتب عنها الآن؟ لهذه الحلقة أبعاد عميقة جدا، ليست فقط كما ظهرت كقصة رجل دخل في غيبوبة لمدة ١٥ سنة بسبب حادث سيارة. فكما صور الكاتب أن الحادثة وقعت في زمن الملك فهد يرحمه الله، وعندما أفاق الرجل “عمر” من غيبوبته في الوقت الحالي في عهد الملك سلمان!
ربما أراد الكاتب أن يقول أن الحياة تتغير وهذه طبيعتها، سرعة التغيير لا تقاس بالزمن بل بحجم الأحداث الواقعة خلال هذا الزمن. الربيع العربي ٢٠١١ -على سبيل المثال- غيّر العالم العربي في سنة واحدة، ولايزال التغيُّر مستمرا وإلى أين؟ الله وحده يعلم! أقول التغيّر وليس التغيير لأن هناك قوة غامضة صنعت هذا الحال. لم تكن قوة شعبية كما كنّا نسمع ونرى في البدايات ليسمى الوضع “تغييرا”. “على أية حال لستُ مطلعة جيدة على هذا الجانب ولكنه مجرد استطراد”
المهم، ماحصل في حلقة سيلفي أبعد بكثير من مجرد عرض للأحداث الواقعة خلال فترة غيبوبة عمر. عمر يمثل كثير من أولئك الناس الذين أدركوا وليس بيدهم حلا سوى المواكبة والشعور بالألم، أن التكنولوجيا ووسائل السوشال ميديا أصبحت مهيمنة و لم تغير الزمان والمكان فحسب بل غيّرت حتى النفوس. أصبح الإنسان منكبا على أجهزته يراعِ مشاعر المجهولين خلف الشاشات أكثر من المقربين الذين يجلسون بجانبه. أصبح الإنسان في عزلة حقيقية عاجزا عن التواصل لأنه ببساطة لم يعد يملك هذه المهارة أو لم يتعلمها بالأحرى. ولم تعد تغريه أحاديثا مباشرة عن الحياة الحقيقية. أصبحنا نضحك على كبار السن عندما يتعاملون مع أجهزتهم الذكية بطريقة ما تعبر عن صعوبة تعايشهم مع هذا النمط الجديد من الحياة. وأنا متأكدة أنه سيأتي زمن يُتخذ منّا نحن أضحوكة على تقنية جديدة لا نعرف أن نتعامل معها!
ماحصل في حلقة سيلفي يصور نوعين من البشر في هذا الزمن؛ الأول: أولئك الذين لديهم قدرة على مواكبة الحروب والأزمات لدرجة التبلد. والثاني: هم “عمر” وآلاف مؤلفة من عمر، يعيشون في غيبوبة تامة لا يغيرون ولا يتغيرون ولا يريدون أي شيء أن يتغير. وللأسف أن كلا النوعين ليس مما يطمح له مجتمع حضاري متقدم.
فالأول بالرغم أنه يتعايش إلا أنه بعبارة عاميّة “مع الخيل يا شقرا” لاشيء يميزه ولا يملك بيده شيئا يجعله متفردا عن غيره. نعم نحن في زمن أفقد الحياة تنوعها لدرجة أصبح الإنسان غير قادر على الاختيار. أصبحت الموجة تأتي به وتذهب.
أما الثاني، فهذا نوع آخر من الناس لا يزال يعيش في زمن سابق، مهما تقدم الزمان لا يريد أن يقتحم هذا التغيير عقر داره. يخاف من الجديد لدرجة “مرضيّة”، متمسك بأفكار لا تسمن ولا تغني من جوع، أفكار لم تعد صالحة لهذا الزمان، بل تكاد أن تصبح رموزا لا يفهمها إلا من عاش في زمنها! الإشكالية في هذا النوع من الناس أنهم مؤثرون ليس على أنفسهم وحسب كما هو الصنف الأول بنظري بل وبنسبة كبيرة على الآخرين، لأنهم يحاربون لحماية القوقعة التي يعيشون فيها، يؤذون ويؤذَون..
أخيرا أحب أن أقول، أنا لستُ في غيبوبة لذا أنا أتغيّر..
أنا لست في غيبوبة لذا أنا أخطئ وأسامح وأتعلّم..
أنا لست في غيبوبة لذا أحبٌ الحياة كل يوم وأشتاق لكل تفاصيلها الصغيرة..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أتنفس كل يوم هواء جديدا وتبزغ في ذهني أفكارا جديدة..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أفرح اليوم وأحزن غدا، أنجح و أفشل و أحاول مرة بعد أخرى..
أنا لستُ في غيبوبة فأنا أحلم ليلا ونهارا..
أنا لستُ في غيبوبة فلا تغيبوني عن الحياة!
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

يوم في مدرسة ابتدائية أمريكية

art and sign
طالبات من الصف الثالث يرتدين ملابس شعبية

يوم الخميس الموافق ١٨ مايو ٢٠١٧، شاركت في برنامج مدرسي بعنوان فن وإشارة Art & sign، مقام في مدرسة ابتدائية في مدينة كينقستون في ولاية بنسلڤينيا.

