في أمريكا · ميلاد · وقت متأخر جدا

أنا والليل والسفر

..

أنا والليل والسفر.. اليوم الأول في سنة ٢٠١٦، في شهر ميلادي.. والشهر الذي أحب حتى لو لم يكن يوم ميلادي فيه. يناير أو “كانون الثاني” كما أحب أن أذكّر نفسي، شهر الخير والبركات على حياتي الشخصية. أتفاءل كثيرًا به، وأتفاءل أكثر باليوم الأخير منه، حيثُ خرجتُ على الدنيا وعلى شهر فبراير أو “شباط” كما أحب أيضًا أن أذكّر نفسي.

مررتُ في هذا اليوم على خمسة ولايات خروجًا من ڤيرجينيا، مرورا بميريلاند، عبورًا بديلاور ثم نيوچيرسي، ووصولا إلى بنسلڤينيا.

كنتُ كمن يقود عجلة العام الجديد، كان الوقتُ بطيئًا جدًا. بالكاد تتحرك الدقائقُ والساعات.. ربما لأنني أريد الوصول سريعًا… لديّ من الأشياء مايجب أن أنهيها قبل منتصف الليل.. أظنني قد فهمتُ لعبة الزمن جيدًا؛ عليّ أن أتظاهر بالحماس والإثارة حتى ينقلب الزمن ضدي ويمضي سريعًا ثم لا أرجع إلا بخفي حنين..

لم أكن مستاءة أبدًا، ولم أشعر بالملل على الإطلاق.. كنت أراقب أسراب الطيور نهارًا.. والنجوم اللامعة ليلا..

كنت أتمنى لو كنتُ طيرًا يستطيع أن يعلِّق أحلامه على إحدى النجوم.. ربما لأنني أظن أن عالم السماء أكثر أمنًا من هذه الأرض المتعبة.. أحب أحلامي جدًا لأني أعرف أن فيها خلاصي.. لا أعرف لماذا أكتبُ هذه الكلمات الآن!

هل كان الوقت بطيئًا لأنني كنتُ أنتظرُ شيئًا؟ ربما..

لايهم..!

كل شيء ينتهي إلا الانتظارات تتوالد انتظارًا بعد آخر.. كلما أوشكتُ الوصول تيقنتُ أني مازلتُ أمضي نحو وصول غير محدد..

سألني صديقٌ يومًا، من هم السعداء برأيك؟

قلت: أولئك الراضون تماما عن كل شيء وعن أي شيء..

ماعدا أولئك، هم أنصاف سعداء أو تعساء جدًا..

أيضًا لايهم..!

 فاللهثُ خلف السعادة هراء.. وأنا أمقت جدًا تلك الكتب التي تحملُ عناوينٌ فارغة مثل: ١٠٠ طريقة لتصبح ثريا! عشرون برنامجا لتصبح رشيقًا! ثمان نصائح لحياة زوجية سعيدة! ما أكثر الهراء في هذا العالم!

لا أعرف عن ماذا أتحدث ولماذا أنا أتحدث الآن بل ولمن أتحدث؟! ما أعرفه تماما أني محمّلة هذا المساء بالكثير.. محمّلة بأشواق ثقيلة وهاتفي يصرّ أن تكون “أسواق” نعم.. أظنني أشبهُ الليلة بسوقٍ تبحث فيه عن حاجتك فتحتار أكثر.. ثم ترجع مرة أخرى بخفي حنين لسبب أو لآخر! محمّلة أنا هذه الليلة بالكثير.. وترافقني تساؤلات كثيرة جدًا، لا أبحث عن جوابٍ لها، لأني اكتشفتُ أن الأسئلة ثابتة جدا ولكن الأجوبة متغيرة وليست على حال.

المبهج أنني نضجتُ كثيرًا نضجتُ حدّ النسيان، حدّ هروب الفكرة قبل ولادتها. نضجتُ إلى درجة لم أعد أندمُ فيها أبدا. نضجتُ حدّ اللامبالاة.. حد الوجع، واعتياد الوجع، والتلذذ بالوجع..

