ميلاد · بداية السطر · ضوء

عيدكم سلام

لكل العابرين من هنا..

 لكل الباحثين عن سلام.. 

عن أمان.. 

عن حب.. 

عن وطن..

 أقول لكم عيدكم سعيد رغما عمّن يريد أن يجعله عزاءً وحزنا وسوءًا.. وأما الراحلون غدرًا وقدرًا، فالله يتولاهم برحمته وفضله وغفرانه.. افرحوا بتمام العمل الصالح.. افرحوا بتمام الصيام والقيام.. افرحوا بالعيد.. فالعيد فرحة والفرح يعم!

(أفرحوا) البائسين في الأرض.. بكلمة.. بدعوة.. بابتسامة.. بما استطعتم من الفرح سبيلا!

وأما الغائبون والمغتربون والمنفيون والمشردون والمحرومون؛ فالله لن ينساهم ولن ننساهم.. 

أفرحوهم بدعوة في ظهر الغيب فلربما لامست قلب أحدهم فملأته بردًا وسلامًا دون سبب مدرك!

كل عام وأنتم بخير

وعيدكم سلام 💚

في أمريكا · ميلاد · وقت متأخر جدا

أنا والليل والسفر

..

أنا والليل والسفر.. اليوم الأول في سنة ٢٠١٦، في شهر ميلادي.. والشهر الذي أحب حتى لو لم يكن يوم ميلادي فيه. يناير أو “كانون الثاني” كما أحب أن أذكّر نفسي، شهر الخير والبركات على حياتي الشخصية. أتفاءل كثيرًا به، وأتفاءل أكثر باليوم الأخير منه، حيثُ خرجتُ على الدنيا وعلى شهر فبراير أو “شباط” كما أحب أيضًا أن أذكّر نفسي.

مررتُ في هذا اليوم على خمسة ولايات خروجًا من ڤيرجينيا، مرورا بميريلاند، عبورًا بديلاور ثم نيوچيرسي، ووصولا إلى بنسلڤينيا.

كنتُ كمن يقود عجلة العام الجديد، كان الوقتُ بطيئًا جدًا. بالكاد تتحرك الدقائقُ والساعات.. ربما لأنني أريد الوصول سريعًا… لديّ من الأشياء مايجب أن أنهيها قبل منتصف الليل.. أظنني قد فهمتُ لعبة الزمن جيدًا؛ عليّ أن أتظاهر بالحماس والإثارة حتى ينقلب الزمن ضدي ويمضي سريعًا ثم لا أرجع إلا بخفي حنين..

لم أكن مستاءة أبدًا، ولم أشعر بالملل على الإطلاق.. كنت أراقب أسراب الطيور نهارًا.. والنجوم اللامعة ليلا..

كنت أتمنى لو كنتُ طيرًا يستطيع أن يعلِّق أحلامه على إحدى النجوم.. ربما لأنني أظن أن عالم السماء أكثر أمنًا من هذه الأرض المتعبة.. أحب أحلامي جدًا لأني أعرف أن فيها خلاصي.. لا أعرف لماذا أكتبُ هذه الكلمات الآن!

هل كان الوقت بطيئًا لأنني كنتُ أنتظرُ شيئًا؟ ربما..

لايهم..!

كل شيء ينتهي إلا الانتظارات تتوالد انتظارًا بعد آخر.. كلما أوشكتُ الوصول تيقنتُ أني مازلتُ أمضي نحو وصول غير محدد..

سألني صديقٌ يومًا، من هم السعداء برأيك؟

قلت: أولئك الراضون تماما عن كل شيء وعن أي شيء..

ماعدا أولئك، هم أنصاف سعداء أو تعساء جدًا..

أيضًا لايهم..!

 فاللهثُ خلف السعادة هراء.. وأنا أمقت جدًا تلك الكتب التي تحملُ عناوينٌ فارغة مثل: ١٠٠ طريقة لتصبح ثريا! عشرون برنامجا لتصبح رشيقًا! ثمان نصائح لحياة زوجية سعيدة! ما أكثر الهراء في هذا العالم!