البرنامج بادرة من النادي السعودي في كلية كينقز و جامعة ماريوود عن السعودية، كثقافة وتراث.
كانت المسؤولية ملقاة على عاتقي إلى حد كبير بحجة أن لي خبرة في التعامل مع الأطفال كوني مدرسة سابقة للمرحلة الابتدائية، وقامت صديقتي الأمريكية بمعاونتي بل وطرحت أفكار جميلة تتناسب مع مستوى التعليم الذي تطمح إليه المدارس الأمريكية، فالنظام مختلف بطبيعة الحال عن نظام التعليم لدينا في السعودية!
كان البرنامج مكون من عدة فقرات:
مقدمة تعريفية عن السعودية، موقعها، لغتها، أطباق شهيرة، أزياء شعبية، و موسيقى. ثم عرض فيلم قصير لزائر أمريكي للسعودية، وأخيرا فقرة تلوين وتجريب الأطفال لبعض الملابس الشعبية.
كان برنامجا لطيفا بالمجمل، استغرق نصف ساعة لكل صف دراسي، وقمنا بعرضه على سبعة صفوف دراسية.
اختلف الطرح بناء على عمر كل صف دراسي، فمثلا أول صف كان الصف الخامس. أدراكهم كان جيدا جدا ولاحظنا استمتاعهم بكل التفاصيل التي عرضناها لهم. وناهيكم عن أسئلتهم الكثيرة سواء عن اللغة العربية، عن الحجاب، وعن تفاصيل صغيرة في الفيلم كـ سعر “البنزين” مثلا، أو عن المطاعم الشهيرة في السعودية كماكدونالدز وبرجر كنج!
كنت متوترة قبل القيام بهذا المشروع، فالتعامل مع الأطفال ليس سهلا. كيف وإن كانوا أطفال من ثقافة أخرى لم أعتد أن أكون في بيئتهم التعليمية من قبل ولا أعرف تماما ماهو مقبول أو غير مقبول؟! بالتأكيد سيكون الأمر أكثر صعوبة.
في الواقع لم أضع في البرنامج مايدل على الدين الإسلامي. لأنني شخصيا لا أحب أن يحاكمني الآخرين بناء على ديانتي ولست مخولة في الواقع للحديث عن الدين. فرأيي دائما أنني شيء والدين شيء آخر. وإن كان مظهري يدل على ديانتي لمن يعرف.
في أحد الصفوف أعتقد أنه الصف الرابع، طفلة من أوكرانيا كانت تتحدث معي وتعلمني بعض الكلمات الأوكرانية، لعل ما أتذكره الآن أن في لغتهم كلمات كثيرة تنتهي بحرف التاء! وهذا ما لاحظته منها. سألتني لماذا أرتدي الحجاب! فحاولت أن أشرح لها أنه رمز ديني يفعلنه المسلمات. خاصة وأني كنت شبه متأكدة أن لديها خلفية مسبقة أو ربما كانت من عائلة مسلمة، فكما هو معروف أن نسبة المسلمين في أوكرانيا مرتفعة ومعروف الاضطهاد الحاصل هناك على مر التاريخ. ثم قالت لي الطفلة: شاهدت فيلما كانت فيه امرأة محجبة مثلك، وكانت سعيدة جدا وتردد كثيرا في الفيلم أنا سعيدة كوني مسلمة محجبة! لا أعرف مالذي أصابني بالتحديد ولكني تمنيت أن لاينتهي الوقت مع هذا الصف وأن أستمر في الحديث مع هذه الطفلة أكثر فقد شعرت أن خلفها قصة ما!
وفي صف آخر كانت هناك طفلة تخبرنا واحدا بعد الآخر أنها يهودية و تتحدث الروسية. ثم تسألنا إن كنّا نريد تعلم الروسية منها ثم تتحدث ببضع كلمات لا أذكر منها حرفا الآن.. أعجبني في الواقع فخرها بهويتها. ولابد أن لوالديها دور كبير في هذا التعزيز. مهم جدا أن ينشأ الطفل في بيئة تغمرها الثقة. ودائما ما أقول ما أصعب أن يولد طفل في بيئة متوترة وما أصعب أن يعيش حياته فيها!
حصلت كثير من المواقف العفوية الطريفة. فمثلا، عندما سألنا طلاب الصف الأول عن توقعاتهم أين تقع المملكة العربية السعودية؟ قالت طالبة وبثقة متناهية في ولاية نيوجيرسي. تمنيت في الواقع لو كانت هذه الإجابة هي الصحيحة فعلا 🙂
موقف آخر عندما جرّب أحد الأطفال الثوب الأبيض “الرجالي”  قال أشعر أني امرأة في يوم زواجها 🙂
طفلة أخرى تناولت تمرة فسألتني إن كانت المادة اللزجة كراميل؟! 🙂
أما القهوة العربية، فقد كانوا أذكياء جدا حيث استطاعوا أن يميزوا رائحة الزنجبيل في مكوناتها! أحد الأخوة يبدو أن قهوته كانت على الطريقة الجنوبية، وما أعرفه عن القهوة في منطقة الجنوب أنه يضاف إليها الزنجبيل.
لاحظت أن طلاب كل صف كانوا إنعكاسا واضحا لمدرسهم أو مدرستهم. فعلى سبيل المثال، في الصف الثاني كان الطلاب يشعرون بالملل ويرددون تعابير غير لبقة كردود فعل لتذوق التمر أو القهوة ! نظرت إلى المدرس وكان رجلا مما أثار استغرابي، وأعتقد أن الرجل لايصلح لتدريس مراحل عمرية صغيرة، كان المدرس يمضغ علكًا في فمه ويقلب طوال الوقت في هاتفه!
في صف آخر وكان الصف الأول، كانت المدرسة بشوشة التعابير ومتفاعلة مع كل طالب. كانت تجلس معهم على طاولاتهم وبالقرب منهم. كانت تتحدث مع كل طالب بطريقة حنونة. وكانوا طلابها لطيفين، نظيفين، و متفاعلين مع كل ما تم عرضه لهم. كانوا يقولون شكرًا ولو سمحت بعد كل جملة.
وعندما انتهى برنامجنا معهم خرجوا يرددون وداعا و سعداء بمعرفتكم.
وبالنسبة لي كان يوما مليئا بدروس تربوية عميقة سأتذكرها دائما في حياتي الشخصية و المهنية بإذن الله..
سعيدة بهذه التجربة للغاية و أحببت أن أنقلها لكم لتشاركوني المتعة.
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