حرفي لايهم يا أصدقاء كنتُ أود أن أكتب كيفما شاء القلم. وهكذا شاء.. ثم كتب

١ يناير ٢٠١٦

١:٠٠ صباحا

وقت متأخر جدا · سينما

مراجعة لفيلم رجل جاد “A Serious Man”

للتو قطعت حبل التفكير في فيلم “رجل جاد”..

الفيلم باختصار يجعلك حائرًا من البداية وحتى النهاية، فالبداية التي أستؤنف بها العمل وهي قصة الزوجين اليهوديين في القرن الثاني الميلادي، والنهاية التي تنذر بإعصار قادم.. تجعل المشاهد مرتابا متسائلا حتى آخر دقيقة كما هو أساس العمل (أسئلة كثيرة بلا أجوبة يقينية)! 

لاري وهو الشخصية التي تدور حوله تفاصيل القصة مدرس الفيزياء في الستينات؛ كان يحاول طيلة حياته أن يكون رجلا جادا في حياته الزوجية والمهنية وهو كذلك.. ربما لأنه كان يعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لأن تكون حياته مثالية كما ينبغي.. لكنه فوجيء بأمور لم يتوقعها!

ترديده لزوجته في نقاش حاد عندما طلبت الطلاق منه لتتزوج رجلا آخر (أنه لم يفعل شيئًا)، وكأنه يتساءل لماذا يحدث كل هذا وأنا لم أفعل شيئا؟! كيف لو فعلت شيئًا هل سيحدث هذا أم سيحدث شيء آخر أم لن يحدث أي شيء؟! 

الفيلم يعتبر الأول على الإطلاق بالنسبة لي يعرض في إطار يهودي وتذكر فيه بعض الطقوس الدينية في اليهودية.. عجبت مثلا أنه يجوز في اليهودية للمرأة أن تكون على علاقة غرامية برجل آخر وهي متزوجة! 

لم أتوانى عن سؤال صديق يهودي بعدما شاهدت هذا العمل إن كان هذا الأمر جائزٌ بالفعل في ديانتهم! فأجابني بأنه مجرد حبكة درامية ليس لها أساس ديني.. 

العمل بارع جدًا طالما استطعت أن أنفصل عن الواقع وأنتقل مع لاري من مناماته إلى واقعه وأشاركه الحيرة والدهشة.. 

 

لا أعرف ماذا أقول أكثر.. لأنني أظن أني بحاجة أن أعود للتفكير أكثر.. 

ميلاد · وقت متأخر جدا

محمي: عندما بلغتُ الثلاثين كتبت..

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

نقطة ولون · وقت متأخر جدا · ضوء

أنت أغنية مؤجلة ..!

 

 

..

 

أنت أغنيةٌ مؤجلة .. تركتها في تمام المنتصف لأن كثيرًا من كلماتها تؤلمني !

أنت وترٌ مهزوز.. لامسته ذات يومٍ دون اعتبار.. فقدمتُ بلسمًا من عذرٍ وفراق!
أنت جرح نازف .. حاولتُ أن أضمده بصبرٍ طويل.. فلم أعثر في دكاكين قلبي على صبرٍ يوازي نزفك الغزير! 
أنت سماء ليلكية .. علمتني أن أوقع أخيرًا بخطوط فجرية مشرقة! 
أنت نهارٌ مكتظٌ بالأعباء .. ولا أحتمل أن أكون عبئًا زائدًا فكان الرحيل!
أنت سيمفونية تروقني .. قررت أن أحرمني منها لأنساك فكان الشوق! 
والآن .. فقط علمني .. علمني أن لا أشتاق!
الحرف: من الأرشيف..
الصورة: بواسطة فرشاتي..
مهم إلى حدٍ ما · وقت متأخر جدا · آخرون

لاشيء يعجبني..!

….
لاشيء يعجبني .. يأخذني الواجب إلى جماعات مختلفة ،، فأتخذ مقعدًا تحلقت حوله الورود .. لا تعجبني الورود .. ولستُ أجد في نفسي رغبة لجمعها .. ربما غاب من يستحقها .. وربما مازال في قلبي بقايا من جمال فلا أحب أن أشوه مشهدها بعنف القطاف! 
 