لا أعرف عن ماذا أتحدث ولماذا أنا أتحدث الآن بل ولمن أتحدث؟! ما أعرفه تماما أني محمّلة هذا المساء بالكثير.. محمّلة بأشواق ثقيلة وهاتفي يصرّ أن تكون “أسواق” نعم.. أظنني أشبهُ الليلة بسوقٍ تبحث فيه عن حاجتك فتحتار أكثر.. ثم ترجع مرة أخرى بخفي حنين لسبب أو لآخر! محمّلة أنا هذه الليلة بالكثير.. وترافقني تساؤلات كثيرة جدًا، لا أبحث عن جوابٍ لها، لأني اكتشفتُ أن الأسئلة ثابتة جدا ولكن الأجوبة متغيرة وليست على حال.

المبهج أنني نضجتُ كثيرًا نضجتُ حدّ النسيان، حدّ هروب الفكرة قبل ولادتها. نضجتُ إلى درجة لم أعد أندمُ فيها أبدا. نضجتُ حدّ اللامبالاة.. حد الوجع، واعتياد الوجع، والتلذذ بالوجع..

حرفي لايهم يا أصدقاء كنتُ أود أن أكتب كيفما شاء القلم. وهكذا شاء.. ثم كتب

١ يناير ٢٠١٦

١:٠٠ صباحا

ميلاد · وقت متأخر جدا

محمي: عندما بلغتُ الثلاثين كتبت..

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

ميلاد

رُوح قلَمْ !

81small_1205323011

 

وارتمَتْ الأقلاَم على رُزمةِ أوراقٍ قاحلةٍ !
تعطّشتْ للحرفِ وَللكلمة ِ
كلُّ قلمٍ ينتظرُ نزفهُ وبترقبٍ ثائرْ .. فَقد طال وقف النزف بُرهةً مِنَ الزَمن !
كلُّ نزفٍ لهُ طعمٌ ولونٌ يخْتلفانْ عن نزفٍ آخر بطعمهِ ولوْنِه !
عجيبُ هو القَلم , وكلُّ عجيبٍ مَرغوبْ
ينزفُ الحُزنَ تارةً وبألوانْ شبهِ الرّمادِية
ويَنزفُ الفرَح تارةً أخرى وَ بألوَانٍ زاهيةٍ مُشرقة
أياً كانَ لوْنُ هذا النزفْ / حتماً سَتسخُن الأورَاق بعدَه وترْتوي !
أمّن هُو بائسُ آناءَ وأطرافَ يَومِه وبؤسُه باتَ روتينٌ
لايفَارقهُ , يبْحثُ عنْ رفيق ٍ يَحتمِل كُلّ
أشكالَ بوحِه فأنّى له أنْ يجِدْ

تِلك الأقْلامُ المُتناثِرةِ / كأنَّما تَصيحُ قَائلةً : أنَا الرّفيقُ
الذَي سَيسعِدكَ قطعاً .. فأقْبِل !
ليقبِلَ عليها بعْدَ موْجةٍ عارمةٍ مِنَ الصّخبْ ومزيدِ عناءٍ منَ التَّعب ْ
فيِشرَع في حملِ إحدَاها بيْن أنَاملِه ويبُوح بِها !
عفواً .. بل يبُوحَ القلَم بمكنونِ فؤادهِ بدلا عنْهُ..

[القلَم رفيقُ الروحِ بلاَ مُنازِع ] … هكَذا حدّث نفْسَه !

كأنّي باِلأقْلامْ تثُورُ غِيرةً حِينَما يَحتضِنُ قلماً دُونَ آخرْ
وَتلكَ الأوْراقْ تماماً كالأقْلام والأولَى تَموتُ وتَحياَ !
ثمّة وَرقة تغْرق باِلحروفِ وإنْ كانتْ متراكبةً بعضَها فوقَ بعضٍ تلْتفُّ بغموضٍ ساحِرِ
تلكَ هيَ حيَاتُها ونشْوةُ الحَياةِ أنْ تتَناقلَها الأيَاديْ وتتلقّفُها
الأعْين فيشرِقُ الفكْرَ وتنْضج العقولَ فتضيءُ الدروبُ لا محَالة .
وثمّة وَرقةٍ أخرَى ترقُدُ على رفِّ مكْتبٍ صغيرٍ
في زَاويةِ مُضيئةٍ منْ حُجرةٍ سَادهَا الظَّلام
يَأتِيها صَاحبُها فيكْتُب حرفاً أو كلمة وَبلحظةِ داهَمهَا شيءٌ منَ الإزْعَاج ,
يُلملِمُها بينَ يدَيهِ ويَعصِرُها بأصَابعهِ أو يُمزِقُها ويلقيها أرْضاً لِتُصبِحَ
مجرّدْ أشلاءَ وَرقة … وتِلكَ هيَ مَوتتُها !