الشهادة أم التجربة؟ أيهما الأكثر قيمة؟

Explore Your Possibilities
موضوعي اليوم هو ما الهدف الشخصي من الابتعاث؟ هل هو الدراسة والحصول على شهادة في درجة معينة؟ أم تجربة الغربة؟ أم الإثنين معا؟
قابلت كثير من المبتعثين والمبتعثات وكانوا صنفين:
الصنف الأول و هدفهم من الابتعاث الأول والأخير هو الحصول على الشهادة فقط ثم العودة للبلد.. هل هناك عمل ينتظرهم؟ للأسف لا.. ولا يعرفون مصيرهم المهني.
عندما أحاور هذا الصنف أجد أنهم إما منزعجين من وجودهم في بلد الابتعاث ويرغبون بإنهاء الدراسة بكثير من الضغط والتوتر وأحيانا كثيرة بكثير من دفع الأموال لبعض المواقع والمكاتب لشراء البحوث والمشاريع.. ويعزون هذا لسبب أن المدينة مملة ولا يوجد فيها ما يدعو للمكوث فترة أطول! أو أنهم غير مبالين إطلاقا بدراستهم فهم أيضا يستخدمون المواقع غير القانونية لشراء المهام الدراسية، وتبادل الاختبارات.. و انشغلوا في فترة ابتعاثهم بأمور لا تسمن ولا تغني من جوع! هناك الكثير من الطلبة بمثل هذا التوجه و التفكير. وأعتقد أنهم عادوا للبلد أو سيعودون بدرجة مرعبة من التشابه.. الأمر الذي يجعل مواردنا البشرية أقل كفاءة في البلد ويساعد على ارتفاع نسبة البطالة..
الصنف الثاني و هدفهم من الابتعاث الشهادة والتجربة الغزيرة معا. هذا النوع من الطلبة نادرا ما أقابلهم في الواقع، ولا أعرف هل الندرة فيهم؟ أم أن هناك عوامل خارجية لم تساعدهم على تحقيق التجربة بكامل تفاصيلها؟ الأمر حمال أوجه فيما يبدو!  هذا النوع من الطلبة يسعى أن يعود للبلد بشهادة و حصيلة من المهارات التي لم يكن ليتعلمها لو لم ينخرط في مجتمع وثقافة بلد الابتعاث. شخصيا، أدرك جيدا أن اكتساب المعرفة لن يتم على أكمل وجه بدون أن يشعر المتعلم بفترات من الألم والاحباط والفشل وتكرار المحاولة مرة بعد مرة. النجاح والانجاز لا يأتي على طبق من ذهب، والتفرد بين الآخرين لا يحصل بين يوم وليلة.. وحدها التجربة كفيلة بأن تهديك ماسبق.
أعتقد أن الصنف الثاني هو مايحتاجه المستقبل المجهول، وهو من سيسعد طويلا. لأنه لن ينتظر الفرصة تأتي وتطرق بابه، بل هو من سيصنع الفرص الفريدة التي تجعل شكل حياته ومستواها كما يطمح وكما “يستحق”.. فلكل مجتهدٍ نصيب.
أعرف أنه من الصعب تحديد أهداف الناس حسب رؤيتنا الشخصية الضيقة، فلكل إنسان حاجات وأحلام تختلف عّن الآخر. ولكنني أؤمن أن الابتعاث فرصة كبيرة للتغيير والتحقيق. ما الهدف من ابتعاثي إذا لم أتغير ولم “أستعد” للتغيير؟ هناك الكثيرون للأسف يحملون تلك العقلية التي فحواها ” نحن الأفضل ولا نريد أن نتغير..”
الاستعداد والتقبل للجديد مطلب مهم، وإذا لم يكسبنا الابتعاث هذه الميزة فسنبقى في المؤخرة دائما، هناك في دائرتنا الضيقة التي لم تعد تتسع لطموحات أي أحد!
في النهاية اختياراتك بيدك وحدك، وأنت وحدك من يتحمل نتائجها.
مهم إلى حدٍ ما

عالم صغير..

imagesLJPC25XR.jpg
اخترت هذه الصورة لأنها تعبر عن مساهمة السوشال ميديا بتصغير العالم ما لا يشير عن معنى إيجابي بالضرورة. تصغير العالم لدرجة تشابه قتلت الدهشة في هذا العالم!