لا شيء يعجبني .. فمنذ افترقنا .. أعلنت توبتي عن قراءة الأشعار .. لم تعد تعجبني تلك القصائد المتخمة بالحب والعذاب .. وصرت أبحث عندما تباغتني فجأة عن مخرج يعيدُ لي ماء الحياة ..! 
 
لا شيء يعجبني .. حتى تلك المقاهي التي أمكث فيها أمارس ذنب الكتابة .. هجرتها .. لم يعد لتلك الكلمات التي تزينت فوق الموائد بريقها في عيني .. ولم تعد تفعل بقلبي ذلك الشغف الذي لم أكن لأفهمه .. لكنني كنت أدركه فتصيبني النشوة من حيث لا أشعر!
لست أدري أين غابت تلك النشوة؟! بل في أي خريف تساقطت أوراقها؟! وهل سيعود الربيع إليها؟! 
أو قلت الربيع .. ما الربيع يا صديقي أخبرني؟! عندما تساقط الشتاء في قلبي فجمّد كل معنى ؟!
 
لا شيء يعجبني .. أقف في مفترق الطريق .. أتأمل في الوجوه القادمة وتلك التي لا أرى منها سوى غبارٍ يتلاحق خلفها .. أبحث في ملامح الأولى عن بقايا دهشة .. وأتساءل  في خلدي جراء الثانية عن مكمن الإثارة ؟!
 
لاشيء يعجبني .. أقضي وقتًا طويلا في الصالونات .. أعبث كثيرًا بمظهري .. أتظاهر أمام كوافيرتي بحماسة كاذبة .. وينتهي المشهد بلون جديد من الخدعة يثير في نفسها كمية من الغبطة والسرور ! أرجو أن تحمل على الأقل تغذية راجعة!! بيد أن التظاهر بات سيدي ولستُ أدري متى أكف عن المجاملة من أجلي؟!
 
لاشيء يعجبني ..  لا شيء يعجبني ..!
عندما كنتُ هناك في الأزقة المفتوحة تلك التي تشبهك جدًا حيث لا أرى نهايتها.. بحثت عن أشياء كثيرة عن ضحكاتنا التي خلقت بلا سبب ! عن مشاكساتنا التي ترسم بسمتي في كل حين حتى في مناسبات الحزن والعزاء أحيانا .. فتصوّر؟ !! نقبتُ عن حرفٍ نسينا أن نكتبه يومًا على صدر الزمن .. عن كلمات لم نتفوه بها .. ربما لأن الوقت لم يكن يتسع لأكثر من الصمت وشيئًا طفيفًا من نظرة خجلى وعبرة حيرى.. بحثتُ كثيرًا عن أمنيات رسمتها أنامل خيالاتنا .. لم نقترب منها وتركناها ترفل هناااك دون أن تطأ ألسنتنا وأوقاتنا،، ولستُ أدري أهو خوفٌ يتدثرُ بنا أم أننا رضينا بمستحيل سيطر على أحلامنا ؟! من أين جاء المستحيل؟! لم يعد يعجبي أن أتكلم أكثر .. أن أبرر أكثر .. لم يعد يعجبني النوم على الغمائم البيضاء .. ولا السفر إلى ميادين الأحلام ..!
 
لا شيء يعجبني .. نعم صديقي لا شيء يعجبني.. ولم يبقى سوى الذكرى .. حتى بسمتي التي أحتاجها من أجل غيري لستُ أدري أين نسيتها ؟! في أي فصلٍ رحلتْ؟! وعند أيّ حرفٍ أعلنت غيابها ؟! ومن أي سطرٍ ألقت بنفسها ؟! لستُ أدري كيف أعيدها سيرتها الأولى .. لستُ أدري كيف السبيل لسقياها؟! بل لستُ أدري أذبلت هي أم ماتت دون شفاهي؟! 
 
لاشيء يعجبني .. لا الأغنيات العذبة ولا تلك الملطخة بكمية من البؤس والشقاء … لم يعد يعجبني سوى تلك المعزوفات الخالية من الكلام .. لأنني أريد أن أتعلم أبجدية أخرى جديدة لا تعرف تاريخك ولا اسمك ولا عناوين كتبك وأشعارك!
 