أيُّها الرِّفاقْ : رِفقاً باِلأورَاقْ !
وَليكُن قلمكُم وَاحدٌ  لايخون ..هُو صاحِبكم الذي لاَ ينقَطعُ نَزفُه !
غذُّوهُ بحبرٍ ولوْ كانَ ممزوجاً بدَم!

ميلاد

حتّى متى هذا الغياب ؟!

85

 

حتى متى هذا الغياب ؟

ولمَ التواريْ

 خلف أستار الضباب ؟

ياصاحبي ..

قد كنت يوماً كالسحاب ..

 تهمي .. على أرضي اليباب

اليوم تسأل أرضنا 

وعلى ملامحها ارتياب

وبلوعةٍ ومرارةٍ

أينك ياخيرَ الصحاب ؟

ياصاحبي عند الإياب

دنيايَ تغدو جنةً

واليوم باتت مظلمة

يجتاحها جيش السراب

قد أوحشتنا عودة

ملأى بشوقٍ وعتاب

فهل لنا من أوبةٍ

نسلو بها بعد اغتراب

ياصاحبي ..

حتى متى هذا الغياب ؟

ولمَ التواري ْ

خلف أستار الضباب

.

.

كانت هذه القصيدة في مثل هذا اليوم

19 جمادى الأولى 1429هـ

ميلاد

( رِحْلَة غَريبْ )

1657691090
إنها لحظات سكنت وجدي المثقل وسكونها من نوعٍ آخر ,
فقد حطمت كل معلمٍ للراحة والسكون ومسحت كل أثرٍ لذلك ,
ورحبت بالضد المعاكس !
لم أكن أعلم بأنّ الشوق قاتلٌ إلى هذا الحد ..
ولوعلمتُ لما طرقت له باباً قط ..
لو علمت .. ما أحببت أحداً في هذا الوجود .. رغم الحاجة الفطرية لهذا المعنى !
لو علمت .. لسافرتُ بعيداً حيث لا أحد من البشر والماديات إلاّ ” أنا ” !
لو علمت .. لأهديتُ قلبي الضعيف لأحد أولئك الجنود القساة !
ولجحدته يوم العبور من ذات المكان بعد خمسين عام !

.

.
.

رغم كل هذا لا أنكر بأن للشوق مذاقٌ مختلف ,
إنّ وجود هذا المعنى في حياتنا يدفعنا لنعرف تفاصيل جديدة لم نكن نعلمها ,
تفتح لنا آفاقاً واسعة المدى غيبنا أنفسنا عنها..

وبين السطور ماخفي من الكلام ! يحار القلم كيف يخرجه !

ثمّة شوق حين يتأجج لهيبه لا يخبو !
بل يزداد وتمتد شعلته المضيئة أكثر فأكثر ! .

ذاك هو شوق الغريب لسماحة الانتماء بكافة أنواعه وبكل مافيه من معاني جزلة يحتاجها كلّ واحدٍ منّا .

وثمّة إنسان مهما شعر بانتمائه زادت غربته فيظل يسافر هارباً منها , علّه ينتهي إلى مطاف ٍ أخير !
ولكنّ الحكاية تخبرنا بأن حنينه غير الحنين , وشوقه لا ينطفئ البتة , وبمجرد مثاليات مزعومة ما أنزل الله بها من سلطان قُدِمتْ له أو وصل إليها بعرقٍ من جبينه لم ينضب …!

كلاّ ..!

شوقه موصول بالسماء بعيداً عن جمع البشر الصاخب ..
ومادة زائلة لامحالة !

يشدّ الحبل تارة ويرخيه تارة أخرى
وما أشده من ألم يجتاحه , حينما يرتخي الحبل , ثمّ لايجد حيلةً تشدُّ من جسده وروحه , ويظل الهدف ينازعه فيعيش حالة عصيّة فيها مافيها من ألمٍ واضطراب , وتظل الذكريات تؤنسه برهة من الوقت , فيشتاق وينهض ليواصل رحلته من الغربة إلى الهدف !

وهكذا دواليك حتى ينتهي إلى محطة أخيرة ,
إما النجاح فيفرح ,
وإما الرسوب فيترح !

والله غفور رحيم .