قبل أسبوع قررت أن أترك السوشال ميديا لعدة أيام لهدف واحد فقط ألا وهو التركيز أكثر بدراستي!
وبالفعل قمت بحذف أيقونة السناب تشات، پاث، فيس بوك وتويتر! هذه الأربعة برامج بالترتيب توشك أن تقتلني من شدة الإدمان.. علما أني لستُ من مشاهيرها ولا أطمح لأن أكون كذلك. لذا أنا فقط أتواصل مع أشخاص معدودين بالتحديد في السناب تشات وپاث.
عموما عندما فعلت لاحظت الكثير من التغيرات التي لم أهدف لملاحظتها لأني لم أكن أفكر يوما كيف سيُصبِح شكل حياتي بدون استخدام السوشال ميديا!
قمت بالبحث عن طريق محرك قوقل باللغة العربية: تجربة مقاطعة السوشال ميديا. لم أجد ما يفيد إطلاقا..
بحثت باللغة الانجليزية: quit the social media فوجدت عشرات التجارب سواءا في اليوتيوب أو تيد توك أو حتى في مدونات شخصية..
في الواقع هذا البحث السريع جعلني أعقد مقارنة سريعة. أولا: بالرغم من أن الأجانب أشخاص “عمليين” أكثر من العرب -على الأقل في حدود نظرتي الشخصية-. إلا أنهم أيضا يعانون من إدمان السوشال ميديا.
الثاني: ولأن الأجانب عمليين فهذه التجربة تكاد أن تصبح -ترند- لديهم في زمن السوشال ميديا.. و ربما وسيلة جديدة للتسويق أيضا. على الأقل قصص وتجارب مفيدة ومسلية! وليست مجرد يوميات ونكت لا تسمن ولا تغني من جوع!
الثالث والأخير: لا شيء يبرر إدمان “العرب” على السوشال ميديا سوى الفراغ!
حسنا!
أعود الآن إلى ملاحظاتي على أول يومين بدون السوشال ميديا. باختصار شديد، عانيت بعض الوقت خلال هذا الأسبوع من أعراض مزعجة، مثل شعوري بالوحدة والملل والكسل والصداع! وحتى أكون منصفة لا أخفيكم أن تركيزي تحسن كثيرا وأن المهمة التي كنت أنجزها بساعتين أصبحت أنجزها بساعة واحدة. أنهيت الكثير من الواجبات والأمور التي أجلتها أكثر من مرة لوقت غير معلوم.
وفي اليوم السابع سألت نفسي سؤالا دقيقا.. هل أنا إنسانة سعيدة؟ أم أنّ هناك أشياء مؤقتة تقوم بإسعادي متى ما انتهى وقتها أو اختفت لأي سبب ما اختفت سعادتي؟!
في الواقع لا أظن أن التواصل مع الآخرين في السوشال ميديا هو سبب السعادة إطلاقا! فأنا أستطيع التواصل مع الآخرين بطرق واقعية وربما أكثر فاعلية من استخدام وسائل افتراضية..
إذن ماذا تفعل السوشال ميديا بنا؟
ما سر الجاذبية؟ لا أملك جوابا قطعيا في هذه اللحظة.
لكنني على الأرجح لست سعيدة في الواقع وأن سعادتي التي تأتي من السوشال ميديا ربما ليست سعادة حقيقة بل أظن أنه شعور الإدمان اللذيذ لاغير.. سعادة نشر واستقبال الإيموجي الافتراضي.. سعادة الترقب للتنبيهات المتلاحقة.. سعادة غير صحية أو وهمية إن صحّ القول..
يقال لبناء عادة معينة نحتاج من التجربة مالايقل عن ٢١ يوم.. سأستمر بمقاطعة السوشال ميديا لاسيما أني مشغولة حقا هذه الفترة وسأرى ماذا سيحدث..
بالمناسبة قمت بتدوين مشاعري وملاحظاتي من أول يوم وحتى هذا اليوم. وهذه التدوينة مجرد خلاصة الأسبوع.
وهذا الأمر دفعني بشكل كبير على الاستمرار و وساعدني أن أقرأ الفروقات بتجرد أكثر.
سأعود بتدوينة أخرى “إذا” لمستُ فرقًا جديدا 🙂
دمتم.
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · آخرون