لا شيء يعجبني .. حتى أمنيتي اليتيمة التي رددتها كثيرا على مسمعك .. كرهت بقاءها في قلبي .. وها أنذا بدأت أنكرها في نفسي ..  ليتني بقيتُ أتمتم بتلك الكلمات الجميلة، لربما ما أعلنت الدهشة انسحابها عن عيني وعقلي وقلبي! 
 
أنا حقا ياصديقي لا شيء يعجبني .. ومازال في قلبي بقايا أمل مهما عجت حولي حياة رمادية .. تبقى رحلتي البحثية هي مجموعة الطيف الذي سيضفي حياة جديدة مهما طال بي أمد السخط !
* كلمة حق لابدّ أن تذكر: شكرًا سيدي درويش!

* من الأرشيف!

وقت متأخر جدا

يدُ الخطوة.. والبياضُ الكاذب!

1)

يدُ الخطوة؛ تلك التي تشبّثَتْ بها قبل أن تعقلها أو تتفحصَ فحواها, أخذتها إلى ما لا تريد بطبيعة الحال البشرية ! وهي التي تكره المفاجآت, ولا تضع في حسبانها ذرة من احتمالات سيئة !

كم هو مؤلم أن يعيش المرء حالة من السذاجة والغباء, والأشد إيلامًا أن يستحوذ الحرفُ الجميل على كل شيء فيطمسَ على قلبهِ وعقلهِ ويطبع نكتةً سوداء يراها بضوء عينيه الخادع مبهرة جميلة وهي في حقيقة الأمر غير ذلك, ثم لا يكاد يعي مجريات ما حوله من أحداث !

شاءت الأقدار, أن تعرفَ ما كان مجهولاً منذُ زمن !

وشاءت الأقدار, أن تتربع على عرشِ التكذيب لحقيقة كانت في مرأى عينيها أشبه بحلم شنيع !

وشاءت الأقدار, أن تنهار كل الأحلام والأماني في أقرب نصف لحظة من وقع أقدام الصاعقة !

قهقهة ساخرة يطلقها بعض الفارغين، لأنها لا تعدوا عن كونها في نظرهم سوى مفاجأة صغيرة ستمرُ مرور الكرام كغيرها من مفاجآت الزمان والمكان والبشر والأشياء!

من أجل هذا: تتألمُ وحدها.. تبكي وحدها.. وتصنعُ قرارات مؤجلة إلى أجلٍ غير معلوم ! أيضًا وحدها!

(2)

دمعة ملتهبة تعدم الرؤية أو تكاد, صوتٌ مرتعد وكلماتٌ تنطلق ببطء شديد أعيتها الشروخ, تنهيدة ثقيلة كحجم الطود العظيم, متقطعة كحبلٍ عتيق توارثته الأجيال..

صراع، وبحث مرهق عن خيط دقيق للجمع بين ضدين !

حروفٌ تعجُّ في صدرها, تحاولُ عبثًا أن تتهندم ! فتنتهي أخيرًا كما ابتدأت بالقرب من قارعة الكتمان !

خرق فكرية ممزقة ما تزال تحت مشنقة التعزير, لا ترتجي شيئًا سوى حكمة يلهمها رب السمــاء تصنعُ منها عقدا متينا يعيد بناء ما تهشّم من فؤادها المكلوم !

(3)

صافحتها خيوط راجفة مدتها لها أيدي الصباحات التي كانت مشرقة يوم أمس وأيام العقدِ القديم !؛ خيوط نسجت قصة خوف ومصير محتوم لكنه خفيٌ عنها وعنهم لا يعلمه سوى الحكيم الخبير !، كانت في سباقٍ محموم مع الدقيقة والثانية ونصف اللحظة. وبالكاد تمكنت من صعود درجات السلّم الذي بدا لها وكأنه (قمة إيفرست) !

أنفاسها تضيقُ عند كل عتبة صغيرة تمثلت لها وكأنها عقبة عظيمة تتساءل ولا مجال للسؤال: كيف أجتازها ؟! وثمة حقائب متخمة بأشياء لا تعرفُ ماهيتها, وجلّ ما تعرفه أنها رافقتها المسير الآن وحسب, من أين جاءت؟! وكيف جاءت؟! .. لا تدري !