10-6-1429 هـ

ميلاد

لتبسمي أماه فقد لاح لي النور ..

d8a7d985d98a

أبتــاه

ما أظلم الدار التي

كانت بأمي مشرقة ..

حزنٌ عميقٌ لفنا

إني أراه في العيون الحارقة ..

أبتــاه

ماهذا السكون؟

حين يعم أركان الوجود ؟

الكون يأ أبتي يشاركنا الركود

والكل هنا يحاكينا بألغاز الجمود ..

أبتــاه ..

أمي قصةٌ تحكي الصمود ..

فسر لي يا أبتــاه …

أمــاه ماذا ترتقب ؟!

أوَ هنالك من وعود ؟!

أبتــاه لم لا تجبني ؟!

لم لا تقل لي ؟!

إني أرى الموت في عينيّ والدتي

وأنت تصمت

وهي تصمت

والكل يصمت

مالخبر ؟

لمَ السكوت ؟!

.

.

. واليوم يا أمـــاه

اليوم تحققت تلك الوعود

نُسجت لكِ أبهى الحروف

القلب كان المحبرة

ولا قلم سوى الشعور

فلتفتحي لي قلبكِ

لأحرف قد خالها

كل السرور

ولتبسمي ” أمــاه ” لقد

لاح لي النور

..

ميلاد

سحابة هم !

d987d985
الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحاً ::

ضللتها سحابة رمادية تقطر مطراً من هم , حتى جثمت على صدرها كومة من الهموم الراكد ماءها !
تنظر إليها وقد شحُب وجهها المشرق في زمنها المتصرم ! ودمع عينيها يسيل على خديها ,
لم تعد تجمع شتات أفكارها , الكل يلحظ تلعثم لسانها عند حديثها ,
وبعثرة نظراتها بين الجموع , وشرود ذهنها وقت العمل وكل وقت!
بعد أن كانت تلك الفتاة المتوثبة نشاطاً والمتقدة همةً لايهز شموخها مواقف الحياة القاسية مهما بلغت شدتها !
هكذا تعبّر عن ذاتها بكل شجاعة وثقة , ولطالما مسحت بكفها جراح أحبابها , وأبدلت الدمعة بالبسمة ,
بيد أن همها اليوم ” كبير ” لا يقارن بهمومها الصغيرة في سالف الأيام , ولم تعد للشجاعة أو للثقة ثمّة مكانٍ يذكر !
فمن يزيل عنكِ الشحوب ؟
ومن يمسح بكفه جراحكِ أيا سلوى ؟
تغذي روحها المثقلة بنسائمٍ عليلة من كل فجرٍ جديد , وتطلق للشروق أنفاسها الواهنة , من أجل أن تعيش وأن تعيش فقط !
ورغم كل نبضة أمل ينبض بها قلبها السامي , تظل تحاصرها أنواراً سوداء مظلمة !
مضيء ظاهرها , وباطنها معتم كعتمة الليل ذي الصرير المزعج !
أطرقت رأسها طويلاً ذات يوم عارمٍ بالأعمال , وبينما هي كذلك إذ أقبلت عليها رفيقة دربها ” حنان ” تحملها الأشواق لأحاديث سلوى التي لاتملّ ,
طبعت على خدها قبلة بعد أن ألقت عليها التحية والسلام ,
جلست جانبها , ومازحتها ببعض كلمات .. وما أثقل المزاح حين يكون المتلقي غارقاً في لجة همومه !
لم يعجب” حنان ” ماترى من حال صاحبة الأمل وصاحبتها ..
ارتدت نظارتها ونظرت إليها بتفحص دقيق ,
شاهدتْ صمتاً يسكنها , وأنيناً تحكيه ملامح وجهها .. وفتوراً يقيّدُ همتها المتوهجة !
وبهدوءٍ وشيءٍ من خجل حيث لم يكن الوقت ملائماً لمزحاتكِ الخفيفة ياحنان :
سلوى .. مابكِ .. حبيبتي ؟
أجيبيني .. عيناكِ تحملان أحاديثاً كثيرة ,
حتماً لا أعرفها .. وأنى لي أن أعرفها ! وأنا لم أرى منكِ هذا الوجه في حياتي قط !
أتخبئين عن رفيقة دربكِ ؟
بثي همكِ أيا “سلوى” ..
كلي لكِ ..)!