أنا لديّ حُلُم..

martin-luther-king-jr-day-2017-5634777509003264-hp

الصورة هي اللوقو الذي صممته شركة قوقل تزامنا مع يوم مارتن لوثر كنق لهذه السنة 2017.
       الاثنين الثالث من شهر يناير هو عطلة فيدرالية في الولايات المتحدة تتزامن مع ذكرى مولد مارتن لوثر كنق يستعيد الجميع فيها تاريخًا طويلا من محاربة العنصرية العرقية. أتذكر دومًا خطابه الشهير أنا لدي حلم… ولأني أؤمن أن الإنسان بلا أحلام سيرضخ إلى شيخوخة مبكرة، فأنا كما تقول السيدة ماجدة “عمّ بحلم ليل نهار بالوردة المليانة زرار” أحلم ولو بأتفه الأشياء، وأحلم ولو بأعقد الأشياء. أحلم بالمستحيل حتى أبقى على قيد الحلم ما استطعت سبيلا.
تعودوا أن تحلموا حتى ولو تحققت أحلامكم الصعبة، اصنعوا أحلاما جديدة تقيكم قسوة الواقع..
الحلم ليس هروبا من الواقع كما يفسِّره البعض بل هو مجابهة الواقع بما يَجِبُ أن يكون. الحلم هو أن تعيد للحياة توازنها. هو أن تعرف أضداد الأشياء لتضعها مكانها الصحيح. الحلم هو القدرة على التعايش بطريقة فعلية. هو القدرة على عدم الاستسلام للظروف التي لا نريدها في حياتنا. هو المستقبل الذي نطمح له في كل المجالات.
الحلم باختصار شديد أن نعيش كما ينبغي.
كلٌ منا يحلم في سماءه وبطريقته الخاصة، وكل عالم لا ينفصل عن الآخر بحال، بل كلها تحقق بعضها البعض.
دعونا نحلمُ لعالمٍ أفضل يليق بإنسانيتنا وكرامتنا.
دمتم ودامت أحلامكم سعيدة وكما تحبون.
مهم إلى حدٍ ما · آخرون

شكرًا ميريل ستريب!