شعرتْ ببياضٍ شديد يلتفُّ حولها، حال بينها وبين الرؤية أو يكاد، ولأول مرة في حياتها تصادفُ بياضًا كئيبًا !؛ قد تكونُ الأمنيات السعيدة، قد تكون الأحلام الوردية، قد  يكون الأمل الكبير البعيد صارَ إلى بياض كاذب في لحظة قصيرة جدًا لكنها ازدحمتْ بآلام سنوات طوال فكأنّ تلك الآلام لم تخلقْ إلاّ للتو!!

تقطعتْ حبالها الصوتية بحدة الصمت الصارخ في جوفها، فارتمتْ هناك بالقرب من قارعة مشهد  موجع!!

لم يتبقى سوى (لغة الإشارة) تعبّر بها عن كل ما يضعُ احتمالاً لبهجة تمسحُ آثار الحزن الوليد.. ولكن!

(4)

للمارقين من هنا وإلى كمثل هاهنا فقط..

للساكنين في أرضِ البنفسج بلا ارتحال..

للحاملينَ حقائبُ الفكر النديم, السائحون في مدائن الهموم بلا قيود !

للجائعين جوىً على الدوام بلا انعتاق!

دمتم.. ودامت (نشائدكم تصوغ فلسفة الجراح، يشدوا بها اللاهي ويشجي المؤلمِ) ع.البردوني !

همسة:

هذا النص المدجج بالحزن ( لاأعترف به ) لكنني كتبته ! لذا لا تتعبوا أنفسكم بقراءته ، هو ليس لأحد ..!

أنا أضعهُ هنا منعًا لتمزيق الزمان له وحسب ! 🙂


وقت متأخر جدا

وكانَ اليوم ( عيدُ الحب ) !!


ضمن سلسلة تأبين حلم !.
.

(10) ..

اليوم ياصديقتي .. أتم اللقاء شهره الأول !
واليوم ياصديقتي .. يتفجّر اللون الأحمر في شوارع أوروبا .. ! بل وفي كل أرضٍ وزاوية !
اليوم .. تمتليء الموائد بالشموع وأوراق الورد .. وحبات الفراولة المغطاة بالشوكولا السائحة !
.
.
لم أكن لأنتظر [ عيد الحب ] لأهنئكِ فيه ..
هكذا تزامنت الأحداث والمناسبات .. دون تنسيقٍ مسبقٍ منّا !
لم أؤمن يوماً بـ [يوم ] الحب .. فضلاً أن يكون [عيداً ] !
وحين أسجّل هذه الذكرى .. أسجلها بلغة الحب التي جمعتنا من أول خفقة ..
وستبقى تمطرنا من فيض معينها الرقراق حتى آخر رمقٍ في الحياة !
لغة الحب .. التي لطالما كتبت بحرفها المحسوس قلوب المحبين !
.
.
الحب يحتقل [بنــا ] لانحن من يحتفل [ به ] !
ذكرياتنا .. أفراحنا .. آلامنا .. أحاديثنا .. مواقفنا .. بل وحتى صمتنا ..!
كلها .. تحكي الحب ،وفي كل لحظة عشناها سوياً !
لستُ أدري !!
أيبعث قلبي عبر أثير النبض تبريكاته السعيدة .. ؟
أم يخبيء خلف أروقته ألم الشوق الذي يزداد طردياً مع توالي الأيام والسنين ..
لأشعل حينها جذوة حزني وعزائي بطول البعاد !

..

19 صفر1430

وقت متأخر جدا

ذكرى لا تموت !

ينتابني الفرح حينما يطالني اتهام ممن لايقرؤني جيداً بـ [ الفلسفة ] وربما [ الجنون ] !

أن يجد المرء في متاهات هذه الحياة ، شخصاً واحداً يقرؤه دون أن ينبس ببنت شفة خيرٌ من أشخاص يتحلقون حوله ليفهموه ولكن لايفهمون ، وإن فهموا فتراهم لايدركون مافهموا !