تهرب “سلوى” بعينيها عن أسئلة رفيقتها “ حنان ” ,
وحاجبان معقودان , وكشرةٌ عفوية !
ويبقى الصمت سيداً بينهما ..

سلوى …….: فلتلتقِ أعيننا أرجوكِ.. ولاتهربين
أخبريني ماخطبكِ ؟

سلوى “بصوتٍ حزينٍ صاخب :

حنان , كفى إلحاحاً ..”
ودعيني وهمي الكبير فليس كلٌ مايمر به الإنسان من كروب يذكره لأقرانه وأحبابه مهما بلغت بينهم المحبة ومهما كانت عمق الصداقة بمكان ,
كل ما أرجوهُ منكِ دعوةً صادقةً لي بأن يفرج الله كربتي عاجلاً غير آجل ..
وثقي تماماً ” أنتِ الصاحبة التي إن أردتُ البوح سأبوح لها وليس لغيرها أبداً ”
ولكنني لا أعتقد بأني سأبوح بهمي فلستُ وحشية لأعذبكِ معي .. إضافةً إلى أنكِ تعرفينني جيداً وتعرفين مدى تفاؤلي .. أنا لا ألتفتُ إلى همومي ولا ألقٍ لها بالاً
حتى وإن كدّرت صفو حياتي ليلة أو ليلتين !.. ستعود إشراقتي المعهودة لامحالة !
” فاطمئنــي “

رددت ذلك ودموع عينيها تسبق كلماتها !
وماكان منها إلاّ أن تقطع حديثها … بعذرٍ واهي اختلقته لتهرب من شعورها الداخلي بالهوان !
ولتهرب أيضاً من التناقض الرهيب الذي تعيشه , تناقضٌ بين الشعور العفوي فــ سلوى إنسان لايحتمل أكثر من طاقته , وبين والرغبة التي تطمح بالوصول إليها ! فــ سلوى تحكّم عقلها ولاتتركُ لقلبها مجالاً لإصدار الأحكام مهما تطلّب الموقف ذلك ّ!
وما أشده من عراك وجدانيّ و عقليّ !

0
0
0

الساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف صباحاً :
مسحت دموعها ,
والدتي بانتظاري الآن وعليّ أن أذهب ..
تجمع حاجياتها بسرعة ,
ترسم بسمتها العذبة والمفتعلة هذه المرة ! و تهديها ” حنان ” رغم الهم الذي أثقل كيانها !
وتلوح بيدها قائلة ” أراكِ على خير يارفيقتي

غادرت المكان ..
وبقيت تسأل نفسها في طريقها إلى والدتها المزعوم انتظارها :
يااااه مالذي يجري ؟
لا أحب أن أكون كذلك إطلاقاً .. إنّ التناقض الذي أشعر به الآن كفيل أن يفجّر مكنون صدري من الهم !
وأنا لا أحب أن أبوح .. لا أحب .. لا أحب .. !
زفرات صامتة , وأنات مخنوقة ..وعويــــل لايسمع !
سامحيني يا “ حنان
لا أستطيع ياحبيبة الفؤاد .. لا أستطيع .

ترفع رأسها ببطءٍ شديد , … وتتمتم بصوتٍ هامس :

آه يا الله , أنقذني وعافني من شرودي , وحدك من يجبر كسري ويزيح همي !

 

الأربعاء :
4-8-1429هـ

ميلاد

” الرسائل الواردة ” [4]

 

 

 

 

.

.

 

رسالة جديدة (1)

ترقبات بريئة يكتنفها شئ من غموض ساحر
من يلحظها تعلو فوق رأسه علامات الحيرة وبعضاً من فضول قاتل
مررت بهم ذات يوم :
هممت أن أسألهم …
غير أن سكون المكان ألجم لساني وبراءة الموقف وغموضه سلبا لبّي وكياني
كانت لحظات
سادنا فيها الصمت وطوقتنا الحيرة وقيدنا الجمال ..
تعالي معي لنكتشف أسرار عالمهم
تعالي معي لنبحر في أعماق تأملاتهم
تعالي معي ولاتحدثي صخباً
فالسكون هنا آسر

أنتظر مجيئك الهادئ لن أستأنس كثيراً لو حال بيننا ثمة عارض..!