landscape-1483932431-screen-shot-2017-01-08-at-102631-pm.png
“عندما يستخدم الأقوياء موقعهم للاستقواء على الآخرين، نخسر جميعا”- ميريل ستريب
لعلكم شاهدتم أو سمعتم عن موقف الفنانة الأمريكية ميريل ستريب تجاه ترامب! ستريب حائزة على ٣ جوائز أوسكار بالمناسبة!
وعندما وقفت في حفل غولدن غلوب الذي أقيم قبل عدة أيام لتلقي كلمة بخصوص فوزها بإحدى الجوائز، كانت كلمتها ذكية جدا. ولعلها عرفت جيدًا مقدار الفن واتخذت منه رسالة توصلها لأكبر عدد ممكن من الناس.
نعم لقد وصل مغزى خطابها للقاصي والداني، والكل تحدّثوا ومازالوا يتحدثون عن وقفتها الجريئة المعبرة الصادقة والمؤثرة جدا.
سآتي بصدد خطابها ومحتواه بشكل خاص بلفتة مهمة ولكن الأهم مبدئيا، هو أني أعجبت و تأثرت أكثر بكونها فنانة واستطاعت أن تجعل من الفن رسالة تنتقد فيها إحدى مواقف الرئيس المنتخب في أحد التجمعات الانتخابية في نوفمبر 2015.
أعتقد أن دونالد ترامب كان يدرك جيدا أن خطابًا من ممثلة بارزة كفيل بأن يهز صورته أكثر من ذي قبل؛ وإلا ماذا يعني رده السريع في موقع التواصل الاجتماعي تويتر بأن ميريل ستريب ليست إلا ممثلة مبالغ في تقديرها؟!
كان من الأحرى أن يكون مشغولا بمستقبل البلاد وبالحياة الرئاسية القادمة!
أما بخصوص فحوى الخطاب فستريب كانت ذكية جدا عندما قالت أنّ أكثر مشهد تأثرت فيه خلال العام كان مشهدا حقيقيا للأسف وليس مشهدا مصورا في فيلم!
ثم ذكرت موقف استهزاء الرئيس المنتخب بالصحفي الذي لديه إعاقة في مفصل يده.
و أظنني أدركت حجم الألم الذي شعرَت به. إذا كان الرئيس قد اتخذ من الضعفاء تسلية له عندما يشاء، فهذا مؤشر لانحدار أخلاقي خطير قد يهدد مستقبل ثقافة البلد وأهله!
أنا لا أفهم حقا أين المضحك عندما يتخذ بعض الناس أناسا آخرين أضحوكة لهم؟ عندما يعوض البعض من نقصهم بالسخرية والاستهزاء بغيرهم. ويحزنني جدا أن هذه الظاهرة قد تفشت كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت هي أسهل الطرق للشهرة التي يلهث خلفها الجميع بشكل مرعب!
وأخيرا، ستريب بخطابها كانت شجاعة بالفعل لأنها عبّرت باختصار عن مستقبل الفن في الولايات المتحدة؛ المستقبل الذي قد يكون مهددا للكثيرين من الوسط الفني لأن هوليوود ببساطة كلها مهاجرين. إن تم طرد المهاجرين كما ينادي الرئيس المنتخب فمن سيبقى في أمريكا إلا لاعبي الكرة؟!
أحببت أن أكتب هذه التدوينة القصيرة تزامنا مع هذا الحدث لأنه لامسني بشكل كبير. جعلني أقدّر الفن أكثر وأكثر وأرفع القبعة احتراما وتبجيلا لكل من يجعل من الفن رسالة هادفة وسامية للغاية تماما كما فعلت ستريب!
شخصيا أضع الآن مقولتها الشهيرة شعارا لي في كل مكان.
The great gift of human beings is that we have the power of empathy, we can all sense a mysterious connection to each other.
“أعظم منحة بشرية هي أننا نملك قوة العاطفة، و نستطيع بهذه القوة أن نشعر بترابط غامض بيننا وبين الآخرين”
باختصار أرادت أن تقول أن البشر لديهم قلوب تحب، تعطف، تسامح و تتقبل، تجعل من العالم أجمع عائلة واحدة تربطها أواصر الرحمة. لو أدرك هذا المعنى كل أحد لأصبح العالم بحال أفضل!
 ..
شكرًا ميريل ستريب فقد لقنتِ العالم درسًا لا ينسى 💕
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · آخرون

محمي: في نيويورك مرة أخرى، ولكن …!