قد يجد المرء من يقرأ لوحته الساكنة في وجده دون أن يحكي ..

ولا عجب أن يعاني أحدهم حينئذٍ ضرباً من جنونٍ محبّب ،

 حينما يصفف القلب كلمات لم تكن إلا من صميمه !

ولا عجب أن تحلق روحه نشوةً وسعادة في ذلك الوقت !

ثمّة قلوب تترجمُ فلسفةً روحية لا تقرأها إلا عيون الملهمين !

وما كانت لتطوى في أوراق النسيان ذكرى كهذه ، هي ليستْ ذكرى وحسب !

هي حياةٌ نحياها ولانزال نطلقُ أنفاسنا في أرجائها والثغرُ باسم ،

الذكريات الجميلة ماكانت لتندثر خلف تجاعيد الزمان ..

وإن أخذها الأفول حقيقة ، سنظل نرويها لأرواحنا المثقلة بالحنين من أجل أن نعيشها كلّ لحظة وتعيش فينا فلا تموت ، والذكريات أعني !

ندونها في جدران أفئدتنا كي نحكيها للقادمين غداً فيبتسموا حين سماعها في وجه الشمس رغماً عن أشعتها الحارقة !

ليس غروراً مايحكى ..

وليس من الجرم أن نحلم بعالمٍ يستظلٌ بسقف المحبة !

لقاء المحبين تجربة لايعرفها إلاّ أصحابها صدقاً ، ذات نتائج وآثار عميقة ولأنها عميقة قد لاتبين أبداً ، هي تكبر وتكبر كطفلٍ يسكنُ فينا فيشعرُ أنه منا ولايغادرنا ، وقد لايراها روادها عياناً ، ولكنهم يرسموا ملامح تلك الذكريات في كل زاوية دون أن يشعروا !

تحسُّ بهم الأمكنة فتفرح بالقدوم ، وحين الرحيل يكسوها الشحوب ولايزول عنها حتى يعودوا سالمين !

 ودمتم سالمين !

 

نشرَ هذا النص في ملحق عائلتي / مجلة الإسلام اليوم في عدد شهر شوال .

 

 

خارج إطار التدوينة :

شكر خاص للمبدعة هاله الغامدي على هذا الهيدر الجميل جدًا .. شكر يليق بكِ بقدر إبداعك .

وقت متأخر جدا

يوم السادس عشر !!

rain_2
ماكان لكائنٍ صامد طوالاً من السنين أن ينكسرَ أو يتصدع في لحظة ضعف !
ماكان له أن يوصدَ أبوابًا شرعت نفسها من أجله دون أن يلفتَ نظره هذا الابتسام الشارق في وجهِ الحياة ..
ماكان للزهور النامية في شقوق الأرض القاسية أن تذبل بعد هذا الزمان الذي اجتاحته ثورات عصيّة إلاّ على الجفاف !
ماكان للجنة التي يرسمها الأفق البعيد أن تتحول إلى قفار وجنادل موحشة إلاّ من صفير الصمت!
لمَ الكسر ؟
لمَ الخدش ؟
لمَ الصدع ؟
ماعهدتكِ إلا أقوى وأصبر وأقدر
البلل الذي يتجدد على وجهكِ الأورد ذاك الماء الذي ينحدرُ كشلالٍ رباني ماكان ليتوقف !
السادس عشر هذا الرقم الذي أنشأتِ منهُ أحلامًا وردية
ماالذي جعله رقمًا يحمل في كنفه أكثر من ست عشرة جرعة وجرعات من طعنٍ أشدّ إيلامًا من ذات الوجع !


وانطفأ القلم وجعًا والجعبةُ ملأى .. 🙁
17 شعبان 1430

…………..

ليل ونافذة تضاء تقول إنك تسهرين
إني أحسكِ تهمسين
في ذلك الصمت المميت
” ألن تخف إلى لقاء “!
ليل ونافذة تضاء تغشى رؤاي
وأنت فيها ثم ينحل الشعاع
في ظلمة الليل العميق
ويلوح ظلك من بعيد وهو يؤمن بالوداع
وأظل وحدي في الطريق !!
( بدر شاكر السياب )

 

وقت متأخر جدا

[ رَسائِلَ مُغَلْغَلَة ] (2)

 

lohattfola1

عود على بدء ..