 

 

 

رسالة جديدة (2)

 

أذني لم تطرب منذ زمن بسماع ألحان الإخاء ، ثمة أعذار لنا تراكمت بعضها فوق بعض تشاركنا سوياً في خلقها .
إن تشابهنا بات يزعجني ، توافقنا في المواقف في الأفكار في الأنماط أمر أراه مزعجاً أكثر من كونه ملحاً لاستمرارنا.
مازلت أذكر ويزداد في وجدي الحنين
أو تذكرين ؟
منظر تلك الصخور المرقطة إلى الداخل .. ثم سألتيني أتأمل بها !
فتأملت حتى غرقت
صديقتي
إن المطر هو الذي صنع ويظل يصنع هذه التحفة الصخرية الجميلة
ألا ترين أن هناك ثمة تشابه بين كل اثنين !
بت أشعر أن الصخور تشبه قلوبنا
والمطر يشبه وصالنا
فتظل ذكريات الوصال محفورة فيها لا يمحو أثرها مرور السنين
وكلما ازداد الوصال ازداد الأثر واتسع عمقه .
تسارعت حينها خفقاتنا وانطوى حلمنا حتى حين!

 

 

 

 

رسالة جديدة (3)

 

 

 

 

 

 

بات ” الألم ” كشجرة رئيسية تجدها مزروعة في كل بقعة من البقاع
بل وأصبح ” كنجمة ” أساسية تلمع في السماء كل مساء
إنه كصديق لابد وأن يصحبنا في الحل والترحال
بلا ألم أشعر بأننا لا شيء !
وإن أشد مايؤلم أن يتخذك الآخرين ألعوبة فيعبثوا بقلبك ويمسكوا بطرف جرحك دون ماتشعر
ليتملكك شعور أنك أحببتهم وأحبوك
فهمتهم وفهموك،آنستهم وآنسوك بدونهم أنت لاشيء وهم كذلك فتغرق في عالمهم حد الموت
ثم تجدهم ينظرون إليك دون أن يمدوك بحبل المحبة لينقذوك
أو قلت حبل المحبة ؟
لعل ما أقصده هو الحبل الكاذب لا الصادق الذي كنت ترميه إليهم ليعتصموا به ومن ثمّ يصلوا إلى مرادهم السامي
!

 

 

 

 

 

رسالة جديدة (4)

 

 

اتكئت ذات مساء على سورٍ من حديد كان محيطاً ببحيرةٍ صغيرة ,
وحولها الأطفال يتقافزون بمرحٍ
طفولي ويتضاحكون بزهو ونشوة .
تأملت وأبحرت في تأملها بهذه
القطعة المائية اللامعة , ورحلتْ إلى سكونٍ ساحر عن صخب المكان الذي يحيط بها

.

أخذتها تلك التموجات الآسرة , والتي كونت بدورها هذه القطعة اللامعة الباهرة , لا ثقب فيها ولا عيب فسبحان من صورها

!

جملتها الوريقات الخضراء المتساقطة من الأشجارِ الكبيرة حولها وفوقها ,
نقاء هذه المساحة جعل منها تتسائل بتمني:
أفي الناس من يملك قلباً نقياً كهذه ..؟

مشهدٌ سلب كيانها وروحها تمنت أن لا تعود بعده.. لم توقظها سوى صرخة طفل يبكي رغبةً باللعب وسط المــاء بيد أنّ أمه رافضة

!

رددت بداخلها : ما أنقاك أيها الصغير , ثم تسائلت بابتسامة ساخرة : ولم يعذلوك الآخرين حين ترغب باللعب وسط عالمٍ من النقاء والصفاء تملأه تغاريد الطيور ورقرقة المياه ؟!
أمِنَ الجمال يخافون عليك ؟

!

نظرت إلى الوجوه حولها , فتشت عن ما رأته في تلك القطعة المائية الساحرة .. لم تجد !
أصابها شيءٌ من الأسى .. سارت في طريقها مطئطئة ً رأسها تارة وناظرةً إلى السماء تارة أخرى

.

تهرب من تلك العيون .. ويبقى ذلك مستحيل والتكيف مطلب مهم لمواكبة مسيرة هذه الحياة

 .

.

.

 

 

 

 

نشرت هذه الرسائل في  شبكة رواء الأدبية ، وشكر خاص للغالية ” أجراس الرحيل ” التي شاركتني الرسائل والرد …

 

 

ميلاد

أَوَ تَذكرِينَ ياسَحـــرْ ..؟!