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

مهم إلى حدٍ ما · بداية السطر

مراجعة لفيلم Room

brielarsonpic.jpg
شاهدت ليلة البارحة فيلم Room المنتج في أواخر سنة ٢٠١٥، والذي حاز على عدة جوائز منها جائزة الأوسكار.
حقيقة هو من أكثر الأفلام التي أجلتها كثيرا. ركبت الطائرة ذاهبة من أمريكا إلى السعودية في إجازة الصيف الماضية وكان من ضمن الأفلام المتاحة على متن الخطوط السعودية وكنت على وشك المشاهدة.. لكنني اخترت في نهاية الأمر أن لا أشاهده فكما قرأت عنه أنه قصة حزينة للغاية وتحتاج إلى “مزاج خاص”!
وفي رحلة عودتي من السعودية إلى أمريكا كنت كذلك على وشك مشاهدته لكن ذاكرتي كانت مملوءة بالكثير فاخترت أن أتركه لوقت أفضل!
للتو انتهيت من هذا الفصل الدراسي. الأجواء هنا باردة جدا هذه الأيام تصل إلى (-١٣) وأقل!
فارغة تماما من كل شيء إلا من عملٍ يستحوذ على مشاعري، أفكاري وردود أفعالي..
شاهدته في المنزل برفقة صديقة ليلة البارحة. لا أبالغ إذا قلت أنه عمل عظيم وأعظم عمل درامي فلسفي حواري شاهدته في حياتي حتى الآن و بلا منازع..
العمل يحرّك المشاعر والأفكار بدرجة عجيبة. يجعلك كمشاهد تتقمص شخصية جاك وأم جاك في نفس الوقت.
imagese54f1915
جاك الطفل الذي وُلد في غرفة معزولة عن العالم، ولا يعرف في هذا العالم سوى أمه وهذه الغرفة التي كانت هي عالمه الذي يحتوي كل شيء، العالم الذي بتعبير جاك عالم لا منتهي. جاك الطفل الذي يشاهد التلفاز يوميا ويعتقد أن كل مايشاهده عبارة عن عالم سحري خادع. قد تكون هذه “النظرة” صحيحة جدا لو تناولناها من بعد فلسفي. فكثير من محسوسات العالم الخارجي مواد لها وقتٌ معلوم وستزول يوما ما وبشكل ما. مهما سَرقَنا هذا العالم بجماله واتساعه وتنوعه وتعدد أشكاله لكن لكل شيء أجل.. الورقة التي سقطت على نافذة السقف في غرفة جاك وأمه كانت رمزًا للزوال. رمزًا للمادة المؤقتة. رمزًا لوجود عالم حقيقي ولكنه زائل لامحالة. الورقة التي رفض جاك أن يستوعب حقيقتها أو يستوعب سقوطها على نافذته! وكأنه يرفض أن يصل هذا العالم لأعماقه، أو لأن يتشبث به وينغرّ بسحره وينغمس في تفاصيله، ليستطيع فيما بعد أن يرحل بهدوء تام!
 ربما لم تكن هذه رسالة العمل بدقة، لكنه عمل ذكيٌ جدا يجعل المشاهد يبحر في كل مشهد، ويخرج برسالة سامية للغاية.
الفيلم حواره فاتن جدا. والمشاهد حماسية جدا جدا. ليس من عادتي أن أصرخ وأنا أشاهد فيلما لكنني فعلت في ثنايا المشاهدة أكثر من مرة.
كاتب القصة بارع جدا. وتمثيل الممثلين مبهر و رائع.
الكلمات تتضاءل أمام وصف هذا العمل البديع.
لذلك أترك لمن لم يشاهده فرصة الاستمتاع بالقصة وتفاصيلها..
تقييمي للعمل ١٠/١٠..
سعيدة أن حظيت بمشاهدته ومثله كفيلم عميق يستحق أكثر من مشاهدة واحدة بلا مبالغة.
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · بداية السطر