حينما أقلعتْ بنا الطائرة إلى مدينة ( الرياض ) ذات يوم ، وأنتِ تعلمين من يقطنُ هناك

أشخاص لايزالون يحملون عبق الذكريات الخاصة بنا وبكم ..

زرناهم .. بعد أمدٍ طويل ، لم يكن في الحسبان أن نلتقي وإياهم بعد هذه السنوات الطوال ..

لا أريد أن أحكي تفاصيل تلك اللقيا بالذات ،

لكنني تمنيتكِ هناك حقًا لم أتذكر أحدًا سواكِ ، تمنيتُ حضوركِ لتكتمل ألوان الطيف التي ماكانت لتنفصل عن بعضها في أيام ممطرة جميلة كتلك !

كنتِ هناك وربي ياصديقة ..

كنتِ بذكراكِ حاضرة ، وإن بعدت علينا وعليكم الشقّة !

وأي مسيرٍ بعيدٍ هذا الذي يفصلُ بيننا وبينكم  ..

أحاول عبثًا أن أنسى بيدَ أن كلَّ ماحولي يذكرني ، أنّى لي أن أنسى

والمشاهد الدامية تجتاح كل زاوية .. وأنّى لي الهروب ..

أسلي نفسي بالأيام الخوالي .. وأنتشلُ عبثًا كل صورة أليمة تعرضها وسائل الإعلام !

وأردد ليتني بقربهم ، أستقي منهم عزمهم وصبرهم وسلوانهم ،

ليتني بقربكِ أنتِ ..

فلطالما حلمتُ بذاك الصوت العندليبي الذي تملكين ..

كلما سمعت تلاوةً ندية لشيخنا ( عبد الرحمن السديس ) تذكرتك .. !

ولا أزال أذكركِ حين تعكفين على السماع والترديد وأذكر مصحفًا مرتلاً بحوزتكِ لشيخنا

حتى أتقنتِ التلاوة والترتيل تمامًا كهو ..

ما أجملها من أيامٍ جمعتنا تحت أسقف منازلنا وفي المقاعد الدراسية وفي كل بقعة هناك ، فشنفتِ بها أسماعنا بتراتيلكِ العذبة ..

اليوم أعود إلى دفترٍ صغير ذو لونٍ أزرقٍ أنيق ..

وأقرأُ حبرًا نقيًا يحكي البراءة والجمال نثرته أناملك في تلك الصفحات القليلة ، وتوقيعًا كنتِ تنتهين بهِ على الدوام  مابرحَ عالقًا بذهني ولا أعلم سرّه !

أتساءل عنه مذ كنتُ طفلة لاتفقه معنى الأسرار ، ولاتلوي ذراعًا لاكتشاف عمق إنسان !

رغمًا عن هذا لم تنفكّ عني أسئلةً كثيرة ، وحتى اليوم أسأل نفسي بفرحٍ ممشوق :

أي طفولةٍ هذه التي احتوت معانٍ أكبر من الكلمة ذاتها ؟

ومن الذي غرسها .. الحياة أم البشر ؟!  أم هي بذور فطرية صارت ثماراً تؤتي أكلها هذا اليوم وكل الحين !

وللطفولة سماتها الأصلية من صراخ وإزعاج وماشابه ومثلكِ لاينسى  J

( الزلاجات ) ، دكان ( أبو أسامة ) ، العامل الهندي ( فاروق ) ، ( البرسيم ) ، ( الصحراء خلف بيوتنا ) .. رمضان و( التراويح ) ..

أشخاص ، أشياء ، أمكنة ، أيام وشهور

في باطن كل واحدة من تلك ، ذكريات يصعب عليَّ الوقوف على أطلالها

وأنا أخشى السقوط دون التتمّة ، والتتمّة وحدها تخنقني !

ومامن أحدٍ يسندني .. ومامن هواءٍ أتنفسه

ليتكِ تعودين فقط !

2رجب 1430هـ