 

11-01-2008, 09:35 PM

هاهو عامنا قد أفل ,
رحل كما رحلت قبله أعوام ..
انطوى بكل مافيه , وبقيت الذكريات تسلينا …
***
قلبت صفحات ذكرياتي الماضية , بحثت عن بعض المشاهد , واستوقفتني العديد من الصور
لحظاتها هي الأغلى رغم مافيها من بعض الكدر ..
تنفست الصعداء , ثم ّاسترخيت على أريكة قريبة من زهرة السوزان ,
شممتها بلطف .. كم أحب هذا النوع من الزهر ..
رسمت بعض البسمة علّني أنتشل من هذا الوجود أمر الثمر ..

 

بينما أنا في الذكريات مبحرة
شعرت بظلالٍ باردة تعلوني من خلفي وتقترب أكثر فأكثر مني .. وفجأة وضعت يداها على عينيّ
تحسستهما فعرفتــها ،
إنها صديقتي : سحر ..

 

ابتهجت كثيراً لمجيئها المفاجيء , تبادلنا سوياً التحايا بسرور غامر وفرح عامر ::
وإليكم المشهد ,,

0
0
0

 

 
هاتي يديكِ أياسحر ..
قلبي إلى لقياكِ كثيراً مااستعر ..
كيف الحياة بكِ ؟
وكيف أنتِ ؟
داوي عليلي
واشفي غليلي
شنفي سمعي بأحلى خبــر ..****أواااه يا قلبي ..
أوتذكرين ذاك المقر ؟
كنا هنــا في سالف الأيام ,
تمضي بنا الأيام ونحن نمضي ,
بل ونفرح بالمضي .. فهل نسر ؟
كنا سوياً هاهنا ..
يوماً من زخر ..
كم سمعنا عن حكايات البشر ..
عن تلكم الأزمان ..
وفي هذي البقاع ،
ومجلسنا  تحت الشجر ..
كنا سوياً هاهنا .. وكان ليلانا سمر ..
كنا هنا وكان يغمرنا السرور ، ويملأ الدار الحبور ..
أو تذكرين ياسحر ؟
يوم العبور بين الأزقة , والجلوس على الصخر ,
جنباً إلى جنبٍ و اجتماعات تزينها الدرر .
مانسيت البسمات ولاحتى الدموع
والعيون السائلات
كانت هنا وترمقنا ،، أوتذكرين ؟    

اليوم  غابت اي وربي
 كأنها حلمٌ مضى في اليقظات .
ياليتها لو أن تعود
لتعود معها الوثبات .. وحلوَ تلك الذكريات .      

أوتذكرين ياسحر ؟
هذي البقاع الموحشات ؟!
في الصباح مشرقات
ومقمرات في المســاء .

كنا بها دوماً ، وكان يجمعنا السهر .
كم كان يحلو بالحديث معكِ أياسحر ..
ومع رفيقات عمري والقمر .

أو تذكرين ياسحر ؟
يوم النهاية ؟
ذلك اليوم السعيد والسريع والثقيل والكئيب
يوم انتهينا من دراستنا .. رغم السعادة لم نســر !!
كيف السرور يزورنا بعد الفراق أيا سحر ؟

اليوم أنتِ تغادرين إلى ديــارٍ أخريات
وتلكم الأفراح باتت ذكريات غائبات ..

إيهٍ إيهِ .. يــاسحر ..
قد بتُ يوم فراقنا

ألهو.. أقهقه ..
 أذرف من دموعي كالمطر .

أرعيني سمعكِ ياسحر ..
إن لاح طيفي و ذكراي عبر
فامنحيني دعوةً في ظهرِ غيبٍ
ذاك ذاك .. هو الطلب .
أما الوفــاء
فاطمئني ..

..
إنكِ رمز الوفاءِ والنقاء
وأنتِ روحٌ كالمطر
   

كلّ إجلالي لكِ يا أم طلال . 

     

 

هذه القصيدة كتبتها بعد تخرجي العام الماضي وعدلتُ فيها حالياً بعض الأخطاء الإملائية وعدلت بعض الأبيات التي أراها غير موزونة ومازالت تقبل النقد  ،هذه القصيدة  ضمّت أسماء كلّ صديقاتي ، ولا أدري لما أحببت تخصيص سحر فيها … وهي تستحق وتستحق بكل تأكيد ..وحتى مايزعلو علينا البقية .. سنكتب فيهم قصائد  بإذن الله ودعواتكم لعل الله يلهمنا 😉