وطن

IMG_3893.PNG
هناك أشياء في حياتنا ترتبط بنا ونرتبط بها لم نخترها ولكننا جُبلنا على حبها، نتساءل كيف أحببناها؟ لا نعرف سببا يقينيا. لأن الحب ببساطة لا يفسّر ولا يعلل!
أمهاتنا، أباؤنا، أسماؤنا، أقدارنا، أشكالنا، وألواننا كلها لم يكن لنا في اختيارها يد.
ننتمي لكل هذه الأشياء جملة وتفصيلا، عندما نضيع نجد فيها الدليل، عندما نخاف نجد فيها الأمان، ولا نتردد أن نطلق عليها هويتنا. مهما كانت هذه الهوية وكيفما ستكون لاحقا!
لأننا ببساطة نعتز بالجذور.. ونؤمن بالأصول..
الجذع يبقى ثابتا، والأوراق تسقط ورقة تلو أخرى..
وهذا هو الوطن!
شجرة ثابتٌ أصلها وفرعها في السماء
الوطن حقيقة..
ليس هنا..
بل و ليس بهناك..
الوطن هو رحلة تبدؤها وتنتهي إليها..
الوطن هو عندما تقف على قدميك كطفل لأول مرة على أرضٍ ولدتَ بها.. ثم تمضي بهما أينما شاء القدر تنشر الخير، وتزرع البسمة، و تطعم الفقير، وتؤوي البائس، وتواسي المنكوب، وتؤنس المستوحش..
الوطن هو أن تعرف أخٌ لم تلده أمك.. بل لا يتحدث لغتك.. قد لا يفهمك.. قد لا يعرف اسمك.. لكنكما معا سفراء للسلام..
الوطن أن تشارك الآخرين أفراحهم، وأحزانهم..
الوطن هو أن تكون خليفة الله في أرضه..
الوطن أن تحب لغيرك ما تحبه لنفسك..
الوطن هو الحب..
وأنا أحب وطني..
أحبوا أوطانكم و كونوا جذوعًا ثابتة فيها يأوي إليها المحتاجين ليستظلوا بظلها
ولا تكونوا مجرد ورقة ستسقط يوما ما ليسافر بها الريح في مهب النسيان..
كونوا سفراء الوطن بالحب والخير والسلام
والسلام
* هذا النص مشاركة قدمتها في احتفال اليوم الوطني ال 86 بجامعة ماريوود الأمريكية لعام 2016.
مهم إلى حدٍ ما · سينما · ضوء

هل الإنسان بطبعه عدواني؟

هل الإنسان بطبعه عدواني؟ 

كان هذا السؤال يراودني كثيرا.. وبعد تفكير وتأمل طويل وجدت أن الإجابة “نعم”! 

وتتفاوت العدوانية من شخص لآخر.. لكن الأصل أن جزء من الإنسان عدواني وجزء آخر منه مسالم.. تأملوا فقط حالة الجوع لدى الإنسان.. وكيف تدفعه لقتل ونهب وسرقة واعتداء ليس فقط في المجتمعات الفقيرة بل وفي المجتمعات النامية!

لمن لم يشاهد فيلم “ذا ريڤينانت”من بطولة ليوناردو دي كابريو وإخراج المبدع أليخاندرو قونزاليس. منتج في مطلع هذه السنة ٢٠١٦، وحاز على جائزة الأوسكار. أنصح جدا بمشاهدته لأنه يعرض باختصار طبيعة النفس البشرية الحيوانية التي لا ترحم في لحظة حاجة شديدة!

 هذا الفيلم ساعدني أن أفكر في هذه الحياة وأنظر إليها من زاوية مختلفة تماما. وأجابني على سؤال لماذا كل هذا العنف في هذا العالم؟! وخرجت منه بدرس عظيم هو أن أضع في اعتباري أن العنف و الظلم والسحق والجشع والطمع أمور موجودة ما وجد الإنسان في هذه الحياة؛ ببساطة لأن الإنسان حيواني جزئيا. وهذا لا يتعارض إطلاقا مع أن يسعى الإنسان للسلام في حياته وذاته وعلاقاته ومجتمعه. بل لن يحقق الإنسان السلام الذي يرجوه إلا عندما يتعايش مع كل مايحدث في هذا العالم. لن يصلح هذا العالم إذا اعتزله الناس وأصبح هم الإنسان نفسه وحسب وهذه “مفارقة عجيبة”. بعبارة أدق، الانشغال بالذات تحت منظور شخصي بحت يحقق نجاح الفرد على مستوى شخصي. و لكن الإنشغال بالذات تحت منظور شمولي يحقق نجاح الفرد ضمن دائرة أوسع وأكبر.. 

كيف ينشغل المرء بذاته تحت منظور شمولي؟

أن يكون واعيا بما يدور حوله، منفتحًا على كل جديد. كي يعرف و يدرك كيف يساهم في حل أزماته ويصبح فردًا فعالا في مجتمعه ليس فقط على نفسه كفرد لا يمثل إلا نفسه.. فلا أحد يشبه أحدا في هذا العالم!  

وحتى أكون منصفة عندما قلت أن الشر موجود ما وجد الإنسان فالخير كذلك موجود ما وجد الإنسان في هذه الحياة. وكما يقول غاندي”يجب أن لا تخسر إيمانك بالإنسانية، فالإنسانية محيط واسع عندما يقذف فيه البعض أوساخًا؛ هذا لا يعني أن المحيط أصبح بأكمله متسخا”

دمتم بسلام..